الخطيب والهجوم على المثليين في فلسطين: عن الإقصاء واختيار المعارك الأسهل

140615_shh_00_13

منذ أسبوعين، أطلق الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الشق الشمالي للحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة العام 48، هجمة على مثليي ومثليات الجنس والمدافعين عن حقوقهم، من خلال صفحته الرسمية على «فيسبوك» والتي يتابعها أكثر من 11 ألف مستخدم.

يختتم كمال الخطيب منشوره الذي أعادت مواقع عديدة نشره بالتالي: «اللافت أن جمعيات مشبوهة من بلادنا وصحف صفراء وكتاب مأجورين راحوا يروجون لهذا الشذوذ، لكل هؤلاء لا أقول بالرفاه والبنين، وإنما أقول لهم بالشقاء والأوباء والإيدز يا شاذين! وقرف يقرفكوا».

لكن المشكلة تتعدى ما كتبه كمال الخطيب وتمثّل نمطًا من التفكير لا يتورّع عن استخدام العنف والقوة لفرض هيمنته على الفضاء العام في فلسطين وتغييب كل من يخالفه الرأي بالتهديد والتحريض تارة، وبالسلاح تارةً أخرى، موظّفًا في ذلك منابر الجوامع وصفحات التواصل الاجتماعي على حدٍّ سواء، ومنصّبًا نفسه الوكيل الحصري للقيم والأخلاق.

لا بد إذن ألا يقتصر ردنا على ما كتبه الخطيب بل أن يشمل جميع القوى والأحزاب الوطنية والـ «تقدمية» في فلسطين التي لم تتفوّه بكلمة واحدة أو اكتفت بردودٍ خجولة، مغلّبةً بذلك حساباتها السياسية ومصالحها الضيقة على الدفاع عن الحريات الفردية، خاصة وأن الاعتراض على استهداف المثليين قد يكون مكلفًا وغير مستحسن.

ولكن قبل مناقشة تبعات ما كتبه كمال الخطيب ونقد الردود التي أثارها، علينا التوقف عند بعض الادعاءات التي أوردها الشيخ في خطبته الفيسبوكية.

يكتب كمال الخطيب مستهجنًا تصويت الإيرلنديين لتشريع زواج المثليين: «إنها المجتمعات الغربية وقد وصلت إلى أسفل سافلين، حتى أن الشعب في إيرلندا قد صوت في استفتاء شعبي يوم الأحد الأخير بنسبة ٦٢٪ للسماح بزواج المثليين».

ليس واضحًا كيف استنتج كمال الخطيب أن تصويت الإيرلنديين يدل على أنهم وصلوا إلى «أسفل سافلين» وما هو أسفل سافلين بالنسبة له. لعل الشيخ نسي أو تناسى أو خفي عنه أن المجتمع الإيرلندي الذي اتهمه بالانحدار إلى أسفل سافلين و «بالترنح أمام انحطاط أخلاقي» هو من أكثر المجتمعات تأييدًا للقضية الفلسطينية ولقضايا المقهورين والمناضلين من أجل التحرر الوطني. التظاهرات التي شهدتها إيرلندا «المترنحة أمام الانحطاط الأخلاقي» نصرة للأسرى الفلسطينين (وبينهم الشيخ خضر عدنان الذي شبهه الإيرلنديون بشهيدهم بوبي ساندز) ومناهضةً للعدوان الصهيوني على غزة كانت أكبر من جميع المظاهرات التي جرت في أي بلد عربي أو إسلامي.

ويجدر الذكر أن من بين أبرز المنخرطين في حركة التضامن العالمية مع القضية الفلسطينية وحركات المقاطعة هي مجموعات تنشط في الدفاع عن حقوق المثليين والمثليات، وأن المثليين والمثليات وثنائيي الميول الجنسي ومتحوّلي الجنس لطالما تصدّروا الصفوف الأمامية للمظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية في إيرلندا وغيرها. فإن كان هذا «ترنحًا أمام انحطاط أخلاقي وانتكاسًا للفطرة» فحبّذا لو تصاب الحركة الإسلامية التي يمثلها الخطيب ببعضٍ من هذا «الانحطاط وانتكاس الفطرة».

إن هنالك خللًا جذريًّا في المنظومة الأخلاقية والقيمية التي تَعتبر العلاقة الجنسية بين بالغين، برضاهما التام وبغض النظر عن ميولهما الجنسي، شذوذًا بينما ترى تعدد الزوجات حقًّا شرعيًّا، وتدين ممارسة الحرية الجنسية التي لا تؤذي أحدًا بينما تصمت صمتًا مطبقًا إزاء اغتصاب الزوج لزوجته وتلوم ضحايا التحرش الجنسي بدل أن تلوم مرتكبيه. الأجدى أن يراجع كمال الخطيب ومن لف لفيفه منظومتهم الأخلاقية وأحكامهم القيمية الجاهزة التي تختزل الأخلاق بالسرير وتقيّم المجتمعات وفقًا لممارسات أفرادها الجنسية.

الملفت أكثر من وجود أشخاصٍ في بلادنا يدافعون عن الحرية الجنسية هو اختيار كمال الخطيب وصف «الغرب» بالانحلال نتيجة تقبل المثلية الجنسية. المفارقة تكمن في كون المستشرقين الأوروبيين إبان الحقبة الفيكتورية ألقوا بالتهم نفسها على المجتمعات المشرقية التي مثّلت بالنسبة لهم حينها بؤرة من الانحلال مقارنة بالمجتمعات الأوروبية الكاثوليكية المحافظة. وكما يكتب جوزف مسعد «عندما كانت أوروبا تعيش في العصر الفيكتوري، أنتج مستشرقوها معرفة عن العالم العربي والإسلامي بكون سكانها يعيشون في مجتمعات منحلَّة أخلاقيًا، مقارنة بالمنظومة المفاهيمية والفكرية الأوروبية القائمة على قمع الممارسات الجنسية خارج الزواج الغَيْري المسموح به في أوروبا آنذاك». فما أشبه مستشرقي القرن التاسع عشر بإسلاميي القرن الحادي والعشرين، وما أشبه كمال الخطيب بمنى عراقي!

والحديث عن منى العراقي يقودنا إلى آخر أمنية تمناها كمال الخطيب في خطبته بأن يصاب المثليون والمدافعون عن الحرية الجنسية بالإيدز. تنم هذه الأمنية أولًا عن ربطٍ مغلوطٍ وشائع بين المثلية الجنسية والإصابة بفايروس نقص المناعة المكتسبة رغم انعدام أي دليل علمي وإحصائي يؤكد هذا الادعاء. حين يتمنى كمال الخطيب أن يصاب المثليون بالإيدز والأوبئة فهو لا يحرض ضدهم بشكلٍ واضحٍ وصريح فحسب، بل يرسخ الأسطورة بأن المثلية الجنسية والإيدز مرتبطان. الخطر في العلاقة الجنسية غير نابعٍ من كون العلاقة مثلية أو غيْرية بل من نقص الوعي الجنسي وعدم الأخذ بتدابير الحيطة اللازمة، أما الوعي الجنسي فلا أخال المشايخ كخطيب يشجّعونه بل على العكس تمامًا، فالوعي الجنسي بالنسبة لهم «انحلال».

ولكن إجراء هذا الربط لا يقتصر على الإسلاميين أو المحافظين اجتماعيًا، فالصحفية المصرية منى العراقي، على سبيل المثال لا الحصر، التي تعمل في قناة موالية لنظام السيسي اتهمت في برنامجها المثليين بنشر فايروس الإيدز، ورافقت الشرطة المصرية في حملة اقتحام لأحد الأماكن التي ادّعت أن المثليين يجتمعون فيها قبل أن يتم اعتقالهم والتشهير بهم. منى العراقي وكمال الخطيب يختلفان إيديولوجيًا فالأولى علمانية والثاني إسلامي ولكنهما وجهان لعملة واحدة، عملة ترفض الاختلاف وتجرّمه وتدينه، وكلا الوجهين يتّكئ على القيم والأخلاق والتقاليد كي يبرر انتهاكه لحريات الآخرين وشيطنته للمختلفين.

الشيطنة هي تمامًا ما قام به الخطيب حين وصف المدافعين عن حقوق المثليين في فلسطين بأنهم جمعيات مشبوهة وصحف صفراء وكتاب مأجورون. جمعية القوس وهي أبرز جمعية تعمل في مجال التعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني –وهي بالمناسبة لا «تروّج للمثلية» كما يدعي الخطيب- هي جمعية معروفة بمواقفها الوطنية والمناهضة للاحتلال ولجميع محاولاته تلميع صورته باستخدام قضايا المثليين. لم تتبنَّ هذه الجمعية والعديد من الناشطين الفلسطينين المثليين الأدبيات الاستعمارية في نضالهم ضد القمع الجنسي، ولم يقتصر نضالهم على التحرر الجنسي، ورفضوا رفضًا قاطعًا المشاركة في الفعاليات التي ينظمها الصهاينة للمثليين، فما المشبوه في ذلك؟ يستطيع الكثير من المثليين الفلسطينيين الإلقاء بأنفسهم في أحضان الصهاينة فهذا سيوفّر عليهم الكثير من الصداع وسيريحهم من التعرّض إلى اللؤلؤ المكنون الذي ينطق به كمال الخطيب وأمثلاه. ولكنهم لا يساومون على فلسطينيتهم وعلى وطنيتهم ولا يفعلون هذا بدافع تسجيل نقاطٍ سياسية ولكن لأن هويتهم الجنسية لم تكن يومًا عائقًا أمام تبلور الهوية الوطنية، ولا ينتظرون صك وطنية من كمال الخطيب وغيره.

ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها كمال الخطيب وقادة الحركة الإسلامية إلى الإقصاء، وضحايا هذا الفكر الظلامي هم المثليون والنساء وكل من يتبنى فكرًا مختلفًا وعقيدة مختلفة. ولا يمكن فصل ما كتبه الخطيب عن المثليين في صفحته عن سلسلة متزايدة من الاعتداءات على الحريات الفردية والجمعية، كإطلاق النار على سيارة العداءة الفلسطينية حنين راضي في مدينة الطيرة لمحاولتها تنظيم سباق نسائي في المدينة، وإجبار أستاذ لغة عربية على الاستقالة في مدينة باقة لأنه أدخل في المنهاج التدريسي رواية وصفها السلفيون بالانحلال، والمطالبات بفصل الرجال عن النساء أثناء المظاهرات الوطنية، ورفض عرض بعض المسرحيات بحجة تناقضها مع «قيمنا الاجتماعية» والاعتداء على من ينظمونها، والسلسلة تطول وتطول.

في ظل محاولات فئة معينة تملك ما لا يستهان به من السطوة الاجتماعية والمالية، هل تكفي الردود الخجولة والباهتة؟ من السهل انتقاد المسلحين الذين أطلقوا النار على العداءة حنين راضي في الطيرة ومن السهل التضامن معها، فالقضية لا تترك المجال لردٍّ آخر. ولكن ماذا عن المثليين؟ ليس لهؤلاء حظوة اجتماعية أو وزن سياسي وقضيتهم تثير الكثير من الجدل، لذا لن تخرج معظم الناشطات النسويات والأحزاب «التقدمية» والوطنية بردٍّ واضح وصريح يستنكر تعليقات كمال الخطيب، وستكتفي بانتقاد طائفية الأخير دون التعرض بصراحة إلى كلامه ضد المثليين، وهذا خطأ جسيم. من صمتَ على شيطنة المثليين أو بررها أو اكتفى بالنقد السهل والواضح لئلا يضع مسيرته السياسية على المحك أو لحسابات شعبوية رخيصة، هو فاقد للمصداقية في أي نقد آخر يوجهه.

الرد على محاولات الإقصاء واستحواذ فئة معينة على الفضاء العام يكون بالدفاع عن جميع من يتعرضون للإقصاء والتهميش حتى لو كان دعمهم مكلفًا على المدى القريب وحتى لو كانوا هدفًا سهلًا للتشهير والتشويه.

Mujeres palestinas: atrapadas entre la ocupación y el patriarcado

Budour Hassan
Translated to Spanish 
by: Esther Pérez de Vargas
English, Arabic, Italian

En una cálida y luminosa mañana de domingo, Saqer, de tres años, abrazaba a su madre cuando esta recibió varios disparos en la cabeza y en el pecho. Desaliñada, trémula y amancillada con la sangre de su madre, a Saqer la descubrió un vecino mientras suplicaba ayuda, pero fue incapaz de expresar lo que acababa de ocurrir en su hogar. La madre de Saqer, Mona Mahajneh, acababa de ser asesinada a sangre fría delante de sus ojos; el único sospechoso hasta ahora es su tío materno, cuya detención se ha ampliado con el fin de permitir que progrese la investigación del asesinato.

Mahajneh, de treinta años de edad, madre de tres hijos, natural de Umm al-Fahm en el Triángulo Norte, es la última mártir de la violencia doméstica contra las mujeres palestinas en los territorios ocupados en 1948 por las milicias sionistas (en lo sucesivo me referiré a ellos como Línea Verde, tal y como se reconoce internacionalmente a la frontera del armisticio árabe-israelí). Intentó comenzar una nueva vida tras su divorcio, a pesar de haber sido separada de sus otros dos hijos. Sin embargo, en una sociedad patriarcal, en la que a las mujeres divorciadas se las deshumaniza y se las trata como una carga onerosa, Mona pagó con su vida la búsqueda de independencia y de la libertad de elegir.:

Trágica Ironía

Irónicamente, Mona fue asesinada tan sólo dos días después de una protesta contra los asesinatos de mujeres en nombre del “honor de la familia”. El viernes, 26 de abril, la Comisión Contra los Asesinatos de Mujeres, una coalición de 20 grupos feministas palestinos, recorrió los pueblos y ciudades situados en la Línea Verde en dos procesiones motorizadas. Con el nombre de “La Procesión de la Vida”, la protesta pedía el fin del fenómeno de los crímenes de “honor”. Dos caravanas, una saliendo desde el Naqab en el sur, y la otra desde Kafr Manda en la baja Galilea, convergieron, eventualmente, para hacer una protesta conjunta en Kafr Qare’ cerca de Umm al-Fahm. Las procesiones pasaron por las aldeas palestinas del sur y del norte, enviando un ruidoso mensaje contra la violencia en toda Palestina. En los coches se veían los nombres de las mujeres asesinadas por miembros de sus familias y se elevaban pancartas y señales que decían “No hay honor en los crímenes de honor” y, “Fue asesinada por ser una mujer”. La impresionante participación que tuvo la protesta y la atención que recibió de los medios de comunicación, sin embargo, no pudieron prevenir el asesinato de Mona.

No es esta la primera vez que una mujer palestina es asesinada justo poco tiempo después de una protesta contra la violencia de género. El 10 de marzo de este año, Alaa Shami, de 21 años, fue apuñalada por su hermano en la ciudad norteña de Ibilline, justo dos días después del Día Internacional de las Mujeres. El 7 de febrero de 2010, Bassel Sallam disparó mortalmente a su esposa, Hala Faysal y la abandonó desangrándose en su habitación. Unas horas antes del asesinato, su padre, Ali Sallam, diputado mayor de Nazareth, había participado en una manifestación contra la violencia sobre las mujeres y daba un discurso denunciándola.

Repunte Escandaloso

Seis mujeres palestinas han sido asesinadas en la Línea Verde en lo que va de año, dos más que en el año 2012. Las estadísticas recogidas por la organización Mujeres Contra la Violencia, con base en Nazareth, muestran un cuadro incluso más preocupante: desde que Israel ratificó la Convención sobre la Eliminación de Todas las Formas de Discriminación contra las Mujeres (CEDAW) en 1991, 162 palestinas han sido asesinadas en la Línea Verde por sus maridos u otros miembros de su familia. Desde 1986, 35 palestinas han sido asesinadas en las ciudades de al-Lydd y Ramleh. Las cifras ofrecidas por Mujeres Contra la Violencia, muestran que una mayoría aplastante de las mujeres asesinadas en la Línea Verde son palestinas. En 2011, por ejemplo, 14 mujeres fueron asesinadas en la Línea Verde y 9 de ellas eran palestinas. De las 15 mujeres asesinadas en 2010, 10 eran palestinas. Un total de once mujeres fueron asesinadas en 2009 y nueve de ellas eran palestinas. En el mismo año, 13 mujeres palestinas fueron asesinadas en Gaza y Cisjordania. Las cifras exactas sobre los asesinatos de mujeres en Gaza y Cisjordania son más difíciles de obtener, y no todos los casos están documentados o los han cubiertos los medios de comunicación palestinos, pero en ningún caso la situación es menos perturbadora que en la Línea Verde.

Despolitizar la Violencia

El vídeo musical “If I could go back in time” (“Si pudiera llegar a tiempo”) es una iniciativa reciente de alto nivel dirigida a la violencia contra las mujeres que desafía el concepto de asesinatos de “honor”, lanzado en noviembre de 2012 por el grupo palestino de hip hop DAM. El conmovedor vídeo, codirigido por Jackie Salloum y patrocinado por ONU Mujeres, ha alcanzado las 200.000 visitas y recibido comentarios positivos en Palestina y más allá de sus fronteras. Una importante desventaja del vídeo, sin embargo, es que despolitiza la violencia contra las mujeres y cambia la profundidad y la complejidad por el drama populista y el reduccionismo. Lila Abu Lugod y Maya Mikdashi escribieron en su crítica del vídeo, “opera en una total vacuidad política, legal e histórica.”
Cuando se trata de la violencia contra las mujeres en el Oriente Medio en general y en Palestina en particular, existen dos paradigmas dominantes y completamente opuestos: El primero culpa de la violencia a la tradición y a una sociedad inherentemente misógina, centrándose solamente en la categoría de crímenes de “honor” como si representaran la única forma de violencia de la que las mujeres son objeto. El otro paradigma, mientras tanto, sostiene que los responsables son el colonialismo israelí y su discriminación institucionalizada, reclamando que nadie puede esperar que las mujeres sean libres mientras Palestina está bajo ocupación. Ambos paradigmas son, obviamente, demasiado simplistas y no representativos. Evitan hacerse las preguntas difíciles, e ignoran tanto la realidad con sus múltiples niveles, como la política de la vida diaria a la que las mujeres palestinas se enfrentan.

Los movimientos árabes feministas-burgueses, incluyendo el movimiento feminista de Cisjordania, atrapados entre la espada y la pared, se traicionaron a sí mismos al elegir aliarse con los tiranos regímenes árabes, con el objetivo de promover sus derechos sociales a través de las leyes. Al permanecer junto a las autoridades y las estructuras de poder, estaban actuando como una cortina de humo para estas dictaduras “seculares”. Más aún, al optar por una lucha “feminista” elitista y apolítica, las feministas burguesas estaban ignorando que el cambio social no se puede conseguir en una ausencia total de libertad política ni siendo serviles a un sistema represivo. El feminismo no trata simplemente de una lucha por la igualdad de género; sino que trata también de sacudir la dinámica hegemónica del poder y la dominación. La subordinación de género es un factor fundamental en esta matriz de poder, pero se entremezcla con la opresión política y la explotación basada en la clase social, la religión, la etnia, la habilidad física y los aspectos relacionados con la identidad personal.

El movimiento feminista en la Línea Verde, a pesar de sus numerosos problemas estructurales y de sus defectos, entendió desde el principio que lo personal no se puede separar de la política, precisamente porque el estado de Israel juega un activo papel en la marginalización de las mujeres palestinas y en el fortalecimiento de los elementos patriarcales locales que oprimen a las mujeres, como son los líderes de los clanes y los tribunales religiosos. La mayoría de las feministas palestinas además, nunca han pensado que el avance en los derechos de las mujeres pudiera venir de la mano del Knesset, el parlamento sionista.

Sin Protección

Es muy ingenuo creer que la policía, que es un órgano del Estado, violento, militarizado e intrínsecamente patriarcal, podría comprometerse con la erradicación de la violencia contra las mujeres. Es incluso más ingenuo todavía pensar que la policía israelí, una herramienta de aplicación de la ley a favor de la ocupación, tuviera la determinación de abolir la violencia contra las mujeres palestinas a menos que recibieran una enorme presión para hacerlo. Las historias de palestinas que se quejaron ante la policía israelí acerca de las amenazas recibidas de miembros de su familia- a las que no se les hizo caso y luego fueron asesinadas por miembros de su familia- son demasiado numerosas para contarlas. Por ejemplo, hace pocos meses en Rahat, la ciudad palestina más grande en el Naqab, una joven se acercó a la oficina de los servicios sociales e informó a la policía de que temía por su vida. Los oficiales de policía le dijeron que regresara a su casa, asegurándole que estaría a salvo. Casi 24 horas más tarde, fue hallada muerta.

El último incidente ocurrió el 21 de mayo de 2013: dos niñas, de tres y cinco años, fueron estranguladas en su casa de Fura’a, una aldea palestina no reconocida en el Naqab. La madre de las niñas había acudido a una comisaría de policía en la cercana colonia judía de Arad, e informó de que su marido había amenazado con matar a las niñas, pero ignoraron su súplica.

Estos horribles acontecimientos demostraron el matrimonio existente entre el estado- una entidad patriarcal y masculina- y los elementos patriarcales conservadores de la comunidad.
La policía israelí trata la violencia doméstica entre la minoría palestina como un “asunto privado” que debe dejarse en manos del clan y sus líderes. Es mucho más cómodo para la policía relacionar la violencia doméstica contra las mujeres palestinas con el “honor de la familia” para así eximirse de la responsabilidad de intervenir, con el pretexto de respetar la “sensibilidad cultural”. El uso de este pretexto para justificar la falta de cumplimiento de los derechos de las mujeres, se deriva de la racista presunción israelí de que el abuso y la opresión hacia las mujeres están intrínsecamente unidos a la cultura y la tradición palestinas. También se debe a la doble moral de Israel sobre el respeto y la protección de la multiculturalidad.

Por un lado, Israel reclama el respeto al principio de la multiculturalidad para reforzar y mantener la opresión de las mujeres. Por otro lado, Israel muestra muy poco respeto por el multiculturalismo cuando se refiere al reconocimiento de los derechos de las minorías. El estado aparente de la lengua árabe como lengua oficial es solamente tinta sobre papel; la cultura, la historia, la narrativa, la literatura política de Palestina se han eliminado, a propósito, del plan de estudios de la escuela, y la memoria colectiva se dirige a través de constantes intentos de Israelificación. Además, la misma policía israelí que evade su deber de proteger a las mujeres de la violencia doméstica porque es una asunto “de familia”, no tiene, definitivamente, tal preocupación por los “asuntos familiares palestinos”, cuando ordena la demolición de casas y desplaza a familias enteras en el Naqab, de manera regular.
No sólo es desesperadamente escasa la protección por parte de la policía, sino también su responsabilidad sobre el tema. La mayoría de los casos de violencia doméstica se cierran o bien por falta de pruebas o bien por falta de interés público. Aunque Israel, a diferencia de muchos estados árabes, no tiene ninguna disposición en su legislación penal que mitigue la pena por los llamados “crímenes de honor”, las organizaciones de derechos de la mujer acusan de manera reiterada a la policía de no invertir el suficiente esfuerzo en los intentos por encontrar a los asesinos y hacerles responsables. Algunos de los peores casos de violencia contra las mujeres tienen lugar en Lydd, Ramleh y el Naqab. En estos lugares también se dan algunas de las más altas tasas de pobreza y desempleo; y están sujetos a las políticas israelíes de extrema discriminación, negación de los derechos y servicios básicos, y constantes amenazas de desalojar y demoler sus casas. A esto se le añade la falta de acceso a la justicia israelí por parte de las mujeres palestinas desfavorecidas, y la retribución social a la que se enfrentan estas mujeres por acercarse a la policía y quejarse de los miembros de su familia, por lo tanto, no es una sorpresa que las mujeres palestinas no confíen en que el Estado las proteja.

Justificaciones Tácitas

Todo comienza por la gran diferencia entre la manera en que los medios de comunicación cubren el asesinato de un hombre y el asesinato de una mujer: al primero se refieren a menudo como una “tragedia” mientras que al segundo se refieren como un “incidente ambiguo”. Cuando se les pide a los políticos palestinos, los líderes religiosos y las figuras públicas que se expresen acerca de los asesinatos de mujeres, comienzan a culpar a la policía y reiteran que la violencia contra las mujeres forma parte de la creciente violencia general que se está dando en la sociedad palestina. De hecho, es difícil que pase un día sin que se tenga conocimiento de un tiroteo o de algún incidente con puñaladas en el que están involucrados hombres palestinos en diferentes ciudades palestinas. La violencia domina de tal forma que casi 10.000 manifestantes acudieron a las calles de Haifa- una de las protestas más grandes en la historia de Haifa-, el día 7 de mayo para reclamar que ya es suficiente. La gente que mezcla la violencia de género con la violencia en general, ignora la realidad de que las mujeres están siendo asesinadas por el simple hecho de ser mujeres: además son asesinadas en aquellos sitios que se supone que son los más seguros y por aquellos que se supone que están en el entorno más cercano e íntimo. Está de moda expresar la condena y llamar al respeto por los derechos de las mujeres después de que una mujer es asesinada’y posteriormente, a los dos días, olvidar este hecho completamente hasta que se produce un nuevo asesinato. Los asesinatos de mujeres, bajo cualquier eufemismo, son sólo una manifestación del patriarcado. No se habla de la verdadera raíz del problema, que se encuentra muy arraigada.

La condena temporal y retórica de la violencia contra las mujeres por aquellos que promueven o permanecen silenciosos ante otras formas menos visibles del patriarcado, nos ayuda a explicar el fracaso de la sociedad como un todo, a la hora de tomar una posición firme que permita prevenir estos crímenes. La Rama Norte del movimiento islámico, por ejemplo, condena la violencia física contra las mujeres pero rechaza las protestas políticas mixtas y segrega a las mujeres en sus propios actos públicos. ¿Cómo puede Talab Arar, un miembro del Knesset por la Lista Árabe Unificada, tener una base moral para denunciar la violencia contra las mujeres, cuando él mismo es polígamo?
Pero la misoginia y el patriarcado no son, de ninguna manera, exclusivos de los palestinos religiosos y conservadores. Muchos activistas y políticos de izquierda no dudan en usar un lenguaje sexista, dar justificaciones tácitas al acoso sexual, o reclamar que la lucha por los derechos de las mujeres no es una prioridad mientras se esté bajo la ocupación. ¿Cómo podemos llegar a ser libres como mujeres y palestinos, cuando un líder de la protesta y un muchacho del cartel de la resistencia palestina están implicados en casos de acoso sexual y se les encubre? Mientras se espere que las mujeres palestinas impulsen sus demandas de liberación hasta el límite, y mientras una gran parte de la población no acepte que las mujeres están estructuralmente oprimidas, éstas seguirán siendo asesinadas con total impunidad social y legal.

Un primer paso para desafiar el léxico hegemónico de los patriarcas locales y coloniales, sería dejar de usar el término “crímenes de honor”, incluso entre comillas. Su simple uso ya legitima el concepto y da la falsa apariencia de que es el “honor” el motivo real del crimen, cuando en realidad es sólo un pretexto para despojar a las mujeres de su autonomía y dignidad. El segundo paso consiste en hablar, el silencio es complicidad. Barrer la fea verdad bajo la alfombra no la va a ocultar, sino que hará que su fuerza se haga más brutal y que se intensifique el ciclo de violencia que ha destruido literalmente las vidas de un gran número de mujeres a lo largo del tiempo. El tercer paso y el más importante, es no esperar a que la policía nos proteja. Las mujeres deben tomar las armas para protegerse a sí mismas y organizar milicias callejeras para combatir el acoso sexual.

Palestina: La gabbia delle donne, tra Occupazione e patriarcato

Italian version of my article about Palestinian women
Translated
by Stefano Nanni

Nei Territori Occupati e in Israele aumentano i casi di violenza contro le donne palestinesi. La blogger Budour Hassan dipinge un quadro allarmante: “Finché saremo costrette a mettere da parte le rivendicazioni di genere continueremo ad essere uccise nell’impunità, semplicemente per il fatto di essere donne”.

In una calda e splendente domenica mattina, il piccolo Saqer, 3 anni, era tra le braccia di sua madre quando è stata ripetutamente colpita da proiettili alla testa e al petto.

Tremante, scompigliato e macchiato di sangue, Saqer si è trascinato fino alla casa di un vicino, senza riuscire a pronunciare una parola.

Sua madre, Mona Mahajneh, era appena stata freddata di fronte ai suoi occhi; al momento l’unico sospettato è il fratello di lei, la cui detenzione è stata prolungata per permettere alle indagini di proseguire nella ricerca dell’assassino.

Mahajneh, 30 anni, madre di tre figli e originaria di Umm al-Fahm, nel triangolo Nord  (area del distretto di Haifa abitata in prevalenza da arabi israeliani, ndt), è l’ultima martire palestinese della violenza domestica nei Territori occupati dalle milizie sioniste nel 1948 (a cui in seguito mi riferirò con la formula ‘all’interno della Linea Verde’, il confine di Israele riconosciuto a livello internazionale in seguito all’armistizio).

Aveva provato a rifarsi una vita dopo il divorzio nonostante si fosse separata da due dei suoi figli.

Ma in una società patriarcale in cui le donne divorziate vengono spesso disumanizzate e trattate come piaghe sociali, Mona ha pagato con la vita il prezzo della libertà e dell’indipendenza che aveva scelto.

UNA TRAGICA IRONIA

Per ironia della sorte, Mona è stata uccisa soltanto due giorni dopo l’organizzazione di una protesta contro il cosiddetto “delitto d’onore”.

Il 26 aprile scorso il Committee Against Women Killings (Comitato contro l’uccisione delle donne), una coalizione di 20 gruppi femministi palestinesi, ha organizzato due manifestazioni separate.

Chiamate “le processioni della vita”, le proteste chiedevano che si ponesse fine al fenomeno dei crimini “d’onore”. 

Due cortei di automobili si sono riuniti in una manifestazione congiunta a Kafr Qare’, nei pressi di Umm al-Fahm. Hanno attraversato tanti villaggi, da nord a sud, mandando un messaggio esplicito contro la violenza di genere in tutta la Palestina.

Dalle macchine sono stati esposti cartelli con i nomi delle donne uccise da membri delle loro stesse famiglie, così come manifesti e scritte: “Non c’è alcun onore nei delitti d’onore” ed “è stata uccisa perché donna“.

La grande partecipazione e l’impressionante attenzione mediatica che hanno ricevuto le proteste, tuttavia, non sono riuscite ad evitare l’assassinio di Mona.

Non è la prima volta che una donna palestinese viene uccisa subito dopo una protesta contro la violenza di genere.

Lo scorso 10 marzo Alaa Shami, 21 anni, è stata assassinata da una pugnalata infertale dal fratello nella città di Ibilline, a nord, soltanto due giorni dopo la Giornata Internazionale della Donna.

Il 7 febbraio 2010 Bassel Sallam ha sparato contro sua moglie, Hala Faysal, e l’ha lasciata esangue sul letto. Soltanto qualche ora prima il padre di lui, Ali Sallam, vice-sindaco di Nazareth, aveva partecipato a una dimostrazione contro la violenza sulle donne, facendo un importante discorso di denuncia.

UN PICCO IMPRESSIONANTE

Sei donne palestinesi che sono state uccise all’interno della Linea Verde nel corso del 2013, due in più rispetto al 2012.

Le statistiche fornite dall’organizzazione di Nazareth “Women Against Violence” mostrano un quadro ancor più preoccupante: da quando Israele ha ratificato la Convenzione sull’eliminazione di tutte le forme di discriminazione contro le donne (CEDAW) nel 1991, 162 palestinesi sono state uccise dai loro mariti o da altri membri della famiglia.

Dal 1986, 35 donne sono morte in questo modo soltanto nei villaggi di al-Lydd e Ramleh. I numeri di “Women Against Violence” dimostrano anche che la maggior parte delle donne uccise In Israele sono palestinesi.

Nel 2011, ad esempio, su 14 vittime, 9 erano palestinesi. Nel 2010 la relazione era 10 su 15; l’anno precedente 9 su 11 e contemporaneamente nella Striscia di Gaza e in Cisgiordania venivano ammazzate 13 donne palestinesi.

E’ difficile ottenere  dati precisi riguardo gli omicidi di genere nei Territori Occupati, dal momento che non tutti i casi sono riportati dai media. Ma la situazione non è certo meno allarmante che in Israele.

UNA VIOLENZA DE-POLITICIZZATA

Una recente e importante iniziativa contro la violenza sulle donne e in particolare contro il “delitto d’onore” è rappresentata dal video musicale “If I could go back in time” (“Se potessi tornare indietro”), pubblicato nel novembre 2012 dal gruppo hip hop palestinese DAM.

Il video, co-diretto da Jackie Salloum e finanziato dall’agenzia delle Nazioni Unite UN Women, ha registrato più di 200 mila visualizzazioni e ricevuto un feedback positivo non solo in Palestina.

Eppure ha un aspetto negativo non indifferente, dal momento che ritrae la violenza contro le donne come depoliticizzata e, invece di approfondire la questione, la riduce a un dramma meramente populista.

Come hanno scritto Lila Abu Lughod e Maya Mikdashi “il video opera all’interno di un vuoto politico, giuridico e storico totale”.

Quando si parla di violenza contro le donne in Medio Oriente in generale, e in Palestina in particolare, ci sono due paradigmi dominanti e completamente opposti.

Il primo considera la violenza come prodotto di una tradizione e di una società arretrate e intrinsecamente misogine, scegliendo di concentrarsi esclusivamente sulla categoria dei “delitti d’onore”, come se questi rappresentassero l’unica forma di violenza domestica a cui le donne sono sottoposte.

L’altro, per contro, ritiene responsabile il colonialismo israeliano e la sua discriminazione istituzionalizzata, sostenendo che non ci si possa aspettare che le donne siano libere fintanto che la Palestina sarà sotto occupazione.

Entrambi i paradigmi sono ovviamente troppo semplicistici e non rappresentativi di una realtà ben più complessa. Tutti e due infatti evitano di rispondere a domande difficili, e ignorano la realtà politica che le donne palestinesi affrontano nella vita di tutti i giorni.

Bloccati tra l’incudine e il martello, i movimenti femministi arabi borghesi – tra cui quello cisgiordano –  si sono dati la zappa sui piedi scegliendo di allearsi con regimi tirannici al fine di promuovere i diritti sociali delle donne attraverso il processo legislativo.

Stando al fianco delle autorità e all’interno delle strutture di potere, hanno agito da copertura per le cosiddette dittature “laiche”.

Inoltre, optando per una lotta “femminista” elitaria e apolitica, le femministe borghesi hanno ignorato che il vero cambiamento sociale non può essere realizzato in assenza di libertà politica, né può essere raggiunto prostrandosi ai piedi di un sistema repressivo.

Femminismo non significa soltanto lotta per la parità di genere, ma scuotere le dinamiche egemoniche di potere e di dominio. 

La subordinazione di genere è un fattore fondamentale in questa matrice di potere, ma si interseca con l’oppressione politica e lo sfruttamento sulla base di parametri come classe, religione, etnia, abilità fisica e aspetti connessi all’identità personale.

Nonostante i suoi tanti problemi e le sue carenze strutturali, il movimento femminista all’interno della Linea Verde ha avuto tuttavia il merito di comprendere subito che la sfera personale non può essere separata da quella politica, proprio perché lo Stato israeliano ha un ruolo attivo nell’emarginare le donne palestinesi rafforzando gli elementi patriarcali locali (come i capi clan e i tribunali religiosi) che opprimono le donne.

La maggior parte delle femministe palestinesi non si sono mai illuse sul fatto che l’avanzamento dei diritti di genere arrivare dalla Knesset, il Parlamento sionista.

SENZA PROTEZIONE

E’ ingenuo credere che la polizia – un organo dello Stato violento, militarista e intrinsecamente patriarcale – si possa realmente impegnare nella lotta contro la violenza sulle donne.

Ed è ancora più ingenuo pensare che la polizia israeliana – uno strumento di applicazione di un sistema legislativo che favorisce l’Occupazione – possa decidere di abolire la violenza contro le donne palestinesi senza essere sottoposta a forti pressioni. 

Le storie di donne palestinesi che si sono rivolte alla polizia israeliana in seguito a minacce e violenze subite da parte dei loro familiari, per essere respinte e poi, successivamente, uccise, sono troppe da raccontare.

Qualche mese fa, a Rahat, la più grande città palestinese nel Naqab, una giovane donna si è recata all’ufficio dei servizi sociali e, secondo quanto è stato riferito, ha informato gli agenti sul fatto che temeva per la sua vita.

La polizia le ha detto di tornare a casa, assicurandole che sarebbe stata al sicuro. Quasi 24 ore dopo, è stata ritrovata morta.

L’ultimo incidente è avvenuto il 21 maggio 2013. Due bambine, di tre e cinque anni, sono state strangolate a morte nella loro casa di Fura’a, un villaggio palestinese non riconosciuto nel Naqab.

Eppure la loro madre aveva raggiunto la stazione di polizia più vicina, nei pressi della colonia ebraica di Arad, e aveva denunciato il fatto che suo marito le avesse già minacciate di morte. La sua richiesta di aiuto però è stata ignorata.

Questi terribili eventi mostrano chiaramente la perfetta unione tra lo Stato – una entità di per sé maschilista – e gli elementi patriarcali conservatori della comunità in cui viviamo.

La polizia israeliana tratta la violenza domestica che si manifesta all’interno della minoranza palestinese come un “affare privato”, la cui risoluzione deve essere lasciata nelle mani del clan e dei suoi leader.

E’ molto più comodo per le forze dell’ordine collegare la violenza domestica contro le donne palestinesi alle questioni di “onore” e, quindi, esimersi dalla responsabilità di intervenire con il pretesto del rispetto della “sensibilità culturale”.

Un pretesto che serve a Israele per giustificare la mancanza del rispetto dei diritti delle donne, e che nasce dalla presunzione razzista che l’abuso e l’oppressione di genere siano intrinsecamente legati alla cultura e alla tradizione palestinese. 

Quando, in realtà, deriva dal doppio standard che Israele adotta nel rispettare e proteggere le diversità culturali.

Da una parte infatti afferma di rispettare il principio del multiculturalismo per rinforzare e sostenere l’oppressione delle donne. Dall’altra, mostra poco rispetto per questo stesso principio quando si tratta del riconoscimento dei diritti delle minoranze.

Lo status dell’arabo come lingua ufficiale è solo inchiostro su carta; la cultura, la storia, la narrativa, la letteratura e la politica palestinesi sono volutamente assenti nei programmi scolastici israeliani.  E la memoria collettiva si forma a partire dai costanti tentativi di “israelianizzazione”.

Il comportamento della stessa polizia israeliana è emblematico: elude il suo dovere di proteggere le donne dalla violenza domestica perché è un affare di “famiglia”, ma non ha la preoccupazione degli “affari di famiglia palestinesi” quando le sue forze demoliscono regolarmente case e costringono intere famiglie nel Naqab al trasferimento forzato.

Ad essere disperatamente assente in questo contesto non è solo la protezione, ma soprattutto la responsabilità.

La maggior parte dei casi di violenza contro le donne vengono chiusi per mancanza di prove o per scarso interesse pubblico. Anche se Israele, a differenza di molti Stati arabi, non ha nel proprio Codice penale provvedimenti che mitighino la punizione per i cosiddetti “delitti d’onore”, le organizzazioni per i diritti delle donne hanno ripetutamente accusato la polizia di non fare abbastanza per identificare i colpevoli di omicidio e renderli responsabili delle loro azioni.

Alcuni dei peggiori casi di violenza contro le donne si verificano in Lydd, Ramleh e nel Naqab. Quei luoghi vantano, tra l’altro, alcuni dei più alti tassi di povertà e disoccupazione, e al tempo stesso sono sottoposti ad una precisa politica israeliana di estrema discriminazione, negazione dei diritti e dei servizi di base, e di continue minacce di sfratto e di demolizione delle case.

A ciò bisogna aggiungere l’inaccessibilità del sistema giudiziario israeliano per le donne palestinesi, considerate non-privilegiate, e la riprovazione sociale che devono affrontare se decidono di rivolgersi alla polizia accusando i loro stessi familiari. 

Non deve sorprendere, quindi, che le donne palestinesi non ripongano alcuna fiducia nei confronti di quello Stato che dovrebbe proteggerle.

TACITE GIUSTIFICAZIONI

L’origine di questa situazione è l’enorme differenza che intercorre tra la copertura mediatica di un uccisione di un uomo e quella di un caso analogo nei confronti di una donna: la prima è spesso definita come una “tragedia”, mentre la seconda viene considerata un “incidente ambiguo”.

Quando ai politici, ai leader religiosi e alle figure pubbliche palestinesi viene chiesta una presa di posizione contro la violenza di genere, per prima cosa accusano la polizia, per poi ribadire che la violenza contro le donne è parte integrante della crescente violenza generale all’interno della comunità palestinese.

Difficilmente passa un giorno senza la notizia di una sparatoria o di incidenti che coinvolgono uomini palestinesi in diverse città.

La violenza è così pervasiva che lo scorso 7 maggio circa 10 mila manifestanti hanno riempito le strade di Haifa – una delle più grandi manifestazioni nella storia della città -, semplicemente per dire ‘basta’.

Chi confonde la violenza di genere con la violenza generale ignora la realtà: le donne vengono assassinate semplicemente per il fatto di essere donne.

E, soprattutto, vengono uccise in luoghi e da persone che dovrebbero essere più sicuri e in più stretta intimità con loro.

Esprimere condanne e chiedere il rispetto dei diritti delle donne subito dopo che una di loro viene uccisa per poi dimenticarla completamente due giorni dopo, ormai è di moda. Si attende soltanto il prossimo omicidio.

Definire gli omicidi di genere come manifestazione del patriarcato è appena un eufemismo. Il problema di fondo, di cui si parla poco, è molto più radicato.

La condanna retorica e ‘stagionale’ da parte di coloro che promuovono – o tacciono – su forme meno evidenti di patriarcato aiuta a spiegare il fallimento della società nel suo insieme nel prendere una posizione ferma sui crimini contro le donne, per non parlare di prevenirli (…).

Misoginia e patriarcato non sono in alcun modo un’esclusiva dei palestinesi, soprattutto dei religiosi e dei conservatori.

Molti attivisti e politici di sinistra non esitano ad usare un linguaggio sessista, a dare implicite giustificazioni alle molestie sessuali, o a pretendere che la lotta per i diritti di genere non sia una priorità fintanto che saremo sottoposti all’Occupazione israeliana.

Come potremmo mai essere libere, in quanto donne e palestinesi, quando i leader della resistenza popolare sono coinvolti in atti di molestia sessuale e tutto questo viene messo a tacere?

Finché le donne palestinesi saranno costrette a tenere le loro richieste di liberazione di genere ai margini, e finché non sarà una grande parte della popolazione ad ammettere che le donne sono strutturalmente oppresse, noi continueremo ad essere uccise nell’impunità sociale e legale.

Un primo passo verso la sfida del lessico egemonico patriarcale locale e coloniale sarebbe smettere di usare il termine “delitti d’onore”, anche con le virgolette. Il suo uso legittima il concetto e fornisce il falso pretesto che sia “l’onore” il vero movente del delitto, quando in realtà è solo un modo per privare le donne di autonomia e dignità.

Il secondo passo è quello di parlare: silenzio vuol dire complicità. 

Spazzare le verità scomode sotto il tappeto non servirà a nasconderle, ma solo a rendere la loro forza più brutale e intensificare il ciclo di violenza che ha letteralmente distrutto la vita di un gran numero di donne nel tempo.

Il terzo, e più importante, è di non aspettare che sia la polizia a proteggerci. Le donne dovrebbero proteggere se stesse organizzando gruppi di strada per combattere le molestie sessuali.

المرأة الفلسطينية: محاصرة بين الاحتلال والنظام البطريركي

thuri

مقالي عن المرأة الفلسطينية مترجماً، شكراً للصديق وليد ضو

بدور حسن

في صباح يوم أحدٍ دافئ كان الطفل صقر البالغ من العمر ثلاث سنوات يجلس في حضن والدته عندما أطلق النار عليها عدة مرات في رأسها وصدرها. عندها انتشرت دماء والدته عليه، وارتجف وتلوى في حضنها، حينها شاهده أحد الجيران يطلب المساعدة، لكنه لم يستطع التعبير عما ألم به. والدة صقر، منى محاجنة، قتلت بدم أمام عينيه، والمتهم الوحيد حتى الآن كان خاله، الذي جرى تمديد فترة احتجازه إلى حين التوسع في التحقيق.

محاجنة، ذات الثلاثين عاما هي والدة لثلاثة أولاد في أم الفحم في المثلث الشمالي لفلسطين المحتلة، وهي آخر ضحية للعنف الأسري الذي تتعرض له الفلسطينيات داخل الأراضي الفلسطينية التي تحتلها العصابات الصهيونية منذ عام 1948. حاولت منى بدء حياة جديدة بعد طلاقها، على الرغم من فصلها عن ولديها الآخرين. ومع ذلك، وفي مجتمع بطريركي، حيث تذل المرأة المطلقة وتعامل كشخص يجلب الويلات والأعباء، دفعت منى حياتها ثمنا لبحثها عن الاستقلالية وحرية الخيار.

المفارقة المأساوية

ومن سخريات القدر، أن منى قتلت بعد يومين فقط على مظاهرة احتجاجية على قتل امرأتين بحجة الدفاع عن “شرف العائلة”. يوم الجمعة 26 نيسان، جالت اللجنة المناهضة لقتل النساء، وهو تحالف يضم 20 مجموعة نسوية، في القرى والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر عبر مسيرتين منفصلة لمواكب سيارة. وأطلق على المسيرة اسم “مسيرة الحياة”، المظاهرة دعت إلى إنهاء ظاهرة جرائم “الشرف”. والتقت، الأولى انطلقت من النقب في الجنوب والثانية من كفرمندا في الجليل الأسفل، المسيرتان في كفرقرع القريبة من أم الفحم حيث نفذ اعتصام. المسيرة عبرت في القرى الفلسطينية في الشمال والجنوب، مطلقة رسالة قوية ضد العنف في كل أنحاء فلسطين. ورفعت أسماء النساء اللواتي قتلن على أيدي أفراد من عائلاتهن، كما حملن لافتات كتب عليها “لا شرف في جرائم الشرف”، “قتلت لأنها امرأة” على السيارات. الاعجاب الذي لاقته المسيرة بالإضافة إلى اهتمام وسائل الإعلام، لم يمنع جريمة قتل منى.

وهي ليست المرة الأولى التي تقتل فيها امرأة فلسطينية مباشرة بعد مظاهرة للعنف القائم على أساس جندري. في 10 آذار من هذا العام، طعنت علاء الشامي، البالغة من العمر 21 سنة، حتى الموت على يد شقيقهت في مدينة ايبلين، بعد يومين على يوم المرأة العالمي. في 7 شباط من العام 2010، قتل باسل سلام زوجته هلا فيصل مطلقا عليها الرصاص، وتركها مضرجة بدمائها في غرفة نومها. قبل ساعات على الجريمة، كان والده علي سلام نائب رئيس بلدية الناصرة، يشارك في مظاهرة ضد العنف على النساء حيث ألقى خطابا يندد بهذا العنف.

الصدمة النافرة

لقد قتلت ست نساء هذه السنة داخل الخط الأخضر، كما قتلت امرأتين خلال عام 2012. والإحصاءات التي تقدمها المنظمة المناهضة للعنف في الناصرة تظهر صورة أكثر إيلاما: منذ أن صادقت إسرائيل على اتفاقية إزالة كل أنواع التمييز ضد المرأة (السيداو) عام 1991، قتلت 162 امرأة فلسطينية داخل الخط الأخضر على يد أزواجهن أو أفراد آخرين من عائلتهن. منذ عام 1986، قتلت 35 امرأة فلسطينية في مدينتي اللد والرملة لوحدهما. الأرقام التي منظمة “نساء ضد العنف” تظهر أن الأغلبية الساحقة من النساء اللواتي قتلن داخل الخط الأخضر هن فلسطينيات. عام 2011، على سبيل المثال، قتلت 14 امرأة داخل الخط الأخضر. من بين 15 امرأة مقتولة عام 2010، 10 منهن فلسطينيات. ومن بين 11 امرأة مقتولة عام 2009 9 منهن فلسطينيات. وفي السنة نفسها، 13 امرأة فلسطينية قتلت في قطاع غزة والضفة الغربية. يصعب الحصول على أرقام النساء المقتولات في قطاع غزة أو الضفة الغربية، لأنه لا يتم توثيق كل الحالات ووسائل الإعلام غائبة عن تغطية هذه الجرائم، ولكن بأي حال من الأحوال لا يعني ذلك أن الوضع هو أقل سوءا من ذلك داخل الخط الأخضر.

نزع السياسة عن العنف

أطلقت مؤخرا مبادرة رفيعة المستوى استهدفت العنف ضد المرأة وتحدت مفهوم جريمة “الشرف” خلال أغنية “لو أرجع بالزمن”‬ التي أطلقتها في تشرين الثاني من عام 2012 فرقة الهيب هوب “دام” الفلسطينية. فيديو الأغنية الذي أخرجه جاكي سلوم وبتمويل من هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وشاهده أكثر من مئتي ألف مشاهد في فلسطين وخارجها. العيب الرئيسي للفيديو، كان نزعه للسياسة عن العنف ضد النساء وتخلله تعزيز للاختزال وللأفكار الشعبوية. كما كتبت مايا مكداشي وليلى أبو لغد في نقدهما للفيديو، “إن الأمر يتعلق بإفراغ سياسي، وقانوني وتاريخي للعنف من مضمونه”.

عندما يتعلق الأمر بالعنف ضد المرأة في الشرق الأوسط فإنه غالبا، في فلسطين على وجه خاص، ما يثار نموذجان مهيمنان ومعارضان له: الأول يلقي اللوم على العنف باعتباره ناتج عن تقليد متخلف لمجتمع متدين معاد للنساء، وتتم اختيار حصري لنموذج جرائم “الشرف”، كما لو أنه لا يوجد أي شكل آخر للعنف المنزلي قد تتعرض له المرأة. النموذج الآخر، يحمل الاستعمار الإسرائيلي وتمييزه الممنهج المسؤولية، ويدعي أنصار هذا النموذج أن المرأة في فلسطين لا يمكن لها التحرر وفلسطين محتلة. هذان النموذجان يمكن اعتبارهما منطقا تبسيطيا. لأنهما يتجنبان طرح الأسئلة الصعبة ويتجاهل الواقع المتعدد الجوانب للحياة اليومية التي تعيش في ظلها المرأة الفلسطينية.

عالقة بين السندان والمطرقة، الحركات النسوية العربية البرجوازية، ومن بينها المنظمات النسوية في الضفة الغربية التي “تنتحر” من خلال تحالفها مع الأنظمة العربية المستبدة من أجل تعزيز الحقوق عن طريق التشريع. من خلال الوقوف مع السلطات والبنى السلطوية، فأنها تشكل بذلك ورقة التوت للديكتاتوريات التي تدعي “العلمانية”. وعلاوة على ذلك، باختيارها نضالا “نسويا” نخبويا غير سياسي، فإن الحركات النسوية البرجوازية تستبعد أن مسألة التغيير الاجتماعي لا يمكن تحقيقها بغياب الحرية السياسية ولا يمكن أن يتحقق ذلك عن طريق التذلل للأنظمة القمعية. النسوية لا تهدف فقط إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، إنما يكمن دورها أيضا في هز ديناميات الهيمنة للسلطة المسيطرة. التبعية بين الجنسين هي أحدى العوامل الأساسية المشكِّلة لهذه السلطة، لكنها تترافق أيضا مع القمع السياسي والاستغلال على أساس طبقي وديني وإثني وجسدي والصفات المتصلة بالهوية الشخصية.

على الرغم من المشاكل البنيوية والقصور، أدركت الحركة النسوية داخل الخط الأخضر، وذلك لإنصافها، منذ البداية أن المسائل الشخصية لا يمكن فصلها عن المسائل السياسية، خاصة لأن إسرائيل تلعب دورا نشطا يزيد من تهميش المرأة الفلسطينية من خلال تعزيز البطريركية المحلية عبر سلطة زعماء العشائر والمحاكم الشرعية التي تقمع النساء. أغلب النسويات الفلسطينيات لم تتوهم بأن حقوق المرأة الفلسطينية يمكن الحصول عليها من الكنيست.

غياب الحماية

من السذاجة الاعتقاد أن جهاز الشرطة، العنيف، العسكري، المؤسسة البطريركية الأساسية للدولة، يمكن له القضاء على العنف ضد المرأة. ومن السذاجة الاعتقاد أن الشرطة الإسرائيلية، الأداة بيد الاحتلال، يمكن لها أن تقضي على العنف ضد المرأة الفلسطينية وهي لا تفعل ذلك إلا بفعل ضغط شديد. وعديدة هي الوقائع التي تشير بأن المرأة التي تلجأ إلى الشرطة الإسرائيلية للإبلاغ عن تصرفات أفراد من عائلاتها- التي تستمع إليها الشرطة الإسرائيلية ومن ثم تقتل على يد أفراد أسرتها- هذه الوقائع لا يمكن عدها ولا حصرها. على سبيل المثال، منذ بضعة أشهر في رهط، أكبر مدينة فلسطينية في النقب، حيث زارت شابة مركزا للخدمات الاجتماعية وأبلغت الشرطة بأنها تخشى على حياتها. الشرطة طلبت منها العودة إلى منزلها حيث ستكون آمنة. بعد 24 ساعة، عثر عليها مقتولة.

الجريمة الأخيرة التي سجلت كانت في 21 أيار 2013: حيث خنقت طفلتين اللواتي تتراوح أعمارهما بين ثلاث وخمس سنوات، حتى الموت في منزلهما في الفرعة، وهي قرية غير معترف بها في النقب. وكانت والدة الطفلتين قد زارت مركزا للشرطة في مستوطنة قريبة مدعية أن الوالد هدد بقتلهما، ولكنهم تجاهلوا ادعاءها. هذه الجرائم المروعة تثبت الارتباط بين الدولة- الكيان البطريركي والذكوري- والعناصر المحلية البطريركية من المجتمع.

الشرطة الإسرائيلية تعتبر أن مسألة العنف المنزلي بين “الأقلية الفلسطينية” “مسألة خاصة” وينبغي أن يترك أمر معالجتها لزعماء العشيرة. ومن المريح للشرطة الإسرائيلية الربط بين العنف المنزلي ضد النساء الفلسطينيات “وشرف العائلة”، وبالتالي تتنصل من مسؤولية التدخل بحجة احترام “الحساسيات الثقافية”. استخدام هذه الذريعة لتبرير عدم تحقيق حقوق المرأة ينبع من كون إسرائيل العنصرية تفترض أن سوء معاملة المرأة واضطهادها يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة والتقاليد الفلسطينية. وتنطلق أيضا من ازدواجية معايير إسرائيل في مسألة احترامها وحمايتها للتعددية الثقافية.

من ناحية، تدعي إسرائيل احترامها لمبدأ التعددية الثقافية لدعم وإدامة قمع المرأة. ومن ناحية أخرى، لا تظهر إسرائيل هذا “الاحترام” لمسألة التعددية الثقافية عندما يتعلق الأمر بالاعتراف بحقوق الأقلية: فاعتبار اللغة العربية لغة رسمية ليست سوى حبر على ورق، الثقافة الفلسطينية، والتاريخ والسرد والأدب السياسي تحذف عمدا من المناهج المدرسية من خلال المحاولات المستمرة لأسرلة المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، الشرطة الإسرائيلية ذاتها التي تتهرب من واجبها لحماية النساء من العنف الأسري، لأنها مسألة “عائلية” لا تقلق “لشؤون العائلة الفلسطينية” عندما تقوم قواتها بهدم المنازل وتهجير عائلات بأكملها بشكل ممنهج من قرى النقب.

مسألة الحماية هنا ليست مهمة لوحدها هنا، المحاسبة هي أيضا مهمة. اغلبية الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة يتم غض النظر عنها إما لعدم كفاية الأدلة أو لعدم وجود مصلحة عامة في معالجتها. على الرغم من أن القانون الجزائي الإسرائيلي لا يخفف العقوبة على مرتكب جريمة “الشرف”، على العكس من العديد من الدول العربية، فإن الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة تتهم الشرطة بعدم بذل جهود كافية لملاحقة القتلة ومحاسبتهم. بعض أسوأ حالات العنف ضد المرأة ترتكب في اللد والرملة والنقب. هذه المناطق تعاني من أعلى معدلات للفقر والبطالة، وتتعرض لسياسة إسرائيلية تمييزية شديدة، حيث تحرمهم من الحقوق والخدمات الأساسية، وهم عرضة لتهديدات مستمرة لإخلاء وهدم منازلهم. بالإضافة إلى ذلك، عدم إمكانية الوصول إلى النظام القضائي الإسرائيلي بالنسبة للمرأة الفلسطينية المحرومة، والعقاب الاجتماعي الذي تتتعرض له المرأة عندما تلجأ إلى الشرطة للادعاء على أحد أفراد أسرتها، لذا ليس من المستغرب، انعدام ثقة المرأة الفلسطينية لحماية الدولة لها.

مبررات ضمنية

كل شيء يبدأ مع الفارق الكبير في تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية لجرائم القتل، فالأخيرة تعتبر جريمة قتل رجل بأنها “مأساة” وترى في جريمة قتل امرأة “حادثا غامضا”. وعندما يطلب من السياسيين الفلسطينيين ورجال الدين والشخصيات العامة الحديث ضد جرائم قتل النساء، فإنهم يبدأون بتحميل الشرطة المسؤولية ومن ثم يؤكدون بأن العنف ضد المرأة هو جزء لا يتجزأ من العنف المتصاعد في المجتمع الفلسطيني بشكل عام. في الواقع، لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع حادثة إطلاق نار أو حوادث طعن يشارك فيها رجال فلسطينيون في المدن الفلسطينية. وبسبب ظاهرة العنف المتفشية- خرج 10 آلاف متظاهر في مظاهرة لم تشهدها مدينة حيفا من قبل للقول كفى. والناس عادة ما يخلطون بين العنف القائم على أساس جندري والعنف بشكل عام، ويتجاهلون أن النساء يقتلن لأنهن نساء، ولأنهن يقتلن في الأماكن المعتبرة الأكثر أمنا وعلى يد أقرب الناس لهن. وقد أصبح الأمر مألوفا من خلال الإدانات والدعوات إلى حماية حقوق المرأة فورا بعد مقتل كل امرأة… ومن ثم ننسى الأمر تماما بعد يومين وننتظر الجريمة المقبلة. قتل النساء هو مظهر من مظاهر النظام البطريركي. المشكلة الأساسية بأن ذلك شديد الرسوخ وقلما يتم التحدث عنه.

الإدانة الموسمية والكلامية للعنف الجسدي ضد المرأة من قبل أولئك الذين يروجون أو يسكتون عن أشكال أقل وضوحا من النظام البطريركي تساعد على فهم فشل المجتمع ككل في اتخاذ موقف حازم بشأن الجرائم ضد المرأة، ناهيك عن منعها. الفرع الشمالي للحركة الإسلامية، على سبيل المثال، يدين العنف الجسدي ضد المرأة لكنه يرفض المشاركة في مظاهرات مختلطة بين الجنسين، وعادة ما يفصل النساء عن الذكور في المناسبات العامة. كيف يمكن لطالب عرار، النائب في الكنيست عن القائمة العربية الموحدة، أن يملك أساسا أخلاقيا لكلامه عندما يدين العنف ضد المرأة وهو متعدد الزوجات؟

كراهية النساء والنظام البطريركي، ليست صفات حصرية بالأوساط الدينية والمحافظة الفلسطينية. العديد من الناشطين اليساريين والسياسيين لا يشعرون بأي تردد عندما يستعملون لغة منحازة ضد النساء، كما يقدمون مبررات ضمنية للتحرش الجنسي، ويدعون بأن الدفاع عن حقوق المرأة ليس من الأولويات طالما نعيش تحت الاحتلال. كيف يمكن أن نكون أحرارا كنساء وكفلسطينيين عندما نتستر على قائد ورمز مغرور للمقاومة الشعبية الفلسطينية مارس تحرش جنسي؟ طالما يُتوقَع من المرأة الفلسطينية تحييد مطالبها من أجل التحرر إلى الهامش، وطالما أجزاء واسعة من المجتمع لا تعتبر أن المرأة مقموعة بنيويا، فسيستمر قتل النساء مع الإفلات من العقاب الاجتماعي والقانوني.

الخطوة الأولى ستكون مواجهة هيمنة المعاجم اللغوية البطريركية المحلية والكولونيالية من خلال التوقف عن استعمال مصطلح “جريمة شرف” حتى مع مزدوجين. فاستخدام هذا المصطلح يضفي الشرعية عليه ويعطي ذريعة خاطئة بأن “الشرف” هو الدافع الحقيقي للجريمة، بينما هو في الحقيقة مجرد ذريعة لتجريد المرأة من استقلاليتها ومن كرامتها. الخطوة الثانية، هي عدم السكوت، لأن السكوت هو تواطؤ. إخفاء الحقيقة البشعة تحت السجادة لن تحل المشاكل إنما ستزيدها وستتضاعف دائرة العنف التي دمرت حرفيا حياة عدد كبير من النساء على مر الزمن. الخطوة الثالثة، والأكثر أهمية، هو عدم الانتظار أن تحمينا الشرطة. على النساء حمل السلاح لحماية أنفسهن وتنظيم ميليشيات لمحاربة التحرش الجنسي.