مارتن لوثر كينغ وإرثه الجذري المغيّب

نُشر في الجمهورية

Martin-Luther-King

تحتفل الولايات المتحدة الأميركية في الاثنين الثالث من بداية كل عام بذكرى ميلاد زعيم حركة الحقوق المدنية ورجل الدين الأسود مارتن لوثر كينغ جونيور. أصبح هذا اليوم عطلة وطنية تلتزم بها الولايات الخمسون ويتم إحياؤها بإقامة الصلوات وإطعام المشرّدين. لم يكن «يوم مارتن لوثر كينغ» الذي حل في 19 من الشهر الماضي تقليدياً هذا العام، ولم يقتصر على العظات الطوباوية والمراسيم الاحتفالية، بل تحوّل إلى يوم احتجاج وغضب، إذ نظّم فيه الشباب الأميركيون الأفارقة تظاهرات حاشدة، جابوا فيها شوارع عشرات المدن الكبرى وأغلقوا الطرق الرئيسية وطالبوا باسترداد الإرث الجذري الذي خلّفه مارتن لوثر. هذا الإرث الذي دأبت الطبقة البيضاء الحاكمة، بشقّيها المحافظ والليبرالي، مدعومةً بالمنتفعين من السود والملوّنين، ومتّكئة على أركانها السياسية والمالية والإعلامية، على طمسه وتمييعه ضمن سعيها لـ «إعادة تأهيل» مارتن لوثر وتحويله، من ثائر ناضل من أجل انعتاقٍ كامل للسود والفقراء، إلى مجرد داعية لا عنف مهذّب وتمثالٍ محنّط، يسهل على الطغمة التي حاربته أثناء نضاله، التصالح مع رمزيّته بعد وفاته، وحتى تسخيره لإسكات السود والفقراء واحتواء سخطهم.

يحفل التاريخ الحديث بأمثلة على ثوار ومثقّفين لقي إرثهم الجذري المصير ذاته. فكم منّا يعلم، مثلاً، أن نضال الكاتبة والمحاضرة الأميركية هيلين كيلر لم ينحصر في التغلب على الإعاقة؟ فقد كانت، علاوة على ذلك، ناشطةً نسويّة واشتراكية، وعضواً في «منظمة العمال الصناعيين في العالم»، في وقت تعرّض فيه اليساريون في الولايات المتحدة إلى أعتى أشكال القمع والملاحقة. وشاركت كيلر في اعتصامات مناهضة لخوض الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى دعمها للإضرابات العمالية وإصرارها على ربط مواجهة الإعاقة بتحقيق عدالة اجتماعية شاملة. أدى نشاط كيلر السياسي إلى تخصيص مكتب التحقيقات الفيدرالية ملفّاً لمراقبتها، وزعمت بعض وسائل الإعلام ومعارضو مواقفها السياسية آنذاك أن كيلر خاضعة للتضليل، وأن مواقفها ناتجة عن اطّلاع غير كاف. يتم التغافل عن كل هذه الفصول الهامة من حياة كيلر في معظم الأدبيات والأعمال الفنية المتخصصة بـ «تخليد ذكراها»، فلا تصلنا عنها سوى الصورة النمطية للفتاة البريئة، وأسطورة الإرادة الفردية التي قهرت الصمم والعمى بمساعدة معلمتها الطيبة.

وما تجاهل سيرة كيلر الجذرية سوى نموذج واحد على منهجٍ تتبعه الطبقات الحاكمة في تطويع الثوريين على هيئة تناسب أجنداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن حالة مارتن لوثر تبقى الأكثر جدلاً واستعصاءً في التاريخ الأميركي الحديث، نظراً إلى أهمية الدور الذي لعبه وإلى تأثيره الممتد عقوداً بعد اغتياله.

تبدأ المفارقة في كون الرجلين الوحيدين الذين حظيا بشرف عطلة وطنية تخلد ذكراهما، قبل مارتن لوثر، هما كريستوفر كولومبوس وجورج واشنطن: أما الأول فقد كان رائد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق سكان أميركا الأصليين، وأما الثاني فقد كان مالك عبيد لمعظم سنوات حياته، ودافع عن ضرورة عدم التسامح مع أي تمرّدٍ يقوده العبيد ضد أسيادهم، كما قدم الدعم الاقتصادي والعسكري لملّاكي العبيد الفرنسيين لمساعدتهم في قمع الثورة التي اندلعت في هاييتي في العام 1791.

ولا تنتهي المفارقة بكون رونالد ريغن الرئيسَ الذي صادق على الاعتراف بـ «يوم مارتن لوثر» كيوم عطلة رسمية، وهو الذي دشّنت إدارته حملات المداهمات والاعتقالات العنصرية التي استهدفت بشكل انتقائي أحياء تسكنها أكثرية سوداء. أطلق ريغن على الحملة التي أعلن عنها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 1982 عنوان «الحرب على المخدرات»، حرب لا تزال رحاها تدور في الغيتوهات وأحزمة الفقر السوداء لتطحن مجتمعاتٍ كاملة، ملقيةً بمئات آلاف الشبّان السود والملوّنين تحت عجلة عدالة جنائية لا تتوانى عن سحقهم بقوانين تبدو حيادية، ثم تزجهم خلف قضبان لا يخرجون منها إلا مع وصمة عار ترافقهم مدى الحياة. لم تكن مصادقة قائد «الحرب على المخدرات» على الاعتراف بيوم مارتن لوثر كيوم عطلة إلا إجراءً شكليّاً، بعد موافقة الأغلبية في الكونغرس على سن القانون، ولكن مجرد التقاء الاسمين، أحدهما قاد حرباً على العنصرية والفقر، بينما افتتح الثاني حقبة جديدة من الحرب على الفقراء والسود، مجرد هذا الالتقاء يولد أشد أنواع السخرية مرارةً، تماماً مثل وضع إسم مارتن لوثر في خانة واحدة مع كولومبوس وجورج واشنطن.

قد يسارع البعض للقول بأن محاولات السلطة الحاكمة تخليد ذكرى ثوار عظماء وتكريمهم وتحويلهم إلى رموز، لا ينبغي أن تقابل بالريبة وافتراض سوء النية، بل علينا التعامل معها كمحاولة إنصاف لمناضلين ظُلموا في حياتهم، وهاهي السلطة تمنحهم المكانة التي يستحقّونها. ولكن الواقع أن النخبة البرجوازية الحاكمة، خاصة في نظام كالنظام الأميركي، المرتكز على أسسٍ عنصرية ورأسمالية هي في صلب تكوينه، وتقويضها يعني بالضرورة إسقاط هذا النظام برمّته، هذه النخبة أذكى بكثير من أن تسلّم بالهزيمة. فحال شعورها بأزوف انهيار منظومة القوانين العنصرية التي تضمن لها الهيمنة والسيادة، تقوم بالتحضير لإعادة إنتاج هذه المنظومة ولكن بشكل أقل فجاجة وأكثر مرونة من سابقتها، مع أنها لا تقل عنها قمعاً وعسفاً. ومواجهة هذه المنظومة الجديدة تحتِّم شكلاً مختلفاً من المقاومة غير ذلك الذي عهدته النخبة الحاكمة في معركتها السابقة، فنجحت بالتالي بتكييف ذخيرتها وأساليبها لمجابهته. إعادة إنتاج القمع هي سمة مميزة لمختلف أنظمة السيادة البيضاء في تاريخ الولايات المتحدة. فالمستعمِرون البيض الذين وضعوا أول لبنة في صرح أمتهم المتحضرة، على إنقاض السكان الأصليين ودمائهم، انتقلوا إلى مرحلة استعباد الأفارقة الذين حُمِّلت بهم السفن المتجهة إلى «العالم الجديد». وحين أصبحت المحافظة على العبودية عبئاً مكلفاً على الدولة اليافعة، استبدلتها بمنظومة عنصرية أخرى هي قوانين جيم كرو، حزمة من القوانين العنصرية دخلت حيّز التنفيذ عام 1891، بعد نهاية مرحلة إعادة الإعمار التي تلت الحرب الأهلية، وشرّعت الفصل العنصري بين السود والبيض في الجنوب. وعند انهيار قوانين جيم كرو رسمياً في العام 1965، بفضل ثورة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر، وبفضل حركات التحرر السوداء الأكثر جذريةً في حينه، كان لا بد للنخب من تبني سياسة أخرى تضمن استمرارية تفوّق البيض، وتتمكن من التعمير أكثر من سابقتيها. تم انتهاج الحبس الجماعي، أو ما يصطلح على معرفته بـ«قوانين جيم كرو الجديدة»، نسبة لكتاب المحامية والباحثة الحقوقية ميشيل ألكساندر. تضم الولايات المتحدة حوالي 5% من سكان العالم وتحتجز في سجونها ربع سجنائه، معظمهم من الرجال السود والملوّنين. وليس السجن إلا أول فصول معاناة هؤلاء، الذين يُعامَلون كمواطنين من درجة ثانية بعد خروجهم من السجن، حتى لو لم تتعدَّ التهم الموجهة إليهم تعاطي الحشيش أو ارتكاب سرقات صغيرة.

تتجلى مرونة المنظومة الجديدة وذكاؤها باستنادها إلى قوانين تبدو حيادية، إلا أن التمييز العنصري الموثَّقوالمتجذّر في جهاز العدالة الجنائية الأميركي، يعني بالضرورة أن معظم الضحايا ينتمون إلى الشرائح الأكثر تهميشاً وحرماناً، أي السود، والملونين إلى حد أقل. ضحايا يصعب على «المواطن الصالح» التماهي معهم لأنهم يصدَّرون كجناة ومجرمين، إلى حد يدفع بعض قيادات حركة الحقوق المدنية والنخبة السوداء إلى التنصل من الدفاع عنهم، كونهم يروّجون لصورة سلبية للشاب الأسود في أعين المجتمع الأبيض.

وتمهيداً للعبور من نظام تفوّق أبيض شرّعته القوانين العنصرية الفظّة إلى نظام سيادة بيضاء يدّعي عمى الألوان ويطلي مخالبه بالشفافية، كان لا بد للنخبة الحاكمة من الاستعانة برمزية مارتن لوثر أثناء المرحلة الانتقالية، لمجابهة المد الأكثر ثوريّةً والمتمثل بمالكوم إكس، وحزب الفهود السود، وحركة «القوة السوداء». ومن ثم تم تحوير عباراته وصياغة تعاليمه في قالب جديد يلائم مشاريعها.

فنرى جل التركيز منصبّاً على خطاب «لدي حلم» الاحتفالي والمغرق في ورديّته، فيما يتم التعتيم على خطابات أخرى ألقاها كينغ مثل خطابه المناهض للحرب على فييتنام الذي ألقاه في نيسان/أبريل 1967، وأدان فيه المسوّغات المستخدمة للحرب، وأكد أن النضال من أجل المساواة في الداخل لا ينفصل عن النضال ضد حروب السيطرة والتوسّع التي تشنها الولايات المتحدة خارج حدودها.

حتى خطاب «لدي حلم» الذي حمل رسالة تصالحية ومعتدلة، وهي صفات تميز بها مارتن لوثر الشاب، قبل أن يتطوّر نضجه السياسي ووعيه الجذري في منتصف ستّينات القرن الماضي، تم اقتطاع أجزاء عديدة منه من سياقها العام وتحويلها إلى شعارات وإعلانات تسوّقها الدولة واليمين. فجملته الشهيرة «أحلم أن يأتي يوم يعيش فيه أطفالي الأربعة وسط أمة لا تحكم عليهم من خلال لون بشرتهم وإنما بأفعالهم»، يتم استغلالها من قبل اليمين الأميركي لرفض التفضيل المصحح باعتباره يتّخذ من لون البشرة معياراً، بتجاهل تام لسياق الفصل العنصري الذي وُلدت من رحمه هذه الأمنية.

يمنح الطابع السلامي الطاغي على الكثير من تصريحات مارتن لوثر الشهيرة فرصة لاستخدامها في حملات ترويجية لثورات «ملونة» مفرغة من أي بعد جماهيري واقتصادي واجتماعي، أو في حملات التنمية البشرية التي يطلقها أصحاب رؤوس الأموال لـ«مكافحة» الفقر والجهل، وغالباً ما يُزج باسم مارتن لوثر وغاندي في الجملة نفسها في مديح اللاعنف. ما يغفله هؤلاء هو أن مارتن لوثر توصل إلى الوعي بأن النضال الطبقي لا ينفصل عن نضال السود من أجل حقوقهم المدنية، وأنه لم يعتبر الفقر مشكلة فردية بل نتيجة سياسات الطبقة الحاكمة. هذا ما دعاه لدعم تمرد واتس الذي تفجر في ضواحي لوس أنجلوس السوداء في آب/أغسطس في العام 1965، رغم الطابع العنيف للاحتجاجات، مؤكداً حينها أن جوهر الاحتجاجات طبقي. وهذا ما حدا به إلى تنظيم مسيرة الفقراء التي سعت لخلق وحدة نضالية بين الفقراء من السود والبيض والملوّنين على أساس طبقي. وجاء اغتيال كينغ حين كان في أوج تحضيره لمسيرة الفقراء في العام 1968.

هذا، إذن، هو الإرث الجذري المغيَّب الذي دعا المتظاهرون والمتظاهرات في 19 كانون الأول/يناير الماضي إلى استعادته، مستفيدين من الزخم الذي أنتجه الحراك الاجتماعي الجديد الذي بدأ في التبلور في أوساط الشباب الأميركيين الأفارقة خلال الأشهر الستة الأخيرة.

لقد ساهمت جريمة قتل المراهق الأعزل الأسود مايك براون في ضاحية فيرغسن في ولاية ميزوري على يد شرطي أبيض في آب/أغسطس من العام الماضي في إشعال حراك شبابي اتّخذ من عنوان «أرواح السود مهمة» شعاراً له.

تجاوز الحراك ضاحية فيرغسن ليشمل مدناً عديدة في الولايات المتحدة، وليخلق أطر تنظيمٍ جديدة تحررت من وصاية قادة حركة الحقوق المدنية القدامى الذين أصبحوا جزءاً من النخبة الحاكمة، ورفع الحراك مطالب جذرية تتعلق بإنهاء الحبس الجماعي والاستغلال والإفقار. تعاظم زخم هذه الحركة بعد قرار هيئة المحلّفين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعدم إدانة دارين ويلسون، الشرطي الأبيض الذي قتل مايك براون، تبعه بعد أيام قليلة قرار هيئة المحلّفين بعدم إدانة رجال شرطة مدينة نيويورك الذين خنقوا حتى الموت الشاب الأسود إريك غارنر، بينما كان يصرخ «لا أستطيع التنفس».

يدرك الشبان المنغمسون في هذا الحراك أن عصر قوانين جيم كرو العنصرية لم ينتهِ، بل أعاد إنتاج نفسه بشكل مختلف وبوسائل قمع أحدث، كما ويدركون أن من يدينون مظاهراتهم أو أعمال الشغب التي يمارسونها، تحت مشجب اللا عنف الذي التزم به مارتن لوثر كينغ، هم أبعد ما يكون عن تعاليمه. وهذا ما دفعهم لرفع شعار استعادة مارتن لوثر.

ليس الاختلاف بين الشباب السود الذين يلقون الزجاجات الحارقة باتجاه رجال الشرطة، وبين رجال دين وسياسيين سود مقرّبين من الحزب الديمقراطي،  كآل شاربتون وجيسي جاكسون الذين يدينون رد فعل الشباب أكثر من إدانتهم لمسببات هذا الرد، ليس الاختلاف بين الفريقين حول أساليب النضال فحسب، كما إنه ليس نابعاً من فرق العمر. إنه اختلاف بين من يرى أن المنظومة بأسرها فاسدة وينبغي الإطاحة بها، وبين جيلٍ يعتبر جرائم الشرطة أخطاءً فردية، ويمارس وصايته الأبوية على المحتجّين، مستغلّاً شرعية التحدث باسم مارتن لوثر كينغ.

لذلك فإن تسليط الضوء على إرث مارتن لوثر كينغ الجذري ومحاولة استعادته ليس نبشاً لقبور الموتى أو مجرد صراع رمزي على ما للرمزية من قوة وتأثير. يتركّز الصراع ضد تدجين ثورة لم يكن الحصول على الحقوق المدنية إلا جزءاً منها، وكان مارتن لوثر كينغ نفسه هو الذي قال أن قانون الحقوق المدنية ليس إلا البداية.

إن إعادة إحياء إرث مارتن لوثر الجذري تمثل خطوة في استعادة التاريخ الذي تحرص النخبة على تشويهه، وتنصيب نفسها وكيلة حصريّةً له، حتى عندما نعتقد أنها هُزمت في إحدى معاركها.

Advertisements

Palestine and the Syrian Revolution فلسطين والثورة السورية

أدناه النصّ الأصلي والترجمة العربية وفيديو يوتيوب الكلمة التي ألقيتها يوم 17 تشرين الثاني 2013 أثناء ندوة عن الثورة السورية في نيويورك نظمتها شبكة تضامن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. شكراً للرفاق في المنشور وفي شبكة التحرير لنشرهما النصّ (: This is a transcript and a YouTube of my presentation on 17 November 2013 at a Teach in on Syria in New York organized by the MENA Solidarity Newtork US. Thanks to comrades in Tahrir-ICN and al-Manshour for publishing the texts.

ملاحظة: فيديو اليوتيوب فيه ترجمة عربية، اضغطي على CC في الأسفل إن لم تظهر

في نيسان عام 2011، قالت مدونة مصرية شهيرة أن على الثوار السوريين رفع علم فلسطين خلال مظاهرات يوم الجمعة وذلك لإثبات دعمهم للمقاومة الفلسطينية ولدحض حجة النظام بأنه يدعم القضية الفلسطينية.

اليوم أسأل نفسي، هل على السوريين القيام بذلك؟ هل على السوريين رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لفلسطين؟ هل على السوريين تقديم أوراق اعتمادهم حتى يدعم العالم قضيتهم؟ الجواب كان واضحا بالنسبة لي: كلا، السوريون ليسوا بحاجة للقيام بذلك. اليوم أخبرني صديق سوري أنه عند بداية الثورة تجنبنا رفع العلم الفلسطيني ليس لأننا لا نؤيد القضية الفلسطينية، إنما لأن هذه القضية جرى استغلالها من قبل النظام إلى درجة تحويلها إلى مجرد أداة سياسية، نحن نحب فلسطين كثيرا لكننا لا نقبل بتحويلها إلى مجرد أداة سياسية، لذلك تجنبنا استعمال العلم. وأعتقد أنه على السوريين أن لا يفعلوا ذلك، السوريون ليسوا مرغمين على رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لنا. لأن فلسطين ليست علما. بكل تأكيد، فلسطين هي أكثر من ذلك بكثير.

فلسطين هي اللاجئون في مخيم اليرموك الذي دعموا الثورة منذ اليوم الأول، الذين ساعدوا المهجرين السوريين كما شاركوا في المظاهرات، ووثقوا الثورة، وقدموا يد العون بقدر استطاعتهم. الثورة هي اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الرمل في اللاذقية الذين تعرضوا لحملة قمعية شرسة خلال شهر تموز عام 2011. الثورة لا تكمن في قصور النظام، وليست شعارا يردده زعيم المقاومة الذي يظن أنه بمجرد قيادته لحركة مقاومة فإن ذلك يعطيه الحق في الكلام باسم الفلسطينيين، وقتل الأبرياء في سوريا ليس فقط باسم المقاومة إنما أيضا باسم فلسطين. لذلك، أعتقد أنه ليس على السوريين إثبات أي شي لأي شخص.

ثانيا، حتى لو افترضنا أن النظام السوري يدعم فعليا المقاومة الفلسطينية، هل ذلك يعني أن هذا الأمر يسمح للنظام السوري بالسيطرة على سوريا، ولمنع الناس من التعبير عن آرائهم، ولقتل وتعذيب مئات الآلاف من السوريين فقط لأنهم تجرأوا على قول لا لنظام قمعي استمر أكثر أربعين عاما؟ بالطبع لا. حتى لو كان بشار الأسد الشخص الوحيد القادر على تحرير فلسطين فإنني لا أؤيده، وأنا على ثقة أن العديد من الفلسطينيين سيتخذون الموقف عينه. لأن تحررنا لا يمكن أن يتم مقابل استعباد شعب آخر، وخاصة عندما يكون هذا الاستعباد استبعاد لإخوتنا وأخواتنا في سوريا.

في الواقع، النظام السوري لم يكن يوما داعما لفلسطين، بالنسبة للنظام السوري، كانت فلسطين دائما ورقة توت، وكانت دائما أداة سياسية. بدأ الأمر في السبعينيات مع مساعدة النظام السوري للميليشيات في لبنان لسحق اللاجئين في تل الزعتر. حصار ومجزرة تل الزعتر لا يمكن نسيانهما. والمجازر التي ارتكبتها حركة أمل بدعم من النظام السوري في لبنان خلال الثمانيينات ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضد منظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن نسيانها كذلك. والحصار الذي يفرضه النظام على مخيم اليرموك، ومنع الناس من الحصول على المساعدات الطبية أو حليب الأطفال، ومنع الناس من الخروج والدخول إلى المخيم، لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تجاهله، كما يفعل العديد من الناس للأسف حيث يعتقدون أن النظام يقوم بذلك من أجل المقاومة، وأن هذا النظام يحترم حقوق الإنسان بالنسبة إلى الفلسطينيين.

اليوم، كفلسطينية، لست بحاجة قول كل ذلك إلى الكثير من الناس لإقناعهم بعدالة القضية السورية. لأن رأيي شديد الوضوح بأن هذه الثورة هي ثورة الحرية والكرامة. ولكن للأسف بالنسبة إلى العديد من الناس هنا في فلسطين، لأن هناك حالة استقطابية بين الفلسطينيين، كما هو الحال في العديد من الدول العربية، حول النظام السوري، كان علينا أن نقول ذلك مرارا وتكرارا، وأن نحاول إقناع رفاقنا- أو رفاقنا السابقين- أنه عليهم التوقف عن دعم النظام السوري، وكل ما نسمعه عن دعم النظام السوري للمقاومة ليس سوى دعاية سياسية.

ولكن ذلك لم ينفع للأسف. يتمسك بعض الناس بآرائهم المؤيدة للنظام. وإذا كنا نريد الحديث عن ردة فعل الفلسطينيين تجاه الثورة الفلسطينيين، فنجد أنها متعددة. للأسف اليسار، بشكل أساسي التيار اليساري المهيمن، يدعم نظام بشار الأسد. وهنا تكمن المفارقة، لأن أحد الأطراف الأكثر تأييدا للنظام هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي يدعم النظام لأنه، على حد قوله: “هذا النظام مناهض للإمبريالية”. ولكن في نفس الوقت، لم يجد هذا الحزب أي مشكلة للمشاركة في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع الصهاينة في تل أبيب، إلى جانب الصهاينة الليبراليين على سبيل المثال. فكيف تقول أن دعمك للنظام السوري لأنه ضد الإمبريالية من جهة، ومن جهة أخرى تشارك في الاحتجاجات إلى جانب الصهاينة؟

وهناك من يقول أنه أيّد الثورة السورية عندما كانت غير عنفية، ولكن، بعد ذلك، تحولت إلى ثورة مسلحة وبالتالي لا يمكننا دعمها بعد الآن، لأنها اختُطفت. نعم، الثورة السورية اختُطفت في الحقيقة، ونحن نعلم أن العديد من السلفيين والجهاديين والكثير من المجموعات، منها من هو مقرب من الولايات المتحدة والدول الإمبريالية الأخرى التي حاولت خطف الثورة السورية. ولكن هذا لا يعني أن الثورة السورية مشوهة، ولا يعني أنه لمجرد اختطاف الحركة الثورية يجب علينا الوقوف على الهامش والتوقف عن دعمها.

بالطبع، لا زال هناك الكثير من الثوار العاملين على الأرض، والعديد منهم من الحركة غير العنفية، وهناك العديد من الكتائب المسلحة غير الطائفية وهذا أمر لا يمكن تجاهله. وإذا اختطفت الثورة لا يمكننا البدء بلوم الناس على ذلك. نحن في الواقع نفعل كل شيء إلى جانب الشعب من أجل إعادة الثورة إلى السكة الصحيحة. وهذا ما لا يفهمه العديد من اليساريين.

اليوم، على الجانب الآخر هناك مجموعة واسعة من اليمينيين والإسلاميين الذين يدعمون الثورة في سوريا ولكن ليس لأنهم يؤمنون بالكرامة والحرية، إنما لأنهم يعتقدون أنها انتفاضة سنية ضد النظام العلوي. لهذا السبب كان من الصعب بالنسبة لي المشاركة في الاحتجاجات التي نظمها الإسلاميون دعما للثورة، لأنه بالنسبة لي، على الرغم من مشاركة حركات إسلامية في الثورة، فإنها تبقى ثورة من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة. ولهذا السبب لا يمكن الاتفاق مع موقف الإسلاميين هنا في فلسطين الذين يدعمون الثورة لأنهم يرونها ثورة السنة ضد العلويين.

اليوم، هناك جزء صغير من اليسار الفلسطيني يدعم الثورة السورية ولا يقدم المحاضرات للسوريين حول ما يتوجب عليهم فعله، أو يقول أنها فشلت. نجحنا في تنظيم بعض الاعتصامات، في حيفا على سبيل المثال، وفي القدس، وفي أماكن أخرى من فلسطين. وعلى الرغم من قلة المشاركين في الاعتصامات لكن كان إظهار دعمنا للشعب السوري يعني لنا الكثير، لإظهار أن الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة يقفون معكم، وهناك أشخاص لا يمكن لدعاية النظام السوري السياسية أن تغشهم.

في سوريا، هناك فرع للمخابرات، وهو أحد فروع المخابرات الأكثر شهرة في سوريا، اسمه “فلسطين”. هذا يعني أن الناس يتعرضون للتعذيب، ومن بينهم فلسطينيين، باسم بلدنا، وباسم قضيتنا، لأننا نؤمن بأنها مسألة تتعلق بالحرية.

اليوم، أقول للفلسطينيين وللذين يعتقدون أن النظام هو داعم فعلي لفلسطين، والذين لا يؤيدون الثورة، والذين يقفون جانبا يقولون: “لا، نحن لا نريد دعم الثورة”، أو الذين يقفون على الحياد إليهم أقول: لكم فلسطينكم ولي فلسطيني.

فلسطينكم هي فرع الاستخبارات في دمشق الذي يقتل ويعذب الناس، أما فلسطيني فهي الشهيد خالد بكراوي، شهيد من مخيم اليرموك، الذي اعتقل وتعرض للتعذيب حتى الموت. فلسطينكم هي خطاب بشار الأسد، أما فلسطيني فهي هتافات الحرية التي صدحت بها حناجر المناضلين في حماه. فلسطينكم مجرد كلام فارغ، أما فلسطيني فهي سكان بستان القصر الذين رفعوا صورة سامر العيساوي، المعتقل الذي أضرب عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني.

فلسطيني هي الشعب من شمال إلى جنوب سوريا وهم يهتفون مع غزة خلال العدوان الأخير العام الماضي: “يا غزة، نحنا معاكِ للموت!” قاموا بذلك في وقت كان نظام الأسد يقصفهم. فلسطيني هي الشباب السوري الثائر في دمشق الذين رفعوا لافتة تضامنية مع فلسطيني النقب بعنوان: “برافر لن يمر!”

إذا، الثوار السوريون، حتى عندما يواجهون أفظع أشكال التعذيب، والاضطهاد، والقمع، لا يزالون يتذكرون إخوانهم وأخواتهم في فلسطين، وما زالوا يهتفون تضامنا معهم ولم ينسوا، كذلك، المعتقلين.

لذلك، أعتقد أنه من المهم تذكر، المئات الآلاف من المعتقلين السوريين والفلسطينيين الذين ما زالوا قابعين في سجون النظام، منهم على سبيل المثال علي الشهابي، الشيوعي الفلسطيني الذي اعتقل في سجون النظام السوري لمدة سنة تقريبا، وماهر الجاجة أيضا، شاب من مخيم اليرموك للاجئين، الذي اعتقله النظام لأكثر من سنة، ولا أحد يعلم مجريات قضيته حتى الآن.

كما لا يمكن نسيان الشهيد أنس عمارة، الذي اغتيل لمجرد أنه حاول إدخال مساعدات إلى مخيم اليرموك للاجئين في محاولى منه لكسر الحصار. فلسطيني هي أيضا جهاد أسعد محمد، الصحفي السوري الذي كان يكتب، قبل الثورة في سوريا، دائما تضامنا مع فلسطين، والذي مثله مثل الكثيرين لا يؤمن بأن فلسطين هي فلسطين بشار الأسد، إنما هي قضية تعني كل العرب.

لذلك، أريد أن أسأل سؤالا إضافيا: أطلب من الناس الذين يعتقدون أن بشار الأسد يدعم فلسطين أو يصدقون دعايته السياسية، إقرأوا القليل من التاريخ، إقراوا عما فعله والده لفلسطين وللمخيمات الفلسطينية. وإذا لم تقتنعوا، لا تنسوا هذه الحقيقة، لا تدعوا المكاسب السياسية تؤثر على دعمكم للثورة في سوريا. لأنه من الواضح أن الأمر لا يتعلق بالجيوسياسة. نحن لا نعرف ما إذا كان انتصار الثورة في سوريا سيؤثر على القضية الفلسطينية. من الممكن أن تلحق ضررا بها، لا أعرف. ولكن الأمر لا يهمني من ناحية أخرى. لأن دعمي للثورة في سوريا هو غير مشروط.

وأعتقد أنه على الرغم من أن الأمور تصبح أكثر تعقيدا، وعلى الرغم من أن كل المجموعات المروعة تحاول اختطاف الثورة في سوريا، وخاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام، التي يعارضها العديد من السوريين، أنفسهم الذين تظاهروا ضد النظام يتظاهرون أيضا ضد الدولة الإسلامية، لذلك لدي ملء الثقة بهؤلاء الناس. لدي ملء الثقة بسعاد نوفل، وكل الثقة بأولئك المصرين والصامدين في دمشق ودرعا، مهد الثورة، وفي حلب والسلمية، المدينة الرائعة التي لا تزال تتظاهر منذ الأيام الأولى لانطلاقة الثورة.

لدي كل الثقة بهؤلاء الناس، وعلى الرغم من أن الأمور تزداد تعقيدا أكثر فأكثر، بأنهم سينجحون في الحفاظ على سيرورة الثورة، وحتى لو أضر ذلك بقضيتي لأنني في الواقع غير مهتمة. ولكن ما يعنيني هو حرية وكرامة إخواني وأخواتي السوريين والسوريات، وأرفض أن يتم استخدام اسمي أو اسم بلدي أو قضيتي بهدف قتل أخواتي وإخواني في سوريا.

* * * * * *

In April of 2011 a famous megastar Egyptian blogger told Syrian revolutionaries that they needed to raise Palestinian flags during the demonstrations on Friday just to prove that they support the Palestinian resistance and to deny the narrative by the regime that the regime supports the Palestinian cause.

Now I asked myself then, do Syrians have to do that? Do Syrians have to raise the Palestinian flag just to prove that they support Palestine? Do Syrians have to show their nationalist credentials so the world supports their cause? And the answer was clear to me then: No, Syrians do not have to do that. Now a Syrian friend told me at the start of the uprising that we avoided raising Palestinian flags and talking about Palestine not because we don’t support the Palestinian cause, but because this cause was exploited by the regime to a degree that turned it into just a political tool, and we love Palestine so much that we don’t agree to turn the cause into a political tool, and this is why we avoided using it. And I think that Syrians do not have to do this, Syrians do not have to wave a Palestinian flag to prove that they support us. Because Palestine is not a flag. Definitely Palestine is much more than that.

Palestine is the refugees in Yarmouk camp who supported the revolution from the first day, who aided displaced Syrians and who participated in protests, documented the uprising, and helped as much as they could. The revolution is also the Palestinian refugees in al Raml refugee camp in Latakia who took a hard beating by the regime and had to deal with a heavy crackdown starting from July 2011. And the revolution lives not in the palaces of the regime, nor in the speeches of a resistance leader who thinks that just because he leads a resistance movement this gives him the right to speak in the name of Palestinians, and to kill innocent people in Syria not just in the name of resistance but also in the name of Palestine. So this is why I think that Syrians do not have to prove anything to anyone.

Secondly, even though if we suppose that the Syrian regime does in fact support the Palestinian resistance, does it mean that this allows the Syrian regime to control Syria, to prevent people from expressing their opinions, to kill and torture hundreds of thousands of Syrians just because they dare say no to more than 40 years of oppression, to more than 40 years of injustice? Of course not. Even if Bashar al Assad was the only person capable of liberating Palestine I would not support him, and I’m sure that many Palestinians would not do so either. Because our liberation cannot be established on the enslavement of another people, particularly when this enslavement is an enslavement of our sisters and brothers in Syria.

And in fact the truth is that the Syrian regime has never truly supported Palestine; for the Syrian regime, Palestine has always been a fig leaf and always been a political tool. And it started from the 1970s when the Syrian regime helped other militias in Lebanon to crack down on the refugees in Tel al-Zaatar. The siege and massacre in Tel al-Zaatar cannot be forgotten. And the massacres that the regime helped the Amal party in Lebanon commit in the 1980s also against refugees in Lebanon and against the PLO cannot be forgotten either. And the siege the regime is imposing in Yarmouk refugee camp, preventing people from getting medical aid or baby milk, preventing people from going in and out of the refugee camp, cannot be tolerated and cannot be just ignored, as many are doing unfortunately just because they think that this regime is for resistance, and that this regime is for the human rights of Palestinians.

Now the thing is that me as a Palestinian, I don’t need to say this for many people just to convince them about the justice of the Syrian cause. Because in my opinion it is very clear that this revolution was a revolution for freedom and dignity. But unfortunately for many of us here in Palestine, because there is a polarization among Palestinians, as is the case in many other Arab countries, about the Syrian regime, we had to say it over and over again and to try to convince our comrades — or our former comrades – that they need to stop supporting the Syrian regime, that all we hear about the Syrian regime’s support of resistance is nothing but propaganda.

Now unfortunately it didn’t really help. People mostly stick to their opinions regarding the regime. If we want to talk about what the reaction of Palestinians toward the Syrian revolution is, it varies. Unfortunately the left, mostly the mainstream left, supports the Assad regime. And here lies the irony, because one of the most supportive parties of the regime is called the Israeli Communist Party, and it supports the regime because, it says, “Well, this regime is against imperialism.” But at the same time these people had absolutely no problem in participating in protests alongside Zionists in Tel Aviv, liberal Zionists for instance. So how can you say that you support the Syrian regime because it is against imperialism and on the other hand participate in protests with Zionists?

And also there are others who say that we supported the Syrian Revolution when it was nonviolent, but then after it got violent we couldn’t support it anymore, and it was hijacked. So yes, the Syrian Revolution was indeed hijacked, and we know that there are many Salafis, many jihadists and many other groups, and many pro-America and pro-imperialist groups that tried to hijack the Syrian Revolution. But that does not by any means tarnish the Syrian Revolution, and it also doesn’t mean that just because a revolutionary movement was hijacked that we should stand on the sidelines and stop supporting it.

Of course there are still so many revolutionaries working on the ground, many of them are nonviolent, and there are even many nonsectarian armed brigades that we cannot ignore. If the revolution was hijacked we don’t just go and start blaming the people for it being hijacked. We actually do everything to side with the people in order to get the revolution back on the right track. And this is what many leftists couldn’t understand.

Now on the other side of the spectrum you have the right wingers and the Islamists who support the Syrian Revolution but not truly because they believe in the right of freedom and dignity, but because they think that it is a Sunni uprising against an Alawite regime. Now this is why it was for me very hard to participate in protests organized by Islamists in support of the Revolution, because for me, although of course there are religious movements inside the Revolution, it still a Revolution for freedom, equality, social justice and dignity. And this is why I cannot agree with the line of the Islamists here in Palestine who support the Revolution just because they see it as Sunni versus Alawite.

Now there is a small section among the Palestinian left that supports the Syrian Revolution that doesn’t lecture Syrians about what they have to do, and how they failed. And we managed to organize a few protests, in Haifa for instance, in Jeruslaem, and in other places in Palestine. Although they were small protests I think it meant a lot for us to show the Syrian people that yes there are people in Palestine who stand with you, and there are people who don’t buy into the regime propaganda.

I mean it says a lot that in Syria right now there is an intelligence branch, one of the most notorious intelligence branches in Syria, it’s called “Palestine.” That means that there are people being tortured, including Palestinans, by the way, that are being tortured in the name of Palestine, in the name of our country, in the name of our cause, because we believe it is a cause for freedom.

Now to those Palestinians and to those people who believe that the Syrian regime is truly supportive of Palestine, and who do not support the Revolution, who stand on the side and say “no, we don’t want to support the Revolution, or who remain neutral: I say you have a Palestine and I have my own.

Your Palestine is an intelligence branch in Damascus that kills and tortures people, while my Palestine is Khaled Bakrawi, the martyr from the Yarmouk refugee camp, who was arrested and tortured to death. Your Palestine is a speech by Bashar al-Assad, while my Palestine is the chants of Syrian freedom fighters in Hama. Your Palestine is just empty rhetoric, while my Palestine is people in Bustan al-Qasr raising the picture of Samer Assawi, the hunger-striking prisoner.

My Palestine is people from the north to the south chanting in solidarity with Gaza during the recent war on Gaza last year and saying “Oh Gaza, we are with you ‘til death.” They did it when they were bombarded by the Assad regime and they were shelled. My Palestine is that of the Syrian Revolutionary Youth in Damascus who raised a pamphlet in solidarity with the Palestinians in the Nakab and said “Prawer shall not pass!”

So Syrian revolutionaries, even when they face the most terrible cases of torture, of persecution, and of crackdown, they still remember their sisters and brothers in Palestine, they still chant in solidarity with them and do not forget about the prisoners.

So I think it is very important to remember that, and to remember the hundreds of thousands of Syrians and Palestinian prisoners who still languish in regime jails, for example Ali Shihabi, the communist Palestinian who has been detained in Syrian regime jails for almost a year, and Maher al-Jajeh also, another youth activist from Yarmouk refugee camp, who has been detained by the Syrian regime for more than a year and no one knows what is going on with his case now.

Also we will not forget the martyr Anas Amara, who was murdered simply because he was trying to get aid into Yarmouk refugee camp and trying to break the siege. And my Palestine is that also of Jihad Asad Muhammad, the Syrian journalist who even prior to the Syrian Revolution was always writing in solidarity with Palestine, and who like many others did not believe that this Palestine is Bashar al-Assad’s Palestine, but this is a cause that interests all Arabs.

So I just ask one last thing: I ask people who think that Bashar al-Assad supports Palestine or still believe his propaganda, just go over history a little bit, read more about what he and his father did to Palestine and to the Palestinian camps. And even if you are not convinced, don’t let this fact, don’t let political gains affect your support of the Syrian revolution. Because it is obviously not about geopolitics. We do not know whether if the revolution wins in Syria how will that affect the Palestinian cause. It might indeed damage us, I do not know. But I do not care on the other hand. Because my support of the Syrian Revolution is unconditional.

And I do believe that even though it is getting more and more complicated, and despite all the terrible groups that are trying to hijack the Syrian Revolution, especially the Islamic State of Syria and Iraq, which we obviously oppose like so many Syrians, the same Syrians who started protest against the regime and are also protesting against the Islamic State, so I have faith in these people. I have faith in a woman like Souad Nofal, I have faith in those who are so resilient and steadfast in Damascus and in Daraa, birthplace of the Revolution, and in Aleppo and in Salamieh, the fantastic city that has been protesting since the first days of the uprising.

So I have faith in these people, that even though things are getting more and more complicated, that they can manage to keep the uprising going, and even if this means bad things for my cause I really do not care. What I care about is the freedom and dignity of my Syrian sisters and brothers, and to reject that my name or my country or my cause be used or coopted by the Syrian regime to kill and persecute my sisters and brothers in Syria.

Death under torture in Syria: the horrors ignored by pacifists

Budour Hassan
Publised in TheRepublicGS.netArabic, Italian (thanks to Enrico Barolomei)

Perhaps one of the cruellest aspects of the Syrian regime’s war on the Syrian population is its success in normalising death and desensitising the world to its harrowing massacres. Missing from the six-digit death toll are the charred faces and untold stories of the martyrs, and of the suffering inflicted upon the loved ones they leave behind. As one Syrian activist put it: «One thing I will never forgive Bashar al-Assad for is denying us the chance to grieve over our martyred friends». Indeed, with mass-murder turning into a horrifyingly frequent occurrence two-and-a-half years on, mourning the fallen has become a luxury most Syrians are deprived of.

dutorture

Dehumanising Syrians

The dehumanisation of Syrians was painfully illustrated by the debate that ensued after the chemical weapons attack on 21 August in the Damascus countryside. The victims were treated as mere footnotes by the international community, the mainstream media, and the anti-war camp. For western governments who draw a «red line» with chemical weapons-use – and Israel’s interests – the red blood of Syrian children slaughtered with conventional weapons by the regime and its militias is not sufficiently outrageous. The whole discourse, as Syrian writer and former political prisoner Yassin al-Haj Saleh puts it, is about chemical weapons, not about the criminal who used chemical weapons, the people murdered by them, or the greater number of people murdered with guns.

For mainstream media, the Syrian people are stripped of their voices and agency and the Syrian revolution is instead a «civil war» between two evils: a secular dictator versus flesh-eating, bearded Islamists. Nowhere to be seen or heard is the astounding defiance and communal solidarity that has kept the revolution alive despite all odds; the brave struggle against the oppressive «Islamic State in Iraq and Syria» that controls large parts of the «liberated» areas in Northern Syria; and the ongoing grassroots initiatives and protests against both the regime as well as the Islamist extremists.

Meanwhile, for most anti-war coalitions: «war is peace and ignorance is strength». They parade as facts hackneyed and false dichotomies to argue that all the rebels are terrorists and Assad is now not only ostensibly fighting imperialism, but terrorism as well. That Assad has been waging a sectarian, all-out war on Syrian civilians for the past thirty months matters little. That his regime has systematically arrested peaceful and secular activists while releasing Al Qaeda-affiliated terrorists matters less. And that thousands of imprisoned Syrian, including workers, children, unarmed demonstrators, and community organisers, have been tortured to death by regime forces since the start of the uprising matters none at all.

1185902_536320166434214_1540542854_nKilled under torture

So it follows that these «anti-war» campaigners will ignore one of the regime’s latest torture victims: Khaled Bakrawi, a 27-year-old Palestinian-Syrian community organiser and founding member of the Jafra Foundation for Relief and Youth Development. Khaled was arrested by regime security forces in January 2013 for his leading role in organising and carrying out humanitarian and aid work in Yarmouk Refugee Camp. On 11 September, the Yarmouk coordination committee and Jafra Foundation reported that Khaled was killed under torture in one of the several infamous intelligence branches in Damascus.

Khaled was born and raised in Yarmouk refugee camp in the Southern outskirts of Damascus. His family was displaced from the ethnically-cleansed Palestinian village of Loubieh by Israeli occupation forces during the 1948 Nakba (Palestinian catastrophe).

On 5 June, 2011, Khaled took part in the «return march» to the occupied Golan Heights, witnessing Ahmad Jibril’s PFLP-GC, a regime-backed Palestinian militia, exploit the patriotism and enthusiasm of Yarmouk’s youth by instigating them to march to occupied Palestine in an attempt to bolster Assad’s popularity and divert attention from the ongoing crackdown of the then overwhelmingly peaceful revolution. Anticipating a brutal reaction by the Israeli occupation army, Khaled tried to dissuade the unarmed youth from entering the Israeli-occupied ceasefire zone, but to no avail. He was left witnessing Syrian regime troops sip tea and look on nonchalantly as Israeli occupation soldiers showered Palestinian and Syrian protesters with bullets. In that protest, dozens were killed or injured. Khaled was shot with two bullets in the thigh.

Insulting objectification

One of Khaled’s friends, who visited him in hospital after his injury, recounts seeing him break into tears when he received flowers with a card that read: «You did us proud; you are a hero». For Khaled, the sentiment regarding a person’s injury as source of nationalist pride, was one more testament to the insulting objectification of Syrians. It is precisely this that illustrates the main reason for the uprising’s eruption: namely, regaining the individual and collective dignity that, for over four decades, was trampled on by a regime that can only consider Syrians as cheap items and tools.

Killed by the wrong bullet

Many who regarded Khaled Bakrawi as a hero following his injury by the Israeli occupation uttered not one word of condolence after his death under torture in the regime’s dungeons. Neither the Palestinian Liberation Organisation nor any other Palestinian political faction has condemned the killing of one of Yarmouk’s most prominent, likeable, and hard-working activists. Neither have they protested the killing of three other Palestinian prisoners under torture within five days. It seems that for them, a Palestinian is only worthy of the title «martyr» if s/he is killed by the Zionist occupation. Having the misfortune of being slain by the «anti-imperialist and «pro-resistance» Assad regime renders the killing acceptable, and the killed undeserving of sympathy.

The Popular Front for the Liberation of Palestine, as well, failed to issue any tribute to martyred Palestinian refugee Anas Amara, a 23-year-old law student, Yarmouk resident, and PFLP activist since the age of nine. Anas, a revolutionary communist who distanced himself from the reformist bourgeois left and participated in the Syrian revolution from its very inception, was killed in a regime ambush near the besieged Yarmouk camp in April this year. He was killed, we can put it, by the «wrong bullet,» for his killing warranted no outrage from those who claim to champion the Palestinian cause.

Deafening silence

The deafening silence coming from the Palestinian leadership as well as the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA) about the plight of Palestinian refugees in Syria is not at all surprising. Yarmouk, Syria’s largest Palestinian refugee camp, has been under suffocating siege by the Syrian Arab Army since July 2013. The 70,000 civilians trapped in Yarmouk have been denied access to electricity and food; to stay alive, some have resorted to eating dogs. Despite the numerous appeals by Yarmouk residents and Syrian activists to break the siege on the Camp, now on the brink of a humanitarian catastrophe, the Palestinian leadership and UNRWA have yet to answer to any of these pleas.

Also disregarded are the appeals by Palestinian groups in Syria to release Palestinian detainees in Syrian regime jails. They, like their Syrian sisters and brothers, also face imminent danger to their lives. But as if collective punishment, arbitrary arrests, strict siege and constant shelling by the regime were not enough, Palestinians and Syrians have to fight on another front: Islamist extremists kidnapped Wassim Meqdad, activist, musician, and one of only two doctors treating the wounded in Yarmouk Camp, on 12 September.

War crimes

Any coalition or organisation that claims to strive for peace and human rights but does not clearly condemn war crimes and crimes against humanity perpetrated by the Syrian regime is not a genuinely pro-peace movement. The word «peace», after all, has been deemed void of its true meaning thanks to all the warmongers who claim to promote precisely peace. And while this might be a term we can work to reclaim for opposing war is an ethical and noble position, doing so without explicitly opposing the Syrian regime and Iranian-Russian intervention, and without siding with the Syrian people’s revolution for freedom and dignity, is a position that is at once morally and politically bankrupt.

It is cynically ironic for anti-war groups to remain silent about the deadly torture of over 2,000 Syrian political prisoners as they protest together with Syrian regime supporters and right-wing Islamophobes against a potential US strike on Syria. As these pacifist groups (rightly) blast Western governments for their hypocrisy, they should take a second to think about their own hypocrisy in abandoning the Syrian revolution since day one, long before it was militarised. Also, it is highly recommended they read George Orwell’s «Notes on Nationalism», for many of these vocal anti-war activists fit into the nationalist, pacifist category Orwell so critiqued:

«There is a minority of intellectual pacifist whose real thought unadmitted motive appears to be hatred of western democracy and admiration of totalitarianism. Pacifist propaganda usually boils down to saying that one side is as bad as the other, but if one looks closely at the writings of younger intellectual pacifists, one finds that they do not by any means express impartial disapproval but are directed almost entirely against Britain and the United States. Moreover they do not, as a rule, condemn violence as such, but only violence used in defence of western countries».

In the Syrian case, such pacifists endeavour to veil their position with truisms about peace and neutrality, yet focus their energies on opposing a potential US war on Syria on the one hand, while condoning the actual war launched by the Syrian regime on the other. Even though the self-proclaimed «anti-imperialist» pacifists maintain that they are anti-intervention on principle, they only object to Western intervention in Syria while saying nothing about Iran and Russia’s far more flagrant and aggressive intervention. While it is understandable that opposing their own government’s abuses should be priority, this does not justify supporting a genocidal regime, downplaying its crimes, and turning their backs to the heroic struggle of the Syrian people. For it is such struggles against totalitarianism, as any «leftist» worthy of the name would not need be reminded, that exist as nascent fronts in the larger fight for a global humanity living and dying under the boot and the indignity of them all.

A Tale of Two Women

Budour Hassan
Arabic version (by Walid Daou)

“It was the best of times, it was the worst of times, it was the age of wisdom, it was the age of foolishness, it was the epoch of belief, it was the epoch of incredulity, it was the season of Light, it was the season of Darkness, it was the spring of hope, it was the winter of despair, we had everything before us, we had nothing before us, we were all going direct to Heaven, we were all going direct the other way–in short, the period was so far like the present period, that some of its noisiest authorities insisted on its being received, for good or for evil, in the superlative degree of comparison only.”

There were foreign soldiers firing tear gas, rubber bullets, and live ammunition at unarmed protesters in Palestine.
There were local soldiers firing live bullets and mortar shells at unarmed protesters in Syria.

There were drones dropping bombs on residential neighbourhoods in Gaza, destroying entire buildings and burying children under the rubble.
There were MiGS firing TNT barrels on residential neighbourhoods in Aleppo, destroying entire buildings and burying children under the rubble.

The events of our short story are set in Nabi Saleh, a tiny village north west of Ramallah in the occupied West Bank with a population of just over 500, and Bustan Al-Qasr, a neighbourhood in Aleppo city with approximately 60,00 inhabitants.

Once unheard of and engulfed by obscurity, both Nabi Saleh and Bustan al-Qasr made a big name for themselves thanks to the persistent unarmed protests organised by their residents.

Nabi Saleh residents launched their first demonstration in December 2009, to protest the ongoing colonial expansion, land theft by Israeli occupation forces, and the confiscation of the village’s main water supply, Ain al-Qaws spring, by the adjacent Israeli colony of Halamish. Ever since, Nabi Saleh residents have protested on a weekly basis against the Israeli occupation despite brutal repression that was not limited to violence during protests. Israeli occupation forces carry out constant night raids and waves of arbitrary arrests as a means of terrorising the villagers and intimidating them into submission.

Not only was Bustan al-Qasr one of the first Aleppian neighbourhoods to hold large protests against the Assad regime, it was also one of the first places in Syria where protesters chanted and held signs criticising abuses carried out by armed rebels.

The lyrics of this song, wherein several stanzas criticise lootings and kidnappings by the Free Syrian Army as the chorus repeats the demands for freedom and the overthrow of the Ba’ath regime, perfectly embody the critical thinking and revolutionary vigilance that have characterised Bustan al-Qasr’s protests: Protesters vehemently speak out against violations by armed rebels in their faces, while never abandoning the essence of the revolution. Bustan al-Qasr witnessed its single bloodiest massacre on 29 January, 2013, when over 65 people were found executed in Queiq River with their hands bound.

The children of Nabi Saleh and Bustan al-Qasr often lead the chants in their respective demonstrations. “No-one tells them what to say,” said an activist from Nabi Saleh. “Our children are born into a reality where they have no option but to resist.”

Children’s rights organisations may not like the fact that the kids of Palestine and Syria stand in the front lines or throw rocks at soldiers, risking their lives, but in this part of the world, we have no such privilege of shielding the innocence of our children anyway. A safe and de-politicised childhood is a luxury that our children are denied.

The brave and inspiring protests in Nabi Saleh and Bustan al-Qasr are met with excessive violence by the Israeli occupation and the Syrian regime respectively, but they also draw widespread media attention and have become favourite destinations for activists to the degree that they have been somewhat fetishised.

* * *

Nariman Tamimi is a 37-year-old woman from Nabi Saleh. A mother of four children, all of whom participate in the village’s weekly protests, Nariman has been arrested by Israeli soldiers on three occasions since 2009. Her husband and partner in struggle is Bassem Tamimi, the charismatic human rights defender and protest organiser. Bassem is committed to the struggle for freedom, dignity and equality in Historic Palestine.

Both Bassem and Nariman staunchly believe in unarmed resistance. Nariman, however, is much more than just “Bassem’s wife”. She is a protest organiser in her own right, working with the Israeli human rights organisation B’Tslem in filming and documenting the protests in the village. On 17 November, 2012, during a protest in Nabi Saleh against the Israeli aggression on Gaza, Nariman filmed the fatal shooting of her own brother, Rushdi Tamimi. Rushdi, a 31-year-old police officer and a father of a two-year-old girl, was shot with 80 bullets by Israeli occupation soldiers. Two days later, he succumbed to his wounds in a hospital in Ramallah.

nariman-waed-rushdi
Nariman and her son Waed, at Rushdi’s funeral

As if losing her beloved brother was not hard enough, Nariman had to cope with the tragedy without her husband Bassem, who was serving a four-month sentence in Ofer military prison at the time. Bassem had been arrested a month earlier for protesting; it was his 13th overall arrest, which came less than five months after he was released following 14 months in occupation prisons. Nariman and Bassem’s house is subject to a demolition order by the so-called Israeli “civil administration” – which is anything but civil – and her children have been injured several times by Israeli occupation forces. During Bassem’s imprisonment, Nariman had to put up with the Israeli soldiers invading her house at dawn repeatedly, violently searching the rooms, terrifying the children, and confiscating her laptop. In 1993, Bassema, Nariman’s sister-in-law, was pushed down the staircase by an Israeli court interpreter, which resulted in her death. Despite all the attempts by the Israeli occupation at crushing her family’s will and deterring them from protesting, however, Nariman’s powerful voice continues to bellow during protests. Her lens has not ceased to expose Israel’s crimes, either.

* * *

Maha Ghrer is a 26-year-old woman from Harasta in the Damascus countryside. An English literature graduate, Maha is the sister of prominent Syrian blogger Hussein Ghrrer and the widow of martyred Syrian activist and human rights defender Mustafa Qaraman. Since the start of the Syrian revolution, she helped Mustafa through all the projects and initiatives he created. Mustafa was strongly committed to the struggle for freedom, dignity and equality in Syria. Both he and Maha staunchly believed in nonviolent resistance. “I don’t shy away from saying that Mustafa cultivated my personality,” Maha told me. “For me, Mustafa is more than a lover; he was a supporter, a comrade and a brother. I don’t want to lie and say that I had dreams about Syria prior to the revolution, but when the revolution erupted, I felt a sense of belonging to Syria and I had many dreams that I wanted to achieve with Mustafa.”

Maha and Mustafa
Maha & Mustafa, few minutes before his martyrdom

On 16 November, 2012, during the weekly protest in Bustan al-Qasr, a mortar shell hit the protest as a little girl was singing for freedom. Several protesters were killed and injured, including Mustafa. He was killed a couple of weeks after he and Maha got married. “He was three metres away from me when the shell fell. Moments before the shelling, I asked a friend to take a picture of me and Mustafa as if my heart had told me that he was going to leave,” Maha recalls. “When the security situation got terribly dangerous, I asked Mustafa to leave the country. He rejected at the start, but finally agreed under pressure because of his love for me. That protest in Bustan al-Qasr was supposed to be our last, but Syria felt that I was going to take with me one of her most precious sons, so she beat me to him.”

As if losing her lifetime love was not enough, Maha had to cope with the tragedy without her brother and role model Hussein, who has been detained by the Syrian regime without charges or trial since 16 February, 2012.

* * *

Nariman and Maha do not know each other, but their stories are strikingly similar. This familiarity is not a peculiar irony, for these two women epitomise their peoples’ struggles. The two women had their dreams wrecked and hearts shattered by two fascist regimes. Yet, like myriad Syrian and Palestinian women, Maha and Nariman stand tall and defiant.

الثورة المنسيّة في سَلَميّة

بدور حسن
نشره موقع كبريت (شكراً ياسر)
النسخة الإنكليزية

في 21 كانون الثاني، هزّ انفجار سيارة انتحارية ضخمة مدينة سَلَميّة السورية، 30 كيلومتراً جنوب حماه غرب سوريا. المجموعة السلفية الجهادية ’جبهة النصرة‘ أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف تجمعاً لشبيحة النظام في مصنع سجاد لكن تسبب أيضاً بمقتل وجرح مدنيين كثيرين، منهم أطفال. الائتلاف الوطني السوري، المظلّة القائدة للمعارضة، شجبت الهجوم لكن رفض إدانة جبهة النصرة. تفجير إرهابي آخر محاكٍ ضرب مصنعاً عسكرياً في سلمية في 6 شباط، متسبّباً بقتل عشرات المدنيين الأبرياء. انفجارات الأعمال الإرهابية في سَلَميّة أنتجت جدلاً محتدماً ومعقداً بين المعارضة السياسية السورية، كما عند مجموعات جهادية على خط المواجهة، كما ألقت ضوءاً على المشاركات المتزايدة لمجموعات كهذه على أرض سوريا، وعلى الخطر الذي يشكّلونه على الثورة، وعلى تجاهلهم المطلق للحياة المدنية.

قيادة الخط الأمامي

سَلّميّة، مقاطعة صغيرة سكانها أكثر بقليل من 100,000، مشهورة بتنوّعها وبنسيجها الاجتماعي، المتناغم بأصالة تفوق الشعارات المبتذلة والفارغة لـ«الوحدة الوطنية» التي تملأ الخطاب البعثي، البرّاق والرومانسي حتى الملل. سَلَميّة، معقل الإسماعيليين الأكبر في الشرق الأوسط والمكوّنة بالإضافة لهم من سنّة وشيعة اثني عشرية وعلويين، كانت بين أولى المدن السورية التي انضمّت للثورة من أجل الحرية والكرامة. المظاهرة الأولى ضدّ النظام في سَلَميّة خرجت في 25 آذار 2011، بعد أسبوع واحد من الحملة الوحشية في درعا. وباكراً في 1 نيسان 2011، بعد أسبوعين فقط من اندلاع الانتفاضة، احتلّت طائفة من متظاهرين من كافّة الطوائف شوارع سَلَميّة مرة أخرى، وهي تهتف «الشعب السوري ما بينذلّ»، تضامناً مع درعا المحاصرة.

من يومها غدت المظاهرات الصاخبة وفنون الشوارع والاعتصامات المفاجئة وإضاءات الشموع، وغير ذلك من أشكال المقاومة العزلاء، سمة مألوفة في فضاء المدينة العامّ.

النساء والصبايا في سَلَميّة كانوا في واجهة الانتفاضة منذ بدايتها جداً: أسّسنَ لجنة تنسيق نسائية شعبية كانت وما زالت تقوم بنشاط رائع على الأرض، فكنّ مواطنات صحفيّات، ووقفن بشجاعة في الخطوط الأمامية للمظاهرات غير عابئين بعديد العناصر والانتهاكات الأمنيّة، كما كنّ، كرفاقهنّ، عُرضةً للاعتقال والمضايقة. ناشطات شابّات، كـ –لنذكر بعض الأسماء– هديل سعيد وميس الشيحاوي ورؤى جعفر، كنّ بين سلمونيات عديدات اعتقلهنّ النظام السوري خلال الانتفاضة.

الطلاب، أيضاً، كانوا شريحة محورية من الحراك الشعبي الثوري، عبر قيادتهم ومشاركتهم في مظاهرات داخل وخارج سَلَميّة. شباب الثورة قاموا أيضاً بمظاهرات درّاجات ومواكب حرية نحو مراكز المدينة التجارية، ومن صبغ الشوارع بالطلاء الأحمر بعد مجزرة طابور الخبز في حلفايا، إلى بخّ غرافيتي ثورية، مروراً المشاركة بإضرابات عامّة، كلها كانت أشكال تمرّد مختلفة عبّرت عنها سَلَميّة. لكن الحراك الثوري في سَلَميّة ظلّت تهمله تيارات الإعلام السائد، رغم الجهود الهائلة التي قدّمها ناشطون إعلاميون محليون، محاولين إيصال الصوت وتوثيق المظاهرات وواضعين أنفسهم تحت خطر الاعتقال أو الإصابة.

قمع ناعم

كمحاولة لتخفيف حدّة الحراك الاحتجاجي في سَلَميّة، مارس النظام السوري قمعاً «ناعماً» عن عمد، بديلاً عن القوة العارية، فقد اعتمد بشكل أساسي على الاعتقالات اليومية وخطف المتظاهرين والناشطين، عبر شبّيحة نُشروا لمهاجمة وإرهاب كلّ من تحدّثه نفسه بالاحتجاج. إلى ذلك، حاول النظام –بلا فائدة غالباً– إشعال توتّرات طائفية بين سنّة المدينة وإسماعيليّتها. من المرات النادرة التي استعملت فيها قوى النظام الذخيرة الحيّة ضدّ مظاهرة في سَلَميّة كانت خلال تشييع الشهيد جمال فاخوري في 30 حزيران 2012، وقد نجم عن ذلك مقتل علي قطريب وجرح آخرين.

القمع «الناعم» تكتيك غير مألوف للنظام سيء السمعة، المعروف كيف يصل لمستويات عنف غير مسبوقة في سحق المظاهرات السِلمية، مذ أطلق الرصاص الحي على صيحة حرية الأولى في الجامع العُمري في درعا، ثم طالما تصدّى للمظاهرات العزلاء بالدبّابات وقذائف الهاون. عِناد عبّاس، ضابط منشقّ وموظّف رفيع في وزارة الداخلية، أوضح كيف لم يكن خيار النظام في تجنُّب السلاح القاتل في سلَميّة محضَ صدفة. عبّاس زعم أنه بينما كان هناك أوامر لإطلاق النار على المحتجّين في حماه و«إبادتهم»، كانت ثمة تعليمات واضحة تمنع إطلاق حتى رصاصة واحدة ضد محتجّي سَلَميّة، وقد عزا عبّاس تلك الازدواجية إلى جهود النظام لتصوير كل المحتجّين كمتطرّفين، مرسّخاً صورته كحامي الأقليات الدينية. ورغم أن إجراءات النظام في سَلَميّة كانت أقلّ توحّشاً، لم تكن أقلّ رعباً، وقد نجح الاعتقال التعسّفي لمئات الناشطين ومنظّمي المظاهرات –ومعظمهم اعتُقل وعُذّب عدّة مرات– في تقليص الحركة الاحتجاجية.

أيضاً، كانت سَلَميّة تتعرّض لموجة اختطافات في الشهور الأخيرة قامت بها ميليشيات إسلامية، لكن ذلك لم يكن ليخنق الاحتجاج تماماً. المظاهرات كانت تستمرّ، وإن لم تكن بنفس التواتر والحجم اللذين كانا في أولى شهور الثورة. حتى الهجوم الإرهابي الذي هزّ سَلَميّة في 21 كانون الثاني لم يمنع جمهور الشباب هناك من مواصلة المطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ومواصلة الغناء للحرية.

مساعدة النازحين

دور سَلَميّة في الثورة السورية لم يقتصر على الاحتجاجات والتمرّد الخلّاق، فالمدينة رحّبت بدفء بآلاف النازحين الداخليين الذين فرّوا من حملات النظام المتوحّشة في حماه وفي الرستن وتلبيسة في ريف حمص. ناشطو سَلَميّة تطوّعوا أيضاً في تهريب الطعام والمساعدات والمؤونة الطبّيّة إلى المناطق المحاصرة. الناشط ملهم رستم أردته رصاصة قرب حاجز للنظام بينما كان يهرّب مساعدات طبّيّة إلى الرستن، وقد أثّر استشهاده في أهل سَلَميّة بعمق لدرجة أن تشييعه في 22 حزيران 2012 تحوّل إلى إحدى كبرى المظاهرات في المدينة على مدى الانتفاضة.

هذه هي سَلَميّة: مدينة القرنفل الثائر والشمع الذي لا ينطفئ، المدينة العريقة منذ قنواتها وقلاعها الرومانية، والتي دُمّرت ثلاث مرات في التاريخ ثم نهضت من عمق الركام. إنها تنهض للمرة الرابعة في وجه الطغيان والاستعباد الذي خنق سوريا منذ أربعة عقود. بؤرة المقاومة السِلمية سَلَميّة ليست مدينة أقليات، بل المدينة التي احتشدت واحدةً في شوارعها الحشود، تدعو لـ سوريا حرة وعادلة للجميع. هي مسقط رأس الشاعر والمسرحي السوري العظيم محمد الماغوط، الذي كتب عن وطنه:

سلمية
الدمعة التي ذرفها الرومان على أول أسير فكّ قيوده بأسنانه
سلمية الطفلة التي تعثرت بطرف أوربا وهي تلهو بأقراطها الفاطمية وشعرها الذهبي
وظلت جاثية وباكية منذ ذلك الحين
دميتها في البحر وأصابعها في الصحراء
يحدّها من الشمال الرعب
ومن الجنوب الحزن
ومن الشرق الغبار
ومن الغرب الأطلال والغربات
في كل حفنة من ترابها
جناح فراشة أو قيد أسير
حرف للمتنبّي أو سوط للحجّاج
أسنان خليفة أو دمعة يتيم
لا تعرف الجوع أبداً
لأن أطفالها بعدد غيومها
ولكنها حزينة للأبد
لأن طيورها بلا مأوى

The Forgotten Revolution in Salamiyah

On 21 January, a huge suicide car bombing rocked the Syrian town of Salamiyah, 30 kilometres southeast of Hama in Western Syria. The Salafist-jihadist group Jabhat al-Nusra later claimed responsibility for the attack that targeted a gathering of pro-regime thugs (shabbiha) at the carpet factory, but also killed and injured many civilians, including children. The Syrian National Coalition, the leading umbrella group of the opposition, denounced the attack but refused to condemn the Nusra front. Another terrorist bombing with a similar pattern hit a military factory in Salamiyah on 6 February, killing tens of innocent civilians. The explosions of terrorist activity in Salamiyah bring the heated and complex debate involving the Syrian political opposition vis-à-vis jihadist groups back to the fore. They also highlights the increasing participation of such groups on the ground in Syria, the dangers they pose to the revolution, and their utter disregard for civilian life.

Leading the frontlines

A small district with a population of just over 100,000, Salamiyah is known for its diverse yet genuinely harmonious social fabric that goes beyond the hackneyed, empty slogans of “national unity” that dominate the tediously romantic and lustrous ba’athist discourse.  Salamiyah, which is made up of the largest Ismaili community in the Middle East in addition to Sunnis, Shia Twelvers, and Alawites, was among the first Syrian cities to join the revolution for freedom and dignity. The first anti-regime demonstration in Salamiyah took place on 25 March, 201a, a week following the deadly crackdown in Dara’a. As early as 1 April 2011, just over two weeks into the uprising, protesters of all sects took to the streets of Salamiyah again, chanting “The Syrian people shall not be humiliated” in solidarity with besieged Dara’a.

Since that day, raucous protests, street arts, flash mobs, candlelight vigils and other forms of unarmed resistance have become regular features of the public space in the city.

The women and girls of Salamiyah have been at the forefront of the uprising since its very beginning. They established a grassroots women coordination committee that is and has been remarkably active on the ground. These women act as citizen journalists; bravely stand in the front lines of protests undeterred by the heavy presence and assaults of security forces; and are subjected to arrests and persecution like their male comrades. Young activists Hadeel Sa’id, Mais Shihawi and Roua Ja’afar – to name but a few – are among several women from Salamiyah who have been arrested by the Syrian regime over the course of the uprising.

Students, too, are a pivotal constituency of the city’s grassroots revolutionary movement, leading and participating in protests inside and outside Salamiyah. The young revolutionaries also turned motorcycle protests and freedom rides into trademarks of the city. Other forms of dissent in Salamiyah include dyeing the streets in red paint following the bread queue massacre in Helfaya; spraying revolutionary graffiti; and participating in general strikes. The revolutionary movement in Salamiyah, however, continues to be forsaken by mainstream media outlets despite tremendous efforts by local media activists to spread the word and document protests, putting themselves under threat of arrest or injury.

Soft repression

In an attempt to quell the protest movement in Salamiyah, the Syrian regime wittingly used”soft” repression instead of naked power. It resorted mainly to daily arrests and kidnappings of both protesters and activists, deploying thugs to attack and intimidate anyone who would speak up against it. In addition, the regime tried – often to no avail – to stir up sectarian tensions among the Ismaili and Sunni populations in the city. One of the rare occasions when regime forces heavily used live ammunition in a demonstration in Salamiyah was during the funeral procession of martyr Jamal Fakhouri on 30 June 2012, killing Ali Qatrib and injuring several others.

“Soft” repression is an uncharacteristic tactic for a regime that is infamous for using unprecedented levels of violence to crush peaceful protests, firing live bullets as soon as the first cry for freedom bellowed in al-Omari mosque in Daraa, and at times attacking unarmed protesters with tanks and mortar shells. Inad Abbas, a defected colonel and high-ranking interior ministry official, explained that the choice of the regime to avoid lethal weaponry in Salamiyah was not a mere coincidence. Abbas claimed that while there were orders to fire at protesters in Hama and “exterminate” them, troops in Salamiyah were explicitly warned against firing even one bullet at protesters. Abbas attributes that dichotomy to the efforts of the regime to portray all protesters as terrorists and extremists, solidifying its image as the safeguard of religious minorities. Although less brutal, the measures adopted by the regime in Salamiyah were not less intimidating. The arbitrary detention of hundreds of activists and protest organisers – many of whom were re-arrested and tortured on several occasions – succeeded in grinding down the protest movement.

Salamiyah has also been hit by a wave of abductions in recent months perpetrated by some Islamist militias. That could not, however, stifle protests completely. Demonstrations are continuing, albeit not with the same regularity and large size that characterised the early months of the revolution. Even the terrorist blast that shook Salamiyah on 21 January did not stop the youth of the community from demanding the downfall of president Bashar al-Assad’s regime and singing for freedom.

Aiding the Displaced

Salamiyah’s contribution to the Syrian uprising has not been limited to protests and creative dissent. The city warmly welcomed thousands of internally-displaced persons who fled the brutal crackdown on Hama and Rastan and Talbiseh in the Homs countryside. Activists from Salamiyeh also volunteered to smuggle food, aid, and medical supplies into besieged areas. Activist Mulham Rustum was shot dead by a regime checkpoint officer while trying to smuggle medical aid into Rastan. His martyrdom affected Salamiyah so profoundly that his funeral procession on June 22, 2012 morphed into one of the largest anti-regime protests the city has seen since the eruption of the uprising.

This is Salamiyah: the city of rebellious carnations and never-fading candles; the ancient town of RomanCanals and castles that was completely destroyed three times in its history, only to rise up from beneath the rubble. It is rising up for a fourth time against the tyranny and subjugation that has suffocated Syria for over four decades. Salamiyah, one of the epicentres of unarmed resistance, is not a city of minorities. Rather, it is city where the masses flocked to the streets as one to demand a free and just Syria for all. It is the birthplace of the great Syrian poet and playwright Muhammad al-Maghout, who wrote of his hometown:

Salamiyah is the tear the Romans shed
over the first prisoner who broke his manacles with his own teeth…
Salamiyah is the little girl
who tumbled at the margins of Europe
while toying with her Fatemid earrings and golden hair.
Ever since, she has been kneeling and weeping, her doll in the sea and her fingers in the desert.
She is bordered by fear on the North; sorrow on the South; dust on the East and by estrangements and ruins on the West…
In each handful of her soil, there is a butterfly’s wing or a prisoner’s chain;
A letter by Al-Mutnabbi or a whip of Al-Hajjaj;
A Caliph’s teeth or an orphan’s tear.
And she never knew hunger,,for her children are as many as her clouds…
But she is forever melancholy for her birds have no shelter.”

salamiya