الجانب الآخر من صناعة استخراج الذهب

لاتينيا

في موقع حبر

«قد أكون فقيرة وأمّيّة ولكنني أعلم أن البحيرات والجبال هي كنزنا الحقيقي وسأناضل كي لا يدمّرها المنجم» مكسيما أكونيا دي تشاوبي، (45 عامًا).

في الوقت الذي يفتح فيه القادة والرؤساء قناني الشمبانيا احتفالًا بمعاهدات بيئية لن يتم تطبيقها واحترامها، تقوم الحراكات الاجتماعية في أميركا اللاتينية، والتي تشارك فيها هذه المزارعة البيروفية المعروفة بـ«سيدة البحيرة الزّرقاء»، بحماية الكوكب نيابة عنا جميعًا.

فمكسيما تملك مع أسرتها مزرعة تحتل موقعًا استراتيجيًا قرب البحيرة الزّرقاء في شمال البيرو، وهي بحيرة غنيّة بالذّهب والنحاس. ولكن هذا الغنى انقلب من نعمة إلى نقمة على العائلة التي تعيش على زراعة الكفاف وتعتمد على البحيرة لبقائها والمحافظة على أسلوب حياتها، بعد أن دخلت الشركات متعددة الجنسيات على الخط، محاولةً الاستحواذ على المنطقة لبناء منجم كان مقرّرًا أن يصبح أكبر منجم ذهب في أميركا اللاتينية، وثاني أكبر منجم في العالم. Continue reading “الجانب الآخر من صناعة استخراج الذهب”

Advertisements

وداعاً بيرتا.. ناطورة الأنهار

في موقع المنشور

رغم أن مواجهة التغيّر المناخي والأخطار البيئية ضرورة وليست ترفاً، فإن أحد أبرز الانتقادات الموجّهة للناشطين البيئيين يصب في كونهم مرفّهين ينأون بأنفسهم عن النضالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لم يأتِ هذا التنميط من فراغ فهو ينطبق على الكثير من الناشطين البيئيين البيض والليبراليين في أوروبا والولايات المتحدة إذ يمضون وقتهم في التنقل بين فنادق العالم والسفر من مؤتمر إلى آخر وحصد المال الشّخصي.

إلا أن الواقع في أميركا اللاتينية مختلف تماماً حيث نجد المناضلين البيئيين في الخطوط الأمامية للدفاع عن أراضيهم في وجه الجرّافات والرّافعات والرّصاص ومن الممكن أن يدفعوا حياتهم ثمناً لهذه لمواجهة. Continue reading “وداعاً بيرتا.. ناطورة الأنهار”

Aspiring Palestinian journalist killed months before graduation

“We immediately shut down the store to see what was happening,” said a coworker, who asked not to be named. “Later, we saw a massive number of troops storm the camp so we began marching through the camp’s market while chanting.” Continue reading “Aspiring Palestinian journalist killed months before graduation”

ثلاثي أنغولا وعنصرية السجون الأميركية

في موقع حبر

في 20 تشرين الثاني 2014 أصدرت محكمة استئناف في ولاية لويزيانا الأميركية قرارًا بالإفراج عن آلبرت وودفكس وتبرئته من جريمة القتل العمد. رأت المحكمة أن وودفكس قد تعرّض للتمييز العنصري أثناء محاكمته التي اعتبرت غير دستورية، ولكن الأخير حُرم من قراءة قرار الحكم المؤلّف من ست وثلاثين صفحة بنفسه بسبب رفض السجّانين فك الأصفاد عن يديه. قدّمت النيابة العامة سلسلة من الاستئنافات والطعون للحؤول دون إطلاق سراح الرجل الستّيني واشترطت بقاءه في الحبس الانفرادي المستمر منذ العام 1972 بدعوى إمكانية تشكيله خلية سياسية معارضة. ورغم إصدار القاضي الفدرالي لأمر بالإفراج الفوري عنه في حزيران 2015 إلّا أن اعتقاله تواصل وتمكّنت النيابة العامة من استئناف القرار، مهدّدةً بإعادة المحاكمة للمرة الثالثة. ولم توافق على الإفراج عنه وإغلاق القضية إلا عند توصّل الطرفين إلى صفقة أُفرج بموجبها عن وودفكس في 19 شباط الحالي لقاء إعلانه «عدم الاعتراض» على تجريمه بجنايتين مخففتين هما القتل غير العمد والسطو.

Woodfox-1

Continue reading “ثلاثي أنغولا وعنصرية السجون الأميركية”

Palestinian Anarchists in Conversation: Recalibrating Anarchism in a Colonized Country

“I’m honestly still trying to kick the nationalist habit,” jokes activist Ahmad Nimer, as we talk outside a Ramallah cafe. Our topic of conversation seems an unlikely one: living as an anarchist in Palestine. “In a colonized country, it’s quite difficult to convince people of non-authoritarian, non-state solutions. You encounter, pretty much, a strictly anticolonial – often narrowly nationalist – mentality,” laments Nimer. Indeed, anarchists in Palestine currently have a visibility problem. Despite high-profile international and Israeli anarchist activity, there doesn’t seem to be a matching awareness of anarchism among many Palestinians themselves.

Continue reading “Palestinian Anarchists in Conversation: Recalibrating Anarchism in a Colonized Country”

A death sentence for battling Syria’s censors?

This photo of Bassel Khartabil wearing a Palestine-themed necklace is one of only a handful that Noura Ghazi has of her husband after the Syrian government confiscated their computers.

In Electronic Intifada

Bassel Khartabil’s loved ones have been kept in the dark about his fate. Although the Palestinian software developer is believed to have been sentenced to death in Syria, this has not been officially confirmed. Some rumors suggest that the execution has already been carried out. Continue reading “A death sentence for battling Syria’s censors?”

خرافة الخندق الواحد

ليس ضرباً من الرومانسية الثورية أو الحنين المبتذل أن أقول إنني أدين بالكثير لانتفاضة الثامن عشر من آذار، وللسوريات والسوريين الذين فجّروها وساروا في ركابها وضحّوا بأمنهم وحياتهم وأحلامهم الشخصية دفاعاً عن مطالبها ومبادئها.

تعلّمت الكثير من شجاعة ثائرات وثوار سوريا، شجاعتهم في استعادة فضاء عام كان اختراقه محرّماً عليهم طيلة عقود من هيمنة الطغمة الحاكمة. تعلّمت من أناشيد التائقين للكرامة والحرية، ومن أهازيجهم في وجوه الدبابات وتحت هدير الطائرات، ومن أصواتهم وأياديهم المتشابكة وهي تحوّل المجاز إلى واقع ملموس، ومن مواصلتهم الغناء حتى بعد أن تستهدف القذائف مظاهراتهم السلميّة. تعلّمت كيف يُصرّ الحالمون بالانعتاق على إيجاد طرق جديدة وخلّاقة، يتجاوزون بها رقابة النظام التي كانت تبدو عصيّة على المراوغة، تماماً كما يصرّون الآن على تحطيم الحدود بأجسادهم ودمائهم، وعلى شقّ طرق جديدة لم يسلكها غيرهم من قبل نحو أوروبا، بدءاً بقوارب الموت المبحرة في المتوسّط، مروراً بالصهاريج التي تنقل الشوكولا من فرنسا إلى بريطانيا، وصولاً إلى الالتفاف حول القارّة عبر الدائرة القطبية.

قد يبدو غريباً أن يصدر هذا الكلام عن فلسطينيّة، ونحن الذين اعتدنا أن يخبرنا الجميع أن نضالنا وصمودنا ألهمهم وكان مَثَلَهم الأعلى، ولكن ما تعلمته من السوريات والسوريين في الأعوام الأربعة الأخيرة، وما أحدثته انتفاضة 18 آذار في وعيي وحياتي، لا يقل جذرية وتأثيراً عما منحتني إياه فلسطين منذ الانتفاضة الثانية.

أكثر ما أدين به لثورة السوريين هو تجاوز فكرة البوصلة الواحدة والوحيدة، والتجرّؤ على تحطيم أيقوناتنا النضالية، دون أن يؤدي بي هذا إلى التشكيك بعدالة القضية الفلسطينية أو التنازل عن ثوابتنا، بل بالعكس. ما تبدّل هو أن أولوية تحرير فلسطين أُضيفت لها أولويات أخرى، وأنني تمرّنت على رؤية القضية بعيون المقاومين السوريين المرابطين على جبهة الزبداني، وليس من عيوني الفلسطينية فحسب. لم يعد السجل النضالي لأي شخصية وطنية، من ليلى خالد إلى سمير قنطار، قادراً على تبرئتهم من جرم خذلان السوريين ومعاداة ثورتهم.

كان الالتزام بتحرير كامل التراب الفلسطيني وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وبالعداء المطلق للصهيونية، معياري الأول والأهم في الحكم على الأشخاص والقضايا والسياسات، وكل ما عدا ذلك تفاصيل وآراء سياسية، يمكن مناقشتها أو غضّ الطرف عنها باسم القضية الأولى والبوصلة الأوحد. كان يكفي تاريخ حزب الله في مقاومة الاحتلال وفي الاستمرار بمقارعته، ودوره في مدّ المقاومة الفلسطينية في غزّة بالعون والسلاح، للتغاضي عن طائفيته ويمينيته. كل هذه كانت «أخطاء» يمكن السكوت عنها ضمن المعركة الأهم ضد الاحتلال. كانت معاداة النظام الإيراني الصريحة للاحتلال الإسرائيلي كافية كي أتلعثم في موقفي من احتجاجات الإيرانيين عام 2009، تلعثماً شعر به الكثيرون ولم يدفع ثمنه الإيرانيون وحدهم بل ما زلنا ندفع ثمنه جميعاً.

ما كان ينبغي أن ننتظر حتى يشارك النظام الإيراني وحزب الله نظامَ الأسد في سفك دماء السوريين، وتهجيرهم وتدمير بلدهم، حتى ندرك أن البوصلة التي تستند إلى قمع البشر وإذلالهم وإعلان الحرب عليهم لا يمكن أن ترشدنا نحو فلسطين. وحتى لو كانت فلسطين هي وجهتها فعلاً، كل بوصلة تكفر بحرية البشر وكرامتهم هي بوصلة ضالّة ومضلّلة.

لم يكن ينبغي أن ننتظر حتى ينكر الأمين العام لحزب الله حدوث أي شيء في حمص، حتى ندرك أنه لا يمكن أن نكون في خندق واحد مع مدافعين شرسين عن الظلم والاستبداد إلا إذا حُفر هذا الخندق لا ليمهّد الطريق نحو تحرّر جمعي بل ليُماشي مصالحنا الضيّقة.

ما كان ينبغي أن ننتظر استشهاد أكثر من 400 فلسطينيّ تحت التعذيب في سجون النظام السوري، كي نخبر حسن نصر الله أن طريقه نحو القدس لا يمكن أن تلتقي مع طريقنا، فطريقه مغمورة بدماء فلسطينيّي سوريا وسوريّيها، معبّدة بركام مخيّمات الفلسطينيين التي دمّرها النظام، مملوءة بجثث أكثر من 170 فلسطينيّاً من مخيم اليرموك؛ استشهدوا نتيجة نقص الغذاء والدواء الذي منعه النظام عن المخيم في حصار مطبق عمره أكثر من عامين. «القدس» التي يتحدث عنها نصر الله ليست القدس التي نعيش فيها، فقُدسه بطاقة اعتماد تستلّها الممانعة لتثبت تفوقاً أخلاقياً في معاركها مع خصومها، وهي الآن شعار يسوّغ حرب تطهير عرقي في سوريا، ويبرّر الزج بالآلاف من فقراء الجنوب اللبناني في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. قُدسه فيلق حربي إيراني تأسّس على القمع، وفلسطينه فرع أمني قتل وعذّب من المعتقلين الفلسطينيين ما يزيد عن كل ضحايا القتل والتعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وما كان ينبغي أن يستمر بعضنا، تحت أي ذريعة، مبدئيةً كانت أم براغماتية، في محاولة التبرير لما يقوم به حزب الله، أو في الفصل بين النظام السوري وحزب الله وتصوير الأخير على أنه ضحية جيء بها لتشارك في هذه الحرب.

لا شك أن ما رُوّج في بداية الثورة السورية، عن مشاركة مقاتلي حزب الله والحرس الثوري الإيراني في قمع المظاهرات، لم يتعدَّ كونه هذياناً طائفياً أرادت به فئات من المعارضة ومموّليها فرض الصبغة الطائفية على الثورة. ورغم المبالغات التي أُلصقت ببدايات تدخل حزب الله، لم يعد هناك، منذ سنتين على الأقل، أي مجال للتشكيك بأن هذا الحزب شريك مباشر في الحرب على السوريين، بل وأنه، مع النظام الإيراني، أصبح يشكّل قوة احتلال وغزو. وإن كان من الممكن «التساهل» مع عداء حزب الله الخطابي للثورة السورية، تلك الثورة التي أنكر وجودها قبل التسليح والعسكرة والتطييف، ثم ليعود بعد ثلاثة أعوام ويدّعي أن «الثورة السلمية انحرفت عن مسارها»، إن كان يمكن التساهل مع هذه الانتقائية والازدواجية في معايير من يناصر ثورة البحرين ويعادي ثورة سوريا، فكيف يمكننا الاستمرار بالتصالح مع حزب قتل وهجّر السوريين في القصير وحمص ويبرود والزبداني والنبك، وتعهّد أنصاره بـ«تطهير» القلمون وزرعه بالبطاطا؟

قد تكون النفعية ونظرية التقاء المصالح المبرّر الوحيد المتاح، ولكن علينا أن نتذكر أننا، في حال تبنّينا هذا المبرر ودافعنا عن حزب الله وإيران بسبب تحالفهما مع المقاومة الفلسطينية، لن نملك حينها أي جدارة أخلاقية لانتقاد المعارضة السورية المسلّحة بسبب مصادر تمويل لا نتفق معها، أو بسبب تحالفات نسجتها مع أنظمة أو قوى نعاديها، إذ لا يمكننا تبرير البراغماتية والدفاع عنها حين يتعلق الأمر بنا وبمصالحنا، ثم تخوين من يفعل الأمر ذاته في الجهة المقابلة.

ليست هذه المرة الأولى التي اضطُر فيها الفلسطينيون للمفاضلة بين الدفاع عن المضطهدين والدفاع عن نظام يدّعي مناصرتهم ويزعم معارضة إسرائيل، وقد يكون من المجحف «لوم» شعب يرزح تحت الاحتلال على تبنّيه توجّهات نفعيّة، كتأييد فئة وازنة منه لغزو الكويت، وكاستمرار الكثير من أبنائه بالهتاف باسم صدام حسين حتى بعد قتله آلاف الأكراد في مجزرة حلبجة.

ولكن تبنّي هذه المصالح النفعية، وهنا أقصد الناس، لا القيادات والنخب، لا يقلّل فقط من مصداقية نضالنا ويناقض القيم التحرّرية التي ينبغي أن يرتكز إليها، بل أيضاً يضعف تضامن المضطهَدين معنا. نحن لا يمكننا مطالبة المظلومين والثائرين بدعم قضيتنا إذا نحن لم نبادلهم الدعم، ولا يمكننا لوم المضطهدين والثائرين على التحالف مع قوى قمعية واستعمارية إذا نحن تحالفنا مع قوى تقمعهم وتحتلّ أرضهم.

لا شك أن هنالك مشروعاً لم يعد خفيّاً يهدف لتطبيع العلاقات بين السوريين والاحتلال الإسرائيلي، وفي تصوير الاحتلال الإسرائيلي كدولة إنسانية «عادية» تُسعف الجرحى السوريين، ويقدم أفراد وجماعات منها الدعم الإنساني والطبي للاجئين السوريين في تركيا. لا شك أيضاً أن هنالك محاولات لاختراق الوعي السوري، المعادي بفطرته لإسرائيل، وهي محاولات تتخذ من الإغاثة الإنسانية غلافاً لها. كما أن من الواضح أن أمثال كمال اللبواني، الذين يتجرؤون على المجاهرة بصداقتهم مع إسرائيل، سيزيدون.

من الضروري والملحّ مقاومة هذا المشروع، ولكن مقاومته لا تتأتى بتخوين السوريين والوقوف مع النظام وحلفائه. مقاومة هذا المشروع تبدأ بالرفض الواضح والصريح لاستخدام هذا النظام وحلفائه قضيتنا لتبرير حربهم على السوريين، ثم إدراك أن المسؤول الأساسي والرئيس عن إضعاف القضية الوطنية هو النظام. سيكون من غير الإنساني، مثلاً، لوم السوريين الذين يتعرّضون للقصف اليومي من قبل طيران النظام إذا هم احتفلوا باستهداف طيران الاحتلال الإسرائيلي للجيش الذي يقتلهم ويقصفهم ويهجّرهم منذ عدة سنوات. الملوم هنا ليست الضحيّة التي يمكن أن تفرح بأي صفعة يتلقّاها جلّادها، بل الجلّاد الذي أجبر الضحية على ذلك، ورد على كل غارة إسرائيلية استهدفته بقصف المدنيين السوريين في الغوطة وحلب وإدلب ودرعا.

كما سيكون من غير العادل أن نخوّن شعباً دافع عن القضية الفلسطينية كأنها قضيته، ليس بمعزل عن النظام فحسب بل في أحيان كثيرة رغماً عن أنفه.

قد لا يمكننا التعويل على حتمية استمرار هذا الدعم في ظل النكبة اليومية التي يرتكبها النظام السوري بحق السوريين، ولكن يتحتّم علينا ألا نكون شركاء للنظام السوري وحزب الله والنظام الإيراني، ولا وقوداً لدعايتهم الإعلامية، ولا ورقة توت تغطّي حرب الإبادة التي يمارسونها على المجتمع السوري.