عمر عزيز: ارقد بقوة

بدور حسن
ترجمته ليلى أحمد ونشرته جريدة شام السورية
المقال الأصلي بالإنكليزية

ترجمة فرنسية

في 17 شباط 2013 ، أعلنت لجان التنسيق المحلية وفاة عمر عزيز، الاقتصادي و المثقف السوري البارز، الأناركي العتيق، أعلنت وفاته بنوبة قلبية في سجن عدرا المركزي. حيث تم احتجازه بمعزل عن العالم الخارجي من قبل المخابرات الجوية منذ 20 تشرين الثاني 2012 ، قلب عُمر الدافئ – على الرغم من المرض- لم يقوَ على احتمال ثلاثة شهور من الاعتقال في أقبية سجون نظام الأسد سيئة السمعة. ظهرت التقارير عن موته بالتزامن مع الذكرى الثانية لمظاهرة سوق الحريقة، عندما هتف 1500 سوري للمرة الأولى هتاف “الشعب السوري ما بينذل” في قلب مدينة دمشق القديمة. يترك عزيز وراءه إرثاً عظيماً فريداً من المساهمات الاجتماعية والسياسية الرائدة فكرياً، فضلاً عن ثورة غير منتهية وبلدٍ بأمس الحاجة لأناسٍ مثله.

لم يرتد عمر قناع فانديتا “Vandetta”، كما أنه لم يشكل كتلةً سوداء Black Block، لم يكن مهووساً بإجراء المقابلات للصحافة، ولم يحتل العناوين الرئيسية في شبكات الإعلام على خلفية اعتقاله.

لم ينتم لجيل الـFacebook، ولكن في عمر الثالثة والستين كان حماسه وطموحه لا يقارن بشاب في العشرين.

في الوقت الذي سافر فيه الكثير من الناشطين مرغمين إلى خارج البلاد، اختار عمر التخلي عن سلامته وأمنه في الولايات المتحدة وعاد إلى سوريا ليشارك في الثورة الشعبية التي اجتاحت البلاد.

وبينما كان معظم مناهضي الإمبريالية ينتحبون على انهيار الدولة السورية واختطاف الثورة التي لم يدعموها أصلاً، كان عزيز ورفاقه يسعون بلا كلل للحرية الخالية من كل أشكال الاستبداد والهيمنة الخارجية. وعندما جلس معظم المثقفين المدنيين المعتدلين جانباً، بل أدانوا المتظاهرين لخروجهم من الجوامع، أنشأ عزيز ورفاقه أول مجلس محلي في بلدة برزة بدمشق. فكرة المجالس المحلية التي ابتدعها وبلورها عزيز في نهاية عام 2011، وهي عبارة عن منظمات تطوعية أفقية مستوحاة من كتابات روزا لوكسومبورغ. تم تبنيها لاحقاً في معظم المناطق المحررة في سوريا.

بينما حاضر معظم اليساريين المثقفين العرب والغربيين بشكل آلي “الجموع” حول فوكو، ماركس وسارتر من فوق أبراجهم العاجية بلغة متكلفة معقدة، منح عزيز ورفاقه في دوما، الزبداني وحرستا الحياة للنصوص الميتة وحاولوا تطبيقها على الأرض وسط القمع.

ولد في بيت دمشقي برجوازي في حي العمارة في 18 شباط 1949، وتخصص بالاقتصاد في جامعة جرونوبل في فرنسا. ذهب طامحاً في بناء مسيرة مهنية ناجحة في تكنولوجيا المعلومات في السعودية وبناء حياة عائلية مستقرة.لاحقاً وبعد فترة قصيرة من اندلاع الثورة الشعبية في سوريا، رجع إلى دمشق وانضم للثورة كناشط سياسي ومثقف عمل في الإغاثة، بالإضافة لدوره كمنظم للمجتمع إلى جانب ذلك. “أبو كامل” كما أحب رفاقه مناداته، رفض البقاء في منزله منكباً على كتبه على الرغم من مشاكله الصحية. لقد كتب وعمل على قضايا تعنى بالإدارة الذاتية المحلية والتحول للديمقراطية. إضافةً لذلك، زار بشكل دائم مناطق المعارك في ريف دمشق، ووزع المساعدات للعائلات النازحة، ووثق احتياجاتهم، وبزل جهده لضمان التوزيع المناسب للمساعدات.

يقول عنه عروة نيربيه (مخرج سينمائي ومعتقل سابق): “أبو كامل عمل كشاب في العشرين”.

في سوريا الأسد، حيث يقابل كل فكر إنساني حر بتهم الإرهاب، كان أمراً متوقعاً في النهاية اعتقال عمر عزيز. تم اختطافه من منزله في المزة الغربية في 20 تشرين الثاني 2012 في الساعة الرابعة فجراً. وتم تناقل خبر موته قبل يوم من ذكرى ميلاده الرابعة والستين.

هنالك أمر مأساوي في طريقة رحيل عزيز عن عالمنا. بالنسبة لرجلٍ اختار دائماً العمل وراء الكواليس ولم يستجد تقديراً أو مجداً شخصياً، موته شابه حياته. كان صامتاً بعيداً عن الأضواء، ولكن كان مبكراً، مبكراً كثيراً.

امتنع عمر عزيز عن استخدام مصطلح “الشعب” وأشار للناس بدلاً من ذلك بـ”البشر”. رفيقه محمد سامي الكيال يكتب عنه: “هو فقط من كان يستطيع أن يرى استمرارية اسبينوزا وبُنى ماركس ومجانين فوكو في قبضات أهالي دوما ورقصات شباب برزة وفوهات بنادق المقاتلين في حرستا… ’لسنا أقل من عمال كومونة باريس… هم صمدوا سبعين يوماً فقط ونحن مستمرون‘ ألم تقل لي هذه الجملة مراراً؟!”.

كتب عمر عزيز عن أهمية وجود مجالس محلية غير هرمية قاعدية مستقلة عن إدارة الدولة، وعمل مطولاً على ذلك قبل وجود مناطق محررة في سوريا. عندما جهز الخطوط العامة للمجالس المحلية، كانت الثورة ما تزال سلمية بشكل مربك، وكان معظم البلد تحت سيطرة النظام العسكرية. في الوقت الذي كان يقابل بالاستهزاء والتجاهل من الناس ذاتهم الذين تبنوا لاحقاً فكرته وتقبلوا التقدير عليها.

رؤية عمر عزيز للمجالس المحلية أسست على فرضية أن الثورات هي أحداث استثنائية يعيش فيها البشر في زمنين متوازيين: زمن السلطة وزمن الثورة. لتكون الثورة هي المنتصرة، عليها أن تتحرر من سيطرة السلطات وتنخرط في جميع مناحي حياة البشر. ليس فقط في المظاهرات والنشاط السياسي.

تمنى عزيز أن تصبح المجالس المحلية بديلاً عن الدولة، ولكنه كان يعلم أن تشكيلها في مناطق تقبع تحت سيطرة أمنية محكمة سيكون أصعب. كما تنبأ أن الأمر سيتطلب الوقت والجهد لإقناع الناس بقدرتهم على حكم أنفسهم وإدارة علاقاتهم بشكل مستقل عن الدولة وبيروقراطيتها. لقد آمن عزيز أن على المجالس المحلية العمل على تأمين مساحة للناس للتعبير عن أنفسهم بحيث يصبح كل فرد منخرطاً في صناعة القرار. ليصبح هذا ممكناً، كان يجب تشكيل شبكة من التنسيق والمساعدة المتبادلة بين المجالس المحلية في المناطق المختلفة. بالإضافة لذلك، تأمين الدعم اللوجستي، المادي والنفسي للمجالس المحلية، مع الدعم المالي من المعارضة السياسية السورية في المنفى.

أسست ورقة عمل عمر عزيز حول المجالس المحلية حجر الزاوية للتسيير الذاتي المستقل في معظم المناطق التي تحررت وخرجت عن سيطرة النظام.

قال عمر عزيز لأصدقائه: “إذا فشلت الثورة، ستكون حياتي وحياة جيلي بأكمله بلا معنى… كل ما حلمنا وآمنا به سيكون وهماً.” لقد رحل قبل أن يشهد انتصار الثورة وقطف ثمار عمله الملحمي. يدين السوريون الذين مازالوا على قيد الحياة لعمر عزيز ولعشرات الآلاف من الشهداء السوريين ديناً عظيماً. إنه دين لا يمكن إيفاؤه بالدموع والكلمات المحركة للمشاعر. لاشيء أقل من المحاربة بأقصى الطاقات من أجل سوريا حرة.

مصنع يوناني يستأنف الإنتاج بإدارة عمّاليّة ذاتيّة

 تحتَ شعار “احتلّوا، قاوموا وأنتجوا”، قرّر العمّال المضربون في مصنع موادّ البناء اليوناني VioMe، والذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أيّار 2011، إعادة تشغيل آليّاتهم بإدارةٍ عمّالّيةٍ ذاتيّةٍ وديمقراطيّةٍ ولا هرميّة. بعدَ نضالٍ مضنٍ اجتذبَ تضامنَ حركاتٍ اشتراكيّةٍ جذريّةٍ وعمّاليّةٍ من اليونان وجميع أنحاء العالم –بما في ذلك عمّال مصنع قوطة المصري للفولاذ– وعلى الرّغم من العقبات الجمّة التي وضعتها السّلطات اليونانيّة أمامهم، تمكّنَ العمّال من إعادة تشغيل المصنع بتحكّمٍ عمّاليٍّ مطلق وبدون مديرين أو مرؤوسين أو ملكيّة خاصّة.

workers_factory_control5-496

وفي بيانٍ نُشرَ على موقع المصنع على شبكة الإنترنت، قال العمّال:

مع ارتفاع نسبة البطالة في اليونان إلى 30%، ووصول مدخول العمّال إلى صفر، يُعلنُ عمّال مصنع VioMe، المنهكون من الكلمات الرّنّانة والوعود والمزيد من الضرائب والذين لم يتلقّوا رواتبهم منذ أيّار 2011 مّما اضطرّهم لتجميد عملهم في معملٍ تخلّى مشّغِلوه عنه.. في ظلّ كل هذه الظّروف، يعلن عمّال مصنع VioMe بقرارٍ من الهيئة العامّة، عن إصرارهم على عدم الوقوع فريسةً للبطالة الأزليّة، وعن الكفاح، عوضًا عن ذلك، لاستعادة المصنع وتشغيله بأنفسهم.

طالب العمّالُ، عبرَ اقتراحٍ رسميٍّ يعود تاريخه إلى تشرين الأوّل 2011، بتشكيلِ تعاونيّةٍ عمّاليّةٍ بتحكّمٍ عمّاليّ كامل، وبالحصول على اعترافٍ قانونيّ بهذه التّعاونيّة وجميع التّعاونيّات العمّاليّة التي ستتلوها. وفي غضون ذلك، طالبوا بالحصول على الأموال اللازمة لتشغيلِ المصنع، أموال هي أصلاً تابعة لهم، إذ أنّهم هم من ينتج ثروة المجتمع. الخطّةُ التي وضعها العمّال قوبلت بلا مبالاة من الدّولة ومن بيروقراطيّة النّقابات العمّاليّة، إلّا أنّها استُقبلت بحماسٍ شديدٍ من قبل عالم الحركات الاجتماعيّة، التي ناضلت على مدى الأشهر السّتّة الأخيرة لإشاعة رسالة مصنع VioMe في المجتمع، من خلال تشكيل مبادرةِ التّضامن المفتوحة في مدينة ذاسالونيكي ومن ثمّ تشكيل مبادرات مشابهة في عدّة مدنٍ أخرى.

آن الأوان لتحكّم العمّال بمصنع VioMe!

لا يستطيع العمّال الانتظار أكثر كي تقومَ الدّولة المفلسة بتنفيذ وعودها المجّانيّة بدعمهم، فحتّى مبلغ الألف يورو الطّارىء الذي تعهّدت به وزارة العمل لم يحظَ بموافقة وزير الماليّة. حان الوقت لنرى إعادة فتح المصنع وجميع المصانع المنقطعة عن العمل والمفلسة والتي تسرّح عمالّها، ولكن على يد العمّال وليس على يد رؤسائها القدامى أو الجدد. لا يجبُ أن يقتصرَ النّضال على مصنع VioMe. فلكي يتمكّن من الانتصار، على النّضال أن يُعمّم على جميع المصانع والمشاريع التّجاريّة التي تشارف على الإغلاق. فقط من خلال شبكة من المصانع المُدارة ذاتيّاً, يمكن لمصنع VioMe أن يزدهر، ويفسح المجال نحو تنظيمٍ مختلف للإنتاج والاقتصاد، بدون استغلالٍ وظلمٍ وهرميّة.

viome_crew (1)

يتابع العمّال في بيانهم:

المطالبة بتشغيل المصانعِ بتحكّم عمّاليّ هي الرّدّ المنطقيّ الوحيد على الكارثة التي نواجهها يوميًّا، وعلى البطالة. ولهذا السّبب، نضال VioMe هو نضالنا كلّنا.

هذا وقد دعا عمّالُ المصنع العمّال اليونانيّين للتضامن معهم خلالَ المشاركةِ في إضراباتٍ عمّاليّة، وخوض نضالات مماثلة داخل مصانعهم كي يثبتوا أنّ هنالك إمكانيّةً واقعيّةً لبناء مجتمعٍ بلا مرؤوسين ومصانعَ بلا مديرين.

النّضال العمّاليّ والدّعم المعنويّ والمادّي (من خلال المساهمة بالتّبرّع على حساب المصنع) جميعها طرق لمساعدة عمّال المصنع في الأشهر الأولى والمصيريّة. يستطيعُ العمّالُ العرب تعلّمَ الكثير من تجربة مصنع VioMe والسّعي لتطبيق هذا النّموذج على المصانع التي يعملون بها لأجل محاربة الخصخصة والبطالة والاستغلال وهيمنة المالكين وشبح الإفلاس.

(مصدر الصور)

Omar Aziz: Rest in Power

Budour Hassan

in Arabic (by Leila Ahmad)

in French (by RÉVOLISATION ACTU)

On 17 February 2013, the Local Coordination Committees of the Syrian revolution reported that Omar Aziz, prominent Syrian intellectual, economist, and long-time anarchist dissident, died of a heart attack in the central Adra prison. Held incommunicado by the air force intelligence since 20 November 2012, the big and warm – albeit ailing – heart of Omar Aziz could not stand almost three months of detention inside the infamous dungeons of the Assad regime. The reports of his passing emerged on the second anniversary of the Hariqa market protest, when 1,500 Syrians vowed for the first time not to be humiliated in the heart of Old Damascus. Aziz leaves behind a rich, significant legacy of ground-breaking intellectual, social and political contributions as well as an unfinished revolution and a country in desperate need for people like him.

"Freedom for Omar Aziz", in a demonstration for Palestinian prisoner Samer Issawi on Feb. 6th in Jerusalem
“Freedom for Omar Aziz” in a demonstration for Palestinian prisoner Samer Issawi on Feb. 6th in Jerusalem

Omar Aziz did not wear a Vendetta mask, nor did he form black blocs. He was not obsessed with giving interviews to the press, nor did he make the headlines of mainstream media upon his arrest.

He was not a son of the Facebook generation, but at the age of 63, his enthusiasm, ambition, and swashbuckling energy were matched by none of the twenty-somethings on the scene.

At a time when many activists were forced to flee, he chose to relinquish his safety in the United States and return to Syria to participate in the popular uprising that has swept through the country.

At a time when most anti-imperialists were wailing over the collapse of the Syrian state and the  “hijacking” of a revolution they never supported in the first place, Aziz and his comrades were tirelessly striving for unconditional freedom from all forms of despotism and state hegemony.

While most secular and modernist intellectuals sat on the fence and even denounced protesters for marching from mosques, Aziz and his comrades created the first local council in Barzeh, Damascus. The local councils, an idea proposed and crystallised by Aziz at the end of 2011, are voluntary, horizontal associations inspired by the writings of Rosa Luxemburg. This idea was later adopted in most liberated areas in Syria.

While most leftist Arab and Western intellectuals robotically lecture the “masses” about Foucault, Marx and Sartre atop their ivory towers in a pretentious and complex language, Aziz and his comrades in Douma, Zabadani and Harasta gave life to the dead texts and tried to practice them on the ground amidst the crackdown.

Born into a bourgeois Damascene family in al-Amara neighbourhood on 18 February 1949, Omar Aziz majored in economics at Grenoble University in France. He went on to craft a successful career in information technology in Saudi Arabia and form a stable family life. Shortly after the eruption of the popular uprising in Syria, however, he returned to Damascus and  joined the uprising as an intellectual, political and relief-work activist, adding the role of community organiser as well. “Abu Kamel,” as his friends liked to call him, refused to remain confined to his home and books despite his troublesome health conditions. He wrote and worked on issues concerning free local self-governance and the transition to democracy. In addition, he constantly visited battle-torn areas in the Damascus countryside, distributed aid to displaced families, documented their needs, and made sure that aid distribution was managed properly. As Syrian filmmaker and ex-political prisoner Orwa Nyrabia put it: “Abu Kamel worked like a man in his twenties.”

In Assad’s Syria, where humanity and free thinking are treated like terrorism charges, it was expected that Omar Aziz would ultimately be arrested. He was kidnapped from his home in Western Mazzeh on 20 November 2012 at 4 p.m. Reports of his death circulated a day before his 64th birthday.

There is something tragically fitting about the way Omar Aziz bowed out of this world. For a man who always chose to work behind the scenes and who never vied for credit and personal glory, his death resembled his life. It was silent and far away from the glamour, but it came early – too early.

Omar Aziz avoided using the term “The people” and instead referred to people as “humans.” His comrade Mohammad Sami al-Kayal writes: “He did not believe in ‘The people,’ that jargon coined by authority to maintain its power. He saw human beings who live, thrive, and spout their potential.” He could envision the continuation and embodiment of Espinoza, the structures of Marx, and the craziness of Foucault in the fists of Douma’s residents, the dances of Barzeh’s youth, and the gun barrels of the fighters in Harasta.  He once said: “We are no less than Paris Commune workers: they resisted for 70 days and we are still going on for a year and a half.”

Omar Aziz wrote about the importance of establishing non-hierarchal grassroots local councils that are independent from state control, and he did so long before there were liberated areas in Syria. When Aziz prepared the outline for the local councils, the uprising was still overwhelmingly peaceful, and most of the country was under the military control of the regime. At the time, he was mocked and ignored by the very people who would later adopt his idea and take credit for it.

Omar Aziz’s vision of the local council was founded on the premise that revolutions are exceptional events in which human beings live in two parallel time zones: the time of authority and the time of revolution. For the revolution to emerge victorious, it must break free from the domination of the authorities and become involved in every aspect of people’s lives, not just in demonstrations and political activism.

Aziz hoped that local councils would become an alternative for the state, but he knew that forming them in areas under tight security strongholds would be tougher. He also predicted that it would take time and effort to convince people that they can govern themselves and manage their affairs independently from the state and its bureaucracy. Aziz believed that the councils should work to provide people with a space for collective expression, where each individual can be politically involved in decision-making. For that to work, a network of solidarity and mutual aid among local councils in different areas must be formed. In addition, providing logistical, material and psychological support for displaced persons and prisoners’ families should be the responsibility of the local councils with the financial support of Syria’s political opposition in exile.

Omar Aziz’s paper about local councils constitutes the cornerstone for independent self-governance in most areas that achieved liberation from regime control.

Omar Aziz told his friends: “If the revolution fails, my life and that of my whole generation would be devoid of meaning… all that we have dreamt of and believed in would have been mere illusion.” He passed away before seeing the triumph of the revolution and reaping the fruits of his majestic work.  Syrians who are still alive owe Omar Aziz and the tens of thousands of Syrian martyrs a massive debt. It is a debt that cannot be paid with tears and moving tributes. Nothing less than fighting like hell for a free Syria would suffice.