المثلية الجنسية وخطاب المساواة: في النقد الجذري لزواج المثليين

Click to access JDL24-3-Budoor.pdf

عن موقع مدى الكرمل
Continue reading “المثلية الجنسية وخطاب المساواة: في النقد الجذري لزواج المثليين”

سميرة ورزان والنضالات المتعددة الأوجه ضد الطغيان

603624_519379014792896_1085834191_nبدور حسن
ترجمة الصديق وليد ضوّ

عندما تأكدت الأخبار عن اختطافها، جرى التعريف بسميرة الخليل على نطاق واسع كـ”زوجة ياسين الحاج صالح”. الحاج صالح الكاتب المعارض المعروف والأكثر تأثيرا من بين الكتّاب العرب، فضلا عن كونه صوتا مثقفا وبارزا للثورة السورية. وبالتالي، فإنه ليس من المستغرب أن يتم الإشارة إلى سميرة كزوجته. هذا الكلام لا يحمل ازدراءً، بل يجب التأكيد على أن سميرة الخليل هي أكثر بكثير من مجرد زوجة لياسين. هي أولا وقبل كل شيء، مناضلة مثابرة من أجل الحرية والثائرة المحبة من أجل حقوقها.

ربما لديها ميل لتجنب الأضواء قدر الإمكان، الأمر الذي يجعل العديد من الناس غافلين عن الجهود والعمل الشاق الذي قامت سميرة به قبل وخلال الثورة. كما هو الحال مع الكثير من الثوار السوريين، حيث بعد إلقاء القبض عليهم حتى يتم  تقدير وتكريم ضخامة تضحياتهم.

ولدت في 2 شباط 1961 في قرية المخرم الواقعة في ريف حمص، أصبحت سميرة الخليل ناشطة في حزب العمل الشيوعي، الذي تأسس عام 1976 وسرعان ما تم حظره على يد النظام السوري لكونه “جمعية سرية تهدف إلى تغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة”. وكجزء من حملته الشرسة ضد المعارضين اليساريين خلال الثمانينات، اعتقل نظام حافظ الأسد المئات من حزب العمل الشيوعي والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) في محاولة منه لخنق آخر الأصوات المعارضة له بعد أن سحق حركة الإخوان المسلحين في مجزرة حماه عام 1982.

في شهر أيلول عام 1987، ألقي القبض على سميرة الخليل إلى جانب عدد من رفيقاتها النساء من ضمنهن لينا الوفائي ووجدان ناصيف وهند بدوية وفاطمة الخليل وغيرهن. وأمضت ما يقارب ستة أشهر في سجن فرع الأمن العسكري في حمص السيء السمعة، والمعروف بظروفه المروعة وحيث تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب، ومن ثم جرى نقلها إلى سجن النساء في دوما، حيث بقيت مسجونة إلى حين إطلاق سراحها في تشرين الثاني 1991.

بالعودة إلى هذا العام، عام 2013: سميرة مسجونة حاليا في دوما، من جديد، ولكن هذه المرة على يد مجموعة تدّعي أنها تقاتل ضد النظام السوري، النظام نفسه الذي سجن سميرة لمدة 4 سنوات (وزوجها لمدة 17 عاما).

قبل وقت طويل من محاولة هذه القوى خطف الثورة وفرض أنفسهم كطغاة جدد، وعلى الرغم من كل ذلك، سميرة هي- من بين الآلاف من السوريين غير المسلحين- الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وقد شاركت في اعتصام احتجاجي تضامنا مع الثورة في ليبيا. كما شاركت في المظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة السورية. وقد انفصلت عن ياسين لمدة سنتين تقريبا بعد أن اضطر إلى الاختباء هربا من الاعتقال على يد النظام. وقد تلاقى الزوجان عام 2013 في دوما المدينة المحررة.

“سمّور”، هكذا تسمّى توددا من قبل عائلتها وأصدقائها، بقيت في دوما حتّى بعد انتقال ياسين إلى مسقط رأسه في الرقة ومن ثمّ إلى تركيا. خلال الأشهر السبعة التي أمضتها في دوما، كتبت بشكل واضح ومؤثر عن الحياة اليومية والنضال تحت الحصار، مشبهة الحياة تحت الحصار بالسجن مدى الحياة. وقد وصفت تفاصيل عمليات القصف الجوي اليومية، وانقطاع الكهرباء، والهجمات الكيميائية على الغوطتين الغربية والشرقية في 21 آب. نادرا ما تحدثت سمّور عن نفسها، إنما ركّزت على شجاعة ومثابرة سكان دوما، من النساء والرجال والأطفال الذين عانقوها وعاملوها كواحدة منهم على الرغم من كونها مختلفة عنهم. على صفحتها على الفايسبوك، روت سميرة قصصا يومية مؤثرة، وباعثة على الأمل، متحدثة عن الصمود والتضامن الأهلي وسط ظروف غير إنسانية، من قذائف تصبح لعبة للأطفال، في حين تحاول العائلات تأمين احتياجاتها في ظل ظروف فظيعة فرضها النظام عليهم.

في مساء 9 كانون الأول 2013، اختطفت سميرة إلى جانب رزان زيتونة، المدافعة الدؤوبة عن حقوق الإنسان والمساهمة في تأسيس لجان التنسيق المحلية وزوجها الناشط وائل حمادة، والشاعر ناظم الحمادي. وقد خطف الأربعة من منزلهم، الذي كان أيضاً مكتباً لمركز توثيق الانتهاكات.

على الرغم من أن “جيش الإسلام” نفى مسؤوليته عن خطف الثوار الأربعة وتعهد البحث عن مكان وجودهم، وهو المشتبه الرئيسي في تنفيذ أو على الأقل شريك الخاطفين. جيش الإسلام هو اللواء الأقوى والمهيمن على دوما وريف دمشق. وقد هدد رزان زيتونة سابقاً وأطلق مسلحوه النار خارج منزلها بهدف حملها على ترك دوما.

على صفحته على الفايسبوك، اتهم ياسين الحاج صالح جيش الإسلام وقائده، زهران علّوش، بخطف الثوار الأربعة أو التحريض على خطفهم، وشدد على حقيقة أن “الجيش” المذكور كان قد وعد في التحقيق بالأمر ولكنه لم يفِ بوعوده.

كل من الثوار الأربعة، ولا سيما رزان وسميرة- امرأتان شريكتان في النضال- يجسد بطريقة أو بأخرى المسار السوري المؤلم نحو الحرية.

وكانت رزان زيتونة المحامية العاملة على قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، التي دافعت بلا هوادة ولأكثر من 13 سنة عن المعتقلين السياسيين كما رافقت عائلاتهم خلال كل ذلك المسار. ومنذ اندلاع الثورة في سوريا، دعمت نضال مواطنيها من أجل تحقيق الحرية والكرامة في كل السبل الممكنة. وساعدت على تأسيس لجان التنسيق المحليةـ شبكة لامركزية على امتداد البلاد لمجموعة واسعة من الناشطين التي تنظم المظاهرات وتنشر المعلومات وتنسّق أعمال الإغاثة. في نيسان 2011، ساهمت رزان في تأسيس مركز توثيق الانتهاكات الذي يراقب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ويمكن القول أن هذا المركز هو الأكثر موثوقية. ولم يقتصر نشاط رزان على المناصرة، لكنها شاركت أيضا في مظاهرات دمشق وضواحيها، وكانت القوى الأمنية تهدف إلى اعتقالها الأمر الذي أجبرها على الانتقال إلى العمل السري. خلال البحث عنها، اعتقل عناصر من المخابرات زوجها وائل حمادة لبضعة أسابيع خلال المرحلة الأولى من الثورة. واعتقل، أخ رزان غير الشقيق، لؤي حمادة، أيضا للمرة الثانية من قبل النظام السوري في 15 تشرين الأول 2013 بعد أن أمضى تسعة أشهر في سجون النظام بين أيلول 2012 وحتى أيار 2013.

بعد تحرير دوما من قوات النظام، انتقلت رزان إلى هناك. حيث واصلت توثيق جرائم النظام الفظيعة والكتابة عن مدن الغوطة الشرقية المحاصرة، محافظة على معايير صارمة من الاتساق والموثوقية والعمل بلا كلل في منطقة بطريركية مزّقتها الحرب.

دعم رزان الشديد للمقاومة الشعبية المسلحة ضد النظام السوري لم يمنعها من توثيق التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبها الثوار وعن مطالبتهم بالتصرف وفق القانون الإنساني الدولي. حتى أنّها نظّمت ورشات عمل لاطلاع قادة الثوار على واجباتهم خلال الصراع المسلّح، بما في ذلك ضرورة احترام حقوق أسرى الحرب.

في آب عام 2013، رزان وسميرة الخليل وغيرهما من النساء في الغوطة الشرقية أسسن تحالفا للمرأة ومكتبا للتنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة، وذلك للتأكيد على أهمية خلق توازن بين أعمال الإغاثة والأنشطة المدنية، وخاصة الأنشطة التي تهدف إلى تمكين المرأة.

بغض النظر عن الجهة التي اختطفت رزان وسميرة ووائل وناظم، هذه العملية تشكل ضربة قوية للثورة، ونكسة للنضال التحرري في سوريا بشكل عام، والغوطة الشرقية على وجه التحديد. لم تكن رزان وسميرة ناشطتين “معتدلتين” كما يحلو لوسائل الإعلام التبسيطية تسميتهما. هما، من دون شك، ناشطتان علمانيتان غير مسلحتين، لكنهما ثوريتان راديكاليتان مؤمنتان بالعدالة، وإيمانهما الراديكالي أعطاهما الشجاعة التي سمحت لهما بالعمل تحت الحصار والقصف، والترهيب في بعض الأحيان.

شمت العديد من مناهضي الثورة السورية بلا خجل من اختطاف رزان وسميرة ورفيقيهما، واعتبروا عملية الخطف فرصة أخرى لانتقاد الثورة. أولئك الذين تلفظوا بعبارات مثل “لقد قلتُ لكم ذلك” و”هذه هي حال الثورة منذ البداية” غاب عنهم شيء، صحيح أن الجماعات الفاشية كجيش الإسلام والدولة الإسلامية في العراق وسوريا قد وسعا من هيمنتهما على المناطق التي حررها الثوار، ولكن كان ذلك بسبب، في جزء كبير منه، الفشل الذريع في توفير الدعم الفعال للناشطين من القاعدة الشعبية ولكتائب مسلحة غير طائفية. كما تتجاهل هذه الأصوات أنه كلما استمر نظام الأسد ممسكا بالسلطة، كلما تصبح هذه المجموعات أكثر قوة. كما تتجاهل حقيقة أن النظام و”أعداءه” من التكفيريين يتبادلون، حتى لو لم يكن عمدا، الدعم المتبادل.

اختطاف الناشطين في دوما والمواطنين الصحافيين في حلب والرقة وإدلب يترك لنا مساحة صغيرة من الأمل. أولئك الذين أطلقوا الثورة، ووثقوا جرائم النظام، وخاطروا بحياتهم وظلوا على إيمانهم حتى بعد عسكرة الثورة تتم مطاردتهم من قبل كل من النظام والمتطرفين الإسلاميين، في حين أن المعارضة السياسية السورية فاسدة وغير كفوءة. تماما كما روع النظام الآلاف من الناشطين وآرغمهم على ترك البلاد، تقوم داعش، وجبهة النصرة وجيش الإسلام بالأمر نفسه في مناطق التي يسيطرون عليها.

اليوم يتوزع السوريون على زنازين النظام ومخيمات اللاجئين وفي المنفى، ترك الثوار السوريون من دون أي خيار إلا مواجهة ذراعي الفاشية والاستبداد اللذين يخنقنان سوريا اليوم: النظام البعثي والمتطرفين الإسلاميين.

الحرية لسميرة الخليل

الحرية لرزان ورفاقها

Palestine and the Syrian Revolution فلسطين والثورة السورية

أدناه النصّ الأصلي والترجمة العربية وفيديو يوتيوب الكلمة التي ألقيتها يوم 17 تشرين الثاني 2013 أثناء ندوة عن الثورة السورية في نيويورك نظمتها شبكة تضامن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. شكراً للرفاق في المنشور وفي شبكة التحرير لنشرهما النصّ (: This is a transcript and a YouTube of my presentation on 17 November 2013 at a Teach in on Syria in New York organized by the MENA Solidarity Newtork US. Thanks to comrades in Tahrir-ICN and al-Manshour for publishing the texts.

ملاحظة: فيديو اليوتيوب فيه ترجمة عربية، اضغطي على CC في الأسفل إن لم تظهر

في نيسان عام 2011، قالت مدونة مصرية شهيرة أن على الثوار السوريين رفع علم فلسطين خلال مظاهرات يوم الجمعة وذلك لإثبات دعمهم للمقاومة الفلسطينية ولدحض حجة النظام بأنه يدعم القضية الفلسطينية.

اليوم أسأل نفسي، هل على السوريين القيام بذلك؟ هل على السوريين رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لفلسطين؟ هل على السوريين تقديم أوراق اعتمادهم حتى يدعم العالم قضيتهم؟ الجواب كان واضحا بالنسبة لي: كلا، السوريون ليسوا بحاجة للقيام بذلك. اليوم أخبرني صديق سوري أنه عند بداية الثورة تجنبنا رفع العلم الفلسطيني ليس لأننا لا نؤيد القضية الفلسطينية، إنما لأن هذه القضية جرى استغلالها من قبل النظام إلى درجة تحويلها إلى مجرد أداة سياسية، نحن نحب فلسطين كثيرا لكننا لا نقبل بتحويلها إلى مجرد أداة سياسية، لذلك تجنبنا استعمال العلم. وأعتقد أنه على السوريين أن لا يفعلوا ذلك، السوريون ليسوا مرغمين على رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لنا. لأن فلسطين ليست علما. بكل تأكيد، فلسطين هي أكثر من ذلك بكثير.

فلسطين هي اللاجئون في مخيم اليرموك الذي دعموا الثورة منذ اليوم الأول، الذين ساعدوا المهجرين السوريين كما شاركوا في المظاهرات، ووثقوا الثورة، وقدموا يد العون بقدر استطاعتهم. الثورة هي اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الرمل في اللاذقية الذين تعرضوا لحملة قمعية شرسة خلال شهر تموز عام 2011. الثورة لا تكمن في قصور النظام، وليست شعارا يردده زعيم المقاومة الذي يظن أنه بمجرد قيادته لحركة مقاومة فإن ذلك يعطيه الحق في الكلام باسم الفلسطينيين، وقتل الأبرياء في سوريا ليس فقط باسم المقاومة إنما أيضا باسم فلسطين. لذلك، أعتقد أنه ليس على السوريين إثبات أي شي لأي شخص.

ثانيا، حتى لو افترضنا أن النظام السوري يدعم فعليا المقاومة الفلسطينية، هل ذلك يعني أن هذا الأمر يسمح للنظام السوري بالسيطرة على سوريا، ولمنع الناس من التعبير عن آرائهم، ولقتل وتعذيب مئات الآلاف من السوريين فقط لأنهم تجرأوا على قول لا لنظام قمعي استمر أكثر أربعين عاما؟ بالطبع لا. حتى لو كان بشار الأسد الشخص الوحيد القادر على تحرير فلسطين فإنني لا أؤيده، وأنا على ثقة أن العديد من الفلسطينيين سيتخذون الموقف عينه. لأن تحررنا لا يمكن أن يتم مقابل استعباد شعب آخر، وخاصة عندما يكون هذا الاستعباد استبعاد لإخوتنا وأخواتنا في سوريا.

في الواقع، النظام السوري لم يكن يوما داعما لفلسطين، بالنسبة للنظام السوري، كانت فلسطين دائما ورقة توت، وكانت دائما أداة سياسية. بدأ الأمر في السبعينيات مع مساعدة النظام السوري للميليشيات في لبنان لسحق اللاجئين في تل الزعتر. حصار ومجزرة تل الزعتر لا يمكن نسيانهما. والمجازر التي ارتكبتها حركة أمل بدعم من النظام السوري في لبنان خلال الثمانيينات ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضد منظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن نسيانها كذلك. والحصار الذي يفرضه النظام على مخيم اليرموك، ومنع الناس من الحصول على المساعدات الطبية أو حليب الأطفال، ومنع الناس من الخروج والدخول إلى المخيم، لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تجاهله، كما يفعل العديد من الناس للأسف حيث يعتقدون أن النظام يقوم بذلك من أجل المقاومة، وأن هذا النظام يحترم حقوق الإنسان بالنسبة إلى الفلسطينيين.

اليوم، كفلسطينية، لست بحاجة قول كل ذلك إلى الكثير من الناس لإقناعهم بعدالة القضية السورية. لأن رأيي شديد الوضوح بأن هذه الثورة هي ثورة الحرية والكرامة. ولكن للأسف بالنسبة إلى العديد من الناس هنا في فلسطين، لأن هناك حالة استقطابية بين الفلسطينيين، كما هو الحال في العديد من الدول العربية، حول النظام السوري، كان علينا أن نقول ذلك مرارا وتكرارا، وأن نحاول إقناع رفاقنا- أو رفاقنا السابقين- أنه عليهم التوقف عن دعم النظام السوري، وكل ما نسمعه عن دعم النظام السوري للمقاومة ليس سوى دعاية سياسية.

ولكن ذلك لم ينفع للأسف. يتمسك بعض الناس بآرائهم المؤيدة للنظام. وإذا كنا نريد الحديث عن ردة فعل الفلسطينيين تجاه الثورة الفلسطينيين، فنجد أنها متعددة. للأسف اليسار، بشكل أساسي التيار اليساري المهيمن، يدعم نظام بشار الأسد. وهنا تكمن المفارقة، لأن أحد الأطراف الأكثر تأييدا للنظام هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي يدعم النظام لأنه، على حد قوله: “هذا النظام مناهض للإمبريالية”. ولكن في نفس الوقت، لم يجد هذا الحزب أي مشكلة للمشاركة في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع الصهاينة في تل أبيب، إلى جانب الصهاينة الليبراليين على سبيل المثال. فكيف تقول أن دعمك للنظام السوري لأنه ضد الإمبريالية من جهة، ومن جهة أخرى تشارك في الاحتجاجات إلى جانب الصهاينة؟

وهناك من يقول أنه أيّد الثورة السورية عندما كانت غير عنفية، ولكن، بعد ذلك، تحولت إلى ثورة مسلحة وبالتالي لا يمكننا دعمها بعد الآن، لأنها اختُطفت. نعم، الثورة السورية اختُطفت في الحقيقة، ونحن نعلم أن العديد من السلفيين والجهاديين والكثير من المجموعات، منها من هو مقرب من الولايات المتحدة والدول الإمبريالية الأخرى التي حاولت خطف الثورة السورية. ولكن هذا لا يعني أن الثورة السورية مشوهة، ولا يعني أنه لمجرد اختطاف الحركة الثورية يجب علينا الوقوف على الهامش والتوقف عن دعمها.

بالطبع، لا زال هناك الكثير من الثوار العاملين على الأرض، والعديد منهم من الحركة غير العنفية، وهناك العديد من الكتائب المسلحة غير الطائفية وهذا أمر لا يمكن تجاهله. وإذا اختطفت الثورة لا يمكننا البدء بلوم الناس على ذلك. نحن في الواقع نفعل كل شيء إلى جانب الشعب من أجل إعادة الثورة إلى السكة الصحيحة. وهذا ما لا يفهمه العديد من اليساريين.

اليوم، على الجانب الآخر هناك مجموعة واسعة من اليمينيين والإسلاميين الذين يدعمون الثورة في سوريا ولكن ليس لأنهم يؤمنون بالكرامة والحرية، إنما لأنهم يعتقدون أنها انتفاضة سنية ضد النظام العلوي. لهذا السبب كان من الصعب بالنسبة لي المشاركة في الاحتجاجات التي نظمها الإسلاميون دعما للثورة، لأنه بالنسبة لي، على الرغم من مشاركة حركات إسلامية في الثورة، فإنها تبقى ثورة من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة. ولهذا السبب لا يمكن الاتفاق مع موقف الإسلاميين هنا في فلسطين الذين يدعمون الثورة لأنهم يرونها ثورة السنة ضد العلويين.

اليوم، هناك جزء صغير من اليسار الفلسطيني يدعم الثورة السورية ولا يقدم المحاضرات للسوريين حول ما يتوجب عليهم فعله، أو يقول أنها فشلت. نجحنا في تنظيم بعض الاعتصامات، في حيفا على سبيل المثال، وفي القدس، وفي أماكن أخرى من فلسطين. وعلى الرغم من قلة المشاركين في الاعتصامات لكن كان إظهار دعمنا للشعب السوري يعني لنا الكثير، لإظهار أن الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة يقفون معكم، وهناك أشخاص لا يمكن لدعاية النظام السوري السياسية أن تغشهم.

في سوريا، هناك فرع للمخابرات، وهو أحد فروع المخابرات الأكثر شهرة في سوريا، اسمه “فلسطين”. هذا يعني أن الناس يتعرضون للتعذيب، ومن بينهم فلسطينيين، باسم بلدنا، وباسم قضيتنا، لأننا نؤمن بأنها مسألة تتعلق بالحرية.

اليوم، أقول للفلسطينيين وللذين يعتقدون أن النظام هو داعم فعلي لفلسطين، والذين لا يؤيدون الثورة، والذين يقفون جانبا يقولون: “لا، نحن لا نريد دعم الثورة”، أو الذين يقفون على الحياد إليهم أقول: لكم فلسطينكم ولي فلسطيني.

فلسطينكم هي فرع الاستخبارات في دمشق الذي يقتل ويعذب الناس، أما فلسطيني فهي الشهيد خالد بكراوي، شهيد من مخيم اليرموك، الذي اعتقل وتعرض للتعذيب حتى الموت. فلسطينكم هي خطاب بشار الأسد، أما فلسطيني فهي هتافات الحرية التي صدحت بها حناجر المناضلين في حماه. فلسطينكم مجرد كلام فارغ، أما فلسطيني فهي سكان بستان القصر الذين رفعوا صورة سامر العيساوي، المعتقل الذي أضرب عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني.

فلسطيني هي الشعب من شمال إلى جنوب سوريا وهم يهتفون مع غزة خلال العدوان الأخير العام الماضي: “يا غزة، نحنا معاكِ للموت!” قاموا بذلك في وقت كان نظام الأسد يقصفهم. فلسطيني هي الشباب السوري الثائر في دمشق الذين رفعوا لافتة تضامنية مع فلسطيني النقب بعنوان: “برافر لن يمر!”

إذا، الثوار السوريون، حتى عندما يواجهون أفظع أشكال التعذيب، والاضطهاد، والقمع، لا يزالون يتذكرون إخوانهم وأخواتهم في فلسطين، وما زالوا يهتفون تضامنا معهم ولم ينسوا، كذلك، المعتقلين.

لذلك، أعتقد أنه من المهم تذكر، المئات الآلاف من المعتقلين السوريين والفلسطينيين الذين ما زالوا قابعين في سجون النظام، منهم على سبيل المثال علي الشهابي، الشيوعي الفلسطيني الذي اعتقل في سجون النظام السوري لمدة سنة تقريبا، وماهر الجاجة أيضا، شاب من مخيم اليرموك للاجئين، الذي اعتقله النظام لأكثر من سنة، ولا أحد يعلم مجريات قضيته حتى الآن.

كما لا يمكن نسيان الشهيد أنس عمارة، الذي اغتيل لمجرد أنه حاول إدخال مساعدات إلى مخيم اليرموك للاجئين في محاولى منه لكسر الحصار. فلسطيني هي أيضا جهاد أسعد محمد، الصحفي السوري الذي كان يكتب، قبل الثورة في سوريا، دائما تضامنا مع فلسطين، والذي مثله مثل الكثيرين لا يؤمن بأن فلسطين هي فلسطين بشار الأسد، إنما هي قضية تعني كل العرب.

لذلك، أريد أن أسأل سؤالا إضافيا: أطلب من الناس الذين يعتقدون أن بشار الأسد يدعم فلسطين أو يصدقون دعايته السياسية، إقرأوا القليل من التاريخ، إقراوا عما فعله والده لفلسطين وللمخيمات الفلسطينية. وإذا لم تقتنعوا، لا تنسوا هذه الحقيقة، لا تدعوا المكاسب السياسية تؤثر على دعمكم للثورة في سوريا. لأنه من الواضح أن الأمر لا يتعلق بالجيوسياسة. نحن لا نعرف ما إذا كان انتصار الثورة في سوريا سيؤثر على القضية الفلسطينية. من الممكن أن تلحق ضررا بها، لا أعرف. ولكن الأمر لا يهمني من ناحية أخرى. لأن دعمي للثورة في سوريا هو غير مشروط.

وأعتقد أنه على الرغم من أن الأمور تصبح أكثر تعقيدا، وعلى الرغم من أن كل المجموعات المروعة تحاول اختطاف الثورة في سوريا، وخاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام، التي يعارضها العديد من السوريين، أنفسهم الذين تظاهروا ضد النظام يتظاهرون أيضا ضد الدولة الإسلامية، لذلك لدي ملء الثقة بهؤلاء الناس. لدي ملء الثقة بسعاد نوفل، وكل الثقة بأولئك المصرين والصامدين في دمشق ودرعا، مهد الثورة، وفي حلب والسلمية، المدينة الرائعة التي لا تزال تتظاهر منذ الأيام الأولى لانطلاقة الثورة.

لدي كل الثقة بهؤلاء الناس، وعلى الرغم من أن الأمور تزداد تعقيدا أكثر فأكثر، بأنهم سينجحون في الحفاظ على سيرورة الثورة، وحتى لو أضر ذلك بقضيتي لأنني في الواقع غير مهتمة. ولكن ما يعنيني هو حرية وكرامة إخواني وأخواتي السوريين والسوريات، وأرفض أن يتم استخدام اسمي أو اسم بلدي أو قضيتي بهدف قتل أخواتي وإخواني في سوريا.

* * * * * *

In April of 2011 a famous megastar Egyptian blogger told Syrian revolutionaries that they needed to raise Palestinian flags during the demonstrations on Friday just to prove that they support the Palestinian resistance and to deny the narrative by the regime that the regime supports the Palestinian cause.

Now I asked myself then, do Syrians have to do that? Do Syrians have to raise the Palestinian flag just to prove that they support Palestine? Do Syrians have to show their nationalist credentials so the world supports their cause? And the answer was clear to me then: No, Syrians do not have to do that. Now a Syrian friend told me at the start of the uprising that we avoided raising Palestinian flags and talking about Palestine not because we don’t support the Palestinian cause, but because this cause was exploited by the regime to a degree that turned it into just a political tool, and we love Palestine so much that we don’t agree to turn the cause into a political tool, and this is why we avoided using it. And I think that Syrians do not have to do this, Syrians do not have to wave a Palestinian flag to prove that they support us. Because Palestine is not a flag. Definitely Palestine is much more than that.

Palestine is the refugees in Yarmouk camp who supported the revolution from the first day, who aided displaced Syrians and who participated in protests, documented the uprising, and helped as much as they could. The revolution is also the Palestinian refugees in al Raml refugee camp in Latakia who took a hard beating by the regime and had to deal with a heavy crackdown starting from July 2011. And the revolution lives not in the palaces of the regime, nor in the speeches of a resistance leader who thinks that just because he leads a resistance movement this gives him the right to speak in the name of Palestinians, and to kill innocent people in Syria not just in the name of resistance but also in the name of Palestine. So this is why I think that Syrians do not have to prove anything to anyone.

Secondly, even though if we suppose that the Syrian regime does in fact support the Palestinian resistance, does it mean that this allows the Syrian regime to control Syria, to prevent people from expressing their opinions, to kill and torture hundreds of thousands of Syrians just because they dare say no to more than 40 years of oppression, to more than 40 years of injustice? Of course not. Even if Bashar al Assad was the only person capable of liberating Palestine I would not support him, and I’m sure that many Palestinians would not do so either. Because our liberation cannot be established on the enslavement of another people, particularly when this enslavement is an enslavement of our sisters and brothers in Syria.

And in fact the truth is that the Syrian regime has never truly supported Palestine; for the Syrian regime, Palestine has always been a fig leaf and always been a political tool. And it started from the 1970s when the Syrian regime helped other militias in Lebanon to crack down on the refugees in Tel al-Zaatar. The siege and massacre in Tel al-Zaatar cannot be forgotten. And the massacres that the regime helped the Amal party in Lebanon commit in the 1980s also against refugees in Lebanon and against the PLO cannot be forgotten either. And the siege the regime is imposing in Yarmouk refugee camp, preventing people from getting medical aid or baby milk, preventing people from going in and out of the refugee camp, cannot be tolerated and cannot be just ignored, as many are doing unfortunately just because they think that this regime is for resistance, and that this regime is for the human rights of Palestinians.

Now the thing is that me as a Palestinian, I don’t need to say this for many people just to convince them about the justice of the Syrian cause. Because in my opinion it is very clear that this revolution was a revolution for freedom and dignity. But unfortunately for many of us here in Palestine, because there is a polarization among Palestinians, as is the case in many other Arab countries, about the Syrian regime, we had to say it over and over again and to try to convince our comrades — or our former comrades – that they need to stop supporting the Syrian regime, that all we hear about the Syrian regime’s support of resistance is nothing but propaganda.

Now unfortunately it didn’t really help. People mostly stick to their opinions regarding the regime. If we want to talk about what the reaction of Palestinians toward the Syrian revolution is, it varies. Unfortunately the left, mostly the mainstream left, supports the Assad regime. And here lies the irony, because one of the most supportive parties of the regime is called the Israeli Communist Party, and it supports the regime because, it says, “Well, this regime is against imperialism.” But at the same time these people had absolutely no problem in participating in protests alongside Zionists in Tel Aviv, liberal Zionists for instance. So how can you say that you support the Syrian regime because it is against imperialism and on the other hand participate in protests with Zionists?

And also there are others who say that we supported the Syrian Revolution when it was nonviolent, but then after it got violent we couldn’t support it anymore, and it was hijacked. So yes, the Syrian Revolution was indeed hijacked, and we know that there are many Salafis, many jihadists and many other groups, and many pro-America and pro-imperialist groups that tried to hijack the Syrian Revolution. But that does not by any means tarnish the Syrian Revolution, and it also doesn’t mean that just because a revolutionary movement was hijacked that we should stand on the sidelines and stop supporting it.

Of course there are still so many revolutionaries working on the ground, many of them are nonviolent, and there are even many nonsectarian armed brigades that we cannot ignore. If the revolution was hijacked we don’t just go and start blaming the people for it being hijacked. We actually do everything to side with the people in order to get the revolution back on the right track. And this is what many leftists couldn’t understand.

Now on the other side of the spectrum you have the right wingers and the Islamists who support the Syrian Revolution but not truly because they believe in the right of freedom and dignity, but because they think that it is a Sunni uprising against an Alawite regime. Now this is why it was for me very hard to participate in protests organized by Islamists in support of the Revolution, because for me, although of course there are religious movements inside the Revolution, it still a Revolution for freedom, equality, social justice and dignity. And this is why I cannot agree with the line of the Islamists here in Palestine who support the Revolution just because they see it as Sunni versus Alawite.

Now there is a small section among the Palestinian left that supports the Syrian Revolution that doesn’t lecture Syrians about what they have to do, and how they failed. And we managed to organize a few protests, in Haifa for instance, in Jeruslaem, and in other places in Palestine. Although they were small protests I think it meant a lot for us to show the Syrian people that yes there are people in Palestine who stand with you, and there are people who don’t buy into the regime propaganda.

I mean it says a lot that in Syria right now there is an intelligence branch, one of the most notorious intelligence branches in Syria, it’s called “Palestine.” That means that there are people being tortured, including Palestinans, by the way, that are being tortured in the name of Palestine, in the name of our country, in the name of our cause, because we believe it is a cause for freedom.

Now to those Palestinians and to those people who believe that the Syrian regime is truly supportive of Palestine, and who do not support the Revolution, who stand on the side and say “no, we don’t want to support the Revolution, or who remain neutral: I say you have a Palestine and I have my own.

Your Palestine is an intelligence branch in Damascus that kills and tortures people, while my Palestine is Khaled Bakrawi, the martyr from the Yarmouk refugee camp, who was arrested and tortured to death. Your Palestine is a speech by Bashar al-Assad, while my Palestine is the chants of Syrian freedom fighters in Hama. Your Palestine is just empty rhetoric, while my Palestine is people in Bustan al-Qasr raising the picture of Samer Assawi, the hunger-striking prisoner.

My Palestine is people from the north to the south chanting in solidarity with Gaza during the recent war on Gaza last year and saying “Oh Gaza, we are with you ‘til death.” They did it when they were bombarded by the Assad regime and they were shelled. My Palestine is that of the Syrian Revolutionary Youth in Damascus who raised a pamphlet in solidarity with the Palestinians in the Nakab and said “Prawer shall not pass!”

So Syrian revolutionaries, even when they face the most terrible cases of torture, of persecution, and of crackdown, they still remember their sisters and brothers in Palestine, they still chant in solidarity with them and do not forget about the prisoners.

So I think it is very important to remember that, and to remember the hundreds of thousands of Syrians and Palestinian prisoners who still languish in regime jails, for example Ali Shihabi, the communist Palestinian who has been detained in Syrian regime jails for almost a year, and Maher al-Jajeh also, another youth activist from Yarmouk refugee camp, who has been detained by the Syrian regime for more than a year and no one knows what is going on with his case now.

Also we will not forget the martyr Anas Amara, who was murdered simply because he was trying to get aid into Yarmouk refugee camp and trying to break the siege. And my Palestine is that also of Jihad Asad Muhammad, the Syrian journalist who even prior to the Syrian Revolution was always writing in solidarity with Palestine, and who like many others did not believe that this Palestine is Bashar al-Assad’s Palestine, but this is a cause that interests all Arabs.

So I just ask one last thing: I ask people who think that Bashar al-Assad supports Palestine or still believe his propaganda, just go over history a little bit, read more about what he and his father did to Palestine and to the Palestinian camps. And even if you are not convinced, don’t let this fact, don’t let political gains affect your support of the Syrian revolution. Because it is obviously not about geopolitics. We do not know whether if the revolution wins in Syria how will that affect the Palestinian cause. It might indeed damage us, I do not know. But I do not care on the other hand. Because my support of the Syrian Revolution is unconditional.

And I do believe that even though it is getting more and more complicated, and despite all the terrible groups that are trying to hijack the Syrian Revolution, especially the Islamic State of Syria and Iraq, which we obviously oppose like so many Syrians, the same Syrians who started protest against the regime and are also protesting against the Islamic State, so I have faith in these people. I have faith in a woman like Souad Nofal, I have faith in those who are so resilient and steadfast in Damascus and in Daraa, birthplace of the Revolution, and in Aleppo and in Salamieh, the fantastic city that has been protesting since the first days of the uprising.

So I have faith in these people, that even though things are getting more and more complicated, that they can manage to keep the uprising going, and even if this means bad things for my cause I really do not care. What I care about is the freedom and dignity of my Syrian sisters and brothers, and to reject that my name or my country or my cause be used or coopted by the Syrian regime to kill and persecute my sisters and brothers in Syria.

المرأة والثورة في فلسطين: حلمي يقود خطاي

lakom  في ما يلي حوار معي لصالح موقع المنتدى الاشتراكي في لبنان (المنشور) حول دور المرأة والثورة في المنطقة بمناسبة يوم المرأة العالمي. شكراً للصديق وليد ضوّ وللأصدقاء في موقع المنشور.

وليد ضو: شهد الكيان الصهيوني خلال صيف العام 2011 حراكا اجتماعيا، ونظمت خلاله اعتصامات مفتوحة، وقد شارك فيه فلسطينيون وفلسطينيات حيث تعرضوا/ن لحملات عنصرية ودافعت عنهم/ن مجموعات إسرائيلية معادية للصهيونية، ما هي قراءتك لهذا الحراك، ولهذه المشاركة؟

بدور حسن: كان سقفُ توقّعاتي من هذا الحراكِ منخفضًا من البداية ولكنني قرّرتُ ألّا أتّخذَ أحكامًا مسبقة، فكان تشاؤمي حذرًا. شعرتُ أنّ هنالك أمورًا إيجابيّةً قد تنبثق عن الحراك وأنه قد يُحدث تغييرًا معيّنا في المجتمع الإسرائيليّ ولكنني لم أعتقد للحظة واحدة أن هذا التغيير سيكون جذريّا.

فقدتُ ثقتي بالحراك تماما عندما زرت خيم الاعتصام في تل أبيب. هذا الحراك هو حراك، بالأساس، صهيوني، باستثناء الخيمة التي أقيمت في جنوب تل أبيب ودعمت نضال اللاجئين الأفارقة والفلسطينيّين وخيمة ال48.

الحراك ليس صهيونيّا فحسب، بل تجاهل قضية أن إسرائيل هي دولة استعمارية، كيان غير شرعي. الهدف منه لم يكن تغيير نظام الفصل العنصري. الهدف من هذا الحراك كان تجميل صورة إسرائيل، يعني “مكياج”. انحصر في المطالبة بالعدالة الإجتماعية لليهود فقط. كما وأنه جغرافياً ركز على مدينة تل أبيب. لم أشارك في هذا الحراك. تفهمّت مسألة مشاركة بعض الفلسطينيّين في الحركة الاحتجاجية في البداية، ولكن بعد شهر صرت أنادي بشكل صريح لمقاطعة هذا الحراك لأنه لا يمثلنا وخاصة بعد الهجوم على غزّة عقب تفجيرات أم الرشراش (إيلات).

نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة في “إسرائيل” أثبتت أن هذا الحراك كان حراكا صيفيا عابرا وأثره كان محدودًا. لم تكن ثورة كما أرادها الكثيرون أو كما وصفوها.

في الوقت عينه، لا يمكن إنكار التأثر الذي أحدثه هذا الحراك في فتح فضاءات حوار ونقد داخل المجتمع الإسرائيلي وتقوية حركات اجتماعية مثل حركة دعم اليهودية العربية وحركات اجتماعية أخرى مناهضة لشركات رأسمالية مثل عميدار التي تضطهد الفقراء بما في ذلك الفلسطينيّين. ولكن مجددا، هذا التأثير كان محصورا وقصير الأمد.

يقدم الكيان الصهيوني نفسه للعالم الغربي، بأنه كيان “يحترم” حقوق المثليين والمثليات… أو ما يسمى (Pinkwashing) ما هو موقفك من هذه القضية؟

كمدافعة شرسة عن حقوق المثليات والمثليين وكناقدة للأحزاب الفلسطينيّة لتجاهلها هذا الموضوع ولعدم إثارتها في الحيّز العام، كما إن ادعاءات إسرائيل بما يتعلق بدفاعها عن حقوق المثليين والمثليات تزعجني كثيرًا.

أعتبرُ تشدق إسرائيل بما خص حقوق المثليين والمثليات هو تماما كتشدق نظام الأسد بالعلمانيّة. نظام الأسد ليس علمانيّا والنظام الإسرائيلي يستخدم حقوق المثليين والمثليات والمرأة كشماعة لتعليق جرائمه ضد الفلسطينيين.

نعرف أن الكيان الصهيوني يرفض بشكل مستمر طلبات الفلسطينيين والفلسطينيات المثليين والمثليات للجوء السياسي، ونعرف أيضا أن القانون الإسرائيليّ لا يحمي حقوق المثليين. بالمقابل المحكمة الإسرائيلية في عهد القاضية أهراون باراك- التي كانت ليبرالية (صهيونية)- وانشغلت بموضوع الدفاع عن حقوق المثليين والمثليات والاعتراف بالكثير من حقوقهم وحقوقهن.

في الوقت عينه، لا يمكن إنكار أن الكيان الصهيويني هو متقدّم نسبيّا فيما يخص حقوق المثليين والمثليات، حيث سجل تقدم هائل في العقود الأخيرة رغم محاولات تيارات صهيونية محافظة يمينية ومتدينة محاربة هذا التقدم.

ولكن دفاعك عن حقوق أقلية مضطهدة معينة لا يبرر اضطهاد شعب بأكمله، ولا يجعل من إسرائيل جنة للمثليين. فهنالك جرائم كراهية ترتكب ضدهم. بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة أن هنالك عدة ناشطين مثليين يساريين مناهضين للصهيونية في إسرائيل يرفضون محاولات إسرائيل لاستخدام حقوق المثليين لتبرير جرائمها وللترويج لشرعيتها فتجدهم يشاركون في مؤتمرات دولة وبمحافل عالمية متحدثين بصفتهم كمثليين وإسرائيليين للتوضيح أن إسرائيل لا تمثلهم وأنهم يرفضون هذه المحاولات جملة وتفصيلا.

لطالما شاركت المرأة الفلسطينية في مختلف جوانب المقاومة الفلسطينية، وقد قدمت تضحيات كبيرة في سبيل ذلك، في هذا الوقت يتوزع الفلسطينيون/ الفلسطينيات على ما يشبه ثلاث دول، الكيان الصهيوني، قطاع غزة، والضفة الغربية، بالإضافة إلى دول الشتات، السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا قدّمت المقاومة للمرأة الفلسطينية؟

هذا سؤال متشعّب ويمكن كتابة كتب بخصوصه. للأسف، عند مناقشة هذه المواضيع يلجأ الكثيرون للتنميط والشعارات الفجة والفارغة. فبعضهم يقول أن المقاومة الفلسطينية نسوية وأن وضع المرأة الفلسطينية مثالي وأفضل من نظيراتها في الوطن العربي، والبعض الآخر يجيب بالعكس فيقول أن المقاومة همشت المرأة وأساءت لنضالها. كلتا الإجابتين تختزلان الواقع ولا تجسدانه.

المقاومة الفلسطينية المسلحة قبل الانتفاضة الأولى همشت دور المرأة إلى حد كبير. نساء مثل ليلى خالد ودلال المغربي كنّ الاستثناء الذي يثبت القاعدة. مشكلة النضال المسلح أنه يهمش إلى حد بعيد دور أولئك الذي لا يحملون السلاح أو لا تتوفر لديهم ولديهن القدرة على حمله. وأسلوب المقاومة الفلسطينية التي تمركزت خارج فلسطين لم يخدم المرأة كثيرا ولم يحدث تغييرات على مستوى وضع المرأة الفلسطينية داخل فلسطين. وكان هنالك فصل مستمر بين السياسي والنسوي وكأنهما أمران مختلفان.

الانتفاضة الأولى أحدثت ثورة حقيقية بما يخص المرأة. لم تعد المرأة أم الشهيد وأخت الأسير وزوجة المعتقل والمناضل فحسب بل أصبحت مناضلة أيضا، تنظم التظاهرات وتقود المجتمع في كل المجالات، في المقاومة والثقافة وإدارة المنزل بغياب الرجل وتربية الأولاد وأثبتت أنها قادرة على تقمص كل هذه الأدوار بنجاح. أثر هذا بدوره على المجتمع فأصبح المجتمع أكثر انفتاحا وأقل هرمية وبالتالي أقل أبوية، كان أقرب ما يكون إلى المجتمع الأناركي الذي أصبو إليه.

مع دخول حماس إلى الانتفاضة أصبحت تضع القيود على مشاركة المرأة. فجميعنا يذكر النساء اللواتي تعرضن للهجوم بماء النار لمشاركتهن بالتظاهرات. قيل للمرأة أن عليها الرجوع إلى مكانها الطبيعي “البيت” وطبعا هذا أيضا ساهمت فيه التحرشات الإسرائيليّة. أكبر عدو لحقوق المرأة الفلسطينية هو الاحتلال ولكن المقاومة أيضا قد تكون ذكورية في كثير من الأحيان. وهذه الذكورية لا تقتصر على الإسلاميين فالمرأة مغيّبة عن اتخاذ القرار السياسي ضمن إطار منظمة التحرير “العلمانية”. ولا يجب أن يغرنا مشاركة نساء مثل حنان عشراوي لأن هذا الأمر هو أيضا استثناء الذي يثبت القاعدة. وعندما نتحدث عن مساهمة المقاومة في ترسيخ حقوق المرأة، علينا ألا ننسى أن المرأة الفلسطينية ليست كيانا موحدا. هنالك نساء فقيرات ونساء ينتمين إلى الطبقة الوسطى ونساء برجوازيات، وهنالك أمهات وأرامل، ونساء تعرضن لقمع في أسرهن قبل أن يقمعن على يد الاحتلال وهنالك نساء ريفيات وحضريات… . وكل مجموعة تتأثر بالمقاومة بشكل مختلف وترى المقاومة بشكل مختلف. وضع المرأة في غزة يختلف عن وضع المرأة في الضفة ولوضع المرأة في رام الله يختلف عن وضع المرأة في الخليل.

دور المرأة في تظاهرات النبي صالح يختلف عن دورها في مظاهرات نعلين رغم أن كلتا القريتين في قضاء رام الله. ولكن المجتمع الفلسطيني عموما تحكمه الأبوية وجميع النساء الفلسطينيات تعرضن للقمع من قبل هذا النظام بدرجات مختلفة. الانتفاضة الثانية للأسف ألغت الكثير من التقدم الذي حققته الانتفاضة الأولى وبعدها نبعت حاجة لإعادة ترسيخ دور المرأة من جديد في المقاومة وفي المجتمع.

تجدر الإشارة إلى أن خطاب حركة فتح والسلطة الفلسطينية في حقوق المرأة – هذا الخطاب البرجوازي السخيف- لا يمثلني، كما لا يمثلني بالطبع خطاب حماس.

النضال النسوي والسياسي في جميع أنحاء فلسطين يجب أن لا ينفصل، والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعليه أن لا ينفصل عن النضال ضد الاحتلال الأبوي الذكوري.

كثيرا ما انتقدتُ في تظاهرات عديدة لترديدي شعارات عن الثورة النسوية. مثل هذه الشعارات تزعزع أركان النظام الأبوي وتزعزع الاحتلال وتغيظه وهي ضرورية للتأكيد على أن الاضطهاد واحد ولا يتجزأ. القول بالتأكيد أسهل من الفعل فطالما نرزح تحت الاحتلال سيكون نضالنا الاجتماعي ونضالنا الجندري محدودا ولن يصل للمستويات التي نرغب بها، ولكن علينا أن نواصل الحركة النسوية الفلسطينية، فمجموعة “ثوري ع كل سلطة” التي تأسست في الجامعة العبرية في القدس على يد مجموعة طالبات فلسطينيات أثبتت أن النضالين يمكن توحيدهما. والمجموعة تشارك في تظاهرات ضد الاحتلال وأيضا تركز على مواضيع نسوية مثل العنف ضد المرأة وغيرها.

شهد العامان المنصرمان حراكا اجتماعيا في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، كان من مطالبه، بالإضافة إلى تحسين الظروف الحياتية والاجتماعية للفلسطينيين/ات، إنهاء الانقسام والاحتلال، وقد جرى مواجهته بعنف شديد سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو من حركة حماس، وقد شاركت المرأة الفلسطينية في هذا الحراك بفعالية كبيرة، من هنا، ما هي الدوافع وراء هذا الحراك، والقمع الذي تعرضوا/ن له؟

هذه الحركات –على الرغم من قصر عمرها- توضح أمرا واحد أساسيا وهو نقطة انطلاقتنا: لا يمكن إسقاط الاحتلال بدون إسقاط الاستبداد الداخلي. نظاما حماس وفتح يمارسان الاستبداد والقمع والظلم والتسلط. بالإضافة إلى قمعها للحريات هي أيضا تشبه الاحتلال خاصة حين ينوبان عنه في تنفيذ أعماله القذرة باعتقال الفلسطينيين وقمعهم ومنعهم من التظاهر ناهيك عن الفساد المستشري.

الفلسطينيون يرزحون تحت الاحتلال ولكنهم ككل شعب آخر لديهم مطالب مشروعة بالعدالة الجتماعية والمساواة وحرية الرأي وأنظمة الاستبداد في غزة والضفة تمنعهم من تحقيق مصيرهم وليس إسرائيل فحسب.

القمع جاء لأن السلطة وحماس لا تختلفان كثيرا عن الأنظمة العربية ولا تحترمان حقوق الفلسطينيين وحريتهم.

أنا بالعادة أعارض المقارنة المطلقة بين حماس وفتح لاختلاف الوضع العام، ولكن النقطة المشتركة أن السلطتين لا تضعان مصلحة الفلسطينيين على سلم أولوياتهما.

السلطتان يجب إسقاطهما والحديث لا يجب أن يكون عن إنهاء الانقسام إنما عن إسقاط السلطتين.

* “حلمي يقود خطاي”: من قصيدة طباق، إلى إدوارد سعيد- من تأليف محمود درويش