الخطيب والهجوم على المثليين في فلسطين: عن الإقصاء واختيار المعارك الأسهل

140615_shh_00_13

منذ أسبوعين، أطلق الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الشق الشمالي للحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة العام 48، هجمة على مثليي ومثليات الجنس والمدافعين عن حقوقهم، من خلال صفحته الرسمية على «فيسبوك» والتي يتابعها أكثر من 11 ألف مستخدم.

يختتم كمال الخطيب منشوره الذي أعادت مواقع عديدة نشره بالتالي: «اللافت أن جمعيات مشبوهة من بلادنا وصحف صفراء وكتاب مأجورين راحوا يروجون لهذا الشذوذ، لكل هؤلاء لا أقول بالرفاه والبنين، وإنما أقول لهم بالشقاء والأوباء والإيدز يا شاذين! وقرف يقرفكوا».

لكن المشكلة تتعدى ما كتبه كمال الخطيب وتمثّل نمطًا من التفكير لا يتورّع عن استخدام العنف والقوة لفرض هيمنته على الفضاء العام في فلسطين وتغييب كل من يخالفه الرأي بالتهديد والتحريض تارة، وبالسلاح تارةً أخرى، موظّفًا في ذلك منابر الجوامع وصفحات التواصل الاجتماعي على حدٍّ سواء، ومنصّبًا نفسه الوكيل الحصري للقيم والأخلاق.

لا بد إذن ألا يقتصر ردنا على ما كتبه الخطيب بل أن يشمل جميع القوى والأحزاب الوطنية والـ «تقدمية» في فلسطين التي لم تتفوّه بكلمة واحدة أو اكتفت بردودٍ خجولة، مغلّبةً بذلك حساباتها السياسية ومصالحها الضيقة على الدفاع عن الحريات الفردية، خاصة وأن الاعتراض على استهداف المثليين قد يكون مكلفًا وغير مستحسن.

ولكن قبل مناقشة تبعات ما كتبه كمال الخطيب ونقد الردود التي أثارها، علينا التوقف عند بعض الادعاءات التي أوردها الشيخ في خطبته الفيسبوكية.

يكتب كمال الخطيب مستهجنًا تصويت الإيرلنديين لتشريع زواج المثليين: «إنها المجتمعات الغربية وقد وصلت إلى أسفل سافلين، حتى أن الشعب في إيرلندا قد صوت في استفتاء شعبي يوم الأحد الأخير بنسبة ٦٢٪ للسماح بزواج المثليين».

ليس واضحًا كيف استنتج كمال الخطيب أن تصويت الإيرلنديين يدل على أنهم وصلوا إلى «أسفل سافلين» وما هو أسفل سافلين بالنسبة له. لعل الشيخ نسي أو تناسى أو خفي عنه أن المجتمع الإيرلندي الذي اتهمه بالانحدار إلى أسفل سافلين و «بالترنح أمام انحطاط أخلاقي» هو من أكثر المجتمعات تأييدًا للقضية الفلسطينية ولقضايا المقهورين والمناضلين من أجل التحرر الوطني. التظاهرات التي شهدتها إيرلندا «المترنحة أمام الانحطاط الأخلاقي» نصرة للأسرى الفلسطينين (وبينهم الشيخ خضر عدنان الذي شبهه الإيرلنديون بشهيدهم بوبي ساندز) ومناهضةً للعدوان الصهيوني على غزة كانت أكبر من جميع المظاهرات التي جرت في أي بلد عربي أو إسلامي.

ويجدر الذكر أن من بين أبرز المنخرطين في حركة التضامن العالمية مع القضية الفلسطينية وحركات المقاطعة هي مجموعات تنشط في الدفاع عن حقوق المثليين والمثليات، وأن المثليين والمثليات وثنائيي الميول الجنسي ومتحوّلي الجنس لطالما تصدّروا الصفوف الأمامية للمظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية في إيرلندا وغيرها. فإن كان هذا «ترنحًا أمام انحطاط أخلاقي وانتكاسًا للفطرة» فحبّذا لو تصاب الحركة الإسلامية التي يمثلها الخطيب ببعضٍ من هذا «الانحطاط وانتكاس الفطرة».

إن هنالك خللًا جذريًّا في المنظومة الأخلاقية والقيمية التي تَعتبر العلاقة الجنسية بين بالغين، برضاهما التام وبغض النظر عن ميولهما الجنسي، شذوذًا بينما ترى تعدد الزوجات حقًّا شرعيًّا، وتدين ممارسة الحرية الجنسية التي لا تؤذي أحدًا بينما تصمت صمتًا مطبقًا إزاء اغتصاب الزوج لزوجته وتلوم ضحايا التحرش الجنسي بدل أن تلوم مرتكبيه. الأجدى أن يراجع كمال الخطيب ومن لف لفيفه منظومتهم الأخلاقية وأحكامهم القيمية الجاهزة التي تختزل الأخلاق بالسرير وتقيّم المجتمعات وفقًا لممارسات أفرادها الجنسية.

الملفت أكثر من وجود أشخاصٍ في بلادنا يدافعون عن الحرية الجنسية هو اختيار كمال الخطيب وصف «الغرب» بالانحلال نتيجة تقبل المثلية الجنسية. المفارقة تكمن في كون المستشرقين الأوروبيين إبان الحقبة الفيكتورية ألقوا بالتهم نفسها على المجتمعات المشرقية التي مثّلت بالنسبة لهم حينها بؤرة من الانحلال مقارنة بالمجتمعات الأوروبية الكاثوليكية المحافظة. وكما يكتب جوزف مسعد «عندما كانت أوروبا تعيش في العصر الفيكتوري، أنتج مستشرقوها معرفة عن العالم العربي والإسلامي بكون سكانها يعيشون في مجتمعات منحلَّة أخلاقيًا، مقارنة بالمنظومة المفاهيمية والفكرية الأوروبية القائمة على قمع الممارسات الجنسية خارج الزواج الغَيْري المسموح به في أوروبا آنذاك». فما أشبه مستشرقي القرن التاسع عشر بإسلاميي القرن الحادي والعشرين، وما أشبه كمال الخطيب بمنى عراقي!

والحديث عن منى العراقي يقودنا إلى آخر أمنية تمناها كمال الخطيب في خطبته بأن يصاب المثليون والمدافعون عن الحرية الجنسية بالإيدز. تنم هذه الأمنية أولًا عن ربطٍ مغلوطٍ وشائع بين المثلية الجنسية والإصابة بفايروس نقص المناعة المكتسبة رغم انعدام أي دليل علمي وإحصائي يؤكد هذا الادعاء. حين يتمنى كمال الخطيب أن يصاب المثليون بالإيدز والأوبئة فهو لا يحرض ضدهم بشكلٍ واضحٍ وصريح فحسب، بل يرسخ الأسطورة بأن المثلية الجنسية والإيدز مرتبطان. الخطر في العلاقة الجنسية غير نابعٍ من كون العلاقة مثلية أو غيْرية بل من نقص الوعي الجنسي وعدم الأخذ بتدابير الحيطة اللازمة، أما الوعي الجنسي فلا أخال المشايخ كخطيب يشجّعونه بل على العكس تمامًا، فالوعي الجنسي بالنسبة لهم «انحلال».

ولكن إجراء هذا الربط لا يقتصر على الإسلاميين أو المحافظين اجتماعيًا، فالصحفية المصرية منى العراقي، على سبيل المثال لا الحصر، التي تعمل في قناة موالية لنظام السيسي اتهمت في برنامجها المثليين بنشر فايروس الإيدز، ورافقت الشرطة المصرية في حملة اقتحام لأحد الأماكن التي ادّعت أن المثليين يجتمعون فيها قبل أن يتم اعتقالهم والتشهير بهم. منى العراقي وكمال الخطيب يختلفان إيديولوجيًا فالأولى علمانية والثاني إسلامي ولكنهما وجهان لعملة واحدة، عملة ترفض الاختلاف وتجرّمه وتدينه، وكلا الوجهين يتّكئ على القيم والأخلاق والتقاليد كي يبرر انتهاكه لحريات الآخرين وشيطنته للمختلفين.

الشيطنة هي تمامًا ما قام به الخطيب حين وصف المدافعين عن حقوق المثليين في فلسطين بأنهم جمعيات مشبوهة وصحف صفراء وكتاب مأجورون. جمعية القوس وهي أبرز جمعية تعمل في مجال التعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني –وهي بالمناسبة لا «تروّج للمثلية» كما يدعي الخطيب- هي جمعية معروفة بمواقفها الوطنية والمناهضة للاحتلال ولجميع محاولاته تلميع صورته باستخدام قضايا المثليين. لم تتبنَّ هذه الجمعية والعديد من الناشطين الفلسطينين المثليين الأدبيات الاستعمارية في نضالهم ضد القمع الجنسي، ولم يقتصر نضالهم على التحرر الجنسي، ورفضوا رفضًا قاطعًا المشاركة في الفعاليات التي ينظمها الصهاينة للمثليين، فما المشبوه في ذلك؟ يستطيع الكثير من المثليين الفلسطينيين الإلقاء بأنفسهم في أحضان الصهاينة فهذا سيوفّر عليهم الكثير من الصداع وسيريحهم من التعرّض إلى اللؤلؤ المكنون الذي ينطق به كمال الخطيب وأمثلاه. ولكنهم لا يساومون على فلسطينيتهم وعلى وطنيتهم ولا يفعلون هذا بدافع تسجيل نقاطٍ سياسية ولكن لأن هويتهم الجنسية لم تكن يومًا عائقًا أمام تبلور الهوية الوطنية، ولا ينتظرون صك وطنية من كمال الخطيب وغيره.

ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها كمال الخطيب وقادة الحركة الإسلامية إلى الإقصاء، وضحايا هذا الفكر الظلامي هم المثليون والنساء وكل من يتبنى فكرًا مختلفًا وعقيدة مختلفة. ولا يمكن فصل ما كتبه الخطيب عن المثليين في صفحته عن سلسلة متزايدة من الاعتداءات على الحريات الفردية والجمعية، كإطلاق النار على سيارة العداءة الفلسطينية حنين راضي في مدينة الطيرة لمحاولتها تنظيم سباق نسائي في المدينة، وإجبار أستاذ لغة عربية على الاستقالة في مدينة باقة لأنه أدخل في المنهاج التدريسي رواية وصفها السلفيون بالانحلال، والمطالبات بفصل الرجال عن النساء أثناء المظاهرات الوطنية، ورفض عرض بعض المسرحيات بحجة تناقضها مع «قيمنا الاجتماعية» والاعتداء على من ينظمونها، والسلسلة تطول وتطول.

في ظل محاولات فئة معينة تملك ما لا يستهان به من السطوة الاجتماعية والمالية، هل تكفي الردود الخجولة والباهتة؟ من السهل انتقاد المسلحين الذين أطلقوا النار على العداءة حنين راضي في الطيرة ومن السهل التضامن معها، فالقضية لا تترك المجال لردٍّ آخر. ولكن ماذا عن المثليين؟ ليس لهؤلاء حظوة اجتماعية أو وزن سياسي وقضيتهم تثير الكثير من الجدل، لذا لن تخرج معظم الناشطات النسويات والأحزاب «التقدمية» والوطنية بردٍّ واضح وصريح يستنكر تعليقات كمال الخطيب، وستكتفي بانتقاد طائفية الأخير دون التعرض بصراحة إلى كلامه ضد المثليين، وهذا خطأ جسيم. من صمتَ على شيطنة المثليين أو بررها أو اكتفى بالنقد السهل والواضح لئلا يضع مسيرته السياسية على المحك أو لحسابات شعبوية رخيصة، هو فاقد للمصداقية في أي نقد آخر يوجهه.

الرد على محاولات الإقصاء واستحواذ فئة معينة على الفضاء العام يكون بالدفاع عن جميع من يتعرضون للإقصاء والتهميش حتى لو كان دعمهم مكلفًا على المدى القريب وحتى لو كانوا هدفًا سهلًا للتشهير والتشويه.

Israeli soldiers cheered while Palestinian bled to death under army jeep

The family of Abdallah Ghuneimat mourn during his funeral in Kafr Malik on 14 June. Shadi Hatem \ APA

The family of Abdallah Ghuneimat mourn during his funeral in Kafr Malik on 14 June. Shadi Hatem \ APA

Two days after Abdallah Ghuneimat was killed by Israeli occupation forces, his hometown of Kafr Malik was still reeling.

It was not just the killing that caused an overwhelming sense of shock and anger in the village to the northeast of the occupied West Bank city of Ramallah. It was also the cruel manner in which it happened.

Recounting the few hours following Ghuneimat’s killing, Kafr Malik resident Aisha Hamayel said that “his mother was looking at his corpse from afar, saying, ‘May God help his poor mother,’ not realizing that he was her son. Is there any worse crime than putting a mother through this?”

“Is there any worse tragedy than a mother not recognizing her son because of how deformed his face was?” she added.

On 14 June, Israeli forces raided Kafr Malik, home to approximately 3,000 Palestinians. Frequent night and pre-dawn raids are a constant nightmare in the village. These raids often end in clashes between the Israeli army and youth who try to defend their village.

“I heard the sound of two gunshots and a stun grenade at around 4:30am just as I was waking up to pray fajr[pre-dawn prayers],” Ghuneimat’s aunt, Maha Hamayel, told The Electronic Intifada.

“We live next to the main road where the shooting occurred, so we quickly went outside to see what was happening. We saw the body of a young man and his amputated leg was trapped between a wall and an Israeli military jeep. He was drenched in blood and his blood literally covered the entire street, but we couldn’t initially identify him,” Maha said. She sat next to Ghuneimat’s mother, who had collapsed in anguish.

Politically active

Abdallah Ghuneimat, 21, worked at his uncle’s poultry farm in Kafr Malik. He spent most of his time running the farm after his release from Israeli prison in August last year.

Ghuneimat was arrested when he was 18 for “resisting the occupation,” as his father, Iyad, put it. “He was politically active with Fatah since he was 12,” Iyad told The Electronic Intifada.

Ghuneimat spent two years in Ofer military prison, where he successfully completed the tawjihi matriculation exam given to high school students.

“During his time in prison, both his father and I were banned from visiting him on security grounds,” his mother, Zanat Ghuneimat, explained.

“It was a very hard period for all of us. So when he was released I just wanted him to focus on his work and life,” his mother said before breaking down in tears.

Even after his release from prison, Ghuneimat continued to defend Kafr Malik from the Israeli army’s raids.

His father is convinced that the army came with the intention of assassinating his son.

The army, meanwhile, offered an entirely different account. According to a military spokesperson, a Molotov cocktail was thrown at the jeep which resulted in the crash into a wall — and the “accident” in which Ghuneimat was hit and eventually killed.

“If this was true, if it was only an accident, why did they leave him to bleed for more than three hours? Why did they continue to prevent us from lifting up his body?” his father asked.

The family refused to have an autopsy performed, opting to bury Ghuneimat as soon as possible in a funeral procession that was attended by thousands of Palestinians from Kafr Malik and neighboring villages on Monday.

Bleeding for hours

The fact that no autopsy was carried out makes it difficult to independently verify whether Ghuneimat was indeed shot. But what was clear for the family and eyewitnesses was that Ghuneimat was left bleeding under the jeep for hours while the Israeli soldiers were jubilantly cheering.

“The soldiers were singing and cheering in the jeep while women were crying and trying to get closer to see the body,” Shurouq Hamayel, Ghuneimat’s cousin, who was at the scene, told The Electronic Intifada.

Sawsan Hamayel, Ghuneimat’s aunt, confirmed this account and added that the soldiers were “firing tear gas, sound bombs as well as live bullets in the air to disperse the gathering crowd.”

During the raid on Kafr Malik, Israeli soldiers detained a Palestinian man from the village of Silwad in the jeep. Though blindfolded, the man told the crowd that the soldiers kept saying “aim at him” before the jeep ran over Ghuneimat.

Iyad Ghuneimat, Abdallah’s father, said that a few minutes after the collision, the Israeli soldier kept asking Abdallah’s mother and grandfather: “Do you have anyone missing? Are you looking for someone?” while pointing to Ghuneimat’s home. For the father, this was an indication that they actually knew whom they hit.

Stains of blood and gasoline mark the wall where the Israeli jeep crashed.

Traumatized

For the three hours that followed the brutal killing, the villagers did not even know who the victim was and were physically prevented from reaching him.

Maha Hamayel says that Israeli soldiers beat Ghuneimat’s mother and kicked her away but she insisted on coming back.

The first to identify Ghuneimat was his uncle Hikmat, owner of the chicken farm where Ghuneimat worked for the last few months. Before the Israeli army finally allowed them to recover the body and before paramedics were allowed to transfer Ghuneimat to the Ramallah hospital, Hikmat tried to dissuade his relatives from coming close. He said he was incapable of telling them the shocking truth about their loved one.

The paramedics, however, were too late as Ghuneimat was already dead by then.

“We were looking forward to spending Ramadan together,” said his aunt Maha.

“In the last two years, he was forced to spend Ramadan in prison. We had plans this year for him to spend the month together and to cook him all the dishes that he likes. But he was taken away from us forever,” she added.

Ghuneimat’s five-year-old sister Rahma was especially traumatized. She was very close to her brother, who used to spend his free time playing with her.

Rahma had hardly uttered a word since his death. Instead, she stands and sobs next to the wall where her brother was killed.

Abdallah Ghuneimat was dreaming of leading stable life and having a family of his own, his relatives say. Israel denied him all of that.

خضر عدنان في إضرابه الثاني: ما تغيّر وما استمرّ

نُشر في موقع حِبْر

«ولدي خضر ليس عدميًّا أو هاوي معاناة ولا يبتغي مالًا أو جاهًا أو منصبًا رفيعًا»، يصرّ عدنان موسى، والد الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام خضر عدنان.

«هو يحبّ الطعام كثيرًا ويحرص على جودة الطعام الذي يتناوله وليس مستمتعًا بتجويع نفسه»، تردف نوال موسى، والدة خضر.

رأى الوالدان ضروريًا تأكيد ما قد يبدو بديهيًّا ونافل القول، أن ابنهما الذي طالما استخدم أمعاءه الخاوية سلاحًا لانتزاع حرّيته من سجّانيه، ليس طالب موتٍ أو عذاب، وإنما يستخدم هذه الوسيلة لثقته أنها الوحيدة المتاحة أمامه.

لماذا يُطلب من الفلسطينيين أن يثبتوا للآخرين أنهم ليسوا عشّاقَ موتٍ وأنهم يحبّون الحياة كسائر شعوب الأرض، وأن أفعالهم التي تبدو «انتحاريّةً» وبدون طائل تختزن قدرا هائلًا من الرغبة بالعيش بحدٍّ أدنى من الكرامة والحرية؟

قد يكون تشديدنا المستمرّ على غريزتنا الفطريّة بحب الحياة رد فعلٍ طبيعي على محاولات المنظومة الاستعماريّة تجريدنا من إنسانيّتنا والتي تكرّسها وسائل إعلام غربيّة كبرى من خلال تصوير الفدائيّين الفلسطينيّين كعشّاق موت وتهميش دوافعهم السياسية والدنيويّة والمادّية.

ولكن لتأكيد والدي خضر عدنان شغف ابنهما بالحياة بعدًا إضافيًّا يستهدف جميع أولئك المستهينين بفعله أو الذين ينتظرون استشهاد خضر كي يتحرّكوا، أو الذين يستهجنونه بوصفه فعلًا عدميًّا.

يدخل خضر عدنان شهره الثاني من إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجًا على تمديد سلطات الاحتلال الإسرائيلية أمر اعتقاله الإداري أربعة أشهرٍ إضافيّة. حين نتحدّث عن محاولات المنظومة الاستعمارية تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم، فإن سياسة الاعتقال الإداري التي ورثتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية عن حكومة الانتداب البريطاني وتنتهجها لاستنزاف المجتمع الفلسطيني ووأد مقاومته، تجسد انتزاع إنسانية الفلسطيني بإحدى أكثر صورها فجاجةً. ليس الاعتقال الإداري أسوأ أو أكثر ظلمًا من سائر أشكال الاعتقال الأخرى التي يمارسها الاحتلال ويغيّب عبرها أكثر من 5000 فلسطيني في سجونه. كما لا ينحصر أفق نضال الأسرى الفلسطينيين عند المطالبة بـ«محاكمة عادلة» أو توجيه اتهامات. نحن نعلم أن لا محاكمات عادلة يمكن أن تجري تحت الاحتلال حتى لو التزمت بجميع الإجراءات القانونية والمعايير الشكلية والجوهرية التي يفرضها القانون الدولي، ببساطة لأننا لا نعترف بشرعيّة الاحتلال ومحاكمه أصلًا، ولأن ما قد تعتبره القوانين الإسرائيلية والدولية جرمًا، هو حقّنا الطبيعي بالمقاومة. لكن ما يضاعف قسوة الاعتقال الإداري هو ضبابيّته المتمثّلة بقابليّة تمديده بشكل مستمرٍّ دون أن يكون هنالك أي تحديدٍ أو إطار زمني للخلاص. في السجن المؤبّد أو طويل الأمد يعيش المعتقل في ظل يقين ما، لا يبعث بالضرورة على التفاؤل، ولكنه يعرف مصيره. أما تحت الاعتقال الإداري الذي يجهل فيها المعتقل «التهم» الموجّهة إليه فليست هنالك إمكانية ولو ضئيلة للدفاع عن النفس إذ يُلقى بالأسرى وأهلهم في نفقٍ لا تلوح له نهاية، قد يستمرون بالسير فيه أعوامًا عديدة، ومن المرجّح أن يتكرر هذا الشريط بعد الإفراج.

وهذا تمامًا ما حدث مع خضر عدنان الذي أمضى ما مجموعه ستة أعوامٍ متفرّقة في سجون الاحتلال الإسرائيلي بدون أن توجَّه له أي تهمة رسمية. فلم يجد أمامه إلا الإضراب عن الطعام كي يسلّط الضوء على قضية الاعتقال الإداري خاصة وقضية الأسرى الفلسطينيين عامة، ولكي يطالب بخلاصه الفردي من جهة أخرى.

لم يكن التفاعل الشعبي مع إضراب خضر عدنان السابق الذي امتد من كانون الأول 2011 حتى شباط 2012 فوريًّا أو سريعًا إذا أن الحشد الجماهيري وحملات الضغغط الالكترونية لم تبدأ إلا بعد دخول ابن قرية عرّابة اليوم الخامس والأربعين من إضرابه.

يبدو الدعم الشعبي لإضراب خضر عدنان الحالي هزيلًا فيما إذا قورن بالنشاطات التي شهدها إضرابه الأول، بيد أن هذه المقارنة تغفل أنه حتى خلال إضراب عدنان الأول لم يرتقِ الحراك إلى مستوى الزخم الذي تدفعنا النوستالجيا إلى تلك الأيام لتصوّره.

قد يكون أهم ما أحدثه إضراب خضر عدنان الأول فضلًا عن انتزاع الأسير خلاله حرّيته في 17 نيسان 2012، أنه أطلق الشرارة التي أشعلت فتيل حراك كان الأسرى الإداريّون محوره. فقد تبعت إضراب خضر عدنان الناجح عدة إضرابات فردية كانت أبرزها تلك التي خاضها كل من هناء الشلبي وثائر حلاحلة وبلال ذياب، ومن ثم شهدت الحركة الأسيرة إضراب ما يقارب الألفي أسير. تركزت مطالب الإضراب الذي استمر من 17 نيسان إلى 15 أيار على وضع حد لسياسة الاعتقال الإداري وإنهاء العزل الانفرادي والسماح للأهالي من قطاع غزة المحاصر بزيارة ذويهم المعتقلين في سجون الاحتلال. مع توقيع اتفاق قضى بإنهاء الإضراب مقابل تحقيق مطالب الأسرى، لم تتحقق هذه المطالب إلا جزئيًّا، أما «تعهد» سلطات الاحتلال بإعادة النظر في سياسة الاعتقال الإداري فلم يُخرق فحسب، بل يمكن القول أن الاحتلال صعّد من ممارسة هذه السياسة. ففي آذار 2012، أي الشهر الذي سبق انطلاق إضراب الأسرى للمطالبة بإنهاء الاعتقال الإداري بلغ عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال 320 أسيرًا، بينما بلغ عدد الأسرى الإداريين في نهاية شهر آذار من هذا العام 412 أسيرًا.

استمرّت الإضرابات الفردية حتى بعد انتهاء الإضراب الجماعي في أيار 2012 إلا أن معظمها اتّسم بطابعٍ فرديّ وأخفق في الدفع إلى تحرك حقيقيفي الشارع الفلسطيني.

متعددة هي العوامل التي أدت إلى تراجع ملحوظ بنجاعة الإضراب عن الطعام كوسيلة احتجاج، لكن أبرزها هو تجريد الوسيلة من طابعها الجماعي وتحويلها إلى أداة فردية. فمع أن هنالك ظروفًا موضوعية وذاتية قد تساهم في إنجاح الإضرابات الفردية، إلا أن قوة الإضراب عن الطعام كسلاح لتحدّي السجّان تكمن في جماعيّته وامتداده إلى أكبر عدد من الأسرى بغض النظر عن انتمائهم الحزبي. المبالغة في خوض إضرابات فردية طويلة الأمد أو إضرابات تفتقد إمكانية موضوعية لتحقيق هدفها أو التعبئة الجماهيرية لم تضرّ بالأسرى المضربين فحسب بل أضعفت من تأثير الإضراب كوسيلة احتجاج ومنحت سلطات السجون الإسرائييلية الآليات الكافية لمواجهة أي إضراب مقبل. امتازت الإضرابات الفردية طويلة الأمد بتزويد الأسرى المضربين عن الطعام بفيتامينات ومواد مدعمة ضمنت خلالها سلطات الاحتلال بقاء الأسرى على قيد الحياة وبذلك تجنّب تفجر الغضب الذي قد يعقب استشهاد أحد الأسرى جراء الإضراب. لا تتعامل سلطات الاحتلال مع الأسير المضرب عن الطعام كإنسانٍ يناضل من أجل كسب حريته أو تحقيق مطالبه بل كقنبلة موقوتة يجب درء خطرها بأقل الطرق كلفةً.

يبدو من المجحف انتقاد الأسرى الذين لجؤوا إلى هذا النوع من الإضرابات الجزئية والفردية عن الطعام، فكيف يُلام أسير على اللجوء إلى أسلوب المقاومة الوحيد المتوفر أمامه؟ إلا أن العوامل المذكورة تساعدنا على فهم تراجع فعالية الإضرابات عن الطعام وافتقادها قسطًا ليس ببسيط من المصداقية والتأثير.

وهنا يختلف إضراب خضر عدنان الثاني، فعلاوة عن كونه إضرابًا كاملًا لا يتناول فيه ابن الـ37 ربيعًا إلا الماء والملح (ومؤخرًا قام بتصعيد إضرابه فأصبح يرفض تناول أي شيء سوى الماء)، يحظى عدنان بإجماع واسع في أوساط الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم السياسية.

لم يركن عدنان بعد الإفراج عنه إلى بيته وعمله في مخبزه في عرّابة، بل كان حاضرًا باستمرار في معظم الفعاليات والتظاهرات الداعمة للأسرى أو المناهضة للتطبيع والمفاوضات. بعد أيام قليلة فقط من الإفراج عنه، شارك خضر عدنان بإضراب استمر 11 يومًا دعمًا للأسرى المضربين عن الطعام ودأب على زيارة عائلات الأسرى والشهداء برفقة زوجته رندة. تذكر رندة التي تأخذ على عاتقها الآن مسؤولية إدارة المنزل وتمثيل زوجها إعلاميًّا أنهما قاما بزيارة أكثر من 500 عائلة أسير وشهيد على امتداد الضفة الغربية منذ إطلاق سراح خضر، وتضيف أنه حال انطلاق أي مظاهرة لدعم الأسرى كان يسارع في العودة من عمله في المخبز لكي ينضم إلى المتظاهرين والمتظاهرات.

يُحسب خضر عدنان على حركة الجهاد الإسلامي، غير أنه ضمِن احترام ومحبّة شبّانٍ وشابّات ينتمون إلى تيارات فكرية مختلفة. ولا شك أن شخصيته القيادية البارزة وشعبيّته جعلت منه خطرًا ليس فقط بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي بل بالنسبة للسلطة الفلسطينية أيضًا. حين سألت والد خضر عدنان عن سبب الصمت النسبي في الضفة الغربية تجاه قضية خضر عدنان، رغم ما يكنه له الناس من تقدير واحترام، أجاب بدون تفكير: «الخوف». – «تقصد الخوف من إسرائيل؟» – «لا، الخوف من السلطة الفلسطينية، التي حاولت ركوب قضيته حال الإفراج عنه لكنها سرعان ما وجدت فيه تهديدًا، ففي حين أن خضر يدعم المقاومة بجميع أشكالها، السلطة الفلسطينية تدعم التطبيع بجميع أشكاله»، يقول المسن الذي على الرغم من تجاوزه الـ78 من عمره، لا يزال يجري من مظاهرة لأخرى ومن مؤتمر صحفي إلى آخر من أجل دعم ابنه وكافّة الأسرى.

«تلقّينا اتصالات ورسائل دعمٍ من حلب، من أناسٍ يعيشون تحت القصف، ومن حمص ومخيم اليرموك ودمشق. تلقينا رسائل دعمٍ ن الولايات المتحدة ومن إيرلندا، أحفاد شهداء الإضراب عن الطعام في سجون الحكومة البريطاني»، يقول والد خضر عدنان، «إلا أننا لم نتلقَّ ولو كلمة دعمٍ واحدة من قادة السلطة الفلسطينية أو من وزارة الأسرى التابعة لها».

في ظل الغياب المتوقّع لدعم السلطة الفلسطينية، التي لاحقت أجهزتها الأمنية خضر عدنان عدة مرات بعد الإفراج عنه، تزداد المسؤولية المنوطة بالشباب الفلسطيني بمختلف أطيافه وأماكن تواجده لدعم خضر عدنان في إضرابه.

حين كانت معالي ابنة الأعوام الأربعة تُسأل قبل ثلاث سنوات عن سبب إضراب أبيها، كانت تجيب أنه مضرب لكي يتمكن من رؤيتها ورؤية شقيقتها بيسان، والتواجد بقرب والدتهما الحامل حينها بشقيقهما عبد الرحمن. كبرت معالي اليوم واختلف جوابها: «أبي مضرب كي يحصل على حريته ويدافع عن حقوق الأسرى». غنيٌّ عن القول أنها تستخدم كلمات أكبر من عمرها فالتمتع بـ«طفولة عادية» هو ترف حُرم منه أبناء خضر عدنان الستّة.

حكاية خضر عدنان مع الاعتقالات والملاحقات تعود إلى العام 1999 حين كان طالب رياضيّات في جامعة بيرزيت واعتقل لأول مرة من قبل قوات الاحتلال. تلت هذا الاعتقال اعتقالات عديدة، من بينها اعتقالان على يد أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. يدرك خضر ورندة أن الإضراب لن يضمن ألا يتم اعتقال خضر مجدّدًا ولكن على الرغم من خوف العائلة الشديد على سلامة خضر، فهم واثقون بأنه سينجح في انتزاع حريته كما فعل في المرة السابقة.

Khader Adnan is starving for freedom again

Published in ElectronicIntifada

Adnan Mousa, left, attends a 23 May rally in Arrabeh village in the occupied West Bank, in solidarity with his son Khader Adnan who is on a total hunger strike against his administrative detention by Israel. (Ahmad Al-Bazz \ ActiveStills)

Adnan Mousa, left, attends a 23 May rally in Arrabeh village in the occupied West Bank, in solidarity with his son Khader Adnan who is on a total hunger strike against his administrative detention by Israel. (Ahmad Al-Bazz \ ActiveStills)

Maali was only 4 years old when her father, Khader Adnan, embarked on a 66-day hunger strike in protest at being held without charge or trial, a practice known as administrative detention, after his December 2011 arrest by Israeli occupation forces.

All she could understand back then was that her father was starving himself to be reunited with her and her sister Bisan — and to be next to their mother when she gave birth to baby Abd al-Rahman.

Adnan was released in April 2012. Three years later, at age 37, he is being held in administrative detention yet again — and has entered his second month of yet another hunger strike.

Maali, now 7 years old, explains that he’s doing it to “demand his freedom and defend the rights of prisoners.” She uses words you wouldn’t normally expect from a young child, but then again “normal life” is a luxury that Maali and her five siblings have never been granted.

Arduous journey

Khader Adnan’s experience of persecution and arrests stretches back to 1999, when the then undergraduate mathematics student at Birzeit University was arrested by Israeli occupation forces on charges of affiliation with the Islamic Jihad political party.

It was the first in a series of detentions — amounting to a total of more than six years in Israeli jails — during which Adnan has never been handed any formal charges or been given a trial even by the Israeli military courtswhich are notorious for failing to meet minimum international standards.

Two people who have been with him on this arduous journey are his parents, Adnan Mousa and Nawal.

They live in Arrabeh, near Jenin in the northern West Bank. Khader’s mother, Nawal, used to visit her son in the numerous Israeli prisons where he was held until she lost mobility and could no longer walk.

In 2012, Nawal attended one of his hearings in a wheelchair, but her health has since recently deteriorated and she cannot leave her home.

His father, now 78, goes from one protest to another in support of his son and other political prisoners. The elder accompanies Khader’s wife, Randa, to press conferences and vigils.

When Adnan Mousa told The Electronic Intifada that he was planning to go to Jerusalem for the protest in support of Khader Adnan, which took place on Friday, 5 June, his wife interrupted him.

“But I fear they [Israeli soldiers] would hurt you,” she said. He shrugged it off, insisting that he had nothing to lose.

“Hunger strike as a weapon”

For Randa, her husband Khader’s plight is nothing new.

“He used the hunger strike as a weapon, both in Israeli prisons and in the Palestinian Authority jails where he was arrested twice and on both occasions resorted to hunger strikes,” Randa told The Electronic Intifada.

Adnan’s 66-day hunger strike that began on 18 December 2011 secured his eventual release after it drew considerable popular support and international attention.

It also helped highlight the issue of administrative detention — a relic of British colonial rule continued by Israel, that occupation authorities use to intimidate and grind down Palestinians by holding hundreds without charge or trial. Prisoners are usually sentenced to six months at a time, but their detention can be renewed indefinitely.

In 2012, Amnesty International issued a report detailing the human rights abuses associated with administration detention, which, it said, Israel uses to “suppress the legitimate and peaceful activities of activists in the occupied Palestinian Territories.”

Amnesty called for the “immediate and unconditional release” of prisoners held under this policy.

According to Israeli human rights group B’Tselem, by the end of March, 412 Palestinian administrative detainees were being held in Israeli jails.

Escalated

Khader Adnan’s initial hunger strike also played a key role in sparking other individual hunger strikes by Palestinian prisoners — most notably by Hana al-Shalabi, Thaer Halahleh and Bilal Diab. They were followed by a mass hunger strike that began on 17 April 2012.

Hunger striking as a tactic, however, has gradually lost efficacy to mobilize the wider Palestinian public.

This is partly due to the fact that it was used by individuals when it is often most effective when implemented en masse. Its use has also varied, with most of the long-term hunger strikers going through partial hunger strikes that include only returning some meals at the start and later receiving vitamins and other nutritional supplements, but no solid food.

In Adnan’s case, however, his lawyer and his family have confirmed that he is undertaking a complete hunger strike that started with only water and salt. He has since escalated the strike, refusing anything but water.

Adnan’s father told The Electronic Intifada that Jawad Boulos, head of the Palestinian Prisoners’ Club’s legal unit, had visited his son on Wednesday. Boulos tried to convince him to end his hunger strike, but Adnan strongly refused, despite drastic weight loss and deterioration in his health.

Currently held in solitary confinement in the Ramle prison clinic after being moved from Israel’s Hadarim prison, Adnan is also refusing treatment by any doctor employed by the Israeli prison authorities.

He insists he will only accept treatment by an independent doctor.

His wife Randa laments the lack of mobilization in support of Khader Adnan although it has been more than 30 days since he began the strike.

“[During] the last time, serious protests on the ground began only after the 45th day of his hunger strike and after he was nearing [danger to his life]. We cannot wait so long this time,” she said.

“Threat”

Adnan’s father believes that one of the factors contributing to the relative silence is fear. Not fear of Israel, however, but of the Palestinian Authority.

“The Palestinian Authority regards my son as a threat because while Khader supports all forms of resistance, the Palestinian Authority supports all forms of normalization,” he said.

The Palestinian Authority were quick to embrace Khader Adnan after his release in April 2012. However, it did not take a long time for him to be marginalized — and even threatened — by the PA.

Adnan’s continuous presence in the frontline of protests, his charisma and the admiration he garnered among Palestinian youth regardless of their political affiliations made him a leader and symbol.

Active and engaging, he regularly visited prisoners and the families of Palestinians killed by the occupation, usually accompanied by Randa. He visited the homes of more than 500 prisoner families and dedicated his life to the cause of the prisoners whether they were affiliated with leftist, Islamist factions or with Fatah, which dominates the PA.

“He returned to his work in the bakery only a week after his release,” Randa recalled. “He would go to the bakery at 2am and get back home at 12pm, but anytime there was a protest at Ofer [prison] or in Ramallah he would leave his work to attend it.”

“Yet during one of the prayers held after the killing of a Palestinian by Israel, he was harassed by Palestinian Authority security forces who tried to kick him out of the mosque. In another instance, he was detained for an hour by Palestinian security forces,” she explained.

Adnan’s father says that not a single PA official had called him to express his support. “We received messages of support from people in Aleppo who are under shelling. We received messages of support from Homs and Yarmouk refugee camp; from Ireland where they know very well what it means to starve for freedom. But we got no word whatsoever from the PA or the ministry of prisoners,” he said.

During the interview, Randa received a call from a prisoner’s mother whose son has been in Israeli occupation jails for 13 years. Such calls mean a lot to the family, as they show how overwhelmingly Adnan is admired.

“Partner in struggle”

“Khader is not just my husband,” Randa said. “He is a partner in struggle. I’ve been with him to protests and together we supported prisoner families. I never considered this a burden or an exhaustion but rather an asset.”

Randa was keen to stress how loving and gentle Adnan is.

“He always helped me look after the children, changing their diapers and doing stuff that some men never consider doing. During my pregnancy with triplets, Khader was the one cleaning the house and making every effort to keep me happy and comfortable,” she said.

While extremely concerned for his well-being, the family is both supportive of Adnan’s decision to go on hunger strike and confident that he will emerge victorious.

“We discussed the issue before he was arrested again in July last year,” his mother said. “I told him, please, if they arrest you again don’t go on hunger strike.’ He remained silent, but gave me a look that pierced my heart like a bullet — as if to ask me to respect his decision and not expect me to deprive him of the only weapon he would have.”

Khader Adnan informed his wife and his father of his plan to go on hunger strike in case Israeli authorities were to renew his administrative detention.

“Khader is not a nihilist,” his father said. “He’s not doing this because he wants to die and because he wants to hurt himself. On the contrary, he’s going through this because he loves life and believes that this is the only way to achieve freedom.”

 

هل مات ملك الملاعب الترابية حقًّا؟

Nadal

نُشر في موقع حِبر

«مات الملك.. عاش الملك». يبدو هذا التعليق محقًّا بعد مشاهدة اللاعب الصربي نوفاك دجوكوفيتش يُلحق هزيمة قاسية بخصمه الإسباني رافايل نادال، في الدور ربع النهائي من بطولة فرنسا المفتوحة لكرة المضرب.

ما حدث في 3 حزيران/يونيو 2015 ليس أمرًا اعتياديًّا فقد أحدث ما يشبه الزلزال في أوساط المهتمّين بكرة المضرب. سيعتبره الكثيرون نهاية عهد وبداية آخر، وستتصدّر أخباره جميع صفحات المواقع الالكترونية والصحف وشبكات التواصل الاجتماعي التي تغطّي مستجدات «الكرة الصفراء».

سقط نادال، ملك الملاعب الترابية!

بعد تحقيقه تسعة ألقابٍ على ملاعب «رولان غاروس» الترابية في العقد الأخير، وفوزه بسبعين مباراة لم تقابلها إلا هزيمة يتيمة وبتسع وثلاثين مباراة على التوالي منذ العام 2010، خرج نادال من ملعب «فيليب شاترييه» الذي يعشقه جريحًا ومهزومًا.

رافقت إشارات الاستفهام النجم الإسباني الحائز على أربعة عشر لقبًا في البطولات الكبرى «الغراند سلام» منذ بداية هذا العام، ولم تكن الأجوبة التي قدمها مقنعة أو مشجعة. بعد الموسم الماضي الذي لاحق فيه شبح الإصابة والمرض نادال مما أجبره على الغياب عن الملاعب خلال معظم النصف الثاني من الموسم، حاول ابن مدينة مايوركا العودة إلى مستواه المعهود مجددًا. تميّزت مسيرة نادال المدهشة بقدرته على العودة السريعة بعد الإصابات الصعبة التي تعرّض لها ولكن هذه المرة لم تكن كسابقاتها. أعوامه التسعة والعشرون، وهو عمر يعتبر متقدمًا في تقويم كرة المضرب خاصة بالنسبة للاعب كنادال يعتمد بشدة على لياقته البدنية وسرعته، ألقت الأعوام بظلالها عليه وساهمت في جعل العودة والتعافي أصعب من أي وقت آخر.

ومع إخفاقه باستعادة مستواه الفذ فقد نادال ثقته بنفسه وقدرته على الفوز بالنقاط الحاسمة والمهمة خلال المباريات، وبموازاة ذلك لم يتراجع تصنيفه فحسب بل وأخذت «الهالة» التي أحاطت به على الملاعب الترابية بالتلاشي. كانت هذه أول سنة، منذ العام 2004، يعجز نادال فيها عن الفوز بأي من البطولات الأوربية التي تقام على الملاعب الترابية وتسبق بطولة فرنسا المفتوحة، ثاني البطولات الكبرى هذا العام. كما كانت أول مرة يبدو فيها اللاعب المعروف بروحه القتالية وصلابته الذهنية هشًّا وعديم الحيلة أمام لاعبين اعتاد هزيمتهم بسهولة في أعوامٍ خلت. ولكن كل هذا لم يكن كافيًا للاستنتاج بأن نادال سيُهزم في ذلك الجزء من العاصمة الفرنسية الذي حكمه بشكل شبه مطلق منذ العام 2005.

تمخّضت القرعة عن مواجهة مرتقبة بين نادال ودجوكوفيتش في ربع النهائي فيما لو تمكن اللاعبان من الفوز بمبارياتهما الأربع الأولى، وهذا ما حصل. بدا نادال بمستوى أفضل خلال تلك المباريات وأبدى ومضاتٍ من عبقريته التي جعلته أحد أعظم اللاعبين في تاريخ التنس، ولكن متابعته في المباريات ذاتها كانت كفيلة بملاحظة أنه ليس بأفضل أحواله حتى الآن. ليس نادال الذي نعرفه، ضرباته الأمامية القوية تفتقد بريقها المعهود والأخطاء المباشرة التي يرتكبها تبدو وكأنها لا تمت لنادال المتألق بصلة.

Serbia's Novak Djokovic clenches his fist after scoring a point in the quarterfinal match of the French Open tennis tournament against Spain's Rafael Nadal at the Roland Garros stadium, in Paris, France, Wednesday, June 3, 2015. (AP Photo/Christophe Ena)

الاختبار الحقيقي سيكون أمام نوفاك دجوكوفيتش، المصنف الأول عالميًّا والفائز ببطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الكبرى، في بداية هذا العام، بالإضافة إلى فوزه بست وعشرين مباراة على التوالي قبل مواجهته التاريخية مع نادال. ليس دجوكوفيتش أفضل لاعب كرة مضرب في العالم فقط ولكنه سيطر بشكل كامل على جميع البطولات المهمة التي خاضها هذا العام، تاركًا جميع منافسيه يلهثون خلفه وهو يتوَّج بخمسة ألقاب. أحرز دجوكوفيتش ثمانية ألقاب في البطولات الكبرى خلال مسيرته الاحترافية، أما البطولة الوحيدة التي يخلو منه درجه المعبّأ بالكؤوس فهي بطولة فرنسا المفتوحة. والعائق الأكبر الذي حال دون نيله اللقب المنشود في الأعوام السابقة كان نادال، فقد هزمه في مبارياتهما الست في رولان غاروس، وآخرها كان في نهائي السنة الماضية. ليس دجوكوفيتش هو أول المبتلين بـ «لعنة نادال» في بطولة فرنسا المفتوحة. عانى الكثيرون من هذه اللعنة طويلًا، أبرزهم السويسري روجر فيدرر الذي خسر أمام نادال خمس مرّات في رولان غاروس وحرمه الإسباني العنيد من الفوز بالبطولة الوحيدة التي كانت تنقصه حتى العام 2009. ابتسمت آلهة التنس لفيدرر أخيرًا هذا العام بعد أن أقصى السويدي روبين سودرلنغ نادال في الدور الرابع ممهّدًا الطريق أمام فيدرر لتحقيق اللقب الذي طالما حلم به.

بيد أن دجوكوفيتش كان يعرف جيّدًا أن الطريق نحو اللقب هذا العام لا بد أن تمر عبر رافا: لم تكن مباراة نهائي كما ينبغي لها أن تكون، بل مباراة ربع نهائي، ولكن الشعور هو أن المنتصر بمبارزة الوزن الثقيل هذه سيتخطى العثرتين المتبقيّتين في طريقه وسيفوز باللقب. توقّعها البعض معركة شاقّة كالعديد من المباريات التي جمعت الإثنين، إلا أن دجوكوفيتش حسمها لصالحه بواقع ثلاث مجموعات دون مقابل: سبعة أشواطٍ لخمسة وستة أشواط لثلاثة وستة أشواطٍ لواحد.

بعد مجموعتين متقاربتين قاتل فيهما نادال بضراوة، ظهر تدنّي مستواه وتفوّق دجوكوفيتش الواضح، تمكن الأخير من الفوز بالمجموعة الأخيرة وبالمباراة بسهولة. حاول الجمهور دفع نادال وتشجيعه خلال المباراة، مصفّقين بحرارة عقب كل نقطة يفوز بها، ومطلقين صرخة جماعية بعد فوزه بشوطه الوحيد خلال المجموعة الثالثة. لم يعهد نادال هذا التشجيع العارم في باريس من قبل، فعلاقته بالجمهور الباريسي لم تكن حارّة في بداية مسيرته، هذا لأنه تفنّن بقهر فتاهم المدلل فيدرر علاوة على رغبتهم بكسر هيمنة نادال. لكن الأمر اختلف هذا العام، إذ أن هشاشة نادال غير الاعتيادية وتفوّق دجوكوفيتش عليه حدا بالجمهور للتعاطف معه أكثر.

غير أن دعمهم لم يكن كافيًا لأن دجوكوفيتش كان اللاعب الأفضل ونادال كان بعيدًا كل البعد عن مستواه الحقيقي.

لم تنته البطولة بعد فعلى دجوكوفيتش أن يهزم الاسكتلندي آندي ماري يوم الجمعة المقبل، ومن ثم التغلب على الفائز في مواجهة نصف النهائي الآخر بين الفرنسي جو ولفريد تسونغا والسويسري ستان فافرينكا. من المتوقع أن يفعل الصربي ذلك وأن يكمل المهمة بعد تخطّي الحاجز الأصعب بنجاح، ولكن مع أهمية الإنجاز الذي حققه من الصعب ألا نتوقف قليلًا عند الخاسر نادال.

حين يُمنى الأبطال بهزيمة قاسية أو مصيرية، نسارع باستخلاص النتائج الجاهزة: ذاكرة الرياضة قصيرة وغير منصفة، لا ترحم العظماء حين يسقطون وتكتفي بتحليل المباراة الأخيرة ونسيان كل ما حققه الرياضي أو الرياضية من انتصارات سابقة. ولكن الهزائم القاسية أيضًا تمكننا من وضع الأمور في سياقها وإيفاء الإنجازات التي كانت تبدو بديهية حقها.

ما فعله نادال على الملاعب الترابية وفي رولان غاروس تحديدًا خلال العقد الأخير لم يكن بديهيًا وليس مفهومًا ضمنًا. لعل انتصاراته المتكررة والسهلة في معظم الأحيان وهيمنته شبه المطلقة جعلت ما يقوم به يبدو عاديًّا، لكن الحقيقة مختلفة. لم يهيمن أي لاعب أو لاعبة كرة مضرب في العصر الاحترافي للعبة على أي بطولة بالطريقة التي هيمن فيها نادال على بطولة فرنسا المفتوحة. ويُحسب لنادال أن هذه الهيمنة لم تكن لأن المنافسين ضعيفون بل لأنه ببساطة كان أفضل منهم جميعًا. تسهل الاستهانة بنادال الآن والتأكيد بأن نجمه قد أفل، ولكن الإسباني لم يقل كلمته الأخيرة بعد والأبطال الحقيقيّون كنادال قادرون على تحويل الخيبة إلى فرصة جديدة. وآخر ما قاله في المؤتمر الصحفي الذي تلا هزيمته، بعد إبدائه روحًا رياضية عالية ورقيًّا يتسم به في الفوز وفي الهزيمة: «لا أدري إذا ما كنت سأفوز مجددًّا ولكن الأمر الوحيد المضمون هو أنني سأعمل بجدٍّ أكبر كي أعود في العام القادم».

صحيح أن «ملك فرنسا» جُرِّد في يوم ميلاده التاسع والعشرين من تاجه وأُسقط عن عرشه، ومؤكدٌ أن أحدًا آخر سيرفع كأس الفرسان الثلاثة هذا العام، إلا أن الملك لم يمت بعد. لا يزال قلبه ينبض بشغفٍ بالمنافسة والفوز،، ولا تزال يده اليسرى قادرةً على إعادته للقمّة.