في انتظار حسن كراجة.. والمجدّرة!

6 شهور و14 يوم مرّوا على اعتقالك.
طولت الغيبة كثير يا حسن، وأنا اشتقتلَّك بحجم شوق زَتون قريتك صفّا لمطر كانون!

اشتقت لطُوَشنا المستمرّة على الثّورة السّوريّة!
بتصدّق؟ لا، وأنا كمان مش مصدقة.. ما كنتش متوقعة أقول هاي الجملة بحياتي. إنت بس إطلع يا صديقي، وأنا جاهزة نتجادل بالشّأن السّوري قد ما بدّك. بس شوف، المهم ثمينة ما تكونش موجودة حقنًا لدمائنا إحنا الاثنين.

اشتقت لمناكفاتنا حول اليسار التّقليدي والفصائل الفلسطينيّة.
بتتذكّر لما انتقدت الجبهة الشّعبيّة بإحدى تغريداتي على تويتر وأنت اعتبرتها مزاودة؟ وقتها قلتلّي روحي اخطفي طيّارة بعدين إحكي. صحيح إنّي عصّبت منّك ومن أسلوبك يومها، بس يا سيدي أنت اطلع إسّا واعترض على “مزاوداتي” قد ما بدّك.

اشتقت لصوتك الهادر بالمظاهرات.. بتعرف إنّه صوتك بالمظاهرات بيعطينا كلنا جرعة مكثّفة من الأمل والحماس؟ وبتعرف إنّه مظاهرات دعم الأسرى في بيتونيا كمان هي حَنَّت لصرخاتك بوجه الاحتلال؟ إطلع عشان نتظاهر ونهتف سوا للأسرى.

6 أشهر و14 يوم.. طوّلت الغيبة كثير يا حسن. وأنا اشتقتلَّك.

اشتقت لهتافاتك وشعاراتك المناوئة للسلطة الفلسطينية ولأوسلو وللتّطبيع والتّنسيق الأمني. إطلع بسرعة يا حسن، عشان الحِراك المناهِض لاستئناف مهزلة المفاوضات بحاجة لوجودك!
واشتقت لتفاؤلك.. يا إلهي قدّيش بفتقد تفاؤلك يا حسن..  ثقتك الرّاسخة بحتميّة التّحرير دايمًا بتمدّني بطاقة إيجابيّة على الرّغم من تشاؤمي المزمن. إطلع لأنّا بحاجة لطاقتك الإيجابيّة أكثر من أيّ وقت ثاني. ولّا بدّك مخطَّط برافر يمرّ وأنت بالسّجن يعني؟
واشتقت للهجتك. ولا مرّة تسنّالي أحكيلك إنّي بحبّ لهجتك كثير، وبنبسط كيف كلنا منصير نحكي فلّاحي لمّا نقعد معك.. إطلع لإنّك أنت الوحيد اللي بتقدر تخلّي ثمينة تصير تحكي فحماوي قُحّ. وعلى فكرة، إباء رزق بتوعدك إنها مش رح تضحك على الـ”هسّا” تبعتك من هون ورايح، أنت بس إطلع!

بتتذكّر العلم الفلسطيني اللي أعطيتني اياه؟  فش مظاهرة بنزل عليها إلّا وهذا العلم بيكون معي. يمكن قلتلَّك مرّة إنّي بكره كلّ الأعلام، لكن هذا العلم بالذّات إله مكان خاصّ بقلبي لإنّه إلك.. ومع إنّه ريحته غاز وتراب دايمًا، مش رح أغسله غير لتطلع!

6 أشهر و14 يوم.. طوّلت الغيبة علينا كثير يا حسن!

قبل ما الصّهاينة يعتقلوك وعدتني تعزمني على مجدّرة بصفّا، وكرّرت هذا الوعد حتّى وأنت بالسّجن. طيّب بدّك الصّراحة؟ أنا بدّي اياك تطلع تحديدًا لإني عم أنتظر هاي العزيمة على أحرّ من الجمر. لإنّي بدي آكل مجدّرة وأشرب فنجان قهوة معك، ومع إمّك العظيمة وأختك الأسيرة المحرَّرة صمود.
وفيه شغلة مهمّة ولا مرّة حكيتلك اياها، يمكن بسبب جدالاتنا المشحونة. أنا بحبّك وبحترمك جدًّا يا حسن، وفخورة إنّك بتتذكّرني حتّى وأنت داخل الزِّنزانة.
متأكدة إنّه السّجّان مستحيل يقدر يكسرك، وإنّه هاي التّجربة رح تخلّيك أقوى، بس إحنا والبلد اشتقنالك كثير. وإلك عليّ لمّا تطلع أدبك بعُرسك أنت وسندس، مع إنّي بحضرش أعراس أبدًا وبعرفش أدبك.

الحُرّيّة إلك ولجميع الأسرى في سجون الاحتلال.. للآلاف اللي ما منعرف أسماءهن واللي قضيّتهن كانت دائمًا همّك الأوَّل. الحرّيّة بتلبقهلن.. وبتلبقلَكّ.

Advertisements

نبض الروح في عينيك

جِئْتُكَ..
بقدميْنِ حافيتَيْنِ متشقّقتين
وكنزةٍ ملطّخةٍ بالملحِ والوحل
ووجهٍ مليءٍ بالنّمَشِ الأسود
وشَعرٍ مُبَعْثَر
أَتيْتُ هُنا..
وغايةُ طُموحي
أن تمنحَني إذنًا استثنائيًّا
كي أُنَقِّبَ في عَيْنَيْكَ
عن قَوْسِ قُزَحٍ صَغير
وحُلُمٍ طفوليٍّ عتيق
عن نجمةٍ نزقةٍ مُشاكِسة
وقَمَرٍ إباحيٍّ بذيء
عن سوناتا عزفتها إِلَهةُ سرمديّةُ الحُزن
وقصيدةٍ يتيمةٍ بلا عنوان
خَطَّتها أناملُ الخريفِ
على عَجَلْ

جِئْتُكَ..
بعد أن عبرتُ بحارًا من الألمِ الشّهيّ
وجبالًا من الأملِ القَلِقْ
بقدميْنِ حافيتيْنِ متشقّقتين
وكنزةٍ مُلَطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مليءٍ بالنّمشِ الأسود
وشَعرٍ مُبعثَر
وغايةُ طموحي
أن تمنحَني إذنًا استثنائيًّا
كيْ أُنَقِّبَ في عينيَكَ
عن ياسمينةٍ متمرّدة
هَرَبَتْ من حديقةِ القصر
إِلى أَزِقّةِ العشوائيّات
عن عصفورٍ مُعتَقَل
لا يملِكُ صفحةً على “فيس بوك”
ولا حسابًا وآلافَ المتابعينَ على “تويتر”
عن فراشةٍ شهيدة
سقطتْ على مذبحِ النّور
لا يعرفُها ثوّارُ العالمِ الافتراضيّ
ولم تسمعْ بها
مؤسّساتُ المجتمعِ المدنيّ

جِئْتُكَ..
بقدمينِ حافيتيْنِ متشقّقتيْن
وكنزةٍ مُلَطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مليءٍ بالنّمشِ الأسود
وشَعرٍ مُبعثَر
وغايةُ طموحي
أن تمنحَني
إذنًا استثنائيًا
كيْ أُنَقَّبَ في عَينيْك
عن خاتمِ زفافِ جدّتي
باعَهُ جدّي
كي يشتريَ بندقيّةً
عن بندقيّةِ جدّي
سرقها المستعمرُ
بعدَ سقوطِ قريتنا
عن حجارةٍ غاضبة
يلقيها أطفال قلنديا وبرزة
على دَبّابة الجيش
عن دوشكا لإرهابيٍّ مُلتحٍ من القابون
يُقاتِلُ
ويحمي المظاهراتِ
ويُسعفُ الجرحى
ويحترفُ سرقةَ بعض السّاعات كلَّ شهر
ليُقَبِّلَ حَبيبتَهُ
ويحتسيَ معها الرّيّان
ويضاجِعَها خِلْسةً
عن أشلاءِ مآذنِ دوما
ما زالت تُكبِّرُ وتُغَنّي
وتقضُّ مضجعَ الطّاغية
عن أهازيجِ جوبر
عن ورودِ داريّا
عن زغاريدِ نساءِ حرستا
وعرقِ مجاهدي الميدان
عن ثائرةٍ
من أسرةٍ محافظة
اعتادت مواعدةَ عشيقَتِها في قاسيون
قبلَ أن يختطفَها
ضابطُ المخابرات
وتتّهمَها
محكمةُ الإرهاب
بوهْنِ نفسيّةِ الأُمَّة

جِئْتُكَ..
دونَ أوراقٍ ثُبوتيّة
لحسنِ حظّي
كانَ المُجنَّدُ على الحاجزِ
جائعًا ووسنان
أتيْتُ هُنا..
بقدمينِ حافيتيْنِ متشقّقتيْن
وكنزةٍ ملطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مُثخنٍ بالنّمشِ الأسود
وشعرٍ مُبعثَر
لن أحتاجَ إذنًا من أحد
كيْ أُنَقِّبَ في عَينَيْك
عن ثورةٍ رَثّةٍ دمويّة
أشعلها الفُقراء
ونفرَ منها اليساريّون
وتسلّقها تُجّارُ الدّينِ والسّياسةِ والحروب
عن حُرّيّةٍ
جذريّةٍ مُطلقة
تخشاها النُّخَبُ
ويحاربُها برجوازيّو دمشق
ويناضلُ لأجلِها المهمّشون
والمسحوقون
ومُعَذَّبو الأرض
الذينَ لا يتناولون الطّعامَ بالشّوكةِ والسّكّين
عن عَدالةٍ ثَوْريّة
لا تطأُ الفنادِقَ
ولا تحضرُ مؤتمراتِ المصالحةِ الوطنيّة
ودروسَ القانونِ الدَّوليّ
عن عَدالةٍ ثَوْريّة
يجهلُها المثقّفون
وتعرفُها أمّهاتُ الشّهداء
والمعتقلاتُ المضرباتُ عن الطّعام
وأطفالُ المخيّمات

جِئْتُكَ..
بقلبٍ مُترهِّلْ
وصوتٍ مبحوح
وعينيْنِ مُكفَهِرّتيْن
كي أُنَقِّبَ في عَينَيْك
عن وطني..
عن شامي..