سميرة ورزان والنضالات المتعددة الأوجه ضد الطغيان

603624_519379014792896_1085834191_nبدور حسن
ترجمة الصديق وليد ضوّ

عندما تأكدت الأخبار عن اختطافها، جرى التعريف بسميرة الخليل على نطاق واسع كـ”زوجة ياسين الحاج صالح”. الحاج صالح الكاتب المعارض المعروف والأكثر تأثيرا من بين الكتّاب العرب، فضلا عن كونه صوتا مثقفا وبارزا للثورة السورية. وبالتالي، فإنه ليس من المستغرب أن يتم الإشارة إلى سميرة كزوجته. هذا الكلام لا يحمل ازدراءً، بل يجب التأكيد على أن سميرة الخليل هي أكثر بكثير من مجرد زوجة لياسين. هي أولا وقبل كل شيء، مناضلة مثابرة من أجل الحرية والثائرة المحبة من أجل حقوقها.

ربما لديها ميل لتجنب الأضواء قدر الإمكان، الأمر الذي يجعل العديد من الناس غافلين عن الجهود والعمل الشاق الذي قامت سميرة به قبل وخلال الثورة. كما هو الحال مع الكثير من الثوار السوريين، حيث بعد إلقاء القبض عليهم حتى يتم  تقدير وتكريم ضخامة تضحياتهم.

ولدت في 2 شباط 1961 في قرية المخرم الواقعة في ريف حمص، أصبحت سميرة الخليل ناشطة في حزب العمل الشيوعي، الذي تأسس عام 1976 وسرعان ما تم حظره على يد النظام السوري لكونه “جمعية سرية تهدف إلى تغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة”. وكجزء من حملته الشرسة ضد المعارضين اليساريين خلال الثمانينات، اعتقل نظام حافظ الأسد المئات من حزب العمل الشيوعي والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) في محاولة منه لخنق آخر الأصوات المعارضة له بعد أن سحق حركة الإخوان المسلحين في مجزرة حماه عام 1982.

في شهر أيلول عام 1987، ألقي القبض على سميرة الخليل إلى جانب عدد من رفيقاتها النساء من ضمنهن لينا الوفائي ووجدان ناصيف وهند بدوية وفاطمة الخليل وغيرهن. وأمضت ما يقارب ستة أشهر في سجن فرع الأمن العسكري في حمص السيء السمعة، والمعروف بظروفه المروعة وحيث تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب، ومن ثم جرى نقلها إلى سجن النساء في دوما، حيث بقيت مسجونة إلى حين إطلاق سراحها في تشرين الثاني 1991.

بالعودة إلى هذا العام، عام 2013: سميرة مسجونة حاليا في دوما، من جديد، ولكن هذه المرة على يد مجموعة تدّعي أنها تقاتل ضد النظام السوري، النظام نفسه الذي سجن سميرة لمدة 4 سنوات (وزوجها لمدة 17 عاما).

قبل وقت طويل من محاولة هذه القوى خطف الثورة وفرض أنفسهم كطغاة جدد، وعلى الرغم من كل ذلك، سميرة هي- من بين الآلاف من السوريين غير المسلحين- الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وقد شاركت في اعتصام احتجاجي تضامنا مع الثورة في ليبيا. كما شاركت في المظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة السورية. وقد انفصلت عن ياسين لمدة سنتين تقريبا بعد أن اضطر إلى الاختباء هربا من الاعتقال على يد النظام. وقد تلاقى الزوجان عام 2013 في دوما المدينة المحررة.

“سمّور”، هكذا تسمّى توددا من قبل عائلتها وأصدقائها، بقيت في دوما حتّى بعد انتقال ياسين إلى مسقط رأسه في الرقة ومن ثمّ إلى تركيا. خلال الأشهر السبعة التي أمضتها في دوما، كتبت بشكل واضح ومؤثر عن الحياة اليومية والنضال تحت الحصار، مشبهة الحياة تحت الحصار بالسجن مدى الحياة. وقد وصفت تفاصيل عمليات القصف الجوي اليومية، وانقطاع الكهرباء، والهجمات الكيميائية على الغوطتين الغربية والشرقية في 21 آب. نادرا ما تحدثت سمّور عن نفسها، إنما ركّزت على شجاعة ومثابرة سكان دوما، من النساء والرجال والأطفال الذين عانقوها وعاملوها كواحدة منهم على الرغم من كونها مختلفة عنهم. على صفحتها على الفايسبوك، روت سميرة قصصا يومية مؤثرة، وباعثة على الأمل، متحدثة عن الصمود والتضامن الأهلي وسط ظروف غير إنسانية، من قذائف تصبح لعبة للأطفال، في حين تحاول العائلات تأمين احتياجاتها في ظل ظروف فظيعة فرضها النظام عليهم.

في مساء 9 كانون الأول 2013، اختطفت سميرة إلى جانب رزان زيتونة، المدافعة الدؤوبة عن حقوق الإنسان والمساهمة في تأسيس لجان التنسيق المحلية وزوجها الناشط وائل حمادة، والشاعر ناظم الحمادي. وقد خطف الأربعة من منزلهم، الذي كان أيضاً مكتباً لمركز توثيق الانتهاكات.

على الرغم من أن “جيش الإسلام” نفى مسؤوليته عن خطف الثوار الأربعة وتعهد البحث عن مكان وجودهم، وهو المشتبه الرئيسي في تنفيذ أو على الأقل شريك الخاطفين. جيش الإسلام هو اللواء الأقوى والمهيمن على دوما وريف دمشق. وقد هدد رزان زيتونة سابقاً وأطلق مسلحوه النار خارج منزلها بهدف حملها على ترك دوما.

على صفحته على الفايسبوك، اتهم ياسين الحاج صالح جيش الإسلام وقائده، زهران علّوش، بخطف الثوار الأربعة أو التحريض على خطفهم، وشدد على حقيقة أن “الجيش” المذكور كان قد وعد في التحقيق بالأمر ولكنه لم يفِ بوعوده.

كل من الثوار الأربعة، ولا سيما رزان وسميرة- امرأتان شريكتان في النضال- يجسد بطريقة أو بأخرى المسار السوري المؤلم نحو الحرية.

وكانت رزان زيتونة المحامية العاملة على قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، التي دافعت بلا هوادة ولأكثر من 13 سنة عن المعتقلين السياسيين كما رافقت عائلاتهم خلال كل ذلك المسار. ومنذ اندلاع الثورة في سوريا، دعمت نضال مواطنيها من أجل تحقيق الحرية والكرامة في كل السبل الممكنة. وساعدت على تأسيس لجان التنسيق المحليةـ شبكة لامركزية على امتداد البلاد لمجموعة واسعة من الناشطين التي تنظم المظاهرات وتنشر المعلومات وتنسّق أعمال الإغاثة. في نيسان 2011، ساهمت رزان في تأسيس مركز توثيق الانتهاكات الذي يراقب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ويمكن القول أن هذا المركز هو الأكثر موثوقية. ولم يقتصر نشاط رزان على المناصرة، لكنها شاركت أيضا في مظاهرات دمشق وضواحيها، وكانت القوى الأمنية تهدف إلى اعتقالها الأمر الذي أجبرها على الانتقال إلى العمل السري. خلال البحث عنها، اعتقل عناصر من المخابرات زوجها وائل حمادة لبضعة أسابيع خلال المرحلة الأولى من الثورة. واعتقل، أخ رزان غير الشقيق، لؤي حمادة، أيضا للمرة الثانية من قبل النظام السوري في 15 تشرين الأول 2013 بعد أن أمضى تسعة أشهر في سجون النظام بين أيلول 2012 وحتى أيار 2013.

بعد تحرير دوما من قوات النظام، انتقلت رزان إلى هناك. حيث واصلت توثيق جرائم النظام الفظيعة والكتابة عن مدن الغوطة الشرقية المحاصرة، محافظة على معايير صارمة من الاتساق والموثوقية والعمل بلا كلل في منطقة بطريركية مزّقتها الحرب.

دعم رزان الشديد للمقاومة الشعبية المسلحة ضد النظام السوري لم يمنعها من توثيق التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبها الثوار وعن مطالبتهم بالتصرف وفق القانون الإنساني الدولي. حتى أنّها نظّمت ورشات عمل لاطلاع قادة الثوار على واجباتهم خلال الصراع المسلّح، بما في ذلك ضرورة احترام حقوق أسرى الحرب.

في آب عام 2013، رزان وسميرة الخليل وغيرهما من النساء في الغوطة الشرقية أسسن تحالفا للمرأة ومكتبا للتنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة، وذلك للتأكيد على أهمية خلق توازن بين أعمال الإغاثة والأنشطة المدنية، وخاصة الأنشطة التي تهدف إلى تمكين المرأة.

بغض النظر عن الجهة التي اختطفت رزان وسميرة ووائل وناظم، هذه العملية تشكل ضربة قوية للثورة، ونكسة للنضال التحرري في سوريا بشكل عام، والغوطة الشرقية على وجه التحديد. لم تكن رزان وسميرة ناشطتين “معتدلتين” كما يحلو لوسائل الإعلام التبسيطية تسميتهما. هما، من دون شك، ناشطتان علمانيتان غير مسلحتين، لكنهما ثوريتان راديكاليتان مؤمنتان بالعدالة، وإيمانهما الراديكالي أعطاهما الشجاعة التي سمحت لهما بالعمل تحت الحصار والقصف، والترهيب في بعض الأحيان.

شمت العديد من مناهضي الثورة السورية بلا خجل من اختطاف رزان وسميرة ورفيقيهما، واعتبروا عملية الخطف فرصة أخرى لانتقاد الثورة. أولئك الذين تلفظوا بعبارات مثل “لقد قلتُ لكم ذلك” و”هذه هي حال الثورة منذ البداية” غاب عنهم شيء، صحيح أن الجماعات الفاشية كجيش الإسلام والدولة الإسلامية في العراق وسوريا قد وسعا من هيمنتهما على المناطق التي حررها الثوار، ولكن كان ذلك بسبب، في جزء كبير منه، الفشل الذريع في توفير الدعم الفعال للناشطين من القاعدة الشعبية ولكتائب مسلحة غير طائفية. كما تتجاهل هذه الأصوات أنه كلما استمر نظام الأسد ممسكا بالسلطة، كلما تصبح هذه المجموعات أكثر قوة. كما تتجاهل حقيقة أن النظام و”أعداءه” من التكفيريين يتبادلون، حتى لو لم يكن عمدا، الدعم المتبادل.

اختطاف الناشطين في دوما والمواطنين الصحافيين في حلب والرقة وإدلب يترك لنا مساحة صغيرة من الأمل. أولئك الذين أطلقوا الثورة، ووثقوا جرائم النظام، وخاطروا بحياتهم وظلوا على إيمانهم حتى بعد عسكرة الثورة تتم مطاردتهم من قبل كل من النظام والمتطرفين الإسلاميين، في حين أن المعارضة السياسية السورية فاسدة وغير كفوءة. تماما كما روع النظام الآلاف من الناشطين وآرغمهم على ترك البلاد، تقوم داعش، وجبهة النصرة وجيش الإسلام بالأمر نفسه في مناطق التي يسيطرون عليها.

اليوم يتوزع السوريون على زنازين النظام ومخيمات اللاجئين وفي المنفى، ترك الثوار السوريون من دون أي خيار إلا مواجهة ذراعي الفاشية والاستبداد اللذين يخنقنان سوريا اليوم: النظام البعثي والمتطرفين الإسلاميين.

الحرية لسميرة الخليل

الحرية لرزان ورفاقها

Samira, Razan, and the multi-faceted struggles against tyranny

1528491_1405327963041636_235098223_n

When news of her abduction was confirmed, Samira al-Khalil was unanimously referred to as “Yassin al Haj Saleh’s wife.” Al Haj Saleh is widely regarded as one of the most influential Arab writers and dissidents as well as a prominent intellectual voice of the Syrian revolution. Therefore, it is hardly surprising that most would primarily identify Samira as his wife. While there is no disrespect in this, it must be stressed that Samira al-Khalil is much more than just Yassin’s wife. First and foremost, she is and has been a freedom fighter and a persistent, loving revolutionary in her own right.

It is perhaps her tendency to keep a low profile and avoid the limelight as much as possible that makes many people oblivious to the efforts and hard work that Samira has put in before and during the uprising. As is the case with so many Syrian revolutionaries, it is only after their arrest that we get to appreciate and honour the enormity of their sacrifices.

Born on 2 February, 1961 in al-Mukharram village in the Homs countryside, Samira al-Khalil became an active member in the Party for Communist Action, which was founded in 1976 and immediately banned by the Syrian regime for being a “secret organisation that aims to change the social and economic structure of the State.” As part of its vicious crackdown against leftist dissidents during the 1980s, Hafez al-Assad’s regime arrested hundreds of activists from both the  Party for Communist Action and the Syrian Communist Party (Political Bureau) in a bid to smother the last remaining voices of dissent after it had crushed the Muslim Brotherhood in the Hama massacre in 1982.

In September 1987, Samira al-Khalil was arrested along with a number of her female comrades including Lina Wafai, Wijdan Nassif, Hind Badawiyeh, Fatima al-Khalil, and others. She spent nearly six months in the notorious military security branch in Homs, known for its horrendous conditions and abundant torture practices, before being transferred to the women prison of Douma, where she remained until her release in November 1991.

Fast forward to December 2013: Samira is currently imprisoned in Douma –again– but this time by a group that pretends to fight against the Syrian regime, the very regime that imprisoned Samira for 4 years (and her husband for 17).

Long before those groups had attempted to hijack the revolution and impose themselves as the new tyrants, however, Samira –as well as thousands of unarmed Syrians– took to the streets to demand freedom, dignity, and social justice. She took part in the protest outside the Libyan embassy in solidarity with the Libyan uprising. She also protested during the Syrian uprising. She was separated from Yassin for almost two years after he was forced into hiding to escape arrest at the hands of the regime. The couple was reunited again in May 2013 in the rebel-held city of Douma.

‘Sammour’, as she is lovingly called by family and friends, stayed in Douma even after Yassin moved to his hometown of Raqqah and then to Turkey. During the seven months she spent in Douma, she wrote vividly and poignantly about daily life and struggle under siege, likening life under siege to life in prison. She detailed the regular aerial bombardments, electricity blackouts, and the chemical attacks on Eastern and Western Ghouta on 21 August. Sammour rarely spoke about herself, but rather focused on the courage and perseverance of the residents of Douma, the women, men, and children who embraced her and treated her as one of them despite being different. On her Facebook page, Samira daily recounted the moving stories of hope, survival and communal solidarity amidst inhumane conditions, of shells ending kids’ games, and of families trying to make ends meet under terrible circumstances forced on them by the regime.

On the evening of 9 December, 2013, Samira was kidnapped along with Razan Zeiotouneh, the indefatigable human rights defender and co-founder of the Local Coordination Committees (LCC); Razan’s husband and activist Wael Hamada; and poet Nazem al-Hammadi. The four were kidnapped from their house, which also served as the office of the Violation Documentation Centre (VDC).

Though the “Army of Islam” denied responsibility for kidnapping the four activists and pledged to find their whereabouts, it is the main suspect in carrying out –or being an accomplice in– the abduction. The Army of Islam is the most powerful and dominant brigade operating in Douma and Damascus countryside. It has previously threatened Razan Zeitouneh and opened fire outside her home in an attempt at intimidating her into leaving Douma.

On his Facebook page, Yassn al Haj Saleh has accused the Army of Islam and its leader, Zahran Alloush, of abducting the four activists or abetting the kidnappers, stressing the fact that ever since the incident, the brigade has failed to investigate it as it promised to do.

Each of the four disappeared revolutionaries, particularly Razan and Samira –two women and partners in the struggle– share a story that, in a way, personifies Syria’s excruciating path to freedom.

Razan Zeitouneh has been a human rights lawyer who, for over 13 years, has relentlessly advocated for political prisoners while accompanying their families in the process. Since the eruption of the Syrian uprising, she supported her compatriots’ struggle for freedom and dignity in all possible ways. She helped found the Local Coordination Committees, a countrywide decentralised network of grassroots activists that organises protests, disseminates information, and coordinates relief work. In April 2011, Razan helped establish the Violations Documentation Centre that monitors human rights violations in Syria and is arguably the most reliable Syrian monitoring group. Razan’s activism was not limited to advocacy; she also participated in demonstrations in Damascus and its suburbs and was the target of arrest attempts by the regime which forced her to work mainly underground. Looking for her, the regime’s intelligence officers arrested her husband Wael Hamada for a few weeks during the early stages of the Revolution. Razan’s brother in Law, Louay Hamada, was also arrested for a second time by the Syrian regime on 15 October, 2013, after previously spending nine months in regime jails between September 2012 and May 2013.

Following the liberation of Douma from regime forces, Razan moved there. She continued to document regime atrocities and write from the besieged cities of Eastern Ghouta, maintaining uncompromisingly strict standards of consistency and reliability and working tirelessly in a patriarchal, war-torn zone.

Razan’s vehement support for armed resistance against the Syrian regime did not stop her from reporting abuses and violations committed by rebels and from demanding they act in accordance with International Humanitarian Law. She even conducted workshops to inform rebel commanders about their duties in armed conflict, including their obligation to respect the rights of prisoners of war.

In August 2013, Razan, Samir al-Khalil, and other women in Eastern Ghouta founded a women’s coalition and Local Development Foundation and Small Projects Support Office, emphasising the importance of creating a balance between relief work and civil activities, especially activities that aim to empower women.

Regardless of the party that abducted Razan, Samira, Wael and Nazem, their kidnappings represent a massive blow to the revolution, a setback to the liberation struggle in Syria in general, and in Eastern Ghouta in particular. Samira and Razan were not “moderate” activists as the simplistic media narrative suggests. They are indeed secular unarmed women, but they are also radical revolutionaries and believers in justice, and it is that radical belief which has given them the courage that allowed them to work under siege, bombardment, and (at times) intimidation.

Many opponents of the Syrian revolution unashamedly gloated at the abduction of Razan, Samira and their comrades, using the incident as yet another opportunity to slam the uprising. Those who uttered phrases such as “we have told you so” and “this was never a revolution in the first place” have missed something, however: It is true that Fascist groups such as the Islam Army and the Islamic State of Iraq and Syria expanded and dominated rebel-held territories. But This was due, in large part, to the utter failure to provide effective support for grassroots activists and non-sectarian armed battalions. They also ignore that the longer the Assad regime stays in power, the stronger such organisations become. They also ignore the reality that the regime and its Takfiri “opponents” are mutually –even if not deliberately– dependable.

The abduction of the activists in Douma and the citizen journalists in Aleppo and Raqqah and Idlib leaves us with little space for hope. Those who started the uprising, documented regime crimes, risked their lives, and kept their faith even after the uprising was militarised are being hunted down by both the regime and Islamist extremists, while Syria’s political opposition is completely and utterly incompetent and corrupt. Just as the regime terrorised thousands of activists into exile, it is true that ISIS, al-Nusra Front, and Army of Islam are doing the same in the areas they control.

Dispersed and fragmented among prison cells, refugee camps and exile, Syrian revolutionaries are left with no option but to fight the two arms of fascism and tyranny that are strangling Syria right now: the Baathist regime and Islamist extremists.

Free Samiar al-Khalil
Free Razan and her comrades

tle3na

صورة ثورة: رحلة فائق المير

«أين الثوار العلمانيون؟»، يتساءل أحد «اليساريين» الغربيين الجهابذة، والذي غدت مهمته الرئيسية أن ينافس نظيره الإسلاموفوبي على اليمين في مَن يعدّ أكثر على اليوتيوب اللحى والـ«الله أكبر» التي يصرخ بها المقاتلون والمتظاهرون.

«لمَ لم يحتشد السوريون في ساحات مركزية، فيكون لهم ’ميدان تحرير‘ على الطريقة المصرية؟»، يندب مراقب آخر بفهلوية شديدة (شديدة لدرجة أنه فوّت الاعتصام الضخم ضد النظام في ساحة الساعة وساحات الخالدية في حمص وساحة العاصي في حماه ‒يكفي ثلاثة..‒ والذين تم تفريقهم بشراسة من قبل قوى الأمن والجيش النظامي).

«الوضع في سوريا شديد التعقيد. حرب أهلية طائفية بالوكالة. دعنا نأمل أن يحلّ السلام ولنمتنع عن الميل لأحد الأطراف»، يعلّق أحدهم وقد كان عادةً يُمطرنا بمقولات مالكوم إكس (الزعيم الأميركي المسلم) ومارتن لوثر كينغ (الزعيم الأميركي الأسود) عن ضرورة التخلي عن الحياد مع وجود صراع أخلاقي هائل.

أصبح مرهقاً تكرار بديهيات الثورة السورية مرة تلو أخرى. كما أن الثوار السوريين، المضطهدين، ليسوا مضطرين لعبء الدفاع عن عدالة قضيتهم، بينما بشار الأسد يواصل الاستمتاع بالحصانة التامة والشرعية الرئاسية التي يُتعامل معه على أساسها. ولا يَدين السوريون بأي شروحات أو تبريرات لأولئك الذين يصرفون النظر عن تضحياتهم ويركّزون على دعم بل وتمجيد الكفاح المسلح والعنف الثوري في كل مكان سوى سوريا.

الجهل بخصوص الثورة السورية صارخ وصاخَ ولا يمكن التغاضي عنه، ومع ذلك، التأكيد على حقائق بسيطة مراراً وتكراراً مسألة لا يمكن تجنّبها، وما تزال ضرورية، على الأقل كي لا يقول أولئك الناس غداً إنهم لم يتعرفوا إلى واقع الثورة. إذا كنت تتجاهل الثورة السورية أو تقلل من شأن أفاعيل الأسد التي يصعب وصف مدى الوحشية والطغيان فيها، فأنت تغض الطرف عمداً. لا تقل غداً لم يحذروني ولم يخبروني.

بسبب ما لا يحصى من الحواجز التي تمزّق المدينة، وبسبب تواجد أمني مرعب لا مثيل له في أي بلد عربي، لم يتمكن السوريون من ملء ساحة مركزية في دمشق. متراس الثورة الشعبي الأساسي كانت المجتمعات المحافظة والكادحة في ضواحي وهوامش المدن، وقد كانت هذه المجتمعات أكثر من دفع الثمن جراء سياسات بشار الأسد وأبيه من قبله. نفس الناس الذين هتفوا «الله أكبر» ‒تلك الجملة التي بطريقة ما تثير رعب العالم المتمدن أكثر من كل صواريخ سكود والطيران الحربي والقنابل العنقودية في ترسانة النظام‒ هم نفسهم الذين غنوا للثورة في المساجد وحولوا مواكب تشييع الشهداء إلى مظاهرات أشبه بالأعراس. حتى تحت الحصار أو القصف أو التجويع الذي يواظب عليه النظام كانوا بمنتهى الروعة يصونون إباءهم ويلقّنون عالماً ميتاً معنى الحياة.

هذا ناهيك عن أن الذين نزلوا إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام نفسهم نزلوا إلى الشوارع محتجّين على المتشددين الإسلاميين، ناهيك عن أنهم أُجبروا على خوض عدة معارك على عدة جبهات وحيدِين في وقت واحد. لو كان مؤيدو النظام ومدّعو الحياد ينتقدون النظام كما مؤيدو الثورة ينتقدون مقاومتهم المسلحة ومعارضتهم السياسية، ربما كان يمكن توفير الكثير من الدماء المراقة.

لم يمتلك السوريون كذلك ترف البقاء سِلميين. ولا ترف انتقاء حلفاء لثورتهم؛ وبالتالي من غير المعقول إدانة انتفاضة شعبية بالكامل ببساطة لأن الغرب أو طغاة الخليج العربي زعموا أنهم يدعمونها.

الثوار الجذريون في سوريا لم يختفوا في قبّعة ساحر. معظمهم بين اعتُقل أو قُتل أو أُجبر على مغادرة البلاد، لكن أولئك الذين صمدوا متمسكون بالمبادئ الأصل في الثورة السورية. فائق المير أحد هؤلاء. أو، فائق المير كان أحد هؤلاء؛ فقد انضمّ هو الآخر لقوائم معتقلي الضمير في السجون السورية التي لا تنتهي، وذلك حين قبضت عليه قوى الأمن في منزله في دمشق يوم السابع من تشرين الأول 2013.

ولد فائق في بلدة القدموس في ريف طرطوس، وتخرج من المعهد المتوسط للكهرباء التابع لجامعة حلب. أثناء الدراسة وثم العمل في سد الطبقة في محافظة الرقة، بدأ نشاطه السياسي في بداية السبعينات، وقد انتمى إلى ’الحزب الشيوعي السوري ‒ المكتب السياسي‘، والذي أسسه عام 1972 الشيوعي السوري المعروف رياض الترك. وكان ’المكتب السياسي‘ قد انفصل عن ’الحزب الشيوعي السوري‘ بقيادة خالد بكداش، الستاليني الحليف للنظام البعثي. ’المكتب السياسي‘ كان أحد أوائل الأحزاب اليسارية في سوريا الذي دعا علناً للديمقراطية والتعددية، مما أدى إلى حظره من قبل النظام.

الاعتقال الأول لـ’المير‘ حدث في نيسان 1979، حيث اعتقلته المخابرات العسكرية شهراً بسبب توزيعه مناشير. تلك المدة السريعة في السجن ستكون محض خطوة أولى في رحلة متخمة بالمضايقات والاعتقالات. في آذار 1983 طُرد ’المير‘ من عمله في سد الفرات بطلب من فرع الأمن السياسي، بسبب نشاطه. عام 1987 تم إنذاره بسبب اشتراكه في حزب محظور، وقد أجبره الإنذار على التخفي بينما كانت ابنته فرح في شهرها الثاني من العمر. وفي النهاية تم اعتقال ’المير‘ عام 1989 وحُكم عليه عشر سنوات سجناً فقط بتهمة مناضل شيوعي ديمقراطي. ولم يتمكن من رؤية ابنته حتى 1992 في سجن صيدنايا؛ السنوات الخمس العجاف غيّرنَ من شكله لدرجة أن فرح لم تتمكن من ربط وجهه بصورة الرجل المعلقة صورته في المنزل ‒ بابا!

فائق المير، أو العميم أبو علي كما يناديه أصدقاؤه ورفاقه، كان ذا قلب لا يهزّه اليأس وروح عصية على الانكسار. حتى بعد 10 سنوات في لسجن، لم يضطرب الرجل ولم يتخلّ عن النضال من أجل الحرية والديمقراطية في سوريا. كان مشاركاً نشطاً في «ربيع دمشق»، ذاك الثوران السريع والجدل السياسي والاجتماعي الذي ازدهر بعد وفاة حافظ الأسد عام 2000 وتبخّر سريعاً وانتهى باعتقال عدد من ناشطيه، ومنهم رياض الترك و’المير‘. الأخير بقي قيادياً في ’المكتب السياسي‘ حيث عقد مؤتمره السادس عام 2005، مغيراً اسمه إلى ’حزب الشعب الديمقراطي السوري‘ ومتبنياً مقاربة اليسار الديمقراطي.

في 2006، تم اعتقال ’المير‘ مجدداً، هذه المرة بسبب زيارة إلى لبنان وحداد على اغتيال الصحفي سمير قصير والسياسي الشيوعي جورج حاوي ‒ وكلاهما معروف بمعارضته للنظام السوري. اتُهم بإضعاف الروح القومية ووهن عزيمة الأمة، وهي أشياء يرمى بها أي ناشط ديمقراطي في سوريا. ليس مفاجئاً أن نظاماً عيّن نفسه تجسيداً لـ«الأمة» وراح يجرد السوريين من أصواتهم وحقهم في تقرير مصيرهم يتهم كل من يجرؤ على تحدي سطوته وسرديته بـ«وهن عزيمة الأمة».

كان ردّ ’المير‘ على التهم الموجة إليه في المحاكمة، كما ذكر الكاتب اللبناني زياد ماجد، أن قال «هدفي الحفاظ على الاستقلال الوطني وتحرير الجولان وإنهاء الاستبداد وإقامة الدولة الديموقراطية… إننا مستمرون في معركة الديموقراطية».

فائق المير جسّد القيم الحقيقية لليسار، ليس فقط لدفاعه عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بل أيضاً لأنه طالما عمل على الأرض بلا تعب وبلا خجل من أشياء قليلة الجاذبية. لقد كان تمرّده المدهش والتزامه المستحيل هما ما جعلاه يدفع الثمن من أجود سنوات حياته، وينفصل عن عائلته، محروماً من حقه في حياة أو ما يشبه حياة طبيعية.

بعد كل ذلك، منطقي جداً أن يكون فائق المير بين الطليعة التي انضمت إلى الثورة السورية من أجل الحرية والكرامة التي انطلقت في آذار 2011. يوم انطلقت الثورة، كان فائق المير قد أجبر على التخفي (مرة أخرى) بعدما داهمت قوى الأمن السوري منزله في طرطوس عام 2010 وحكمت عليه محكمة في دمشق غيابياً بخمس عشرة سنة. لكن ذلك لم يمنع ’المير‘ من المشاركة الفاعلة في الثورة، فقد شارك في مظاهرات ضد النظام في دمشق وريفها خلال المراحل الأولى من الانتفاضة.

بالإضافة إلى ذلك، عمل عن قرب مع الشهيد عمر عزيز، وكان بين قليلين آمنوا ودعموا بحماس فكرته ورؤيته بخصوص تأسيس مجالس محلية. ’المير‘ كان مع الشهيد عزيز حين أبصر النور المجلس المحلي في برزة في العاصمة دمشق. «شو هالشعب الرائع! شو هالثورة!»، يستذكر ’المير‘ صرخات عزيز وهو يشهد المشاركة الشعبية المذهلة في المجلس المحلي في برزة، والسعادة التي طغت عليه مع تحقيق الشكل الأول من الحكم الذاتي في سوريا الثائرة.

’المير‘ سيستمر بعد ذلك في تنظيم المساعدات وأعمال الإغاثة في الغوطة الشرقية، التي لا ينتهي حولها الحصار أو عليها القصف.

قدرة أبو علي على البقاء مفعماً بالأمل والإيجابية حتى خلال أشد اللحظات كآبةً مذهلة وملهمة. أحد أصدقائه المقربين، وهو ناشط شاب، يقول: «رغم أنه في التاسعة والخمسين، كنا نشعر أن بو علي أصغر منا جميعاً. كان يعاملنا بحنوّ الأب وروح الصديق، ولم يتصرف معنا بفوقية يوماً، ونادراً ما ذكر تجربته في السجون».

أبو علي، المعتقل السياسي السابق الذي لم يحدث أن استخدم تجربته في السجن عذراً له للتراخي أو للحصول على امتياز في المعاملة؛ الأب المحبّ والزوج الذي قضى وقتاً أطول ما بين السجن والخفاء مما بين أبنائه وزوجته الصامدة، سمر؛ الناشط الجذري المجتهد والذي، رغم انتمائه إلى أقلية دينية، لم يحبس نفسه في طائفة، وفضّل الإيمان بثورة الشعب وبأنه لا يحق لأحد ولا لطائفة طلب أو توقّع ضمانات مقابل الانضمام للثورة؛ الإنسان المتّقد الذين لم يتوقف عن المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإلقاء الضوء على قضيتهم… أبو علي نفسه اليوم معتقل.

قبل أيام قليلة جداً من اعتقاله، كتب فائق المير على صفحته على فيسبوك دعوة لإطلاق سراح صديقه خليل معتوق في ذكرى اعتقاله السنوية الأولى. معتوق محامٍ وحقوقي معروف، وهو الذي دافع عن ’المير‘ في محكمة 2007. وللمفارقة المفجعة هما معاً في السجن الآن، وهما، كالملايين من السوريين، مستهدفان ومعاقبان بسبب كفاحهما من أجل غد أفضل لسوريا، غد بلا استبداد، غد بلا اعتقال سياسي، غد بلا أسد وأسديين.

Portrait of a Revolution: The Journey of Faiek al-Meer

Budour Hassan
Published in TheRepublicGS.net

«Where are the secular rebels?» wonders one apprehensive Western «leftist», whose main task has become to emulate his Islamophobic counterpart on the right by counting the number of beards he sees in a YouTube video and the «Allahu Akbars» the fighters and demonstrators shout out.

«Why did Syrians not pack central squares like Egyptians, creating a Tahrir Square of their own?» laments another remarkably keen observer (so keen, in fact, that he managed to miss the huge anti-regime sit-ins in Homs’s Clock and Khaldiyeh Squares and Hama’s Assi Square – to name but three – all of them ruthlessly dispersed by the Syrian regime’s security forces and army).

«The situation in Syria is too complex. It’s a sectarian civil proxy war. Let us just hope for peace and refrain from taking sides», comments he who bombs us with quotes by Malcolm X and Martin Luther King on the duty to abandon neutrality in times of great moral conflict.

Repeating the basics about the Syrian revolution time and again has become exhausting. And Syrian revolutionaries, the oppressed, should not have to bear the burden to prove the justice of their cause while Bashar Al-Assad continues to enjoy full impunity and treatment as a legitimate president. Nor do Syrians owe explanations and justifications to those who dismiss their sacrifices and insist on supporting and even glorifying armed resistance revolutionary violence everywhere except in Syria.

Because of the countless checkpoints tearing the city apart and a security presence unmatched by any other Arab country in heft, Syrians never had the ability to fill a central square in Damascus. The main social bulwark of the revolution exists in conservative working class communities in the suburbs and the periphery because these communities have suffered the most damage at the hands of both Bashar al-Assad and his father. The same people who shout Allahu Akbar—that phrase that somehow manages to frighten the civilised world more than the regime’s SCUD missiles, fighter jets and cluster bombs— also sing revolutionary songs in mosques and turn funeral processions of martyrs into wedding-like protests. Even while besieged, shelled and starved to death by the regime, they miraculously remain defiant and teach life to a dead world.

Never mind that first people who took to the streets demanding the overthrow of the regime also took to the streets protesting against Islamist extremists. Never mind that they are forced to fight several battles on several fronts at once and by themselves. Perhaps, if regime supporters or those who claim neutrality were a fraction as critical of the regime as supporters of the revolution are critical of armed resistance and political opposition, we would have been spared most this bloodshed.

The ignorance regarding the Syrian revolution is too deafeningly loud to overlook at this point. Yet, stressing simple facts over and over again is unavoidable and still quite necessary, if only for the sole purpose of establishing that people cannot say they did not know about the reality of this revolution. If you are ignoring the Syrian revolution or are minimizing Assad’s unspeakably inhumane and dictatorial actions, you are willfully looking the other way. Don’t say you weren’t warned or informed.

Syrians also did not have the luxury to remain peaceful or pick and choose their allies. It is thus preposterous to denounce an entire popular uprising simply because the West and GCC tyrannies supposedly back it.

As for Syria’s grassroots rebels, they haven’t magically disappeared. The majority were imprisoned, killed or forced to leave the country, but those who have remained are clinging to the original principles of the revolution. One of them is Faiek al-Meer. Or rather, Faiek al-Meer was one of them. But he, too, joined the endless lists of prisoners of conscience detained by the Syrian regime when he was arrested by its security forces from his Damascus home on 7 October, 2013.

Born in 1954 in the town of al-Qadamous in the Tartous countryside, al-Meer graduated from the Intermediate Technical Institute of Aleppo University with a degree in electrical techniques. While studying and then working in at-Tabqa Dam in ar-Raqqah governorate, he began his political activism in the early 1970s, joining the Syrian Communist Party (Political Bureau), founded by prominent Syrian communist Riad al-Turk in 1972. The SCP-PB split from the Syrian Communist Party, the latter led at the time by Stalinist Khalid Bakdash who allied with Hafez Al-Assad’s Baathist regime. The SCP-PB was among the first leftist parties in Syria that openly advocated for democracy and pluralism. It was thus banned by the Syrian regime.

Al-Meer’s first arrest came in April 1979 when he was detained for a month by the military intelligence for distributing pamphlets. That brief stint in jail would prove to be only but a first step in a journey crammed with persecution and arrests. In March of 1983, al-Meer was fired from his job at the Euphrates Dam at the request of the political security branch due to his political activism. In 1987, he was indicted for participating in a banned party. The indictment forced him into hiding when his daughter Farah was only two months old. Al-Meer was eventually arrested in 1989 and was sentenced to ten years in jail for the crime of being a communist striving for democracy. He could not see his daughter until 1992 in Saidnaya prison; those rocky five years changed his complexion so much that Farah failed to recognise that he was her father.

Faiek al-Meer, or Uncle Abu Ali as his friends and comrades call him, possessed an unbreakable spirit and a heart unshakable by despair. Even after spending 10 years in jail, he did not waver or abandon the struggle for freedom and democracy in Syria. He was an active participant in the «Damascus Spring», a short-lived outburst of political and social debate that flourished following the death of Hafez al-Assad in 2000 but was quickly snuffed out resulting in the arrest of several of its activists, including Riad al-Turk and al-Meer. He remained a leading member in the SCP-PB as it held its sixth congress in 2005, changing its name into the Syrian Democratic People’s Party and adopting the approach of social democracy.

As pointed out by Lebanese journalist Ziad Majed, al-Meer responded in his trial to the charges saying: «My aim is to maintain Syria’s sovereignty, liberate the occupied Golan, end tyranny and create a democratic country… andhe battle for democracy will go on».

Faiek al-Meer embodied the true values of the left, not just because he advocated for democracy and social justice, but also because he always worked tirelessly on the ground, never shying away from doing the unattractive stuff. It was that incredible insubordination and commitment that cost him the best years of his life, separated him from his family, and denied him the right to lead anything resembling a normal life.

It was only fitting, then, that Faiek al-Meer would be among the first to join the Syrian revolution for freedom and dignity in March 2011. By the time the revolution began, Faiek al-Meer had already been forced into hiding (again) after Syrian security forces raided his family home in Tartous in 2010 and a Damascus court had sentenced him to 15 years in absentia. This did not stop al-Meer from participating actively in the revolution, however. He took part in anti-regime protests in Damascus and its countryside during the early stages of the uprising.

In addition, he worked closely with martyr Omar Aziz and was one of the few people who believed in and fervidly supported Aziz’s idea and vision to found revolutionary local councils.  Al-Meer was with martyr Aziz when the first local council in Barzeh, Damascus saw light. He remembers vividly the happiness that overwhelmed them at achieving the first form of self-governance in revolutionary Syria. «What a wonderful people! What a revolution!», he recalls Aziz exclaiming upon witnessing the stunning popular participation in the Barzeh local council.

Al-Meer would later go on to organise aid and relief work in the besieged and constantly under-shelling eastern Ghouta.

Abu Ali’s capacity to remain hopeful and positive even during the most morose periods has been astounding and inspiring. One of his close friends, a young activist, says: «Though 59, we felt that Abu Ali was younger than all of us. He treated us with the love of a father and the spirit of a friend and never acted with superiority. He also rarely mentioned his experiences in jail».

Abu Ali, the former political prisoner who never used his experience in prison as an excuse to relax or to attain privileged treatment; the loving father and husband who has spent more time in jail and in hiding than with his two children and steadfast wife, Samar; the assiduous grassroots activist who, despite coming from a religious minority, never confined himself to a sect instead believing in the people’s revolution and that no-one or sect should demand or expect guarantees in order to join the uprising; the warm-hearted man who ceaselessly demanded the release of political prisoners and shed light on their case. Abu Ali is now a prisoner himself.

Only a few days before his arrest, Faiek al-Meer would write on his Facebook page a call to release of friend Khalil Ma’atouq on the first anniversary of Ma’atouq’s arrest. Maatouq, a prominent human rights lawyer who represented al-Meer during his 2007 trial, has been in Syrian regime jails for over a year. Fatefully, the two are in jail now. And they, like millions of Syrians, are targeted and punished for fighting for a better tomorrow for Syria, a future without despotism, a future without political prisoners, a future without Assad and his regime.

في عينيك

عينيكجِئْتُكَ..
بقدميْنِ حافيتَيْنِ متشقّقتين
وكنزةٍ ملطّخةٍ بالملحِ والوحل
ووجهٍ مليءٍ بالنّمَشِ الأسود
وشَعرٍ مُبَعْثَر
أَتيْتُ هُنا..
وغايةُ طُموحي
أن تمنحَني إذنًا استثنائيًّا
كي أُنَقِّبَ في عَيْنَيْكَ
عن قَوْسِ قُزَحٍ صَغير
وحُلُمٍ طفوليٍّ عتيق
عن نجمةٍ نزقةٍ مُشاكِسة
وقَمَرٍ إباحيٍّ بذيء
عن سوناتا عزفتها إِلَهةُ سرمديّةُ الحُزن
وقصيدةٍ يتيمةٍ بلا عنوان
خَطَّتها أناملُ الخريفِ
على عَجَلْ

جِئْتُكَ..
بعد أن عبرتُ بحارًا من الألمِ الشّهيّ
وجبالًا من الأملِ القَلِقْ
بقدميْنِ حافيتيْنِ متشقّقتين
وكنزةٍ مُلَطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مليءٍ بالنّمشِ الأسود
وشَعرٍ مُبعثَر
وغايةُ طموحي
أن تمنحَني إذنًا استثنائيًّا
كيْ أُنَقِّبَ في عينيَكَ
عن ياسمينةٍ متمرّدة
هَرَبَتْ من حديقةِ القصر
إِلى أَزِقّةِ العشوائيّات
عن عصفورٍ مُعتَقَل
لا يملِكُ صفحةً على “فيس بوك”
ولا حسابًا وآلافَ المتابعينَ على “تويتر”
عن فراشةٍ شهيدة
سقطتْ على مذبحِ النّور
لا يعرفُها ثوّارُ العالمِ الافتراضيّ
ولم تسمعْ بها
مؤسّساتُ المجتمعِ المدنيّ

جِئْتُكَ..
بقدمينِ حافيتيْنِ متشقّقتيْن
وكنزةٍ مُلَطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مليءٍ بالنّمشِ الأسود
وشَعرٍ مُبعثَر
وغايةُ طموحي
أن تمنحَني
إذنًا استثنائيًا
كيْ أُنَقَّبَ في عَينيْك
عن خاتمِ زفافِ جدّتي
باعَهُ جدّي
كي يشتريَ بندقيّةً
عن بندقيّةِ جدّي
سرقها المستعمرُ
بعدَ سقوطِ قريتنا

عن حجارةٍ غاضبة
يلقيها أطفال قلنديا وبرزة
على دَبّابة الجيش

عن دوشكا لإرهابيٍّ مُلتحٍ من القابون
يُقاتِلُ
ويحمي المظاهراتِ
ويُسعفُ الجرحى
ويحترفُ سرقةَ بعض السّاعات كلَّ شهر
ليُقَبِّلَ حَبيبتَهُ
ويحتسيَ معها الرّيّان
ويضاجِعَها خِلْسةً

عن أشلاءِ مآذنِ دوما
ما زالت تُكبِّرُ وتُغَنّي
وتقضُّ مضجعَ الطّاغية

عن أهازيجِ جوبر
عن ورودِ داريّا
عن زغاريدِ نساءِ حرستا
وعرقِ مجاهدي الميدان

عن ثائرةٍ
من أسرةٍ محافظة
اعتادت مواعدةَ عشيقَتِها في قاسيون
قبلَ أن يختطفَها
ضابطُ المخابرات
وتتّهمَها
محكمةُ الإرهاب
بوهْنِ نفسيّةِ الأُمَّة

جِئْتُكَ..
دونَ أوراقٍ ثُبوتيّة
لحسنِ حظّي
كانَ المُجنَّدُ على الحاجزِ
جائعًا ووسنان

أتيْتُ هُنا..
بقدمينِ حافيتيْنِ متشقّقتيْن
وكنزةٍ ملطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مُثخنٍ بالنّمشِ الأسود
وشعرٍ مُبعثَر

لن أحتاجَ إذنًا من أحد
كيْ أُنَقِّبَ في عَينَيْك
عن ثورةٍ رَثّةٍ دمويّة
أشعلها الفُقراء
ونفرَ منها اليساريّون
وتسلّقها تُجّارُ الدّينِ والسّياسةِ والحروب

عن حُرّيّةٍ
جذريّةٍ مُطلقة
تخشاها النُّخَبُ
ويحاربُها برجوازيّو دمشق
ويناضلُ لأجلِها المهمّشون
والمسحوقون
ومُعَذَّبو الأرض
الذينَ لا يتناولون الطّعامَ بالشّوكةِ والسّكّين
عن عَدالةٍ ثَوْريّة
لا تطأُ الفنادِقَ
ولا تحضرُ مؤتمراتِ المصالحةِ الوطنيّة
ودروسَ القانونِ الدَّوليّ
عن عَدالةٍ ثَوْريّة
يجهلُها المثقّفون
وتعرفُها أمّهاتُ الشّهداء
والمعتقلاتُ المضرباتُ عن الطّعام
وأطفالُ المخيّمات

جِئْتُكَ..
بقلبٍ مُترهِّلْ
وصوتٍ مبحوح
وعينيْنِ مُكفَهِرّتيْن
كي أُنَقِّبَ في عَينَيْك
عن وطني..
عن شامي..