مارتن لوثر كينغ وإرثه الجذري المغيّب

نُشر في الجمهورية

Martin-Luther-King

تحتفل الولايات المتحدة الأميركية في الاثنين الثالث من بداية كل عام بذكرى ميلاد زعيم حركة الحقوق المدنية ورجل الدين الأسود مارتن لوثر كينغ جونيور. أصبح هذا اليوم عطلة وطنية تلتزم بها الولايات الخمسون ويتم إحياؤها بإقامة الصلوات وإطعام المشرّدين. لم يكن «يوم مارتن لوثر كينغ» الذي حل في 19 من الشهر الماضي تقليدياً هذا العام، ولم يقتصر على العظات الطوباوية والمراسيم الاحتفالية، بل تحوّل إلى يوم احتجاج وغضب، إذ نظّم فيه الشباب الأميركيون الأفارقة تظاهرات حاشدة، جابوا فيها شوارع عشرات المدن الكبرى وأغلقوا الطرق الرئيسية وطالبوا باسترداد الإرث الجذري الذي خلّفه مارتن لوثر. هذا الإرث الذي دأبت الطبقة البيضاء الحاكمة، بشقّيها المحافظ والليبرالي، مدعومةً بالمنتفعين من السود والملوّنين، ومتّكئة على أركانها السياسية والمالية والإعلامية، على طمسه وتمييعه ضمن سعيها لـ «إعادة تأهيل» مارتن لوثر وتحويله، من ثائر ناضل من أجل انعتاقٍ كامل للسود والفقراء، إلى مجرد داعية لا عنف مهذّب وتمثالٍ محنّط، يسهل على الطغمة التي حاربته أثناء نضاله، التصالح مع رمزيّته بعد وفاته، وحتى تسخيره لإسكات السود والفقراء واحتواء سخطهم.

يحفل التاريخ الحديث بأمثلة على ثوار ومثقّفين لقي إرثهم الجذري المصير ذاته. فكم منّا يعلم، مثلاً، أن نضال الكاتبة والمحاضرة الأميركية هيلين كيلر لم ينحصر في التغلب على الإعاقة؟ فقد كانت، علاوة على ذلك، ناشطةً نسويّة واشتراكية، وعضواً في «منظمة العمال الصناعيين في العالم»، في وقت تعرّض فيه اليساريون في الولايات المتحدة إلى أعتى أشكال القمع والملاحقة. وشاركت كيلر في اعتصامات مناهضة لخوض الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى، بالإضافة إلى دعمها للإضرابات العمالية وإصرارها على ربط مواجهة الإعاقة بتحقيق عدالة اجتماعية شاملة. أدى نشاط كيلر السياسي إلى تخصيص مكتب التحقيقات الفيدرالية ملفّاً لمراقبتها، وزعمت بعض وسائل الإعلام ومعارضو مواقفها السياسية آنذاك أن كيلر خاضعة للتضليل، وأن مواقفها ناتجة عن اطّلاع غير كاف. يتم التغافل عن كل هذه الفصول الهامة من حياة كيلر في معظم الأدبيات والأعمال الفنية المتخصصة بـ «تخليد ذكراها»، فلا تصلنا عنها سوى الصورة النمطية للفتاة البريئة، وأسطورة الإرادة الفردية التي قهرت الصمم والعمى بمساعدة معلمتها الطيبة.

وما تجاهل سيرة كيلر الجذرية سوى نموذج واحد على منهجٍ تتبعه الطبقات الحاكمة في تطويع الثوريين على هيئة تناسب أجنداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لكن حالة مارتن لوثر تبقى الأكثر جدلاً واستعصاءً في التاريخ الأميركي الحديث، نظراً إلى أهمية الدور الذي لعبه وإلى تأثيره الممتد عقوداً بعد اغتياله.

تبدأ المفارقة في كون الرجلين الوحيدين الذين حظيا بشرف عطلة وطنية تخلد ذكراهما، قبل مارتن لوثر، هما كريستوفر كولومبوس وجورج واشنطن: أما الأول فقد كان رائد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق سكان أميركا الأصليين، وأما الثاني فقد كان مالك عبيد لمعظم سنوات حياته، ودافع عن ضرورة عدم التسامح مع أي تمرّدٍ يقوده العبيد ضد أسيادهم، كما قدم الدعم الاقتصادي والعسكري لملّاكي العبيد الفرنسيين لمساعدتهم في قمع الثورة التي اندلعت في هاييتي في العام 1791.

ولا تنتهي المفارقة بكون رونالد ريغن الرئيسَ الذي صادق على الاعتراف بـ «يوم مارتن لوثر» كيوم عطلة رسمية، وهو الذي دشّنت إدارته حملات المداهمات والاعتقالات العنصرية التي استهدفت بشكل انتقائي أحياء تسكنها أكثرية سوداء. أطلق ريغن على الحملة التي أعلن عنها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 1982 عنوان «الحرب على المخدرات»، حرب لا تزال رحاها تدور في الغيتوهات وأحزمة الفقر السوداء لتطحن مجتمعاتٍ كاملة، ملقيةً بمئات آلاف الشبّان السود والملوّنين تحت عجلة عدالة جنائية لا تتوانى عن سحقهم بقوانين تبدو حيادية، ثم تزجهم خلف قضبان لا يخرجون منها إلا مع وصمة عار ترافقهم مدى الحياة. لم تكن مصادقة قائد «الحرب على المخدرات» على الاعتراف بيوم مارتن لوثر كيوم عطلة إلا إجراءً شكليّاً، بعد موافقة الأغلبية في الكونغرس على سن القانون، ولكن مجرد التقاء الاسمين، أحدهما قاد حرباً على العنصرية والفقر، بينما افتتح الثاني حقبة جديدة من الحرب على الفقراء والسود، مجرد هذا الالتقاء يولد أشد أنواع السخرية مرارةً، تماماً مثل وضع إسم مارتن لوثر في خانة واحدة مع كولومبوس وجورج واشنطن.

قد يسارع البعض للقول بأن محاولات السلطة الحاكمة تخليد ذكرى ثوار عظماء وتكريمهم وتحويلهم إلى رموز، لا ينبغي أن تقابل بالريبة وافتراض سوء النية، بل علينا التعامل معها كمحاولة إنصاف لمناضلين ظُلموا في حياتهم، وهاهي السلطة تمنحهم المكانة التي يستحقّونها. ولكن الواقع أن النخبة البرجوازية الحاكمة، خاصة في نظام كالنظام الأميركي، المرتكز على أسسٍ عنصرية ورأسمالية هي في صلب تكوينه، وتقويضها يعني بالضرورة إسقاط هذا النظام برمّته، هذه النخبة أذكى بكثير من أن تسلّم بالهزيمة. فحال شعورها بأزوف انهيار منظومة القوانين العنصرية التي تضمن لها الهيمنة والسيادة، تقوم بالتحضير لإعادة إنتاج هذه المنظومة ولكن بشكل أقل فجاجة وأكثر مرونة من سابقتها، مع أنها لا تقل عنها قمعاً وعسفاً. ومواجهة هذه المنظومة الجديدة تحتِّم شكلاً مختلفاً من المقاومة غير ذلك الذي عهدته النخبة الحاكمة في معركتها السابقة، فنجحت بالتالي بتكييف ذخيرتها وأساليبها لمجابهته. إعادة إنتاج القمع هي سمة مميزة لمختلف أنظمة السيادة البيضاء في تاريخ الولايات المتحدة. فالمستعمِرون البيض الذين وضعوا أول لبنة في صرح أمتهم المتحضرة، على إنقاض السكان الأصليين ودمائهم، انتقلوا إلى مرحلة استعباد الأفارقة الذين حُمِّلت بهم السفن المتجهة إلى «العالم الجديد». وحين أصبحت المحافظة على العبودية عبئاً مكلفاً على الدولة اليافعة، استبدلتها بمنظومة عنصرية أخرى هي قوانين جيم كرو، حزمة من القوانين العنصرية دخلت حيّز التنفيذ عام 1891، بعد نهاية مرحلة إعادة الإعمار التي تلت الحرب الأهلية، وشرّعت الفصل العنصري بين السود والبيض في الجنوب. وعند انهيار قوانين جيم كرو رسمياً في العام 1965، بفضل ثورة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر، وبفضل حركات التحرر السوداء الأكثر جذريةً في حينه، كان لا بد للنخب من تبني سياسة أخرى تضمن استمرارية تفوّق البيض، وتتمكن من التعمير أكثر من سابقتيها. تم انتهاج الحبس الجماعي، أو ما يصطلح على معرفته بـ«قوانين جيم كرو الجديدة»، نسبة لكتاب المحامية والباحثة الحقوقية ميشيل ألكساندر. تضم الولايات المتحدة حوالي 5% من سكان العالم وتحتجز في سجونها ربع سجنائه، معظمهم من الرجال السود والملوّنين. وليس السجن إلا أول فصول معاناة هؤلاء، الذين يُعامَلون كمواطنين من درجة ثانية بعد خروجهم من السجن، حتى لو لم تتعدَّ التهم الموجهة إليهم تعاطي الحشيش أو ارتكاب سرقات صغيرة.

تتجلى مرونة المنظومة الجديدة وذكاؤها باستنادها إلى قوانين تبدو حيادية، إلا أن التمييز العنصري الموثَّقوالمتجذّر في جهاز العدالة الجنائية الأميركي، يعني بالضرورة أن معظم الضحايا ينتمون إلى الشرائح الأكثر تهميشاً وحرماناً، أي السود، والملونين إلى حد أقل. ضحايا يصعب على «المواطن الصالح» التماهي معهم لأنهم يصدَّرون كجناة ومجرمين، إلى حد يدفع بعض قيادات حركة الحقوق المدنية والنخبة السوداء إلى التنصل من الدفاع عنهم، كونهم يروّجون لصورة سلبية للشاب الأسود في أعين المجتمع الأبيض.

وتمهيداً للعبور من نظام تفوّق أبيض شرّعته القوانين العنصرية الفظّة إلى نظام سيادة بيضاء يدّعي عمى الألوان ويطلي مخالبه بالشفافية، كان لا بد للنخبة الحاكمة من الاستعانة برمزية مارتن لوثر أثناء المرحلة الانتقالية، لمجابهة المد الأكثر ثوريّةً والمتمثل بمالكوم إكس، وحزب الفهود السود، وحركة «القوة السوداء». ومن ثم تم تحوير عباراته وصياغة تعاليمه في قالب جديد يلائم مشاريعها.

فنرى جل التركيز منصبّاً على خطاب «لدي حلم» الاحتفالي والمغرق في ورديّته، فيما يتم التعتيم على خطابات أخرى ألقاها كينغ مثل خطابه المناهض للحرب على فييتنام الذي ألقاه في نيسان/أبريل 1967، وأدان فيه المسوّغات المستخدمة للحرب، وأكد أن النضال من أجل المساواة في الداخل لا ينفصل عن النضال ضد حروب السيطرة والتوسّع التي تشنها الولايات المتحدة خارج حدودها.

حتى خطاب «لدي حلم» الذي حمل رسالة تصالحية ومعتدلة، وهي صفات تميز بها مارتن لوثر الشاب، قبل أن يتطوّر نضجه السياسي ووعيه الجذري في منتصف ستّينات القرن الماضي، تم اقتطاع أجزاء عديدة منه من سياقها العام وتحويلها إلى شعارات وإعلانات تسوّقها الدولة واليمين. فجملته الشهيرة «أحلم أن يأتي يوم يعيش فيه أطفالي الأربعة وسط أمة لا تحكم عليهم من خلال لون بشرتهم وإنما بأفعالهم»، يتم استغلالها من قبل اليمين الأميركي لرفض التفضيل المصحح باعتباره يتّخذ من لون البشرة معياراً، بتجاهل تام لسياق الفصل العنصري الذي وُلدت من رحمه هذه الأمنية.

يمنح الطابع السلامي الطاغي على الكثير من تصريحات مارتن لوثر الشهيرة فرصة لاستخدامها في حملات ترويجية لثورات «ملونة» مفرغة من أي بعد جماهيري واقتصادي واجتماعي، أو في حملات التنمية البشرية التي يطلقها أصحاب رؤوس الأموال لـ«مكافحة» الفقر والجهل، وغالباً ما يُزج باسم مارتن لوثر وغاندي في الجملة نفسها في مديح اللاعنف. ما يغفله هؤلاء هو أن مارتن لوثر توصل إلى الوعي بأن النضال الطبقي لا ينفصل عن نضال السود من أجل حقوقهم المدنية، وأنه لم يعتبر الفقر مشكلة فردية بل نتيجة سياسات الطبقة الحاكمة. هذا ما دعاه لدعم تمرد واتس الذي تفجر في ضواحي لوس أنجلوس السوداء في آب/أغسطس في العام 1965، رغم الطابع العنيف للاحتجاجات، مؤكداً حينها أن جوهر الاحتجاجات طبقي. وهذا ما حدا به إلى تنظيم مسيرة الفقراء التي سعت لخلق وحدة نضالية بين الفقراء من السود والبيض والملوّنين على أساس طبقي. وجاء اغتيال كينغ حين كان في أوج تحضيره لمسيرة الفقراء في العام 1968.

هذا، إذن، هو الإرث الجذري المغيَّب الذي دعا المتظاهرون والمتظاهرات في 19 كانون الأول/يناير الماضي إلى استعادته، مستفيدين من الزخم الذي أنتجه الحراك الاجتماعي الجديد الذي بدأ في التبلور في أوساط الشباب الأميركيين الأفارقة خلال الأشهر الستة الأخيرة.

لقد ساهمت جريمة قتل المراهق الأعزل الأسود مايك براون في ضاحية فيرغسن في ولاية ميزوري على يد شرطي أبيض في آب/أغسطس من العام الماضي في إشعال حراك شبابي اتّخذ من عنوان «أرواح السود مهمة» شعاراً له.

تجاوز الحراك ضاحية فيرغسن ليشمل مدناً عديدة في الولايات المتحدة، وليخلق أطر تنظيمٍ جديدة تحررت من وصاية قادة حركة الحقوق المدنية القدامى الذين أصبحوا جزءاً من النخبة الحاكمة، ورفع الحراك مطالب جذرية تتعلق بإنهاء الحبس الجماعي والاستغلال والإفقار. تعاظم زخم هذه الحركة بعد قرار هيئة المحلّفين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعدم إدانة دارين ويلسون، الشرطي الأبيض الذي قتل مايك براون، تبعه بعد أيام قليلة قرار هيئة المحلّفين بعدم إدانة رجال شرطة مدينة نيويورك الذين خنقوا حتى الموت الشاب الأسود إريك غارنر، بينما كان يصرخ «لا أستطيع التنفس».

يدرك الشبان المنغمسون في هذا الحراك أن عصر قوانين جيم كرو العنصرية لم ينتهِ، بل أعاد إنتاج نفسه بشكل مختلف وبوسائل قمع أحدث، كما ويدركون أن من يدينون مظاهراتهم أو أعمال الشغب التي يمارسونها، تحت مشجب اللا عنف الذي التزم به مارتن لوثر كينغ، هم أبعد ما يكون عن تعاليمه. وهذا ما دفعهم لرفع شعار استعادة مارتن لوثر.

ليس الاختلاف بين الشباب السود الذين يلقون الزجاجات الحارقة باتجاه رجال الشرطة، وبين رجال دين وسياسيين سود مقرّبين من الحزب الديمقراطي،  كآل شاربتون وجيسي جاكسون الذين يدينون رد فعل الشباب أكثر من إدانتهم لمسببات هذا الرد، ليس الاختلاف بين الفريقين حول أساليب النضال فحسب، كما إنه ليس نابعاً من فرق العمر. إنه اختلاف بين من يرى أن المنظومة بأسرها فاسدة وينبغي الإطاحة بها، وبين جيلٍ يعتبر جرائم الشرطة أخطاءً فردية، ويمارس وصايته الأبوية على المحتجّين، مستغلّاً شرعية التحدث باسم مارتن لوثر كينغ.

لذلك فإن تسليط الضوء على إرث مارتن لوثر كينغ الجذري ومحاولة استعادته ليس نبشاً لقبور الموتى أو مجرد صراع رمزي على ما للرمزية من قوة وتأثير. يتركّز الصراع ضد تدجين ثورة لم يكن الحصول على الحقوق المدنية إلا جزءاً منها، وكان مارتن لوثر كينغ نفسه هو الذي قال أن قانون الحقوق المدنية ليس إلا البداية.

إن إعادة إحياء إرث مارتن لوثر الجذري تمثل خطوة في استعادة التاريخ الذي تحرص النخبة على تشويهه، وتنصيب نفسها وكيلة حصريّةً له، حتى عندما نعتقد أنها هُزمت في إحدى معاركها.

Israel’s killing of five young Palestinians exposes “peace” talks as charade

Budour Hassan
Published in ElectronicIntifada

130924-peace-process
Activists in Ramallah hold a mock funeral to protest the Palestinian Authority’s continued negotiations with Israel and coordination with its military, 28 August. (Ahmad Al-Bazz / ActiveStills)

Since the resumption of the most recent episode of the bogus, US-brokered “peace” talks between Israel and the Palestinian Authority in August, five Palestinians have been murdered by Israeli occupation forces. The latest was 22-year-old Islam Toubassi, assassinated in Jenin refugee camp on 17 September.

Among the five martyrs were three young Palestinian men killed on the morning of 26 August in the Qalandiya refugee camp, near Ramallah.

That day now seems like any another day, a painful — albeit distant — memory for some, and an occasion of unspeakable grief that turned the lives of three families upside down.

It should not be normal for heavily-armed soldiers to invade a refugee camp at dawn. Nor should it be normal for an occupying army to kill three unarmed Palestinians in cold blood and to injure dozens of other civilians, armed with nothing but rocks. The daily frequency with which Israel conducts those raids, however, makes this kind of terror and intimidation routine.

Israel is committing all of these crimes while the self-avowed Palestinian Authority unashamedly continues the “peace” talks charade and security collaboration with the Israeli occupation.

Lip service

Meanwhile, Palestinians are left with nothing but pointless lip service from Mahmoud Abbas. After every violation, he claims that those violations might damage the futile “peace” process.

Abbas’ shy condemnation of Israel means nothing for the families of Rubeen Zayid, Younis Jahjouh and Jihad Aslan, the three young Palestinians killed by Israeli occupation soldiers in Qalandiya refugee camp on 26 August.

Witnessing the funerals of three martyrs is never easy, let alone writing about the experience objectively.

How can anyone accurately describe the suffering of a mother who had just lost her eldest son? How can one express support for a young woman whose husband — and the father of her son — was killed on his way to work for no crime but being a Palestinian?

How could anyone remain objective while listening to an elderly woman inconsolably begging her slain nephew to come back: “Jihad, my love, why did you leave me? Who will look after me now that they have taken your life away?”

How is it possible to describe the bitterness of watching journalists race to take pictures of sobbing Palestinian women, reminding me of these lines by Mahmoud Darwish: “To them my wound has become an exhibit for a tourist who loves collecting photographs.”

Parallel lines?

And is there any polite manner in which you can comment on the speech of one Fatah official who attended the funeral and declared in his speech: “We believe that negotiations and resistance are parallel lines?”

There are moments that leave us completely and utterly speechless, unable to articulate the turmoil of emotions that overwhelm us. And even though it seems that Palestinians have gotten used to grief after 65 years of an ongoing Nakba or catastrophe, this should not in an way normalize the killing of one individual.

Jihad Aslan was just 19 but he had already lived through a lifetime of suffering. He was arrested by the Israeli occupation at the age of 15, spending a couple of years in jail, according to his relatives.

He was shot in his leg by Israeli soldiers briefly after his release. His arrest and injury meant that he couldn’t finish high school or find a job due to a permanent disability in his foot.

As the fatal raid began, he took two injured relatives to an ambulance before being shot himself and later succumbing to his wounds in a hospital.

For many, Jihad’s story is nothing special. He would go down as just another statistic, just another number in the endless lists of victims of the “Palestinian-Israeli conflict.” His story, the story of thousands of Palestinian youngsters whose lives were destroyed by a callous occupation, is irrelevant for an “international community,” whose only concern is maintaining Israel’s security.

Remembering is essential

Remembering Jihad Aslan and other victims of Israel’s colonialism is essential, not just because of the recent clashes in Hebron and the arrest campaigns that followed the killing of two Israeli soldiers in the past week.

The US State Department condemned the killings of the soldiers as “terror,” a word it has never used to describe Israel’s routine killing and maiming of Palestinian civilians.

This reflects perverse thinking in many “Western” circles that turns the colonial aggressor and its army into the victim and the victim into the aggressor.

But Palestinians, like all occupied and colonized peoples, have a legitimate right to resist.

In 1970, the UN General Assembly affirmed “the legitimacy of the struggle of peoples under colonial and alien domination recognized as being entitled to the right of self-determination to restore to themselves that right by any means at their disposal.” Until Palestinians are free, that right applies to them too.

In no way can the killing of armed occupation soldiers be equated with the killing of indigenous, occupied people. These events do, however, highlight the hypocrisy of world powers that treat resistance as a crime and occupation as routine.

Recent events in Hebron and the clashes in Jenin and Qalandiya refugee camps before them show that if a third intifada does break out, it will start either in Hebron or the refugee camps. These places are targeted by both the Israeli occupation and its proxy, the Palestinian Authority. And they are always the first to rise up against both.

La morte sotto tortura in Siria: gli orrori ignorati dai pacifisti

Budour Hassan
traduzione di Enrico Bartolomei
IngleseArabo

Uno degli aspetti probabilmente più crudeli della guerra del regime siriano contro la popolazione siriana è il successo che ha avuto nel normalizzare la morte e nell’assuefare il mondo ai suoi atroci massacri. Ciò che manca dal bilancio a sei cifre delle vittime sono i volti carbonizzati e le innumerevoli storie dei martiri e delle sofferenze inflitte ai cari che si lasciano alle spalle. Per dirla con un attivista siriano: « Una cosa che non potrò mai perdonare a Bashar al-Assad è l’averci negatola possibilità di soffrire per i nostri amici morti da martiri». In effetti, nel momento in cui l’omicidio di massa si trasforma in un evento spaventosamente frequente che si protrae da due anni e mezzo, il lutto per i caduti è diventato un lusso che la maggior parte dei siriani non può permettersi.

Disumanizzare i siriani

1185902_536320166434214_1540542854_nLa disumanizzazione dei siriani è stata dolorosamente illustrata nel dibattito che seguì l’attacco con armi chimiche del 21 agosto nella campagna di Damasco. Le vittime sono state trattate come semplici note a piè di pagina dalla comunità internazionale, i media mainstream e il campo contro la guerra. Per i governi occidentali che disegnano una « linea rossa » per l’uso di armi chimiche – e per gli interessi di Israele – il sangue rosso dei bambini siriani massacrati con le armi convenzionali dal regime e dalle sue milizie non è abbastanza scandaloso.Tutto il dibattito, come afferma lo scrittore siriano ed ex prigioniero politico Yassin al-Haj Saleh, è sulle armi chimiche e non sul criminale che le ha usate, sulle persone che hanno ucciso, o sul numero di persone ancora maggiore uccise con armi da fuoco.
Nei media mainstream, il popolo siriano viene privato della sua voce e della sua rappresentanza, e la rivoluzione siriana è descritta invece come una « guerra civile » tra due mali: un dittatore laico contro islamisti carnivori e barbuti.Non si è visto o sentito da nessuna parte l’ostinazione stupefacente e la solidarietà comune che ha mantenuto viva la rivoluzione nonostante tutte le avversità; la lotta coraggiosa contro l’ oppressivo « Stato islamico di Iraq e Siria » che controlla gran parte delle zone « liberate » nel nord della Siria; e le continue iniziative popolari e le proteste contro il regime così come contro gli estremisti islamici.
Nel frattempo, per la maggior parte delle coalizioni contro la guerra : « la guerra è la pace e l’ignoranza è forza ». Sventolano fatti banali e false dicotomie per sostenere che tutti i ribelli sono terroristi e che Assad in questo momento non solo sta effettivamente lottando contro imperialismo, ma anche contro il terrorismo. Che Assad abbia condotto negli ultimi 30 mesi una guerra settaria e a tutto campo contro i civili siriani poco importa. Che il suo regime abbia sistematicamente arrestato gli attivisti pacifici e laici, mentre rilasciava i terroristi appartenenti ad al-Qaeda importa meno. E che migliaia di imprigionati siriani, compresi lavoratori, bambini, manifestanti disarmati e organizzatori di comunità sono stati torturati a morte dalle forze del regime fin dall’inizio della rivolta non importa niente.

Ucciso sotto tortura

Ne consegue pertanto che questi attivisti« contro la guerra » ignoreranno una delle ultime vittime della tortura del regime: Khaled Bakrawi, un organizzatore di comunità siropalestinese di 27 anni, membro fondatore della Jafra Foundation for Relief and Youth Development. Khaled è stato arrestato dalle forze di sicurezza del regime nel gennaio 2013 per il ruolo di primo piano che avuto nell’organizzazione e nella realizzazione di attività umanitarie e di aiuto nel campo profughi di Yarmouk .L’ 11 settembre, il comitato di coordinamento di Yarmouk e la Jafra Foundation hanno comunicato che Khaled era stato ucciso sotto tortura in uno dei diversi rami ignobili dell’intelligence a Damasco.

Khaled è nato e cresciuto nel campo profughi di Yarmouk, nella periferia a sud di Damasco . La sua famiglia è stata sradicata dal villaggio palestinese di Loubieh durante la pulizia etnica portata avanti dalle forze di occupazione israeliane nel corso della Nakba del 1948 (la catastrofe palestinese) .
Il 5 giugno 2011, Khaled ha partecipato alla « marcia del ritorno » verso alture delGolan occupate, assistendo in prima persona al modo in cui il Fronte Popolare di Liberazione della Palestina-Comando Generale di Ahmad Jibril [da nonconfondere con il Fronte Popolare di Liberazione della Palestina di Ahmad Sa’adat!,ndt], una milizia palestinese appoggiata dal regime, ha sfruttato il patriottismo e l’entusiasmo della gioventù di Yarmouk istigandola a marciare verso la Palestina occupata nel tentativo di rafforzare la popolarità di Assad e di distogliere l’attenzione dalla repressione continua della rivoluzione al tempo prevalentemente pacifica . Prevedendo una reazione brutale dell’esercito di occupazione israeliano, Khaled ha cercato di dissuadere i giovani disarmati dall’entrare nella zona del cessate il fuoco occupata da Israele, ma senza alcun risultato.Non gli è rimasto che stare a guardare le truppe del regime siriano sorseggiare del tè e osservare con noncuranza i soldati di occupazione israeliani che scaricavano sui manifestanti palestinesi e siriani una pioggia di proiettili. In quella protesta si contarono decine di morti e di feriti. Khaled fu colpito nella coscia da due proiettili.

L’ingiuria di essere trattati come oggetti

Uno degli amici di Khaled, che lo ha visitato in ospedale dopo il suo ferimento,racconta di averlo visto scoppiare in lacrime quando ha ricevuto dei fiori con un foglio che diceva: « Ci hai fatto inorgoglire, tu sei un eroe ». Per Khaled,il sentimento che considera l’infortunio di una persona come fonte di orgoglio nazionale rappresentava un’ulteriore testimonianza della trasformazione offensiva dei siriani in oggetti. E ‘ proprio questo che illustra il motivo principale dello scoppio della sollevazione: vale a dire riconquistare la dignità individuale e collettiva che, per oltre quattro decenni, è stata calpestata da un regime che considerai siriani solamente come strumenti e come oggetti a buon mercato.

Ucciso dal proiettile sbagliato

Molti di coloro che considerarono Khaled Bakrawi come un eroe dopo il suo ferimento permano dell’occupazione israeliana non hanno pronunciato nemmeno una parola di cordoglio dopo la sua morte sotto tortura nelle carceri del regime. Né l’Organizzazione per la Liberazione della Palestina, né alcun altra fazione politica palestinese ha condannato l’uccisione di uno degli attivisti più in vista, simpatici, e laboriosi di Yarmouk. Né hanno protestato contro l’uccisione sotto tortura di altri tre prigionieri palestinesi negli ultimi cinque giorni.Sembra che per loro un palestinese è degno del titolo di « martire » solo se viene ucciso dall’occupazione sionista . Avere la sfortuna di essere ucciso dal regime di Assad « anti- imperialista » e «pro-resistenza » rende accettabile l’ uccisione, e l’ucciso non meritevole di commiserazione.
Neanche il Fronte Popolare per la Liberazione della Palestina (FPLP) è riuscito a rendere omaggio al profugo e martire palestinese Anas Amara, un ragazzo di 23 anni,studente di legge, residente a Yarmouk, e attivista del FPLP fin dall’età di nove anni. Anas, un comunista rivoluzionario che ha preso le distanze dalla sinistra borghese riformista e ha partecipato alla rivoluzione siriana fin dal suo inizio, è stato ucciso dal regime in un agguato vicino al campo assediato di Yarmouk nel mese di aprile di quest’anno . E ‘ stato ucciso , per così dire, dal « proiettile sbagliato », poiché la sua uccisione non suscita l’indignazione di coloro che pretendono di difendere la causa palestinese .

Silenzio assordante

Il silenzio assordante proveniente dalla leadership palestinese, così come dallaUnited Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA) sulla grave condizione dei profughi palestinesi in Siria non sorprende affatto. Yarmouk, il più grande campo profughi palestinese della Siria , è rimasto sotto l’assedio soffocante dell’Esercito Arabo Siriano dal luglio 2013. I 70.000 civili intrappolati a Yarmouk sono stati privati dell’ accesso all’elettricità e al cibo. Per sopravvivere , alcuni sono arrivati a cibarsi dei cani. Nonostante i numerosi appelli dei residenti Yarmouk e degli attivisti siriani per rompere l’assedio al campo, ormai sull’orlo di una catastrofe umanitaria, la leadership palestinese e l’UNRWA non hanno risposto a una di queste suppliche .
Ugualmente ignorati sono gli appelli dei gruppi palestinesi in Siria per la liberazione dei detenuti palestinesi nelle carceri del regime siriano. Anch’essi, come le loro sorelle e fratelli siriani, stanno affrontando un pericolo imminente per la loro vita. Ma come se le punizioni collettive, gli arresti arbitrari, l’assedio severo e i costanti bombardamenti del regime non fossero abbastanza, i palestinesi e i siriani devono combattere su un altro fronte: il 12 settembre gli estremisti islamici hanno rapito Wassim Meqdad, attivista, musicista, e uno dei due soli medici che curavano i feriti nel campo di Yarmouk.

Crimini di guerra

Qualsiasi coalizione o organizzazione che sostiene di lottare per la pace e i diritti umani, ma non condanna chiaramente i crimini di guerra e i crimini control’umanità perpetrati dal regime siriano, non può considerarsi un movimento genuinamente a favore della pace . La parola « pace » , dopo tutto , è stata svuotata del suo vero significato grazie a tutti i guerrafondai che sostengono di promuovere proprio la pace. E mentre questo potrebbe essere un termine da recuperare poiché opporsi alla guerra è una posizione etica e nobile, farlo senza opporsi esplicitamente al regime siriano e all’intervento iraniano – russo , e senza schierarsi al fianco della rivoluzione del popolo siriano per la libertà e la dignità, sarebbe una posizione al tempo stesso moralmente e politicamente fallimentare.
E’cinicamente ironico che i gruppi contro la guerra tacciano sulla tortura mortale di oltre 2.000 prigionieri politici siriani mentre protestano insieme ai sostenitori del regime siriano e gli islamofobi di destra contro un potenziale attacco degli Stati Uniti in Siria. Dato che questi gruppi pacifisti( giustamente ) biasimano a gran voce i governi occidentali per la loro ipocrisia, dovrebbero fermarsi un secondo a riflettere sulla propria ipocrisia nell’aver abbandonato la rivoluzione siriana fin dal primo giorno, molto tempo prima che fosse militarizzata. Inoltre, si raccomanda vivamente che leggano «Note sul nazionalismo » di George Orwell, poiché molti di questi attivisti contro la guerra a parole si adattano alla categoria nazionalista e pacifista che Orwell ha così criticato :

« C’è una minoranza di intellettuali pacifisti il cui reale, benchè non dichiarato, motivo sembra essere l’odio della democrazia occidentale e l’ammirazione per il totalitarismo. La propaganda pacifista di solito si limita a dire che una parte è cattiva come l’altra, ma se si guarda più attentamente agli scritti dei giovani intellettuali pacifisti,si scopre che essi non esprimono in alcun modo disapprovazione imparziale, ma sono diretti quasi interamente contro la Gran Bretagna e gli Stati Uniti. Inoltre, di regola, essi non condannano la violenza in quanto tale, ma solo la violenza usata in difesa dei paesi occidentali» .

Nel caso siriano , questi pacifisti cercano di nascondere la propria posizione con ovvietà sulla pace e la neutralità , e se da una parte concentrano le loro energie nell’opposizione a una potenziale guerra degli Stati Uniti in Siria, dall’altro condonano la guerra reale lanciata dal regime siriano. Anche se gli auto-proclamati« antimperialisti » pacifisti sostengono di essere contro l’intervento in principio, di fatto si oppongono solo all’intervento occidentale in Siria mentre non dicono nulla sull’intervento molto più flagrante e aggressivo dell’Iran e della Russia. Mentre è comprensibile che la priorità venga assegnata all’opposizione nei confronti degli abusi del proprio governo, questo non giustifica che si sostenga un regime genocida, si sottovaluti i suoi crimini, e si volti le spalle alla lotta eroica del popolo siriano. Perché sono le lotte contro il totalitarismo, come è ben noto ad ogni persona « di sinistra » degna di questo nome, che esistono come fronti nascenti nella lotta più generale per un’umanità globale che vive e muore calpestata sotto il loro giogo e i loro oltraggi.

رعب يتجاهله السلاميون: الموت تحت التعذيب في سوريا

بدور حسن
نُشر في موقع المنشورالنسخة الإنكليزية من المقالنسخة إيطالية (شكراً لإنريكو بارتولومي)

قد يكون أقسى ملامح حرب النظام السوري على السّوريّين نجاحه في تطبيع الموت وإضعاف حساسية العالم تجاه مجازره المروّعة. غائبة عنّا وعن الأعداد الهائلة للقتلى تلك الوجوه المتفحّمة والقصص المطويّة للشهداء، ولما حلّ بالأحبّة الذين رحل عنهم الشهداء. وكما تقول أحدى الناشطات: «الشيء الذي لن أسامح عليه بشار الأسد أنه حرمنا من حقّنا بالحزن على أصدقائنا الشهداء». وبالفعل، فمع تحول القتل الجماعي إلى رعب يتكرر كل مرة، على مدار سنتين ونصف، أصبح البكاء على الشهداء ترفًا حُرم منه معظم السوريين.

نزع إنسانية السوريين

1277395_653828247990160_1150809814_o

نعرف كم نُزع من إنسانية السوريين بمراقبة الجدل الذي هاج بعد الهجوم الكيماوي يوم 21 آب في غوطة دمشق. لم يكن الضحايا أكثر من هوامش على نصوص المجتمع الدولي والإعلام المسيطر ومعسكر «لا للحرب».

بالنسبة للحكومات الغربية، التي رسمت بالكيماوي –وبمصالح إسرائيل– «خطاً أحمر»، دماء أطفال سوريا الذين قتلهم النظام وشبيحته بمختلف الأسلحة التقليدية ليس مشهداً خطيراً بما يكفي. «كل الحكي عالساطور، مو عالمجرم الحامل الساطور، ولا عالناس اللي قتلهم المجرم بالساطور، ولا عالعدد الأكبر اللي قتلهم بالمسدس والمدفع…»، كما يقول الكاتب والسجين السياسي السابق ياسين الحاج صالح.

وحسب ما يقوله الإعلام ليس لدى السوريين أصوات أو ذوات، وما الثّورة في واقع الأمر إلّا «حرب أهلية» تجري بين الأشرار: دكتاتور علماني × ملتحين إسلاميين من أكلة لحوم البشر. غائب عن السمع والبصر ذلك الصمود المذهل والتضامن الأهليّ الذي أبقى على الثورة حيّةً رغم كل العوارض والقوارض؛ غائبٌ أيضاً ذاك الكفاح الجسور ضد «دولة العراق والشام» القمعية والمسيطرة على أجزاء واسعة من الشمال السوري «المحرر»؛ كذلك لا يرى الإعلام المبادراتِ الشعبية والاحتجاجات المستمرة ضد كل من النظام والمتطرفين الإسلاميين.

أما بالنسبة لمعظم الائتلافات المناهضة للحرب، «الحرب هي السلام، الجهل هو القوة». فهم يسوقون لك من باب الحقائق بضعة ثنائيات مبتذلة وزائفة، ليقنعوك أن كل الثوار إرهابيون، وأن الأسد اليوم –بزعمهم– هو الوحيد في وجه الإمبريالية، بل وأيضاً في وجه الإرهاب. كون الأسد ما زال يشنّ حربًا طائفية شاملة على المدنيين السوريين عادي؛ أنّ نظامه ظل بشكل ممنهج يعتقل الناشطين السلميين والمدنيين، بينما يطلق سراح إرهابييه المرتبطين بالقاعدة، لا يهم كثيراً؛ أن آلاف المعتلقين السوريين لقوا حتفهم تحت تعذيب قوات النظام منذ بداية الثورة، وبينهم عمّال وأطفال ومتظاهرون عزّل وناشطون، لا يعنيهم البتّة.

تعذيب حتى الموت

من الطبيعي بعد ذلك أن تتجاهل حملات «لا للحرب» أحد آخر ضحايا جلادي النظام: خالد بكراوي (27 سنة)، الناشط الاجتماعي الفلسطيني‒السوري والعضو المؤسس في مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية. المخابرات السورية ألقت القبض على خالد في 19 كانون الثاني 2013، بسبب دوره القيادي في تنظيم العمل الإغاثي والإنساني في مخيم اليرموك. في 11 أيلول، أعلنت تنسيقية المخيم ومؤسسة جفرا أن خالد استشهد تحت التعذيب في أحد الفروع الأمنية في العاصمة، وللمفارقة فإن اسمه هذا الفرع القاتل هو «فرع فلسطين».

ولد خالد ونشأ في مخيم اليرموك، ضاحية اللاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق. نزحت عائلته من قرية لوبية الفلسطينية، المطهّرة عرقياً على يد الاحتلال الإسرائيلي خلال نكبة 1948.

في 5 حزيران 2011، شارك خالد في «مسيرة العودة» نحو الجولان المحتلّ، ليشهد ميليشيات أحمد جبريل التي يدعمها النظام (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ‒ القيادة العامة) تستغل وطنية وحماسة شباب اليرموك لتحرّضهم على المسير نحو فلسطين المحتلة، في محاولة لتزويد الأسد بالشرعية وصرف الأنظار عن القمع الذي يمارسه ضد ثورة سلمية عارمة آنذاك. حاول خالد يومها تجنّب ردة فعل شرسة من جيش الاحتلال، وراح يثني الشباب العزّل عن تجاوز خط وقف إطلاق النار، حيث تسيطر «إسرائيل»، لكن بلا جدوى. وقد شاهد بأم عينيه قوات النظام السوري تحتسي الشاي وتنظر بلامبالاة لجنود الاحتلال وهم يُمطرون المتظاهرين السوريين والفلسطينيين بالرصاص. قُتل وجُرح العشرات في ذلك اليوم، وأُصيب خالد برصاصتين في فخذه.

تسليع مهين

أحدى الصديقات التي زارت خالد في المستشفى بعد إصابته تروي كيف أجهش أمامها بالبكاء بعد تلقّيه باقة ورود كُتب عليها «رفعت راسنا يا بطل». بالنسبة لخالد، المشاعر التي تتعامل مع الجريح كمصدر من مصادر الفخر القومي شاهد آخر على التسليع المهين الذي يتعرض له السوريون. وهذا بالضبط ما يوضّح السبب الرّئيس لاندلاع الانتفاضة: ببساطة، استعادة الكرامة الفردية والجماعية التي ما انفكّ النظام يدوسها لأربعين سنة، لم يكن طوالها يعامل السوريين إلا كسلع وأدوات رخيصة.

قُتل بالرصاصة الخطأ

الذين اعتبروا خالد بكراوي بطلاً بعد إصابته بالرصاص الإسرائيلي، لم ينبس معظمهم ببنت شفة، ولو مواساةً، بعد تعذيبه حتى الموت في زنانين النظام. لا منظمة التحرير الفلسطينية ولا أي فصيل سياسي فلسطيني استنكر قتل ناشط كان من أبرز وأكثر ناشطي اليرموك اجتهاداً وجدارةً بالعرفان. لم يحتجوا حتى على قتل ثلاثة معتقلين فلسطينيين آخرين تحت التعذيب خلال خمسة أيام. يبدو أن الفلسطيني الذي يستحق لقب «شهيد» عندهم هو المقتول حصراً على يد الصهاينة. قد يصيبك النحس ويذبحك نظام الأسد، «الممانع» و«المقاوم»، وهذا يجعل القتل مقبولاً والقتيل غير مستحقّ للتعاطف.

لقد سبق أن تخاذلت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عن أن تقول كلمة تقدير واحدة للشهيد الفلسطيني إبن مخيّم اليرموك أنس عمارة (23 سنة)، اللاجيء وطالب الحقوق والناشط في الجبهة الشعبية منذ عمر التاسعة. أنس، الشيوعي الثائر الذي تخلى عن اليسار الإصلاحي البرجوازي وانخرط في الثورة السورية منذ انطلاقها، استشهد في كمين للنظام قرب مخيم اليرموك المحاصر، في نيسان 2013. لقد قُتل، لنقل بـ«الرصاصة الخطأ»، ما لم يُثر أي غضب في صفوف من يدّعون ويدعون لنصرة القضية الفلسطينية.

صمت مطبق

الصمت المطبق للقيادة الفلسطينية ووكالة الغوث (الأونروا) عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ليس مفاجئاً. فمخيم اليرموك، أكبر مخيمات الفلسطينيين في سوريا، لم يزل تحت حصار خانق فَرَضَه «الجيش العربي السوري» منذ تموز 2013، مع سبعين ألفاً بداخله محتجزين وممنوعين من الغذاء والكهرباء، وقد وصل الجوع ببعضهم إلى أكل الكلاب. ورغم كثرة الاستغاثات التي أطلقها القاطنون والناشطون لفك الحصار عن المخيم، المنكوب على شفير كارثة، ما زال الجميع ينتظر استجابة القيادة الفلسطينية والأونروا لتلك الدعوات.

مهمَلة كذلك النداءات التي أطلقتها مجموعات فلسطينية في سوريا لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام السوري، فهؤلاء أيضاً يواجهون مخاطر توشك أن تذهب بحياتهم، تماماً كإخوتهم من سوريين وسوريات.

ثم لكأنّ العقوبات الجماعية، والاعتقالات التعسفية، والحصار المحكم، وقصف النظام، كله لا يكفي! ليجد الفلسطينيون والسوريون أنفسهم يكافحون على جبهة أخرى: ففي 12 أيلول خطف إسلاميون متطرفون ينتمون للرابطة الإسلامية في مخيم اليرموك الدكتور وسيم مقداد، الناشط والموسيقي وأحد طبيبَين لم يتبقّ غيرهما لعلاج الجرحى في المخيم المحاصر.

جرائم حرب

إن أي ائتلاف أو منظمة تزعم النضال من أجل السلام وحقوق الإنسان ثم لا تستنكر بوضوح جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري، ليست حركة سلام حقيقية. أصلاً كلمة «سلام» فُرّغت من معناها الحقيقي بفضل تجار الحروب الذين يدّعون تعزيز السلام بحروبهم. لكنها ما زالت مصطلحاً يمكن العمل لاسترداده، ويبقى من النُبل والأخلاق أن نعارض الحروب، ولكن ذلك، من غير معارضة النظام السوري ومن غير معارضة التدخل المزدوج لروسيا وإيران ومن غير الانحياز إلى ثورة الشعب السوري المنادية بالحرية والكرامة، سيكون موقفاً مفلساً على صعيدَي الأخلاق والسياسة.

مفارقة ساخرة أن جماعة لا للحرب صمتت عن أكثر من 2000 معتقل سوري قتل تحت التعذيب المميت، حين تظاهرت جنباً إلى جنب مع مؤيدي النظام السوري واليمينيّين المعروفين برُهاب الإسلام، رفضاً لضربة أميركية محتملة على سوريا. إن هذه الجماعات السلامية تهاجم نفاق الحكومات الغربية (عن حق)، لكن حبّذا لو تتمهّل لحظة وتفكر في نفاقها هي، هي التي تجاهلت الثورة السورية منذ يومها الأول، قبل أن تتعسكر المقاومة بزمن طويل. كما يوصى هؤلاء السلاميّون بقراءة جورج أوريل وملاحظاته حول الفكر القومي، فعدد من هؤلاء المعادين الكلاميين للحرب يشبهون القوميين السلاميين الذين نقدهم أورويل:

«ثمة أقلية بين المثقفين السلميين الذين يبدو لي دافعهم الحقيقي غير المصرّح به كراهية الديمقراطية الغربية وانجذابهم لنمط الحكم الشمولي. البروباغندا السلامية اعتادت أن تدافع عن نفسها بالقول إن طرفي الحرب متساويا السوء. لكن بتحليل عميق لكتابات سلاميين شباب تلاحظ أنهم لا يعبرون إطلاقاً عن استنكار بريء ومتجرّد، بل ترى كل انتقاداتهم موجهة ضد بريطانيا والولايات المتحدة، وتراهم لا يُدينون العنف كعنف، بل فقط ذاك الصادر عن الدول الغربية».

في الحالة السورية، سعى هؤلاء السلاميون للتستر على موقفهم ببداهات السلام والحياد، ثم بتركيز طاقتهم على معارضة حرب أميركية محتملة على سوريا، مع صفح تامّ عن حرب جارية فعلاً ويشنّها النظام السوري من جهة أخرى. حتى حين يؤكد السلاميون مدّعو «التصدي للإمبريالية» أنهم ضد التدخل بالمطلق، هم يعارضون فقط التدخل الغربي في سوريا، ولا يكادون يقولون شيئاً عن تدخل روسيا وإيران، الأفظع والأشدّ عدواناً بما لا يقاس. مفهوم أن يعارضوا انتهاكات حكوماتهم أولاً، لكن ذلك لا يبرّر دعم نظام يمارس الإبادة الجماعية أو التقليل من جرائمه أو الاستهانة بنضال السوريين البطولي ضده. غنيّ عن القول والتذكير، بالنسبة لأي «يساري» جدير باسمه، أن الثورة نضال ضد الشمولية، وأن هذه النضالات وحدها ما يمكن أن يثمر جبهات أوسع في المعركة من أجل إنسانية عالمية، بدلاً من العيش والموت تحت أحذية الذل.

Death under torture in Syria: the horrors ignored by pacifists

Budour Hassan
Publised in TheRepublicGS.netArabic, Italian (thanks to Enrico Barolomei)

Perhaps one of the cruellest aspects of the Syrian regime’s war on the Syrian population is its success in normalising death and desensitising the world to its harrowing massacres. Missing from the six-digit death toll are the charred faces and untold stories of the martyrs, and of the suffering inflicted upon the loved ones they leave behind. As one Syrian activist put it: «One thing I will never forgive Bashar al-Assad for is denying us the chance to grieve over our martyred friends». Indeed, with mass-murder turning into a horrifyingly frequent occurrence two-and-a-half years on, mourning the fallen has become a luxury most Syrians are deprived of.

dutorture

Dehumanising Syrians

The dehumanisation of Syrians was painfully illustrated by the debate that ensued after the chemical weapons attack on 21 August in the Damascus countryside. The victims were treated as mere footnotes by the international community, the mainstream media, and the anti-war camp. For western governments who draw a «red line» with chemical weapons-use – and Israel’s interests – the red blood of Syrian children slaughtered with conventional weapons by the regime and its militias is not sufficiently outrageous. The whole discourse, as Syrian writer and former political prisoner Yassin al-Haj Saleh puts it, is about chemical weapons, not about the criminal who used chemical weapons, the people murdered by them, or the greater number of people murdered with guns.

For mainstream media, the Syrian people are stripped of their voices and agency and the Syrian revolution is instead a «civil war» between two evils: a secular dictator versus flesh-eating, bearded Islamists. Nowhere to be seen or heard is the astounding defiance and communal solidarity that has kept the revolution alive despite all odds; the brave struggle against the oppressive «Islamic State in Iraq and Syria» that controls large parts of the «liberated» areas in Northern Syria; and the ongoing grassroots initiatives and protests against both the regime as well as the Islamist extremists.

Meanwhile, for most anti-war coalitions: «war is peace and ignorance is strength». They parade as facts hackneyed and false dichotomies to argue that all the rebels are terrorists and Assad is now not only ostensibly fighting imperialism, but terrorism as well. That Assad has been waging a sectarian, all-out war on Syrian civilians for the past thirty months matters little. That his regime has systematically arrested peaceful and secular activists while releasing Al Qaeda-affiliated terrorists matters less. And that thousands of imprisoned Syrian, including workers, children, unarmed demonstrators, and community organisers, have been tortured to death by regime forces since the start of the uprising matters none at all.

1185902_536320166434214_1540542854_nKilled under torture

So it follows that these «anti-war» campaigners will ignore one of the regime’s latest torture victims: Khaled Bakrawi, a 27-year-old Palestinian-Syrian community organiser and founding member of the Jafra Foundation for Relief and Youth Development. Khaled was arrested by regime security forces in January 2013 for his leading role in organising and carrying out humanitarian and aid work in Yarmouk Refugee Camp. On 11 September, the Yarmouk coordination committee and Jafra Foundation reported that Khaled was killed under torture in one of the several infamous intelligence branches in Damascus.

Khaled was born and raised in Yarmouk refugee camp in the Southern outskirts of Damascus. His family was displaced from the ethnically-cleansed Palestinian village of Loubieh by Israeli occupation forces during the 1948 Nakba (Palestinian catastrophe).

On 5 June, 2011, Khaled took part in the «return march» to the occupied Golan Heights, witnessing Ahmad Jibril’s PFLP-GC, a regime-backed Palestinian militia, exploit the patriotism and enthusiasm of Yarmouk’s youth by instigating them to march to occupied Palestine in an attempt to bolster Assad’s popularity and divert attention from the ongoing crackdown of the then overwhelmingly peaceful revolution. Anticipating a brutal reaction by the Israeli occupation army, Khaled tried to dissuade the unarmed youth from entering the Israeli-occupied ceasefire zone, but to no avail. He was left witnessing Syrian regime troops sip tea and look on nonchalantly as Israeli occupation soldiers showered Palestinian and Syrian protesters with bullets. In that protest, dozens were killed or injured. Khaled was shot with two bullets in the thigh.

Insulting objectification

One of Khaled’s friends, who visited him in hospital after his injury, recounts seeing him break into tears when he received flowers with a card that read: «You did us proud; you are a hero». For Khaled, the sentiment regarding a person’s injury as source of nationalist pride, was one more testament to the insulting objectification of Syrians. It is precisely this that illustrates the main reason for the uprising’s eruption: namely, regaining the individual and collective dignity that, for over four decades, was trampled on by a regime that can only consider Syrians as cheap items and tools.

Killed by the wrong bullet

Many who regarded Khaled Bakrawi as a hero following his injury by the Israeli occupation uttered not one word of condolence after his death under torture in the regime’s dungeons. Neither the Palestinian Liberation Organisation nor any other Palestinian political faction has condemned the killing of one of Yarmouk’s most prominent, likeable, and hard-working activists. Neither have they protested the killing of three other Palestinian prisoners under torture within five days. It seems that for them, a Palestinian is only worthy of the title «martyr» if s/he is killed by the Zionist occupation. Having the misfortune of being slain by the «anti-imperialist and «pro-resistance» Assad regime renders the killing acceptable, and the killed undeserving of sympathy.

The Popular Front for the Liberation of Palestine, as well, failed to issue any tribute to martyred Palestinian refugee Anas Amara, a 23-year-old law student, Yarmouk resident, and PFLP activist since the age of nine. Anas, a revolutionary communist who distanced himself from the reformist bourgeois left and participated in the Syrian revolution from its very inception, was killed in a regime ambush near the besieged Yarmouk camp in April this year. He was killed, we can put it, by the «wrong bullet,» for his killing warranted no outrage from those who claim to champion the Palestinian cause.

Deafening silence

The deafening silence coming from the Palestinian leadership as well as the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA) about the plight of Palestinian refugees in Syria is not at all surprising. Yarmouk, Syria’s largest Palestinian refugee camp, has been under suffocating siege by the Syrian Arab Army since July 2013. The 70,000 civilians trapped in Yarmouk have been denied access to electricity and food; to stay alive, some have resorted to eating dogs. Despite the numerous appeals by Yarmouk residents and Syrian activists to break the siege on the Camp, now on the brink of a humanitarian catastrophe, the Palestinian leadership and UNRWA have yet to answer to any of these pleas.

Also disregarded are the appeals by Palestinian groups in Syria to release Palestinian detainees in Syrian regime jails. They, like their Syrian sisters and brothers, also face imminent danger to their lives. But as if collective punishment, arbitrary arrests, strict siege and constant shelling by the regime were not enough, Palestinians and Syrians have to fight on another front: Islamist extremists kidnapped Wassim Meqdad, activist, musician, and one of only two doctors treating the wounded in Yarmouk Camp, on 12 September.

War crimes

Any coalition or organisation that claims to strive for peace and human rights but does not clearly condemn war crimes and crimes against humanity perpetrated by the Syrian regime is not a genuinely pro-peace movement. The word «peace», after all, has been deemed void of its true meaning thanks to all the warmongers who claim to promote precisely peace. And while this might be a term we can work to reclaim for opposing war is an ethical and noble position, doing so without explicitly opposing the Syrian regime and Iranian-Russian intervention, and without siding with the Syrian people’s revolution for freedom and dignity, is a position that is at once morally and politically bankrupt.

It is cynically ironic for anti-war groups to remain silent about the deadly torture of over 2,000 Syrian political prisoners as they protest together with Syrian regime supporters and right-wing Islamophobes against a potential US strike on Syria. As these pacifist groups (rightly) blast Western governments for their hypocrisy, they should take a second to think about their own hypocrisy in abandoning the Syrian revolution since day one, long before it was militarised. Also, it is highly recommended they read George Orwell’s «Notes on Nationalism», for many of these vocal anti-war activists fit into the nationalist, pacifist category Orwell so critiqued:

«There is a minority of intellectual pacifist whose real thought unadmitted motive appears to be hatred of western democracy and admiration of totalitarianism. Pacifist propaganda usually boils down to saying that one side is as bad as the other, but if one looks closely at the writings of younger intellectual pacifists, one finds that they do not by any means express impartial disapproval but are directed almost entirely against Britain and the United States. Moreover they do not, as a rule, condemn violence as such, but only violence used in defence of western countries».

In the Syrian case, such pacifists endeavour to veil their position with truisms about peace and neutrality, yet focus their energies on opposing a potential US war on Syria on the one hand, while condoning the actual war launched by the Syrian regime on the other. Even though the self-proclaimed «anti-imperialist» pacifists maintain that they are anti-intervention on principle, they only object to Western intervention in Syria while saying nothing about Iran and Russia’s far more flagrant and aggressive intervention. While it is understandable that opposing their own government’s abuses should be priority, this does not justify supporting a genocidal regime, downplaying its crimes, and turning their backs to the heroic struggle of the Syrian people. For it is such struggles against totalitarianism, as any «leftist» worthy of the name would not need be reminded, that exist as nascent fronts in the larger fight for a global humanity living and dying under the boot and the indignity of them all.