رعب يتجاهله السلاميون: الموت تحت التعذيب في سوريا

بدور حسن
نُشر في موقع المنشورالنسخة الإنكليزية من المقالنسخة إيطالية (شكراً لإنريكو بارتولومي)

قد يكون أقسى ملامح حرب النظام السوري على السّوريّين نجاحه في تطبيع الموت وإضعاف حساسية العالم تجاه مجازره المروّعة. غائبة عنّا وعن الأعداد الهائلة للقتلى تلك الوجوه المتفحّمة والقصص المطويّة للشهداء، ولما حلّ بالأحبّة الذين رحل عنهم الشهداء. وكما تقول أحدى الناشطات: «الشيء الذي لن أسامح عليه بشار الأسد أنه حرمنا من حقّنا بالحزن على أصدقائنا الشهداء». وبالفعل، فمع تحول القتل الجماعي إلى رعب يتكرر كل مرة، على مدار سنتين ونصف، أصبح البكاء على الشهداء ترفًا حُرم منه معظم السوريين.

نزع إنسانية السوريين

1277395_653828247990160_1150809814_o

نعرف كم نُزع من إنسانية السوريين بمراقبة الجدل الذي هاج بعد الهجوم الكيماوي يوم 21 آب في غوطة دمشق. لم يكن الضحايا أكثر من هوامش على نصوص المجتمع الدولي والإعلام المسيطر ومعسكر «لا للحرب».

بالنسبة للحكومات الغربية، التي رسمت بالكيماوي –وبمصالح إسرائيل– «خطاً أحمر»، دماء أطفال سوريا الذين قتلهم النظام وشبيحته بمختلف الأسلحة التقليدية ليس مشهداً خطيراً بما يكفي. «كل الحكي عالساطور، مو عالمجرم الحامل الساطور، ولا عالناس اللي قتلهم المجرم بالساطور، ولا عالعدد الأكبر اللي قتلهم بالمسدس والمدفع…»، كما يقول الكاتب والسجين السياسي السابق ياسين الحاج صالح.

وحسب ما يقوله الإعلام ليس لدى السوريين أصوات أو ذوات، وما الثّورة في واقع الأمر إلّا «حرب أهلية» تجري بين الأشرار: دكتاتور علماني × ملتحين إسلاميين من أكلة لحوم البشر. غائب عن السمع والبصر ذلك الصمود المذهل والتضامن الأهليّ الذي أبقى على الثورة حيّةً رغم كل العوارض والقوارض؛ غائبٌ أيضاً ذاك الكفاح الجسور ضد «دولة العراق والشام» القمعية والمسيطرة على أجزاء واسعة من الشمال السوري «المحرر»؛ كذلك لا يرى الإعلام المبادراتِ الشعبية والاحتجاجات المستمرة ضد كل من النظام والمتطرفين الإسلاميين.

أما بالنسبة لمعظم الائتلافات المناهضة للحرب، «الحرب هي السلام، الجهل هو القوة». فهم يسوقون لك من باب الحقائق بضعة ثنائيات مبتذلة وزائفة، ليقنعوك أن كل الثوار إرهابيون، وأن الأسد اليوم –بزعمهم– هو الوحيد في وجه الإمبريالية، بل وأيضاً في وجه الإرهاب. كون الأسد ما زال يشنّ حربًا طائفية شاملة على المدنيين السوريين عادي؛ أنّ نظامه ظل بشكل ممنهج يعتقل الناشطين السلميين والمدنيين، بينما يطلق سراح إرهابييه المرتبطين بالقاعدة، لا يهم كثيراً؛ أن آلاف المعتلقين السوريين لقوا حتفهم تحت تعذيب قوات النظام منذ بداية الثورة، وبينهم عمّال وأطفال ومتظاهرون عزّل وناشطون، لا يعنيهم البتّة.

تعذيب حتى الموت

من الطبيعي بعد ذلك أن تتجاهل حملات «لا للحرب» أحد آخر ضحايا جلادي النظام: خالد بكراوي (27 سنة)، الناشط الاجتماعي الفلسطيني‒السوري والعضو المؤسس في مؤسسة جفرا للإغاثة والتنمية الشبابية. المخابرات السورية ألقت القبض على خالد في 19 كانون الثاني 2013، بسبب دوره القيادي في تنظيم العمل الإغاثي والإنساني في مخيم اليرموك. في 11 أيلول، أعلنت تنسيقية المخيم ومؤسسة جفرا أن خالد استشهد تحت التعذيب في أحد الفروع الأمنية في العاصمة، وللمفارقة فإن اسمه هذا الفرع القاتل هو «فرع فلسطين».

ولد خالد ونشأ في مخيم اليرموك، ضاحية اللاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق. نزحت عائلته من قرية لوبية الفلسطينية، المطهّرة عرقياً على يد الاحتلال الإسرائيلي خلال نكبة 1948.

في 5 حزيران 2011، شارك خالد في «مسيرة العودة» نحو الجولان المحتلّ، ليشهد ميليشيات أحمد جبريل التي يدعمها النظام (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ‒ القيادة العامة) تستغل وطنية وحماسة شباب اليرموك لتحرّضهم على المسير نحو فلسطين المحتلة، في محاولة لتزويد الأسد بالشرعية وصرف الأنظار عن القمع الذي يمارسه ضد ثورة سلمية عارمة آنذاك. حاول خالد يومها تجنّب ردة فعل شرسة من جيش الاحتلال، وراح يثني الشباب العزّل عن تجاوز خط وقف إطلاق النار، حيث تسيطر «إسرائيل»، لكن بلا جدوى. وقد شاهد بأم عينيه قوات النظام السوري تحتسي الشاي وتنظر بلامبالاة لجنود الاحتلال وهم يُمطرون المتظاهرين السوريين والفلسطينيين بالرصاص. قُتل وجُرح العشرات في ذلك اليوم، وأُصيب خالد برصاصتين في فخذه.

تسليع مهين

أحدى الصديقات التي زارت خالد في المستشفى بعد إصابته تروي كيف أجهش أمامها بالبكاء بعد تلقّيه باقة ورود كُتب عليها «رفعت راسنا يا بطل». بالنسبة لخالد، المشاعر التي تتعامل مع الجريح كمصدر من مصادر الفخر القومي شاهد آخر على التسليع المهين الذي يتعرض له السوريون. وهذا بالضبط ما يوضّح السبب الرّئيس لاندلاع الانتفاضة: ببساطة، استعادة الكرامة الفردية والجماعية التي ما انفكّ النظام يدوسها لأربعين سنة، لم يكن طوالها يعامل السوريين إلا كسلع وأدوات رخيصة.

قُتل بالرصاصة الخطأ

الذين اعتبروا خالد بكراوي بطلاً بعد إصابته بالرصاص الإسرائيلي، لم ينبس معظمهم ببنت شفة، ولو مواساةً، بعد تعذيبه حتى الموت في زنانين النظام. لا منظمة التحرير الفلسطينية ولا أي فصيل سياسي فلسطيني استنكر قتل ناشط كان من أبرز وأكثر ناشطي اليرموك اجتهاداً وجدارةً بالعرفان. لم يحتجوا حتى على قتل ثلاثة معتقلين فلسطينيين آخرين تحت التعذيب خلال خمسة أيام. يبدو أن الفلسطيني الذي يستحق لقب «شهيد» عندهم هو المقتول حصراً على يد الصهاينة. قد يصيبك النحس ويذبحك نظام الأسد، «الممانع» و«المقاوم»، وهذا يجعل القتل مقبولاً والقتيل غير مستحقّ للتعاطف.

لقد سبق أن تخاذلت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عن أن تقول كلمة تقدير واحدة للشهيد الفلسطيني إبن مخيّم اليرموك أنس عمارة (23 سنة)، اللاجيء وطالب الحقوق والناشط في الجبهة الشعبية منذ عمر التاسعة. أنس، الشيوعي الثائر الذي تخلى عن اليسار الإصلاحي البرجوازي وانخرط في الثورة السورية منذ انطلاقها، استشهد في كمين للنظام قرب مخيم اليرموك المحاصر، في نيسان 2013. لقد قُتل، لنقل بـ«الرصاصة الخطأ»، ما لم يُثر أي غضب في صفوف من يدّعون ويدعون لنصرة القضية الفلسطينية.

صمت مطبق

الصمت المطبق للقيادة الفلسطينية ووكالة الغوث (الأونروا) عن معاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ليس مفاجئاً. فمخيم اليرموك، أكبر مخيمات الفلسطينيين في سوريا، لم يزل تحت حصار خانق فَرَضَه «الجيش العربي السوري» منذ تموز 2013، مع سبعين ألفاً بداخله محتجزين وممنوعين من الغذاء والكهرباء، وقد وصل الجوع ببعضهم إلى أكل الكلاب. ورغم كثرة الاستغاثات التي أطلقها القاطنون والناشطون لفك الحصار عن المخيم، المنكوب على شفير كارثة، ما زال الجميع ينتظر استجابة القيادة الفلسطينية والأونروا لتلك الدعوات.

مهمَلة كذلك النداءات التي أطلقتها مجموعات فلسطينية في سوريا لإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في سجون النظام السوري، فهؤلاء أيضاً يواجهون مخاطر توشك أن تذهب بحياتهم، تماماً كإخوتهم من سوريين وسوريات.

ثم لكأنّ العقوبات الجماعية، والاعتقالات التعسفية، والحصار المحكم، وقصف النظام، كله لا يكفي! ليجد الفلسطينيون والسوريون أنفسهم يكافحون على جبهة أخرى: ففي 12 أيلول خطف إسلاميون متطرفون ينتمون للرابطة الإسلامية في مخيم اليرموك الدكتور وسيم مقداد، الناشط والموسيقي وأحد طبيبَين لم يتبقّ غيرهما لعلاج الجرحى في المخيم المحاصر.

جرائم حرب

إن أي ائتلاف أو منظمة تزعم النضال من أجل السلام وحقوق الإنسان ثم لا تستنكر بوضوح جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها النظام السوري، ليست حركة سلام حقيقية. أصلاً كلمة «سلام» فُرّغت من معناها الحقيقي بفضل تجار الحروب الذين يدّعون تعزيز السلام بحروبهم. لكنها ما زالت مصطلحاً يمكن العمل لاسترداده، ويبقى من النُبل والأخلاق أن نعارض الحروب، ولكن ذلك، من غير معارضة النظام السوري ومن غير معارضة التدخل المزدوج لروسيا وإيران ومن غير الانحياز إلى ثورة الشعب السوري المنادية بالحرية والكرامة، سيكون موقفاً مفلساً على صعيدَي الأخلاق والسياسة.

مفارقة ساخرة أن جماعة لا للحرب صمتت عن أكثر من 2000 معتقل سوري قتل تحت التعذيب المميت، حين تظاهرت جنباً إلى جنب مع مؤيدي النظام السوري واليمينيّين المعروفين برُهاب الإسلام، رفضاً لضربة أميركية محتملة على سوريا. إن هذه الجماعات السلامية تهاجم نفاق الحكومات الغربية (عن حق)، لكن حبّذا لو تتمهّل لحظة وتفكر في نفاقها هي، هي التي تجاهلت الثورة السورية منذ يومها الأول، قبل أن تتعسكر المقاومة بزمن طويل. كما يوصى هؤلاء السلاميّون بقراءة جورج أوريل وملاحظاته حول الفكر القومي، فعدد من هؤلاء المعادين الكلاميين للحرب يشبهون القوميين السلاميين الذين نقدهم أورويل:

«ثمة أقلية بين المثقفين السلميين الذين يبدو لي دافعهم الحقيقي غير المصرّح به كراهية الديمقراطية الغربية وانجذابهم لنمط الحكم الشمولي. البروباغندا السلامية اعتادت أن تدافع عن نفسها بالقول إن طرفي الحرب متساويا السوء. لكن بتحليل عميق لكتابات سلاميين شباب تلاحظ أنهم لا يعبرون إطلاقاً عن استنكار بريء ومتجرّد، بل ترى كل انتقاداتهم موجهة ضد بريطانيا والولايات المتحدة، وتراهم لا يُدينون العنف كعنف، بل فقط ذاك الصادر عن الدول الغربية».

في الحالة السورية، سعى هؤلاء السلاميون للتستر على موقفهم ببداهات السلام والحياد، ثم بتركيز طاقتهم على معارضة حرب أميركية محتملة على سوريا، مع صفح تامّ عن حرب جارية فعلاً ويشنّها النظام السوري من جهة أخرى. حتى حين يؤكد السلاميون مدّعو «التصدي للإمبريالية» أنهم ضد التدخل بالمطلق، هم يعارضون فقط التدخل الغربي في سوريا، ولا يكادون يقولون شيئاً عن تدخل روسيا وإيران، الأفظع والأشدّ عدواناً بما لا يقاس. مفهوم أن يعارضوا انتهاكات حكوماتهم أولاً، لكن ذلك لا يبرّر دعم نظام يمارس الإبادة الجماعية أو التقليل من جرائمه أو الاستهانة بنضال السوريين البطولي ضده. غنيّ عن القول والتذكير، بالنسبة لأي «يساري» جدير باسمه، أن الثورة نضال ضد الشمولية، وأن هذه النضالات وحدها ما يمكن أن يثمر جبهات أوسع في المعركة من أجل إنسانية عالمية، بدلاً من العيش والموت تحت أحذية الذل.

Death under torture in Syria: the horrors ignored by pacifists

Budour Hassan
Publised in TheRepublicGS.netArabic, Italian (thanks to Enrico Barolomei)

Perhaps one of the cruellest aspects of the Syrian regime’s war on the Syrian population is its success in normalising death and desensitising the world to its harrowing massacres. Missing from the six-digit death toll are the charred faces and untold stories of the martyrs, and of the suffering inflicted upon the loved ones they leave behind. As one Syrian activist put it: «One thing I will never forgive Bashar al-Assad for is denying us the chance to grieve over our martyred friends». Indeed, with mass-murder turning into a horrifyingly frequent occurrence two-and-a-half years on, mourning the fallen has become a luxury most Syrians are deprived of.

dutorture

Dehumanising Syrians

The dehumanisation of Syrians was painfully illustrated by the debate that ensued after the chemical weapons attack on 21 August in the Damascus countryside. The victims were treated as mere footnotes by the international community, the mainstream media, and the anti-war camp. For western governments who draw a «red line» with chemical weapons-use – and Israel’s interests – the red blood of Syrian children slaughtered with conventional weapons by the regime and its militias is not sufficiently outrageous. The whole discourse, as Syrian writer and former political prisoner Yassin al-Haj Saleh puts it, is about chemical weapons, not about the criminal who used chemical weapons, the people murdered by them, or the greater number of people murdered with guns.

For mainstream media, the Syrian people are stripped of their voices and agency and the Syrian revolution is instead a «civil war» between two evils: a secular dictator versus flesh-eating, bearded Islamists. Nowhere to be seen or heard is the astounding defiance and communal solidarity that has kept the revolution alive despite all odds; the brave struggle against the oppressive «Islamic State in Iraq and Syria» that controls large parts of the «liberated» areas in Northern Syria; and the ongoing grassroots initiatives and protests against both the regime as well as the Islamist extremists.

Meanwhile, for most anti-war coalitions: «war is peace and ignorance is strength». They parade as facts hackneyed and false dichotomies to argue that all the rebels are terrorists and Assad is now not only ostensibly fighting imperialism, but terrorism as well. That Assad has been waging a sectarian, all-out war on Syrian civilians for the past thirty months matters little. That his regime has systematically arrested peaceful and secular activists while releasing Al Qaeda-affiliated terrorists matters less. And that thousands of imprisoned Syrian, including workers, children, unarmed demonstrators, and community organisers, have been tortured to death by regime forces since the start of the uprising matters none at all.

1185902_536320166434214_1540542854_nKilled under torture

So it follows that these «anti-war» campaigners will ignore one of the regime’s latest torture victims: Khaled Bakrawi, a 27-year-old Palestinian-Syrian community organiser and founding member of the Jafra Foundation for Relief and Youth Development. Khaled was arrested by regime security forces in January 2013 for his leading role in organising and carrying out humanitarian and aid work in Yarmouk Refugee Camp. On 11 September, the Yarmouk coordination committee and Jafra Foundation reported that Khaled was killed under torture in one of the several infamous intelligence branches in Damascus.

Khaled was born and raised in Yarmouk refugee camp in the Southern outskirts of Damascus. His family was displaced from the ethnically-cleansed Palestinian village of Loubieh by Israeli occupation forces during the 1948 Nakba (Palestinian catastrophe).

On 5 June, 2011, Khaled took part in the «return march» to the occupied Golan Heights, witnessing Ahmad Jibril’s PFLP-GC, a regime-backed Palestinian militia, exploit the patriotism and enthusiasm of Yarmouk’s youth by instigating them to march to occupied Palestine in an attempt to bolster Assad’s popularity and divert attention from the ongoing crackdown of the then overwhelmingly peaceful revolution. Anticipating a brutal reaction by the Israeli occupation army, Khaled tried to dissuade the unarmed youth from entering the Israeli-occupied ceasefire zone, but to no avail. He was left witnessing Syrian regime troops sip tea and look on nonchalantly as Israeli occupation soldiers showered Palestinian and Syrian protesters with bullets. In that protest, dozens were killed or injured. Khaled was shot with two bullets in the thigh.

Insulting objectification

One of Khaled’s friends, who visited him in hospital after his injury, recounts seeing him break into tears when he received flowers with a card that read: «You did us proud; you are a hero». For Khaled, the sentiment regarding a person’s injury as source of nationalist pride, was one more testament to the insulting objectification of Syrians. It is precisely this that illustrates the main reason for the uprising’s eruption: namely, regaining the individual and collective dignity that, for over four decades, was trampled on by a regime that can only consider Syrians as cheap items and tools.

Killed by the wrong bullet

Many who regarded Khaled Bakrawi as a hero following his injury by the Israeli occupation uttered not one word of condolence after his death under torture in the regime’s dungeons. Neither the Palestinian Liberation Organisation nor any other Palestinian political faction has condemned the killing of one of Yarmouk’s most prominent, likeable, and hard-working activists. Neither have they protested the killing of three other Palestinian prisoners under torture within five days. It seems that for them, a Palestinian is only worthy of the title «martyr» if s/he is killed by the Zionist occupation. Having the misfortune of being slain by the «anti-imperialist and «pro-resistance» Assad regime renders the killing acceptable, and the killed undeserving of sympathy.

The Popular Front for the Liberation of Palestine, as well, failed to issue any tribute to martyred Palestinian refugee Anas Amara, a 23-year-old law student, Yarmouk resident, and PFLP activist since the age of nine. Anas, a revolutionary communist who distanced himself from the reformist bourgeois left and participated in the Syrian revolution from its very inception, was killed in a regime ambush near the besieged Yarmouk camp in April this year. He was killed, we can put it, by the «wrong bullet,» for his killing warranted no outrage from those who claim to champion the Palestinian cause.

Deafening silence

The deafening silence coming from the Palestinian leadership as well as the United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East (UNRWA) about the plight of Palestinian refugees in Syria is not at all surprising. Yarmouk, Syria’s largest Palestinian refugee camp, has been under suffocating siege by the Syrian Arab Army since July 2013. The 70,000 civilians trapped in Yarmouk have been denied access to electricity and food; to stay alive, some have resorted to eating dogs. Despite the numerous appeals by Yarmouk residents and Syrian activists to break the siege on the Camp, now on the brink of a humanitarian catastrophe, the Palestinian leadership and UNRWA have yet to answer to any of these pleas.

Also disregarded are the appeals by Palestinian groups in Syria to release Palestinian detainees in Syrian regime jails. They, like their Syrian sisters and brothers, also face imminent danger to their lives. But as if collective punishment, arbitrary arrests, strict siege and constant shelling by the regime were not enough, Palestinians and Syrians have to fight on another front: Islamist extremists kidnapped Wassim Meqdad, activist, musician, and one of only two doctors treating the wounded in Yarmouk Camp, on 12 September.

War crimes

Any coalition or organisation that claims to strive for peace and human rights but does not clearly condemn war crimes and crimes against humanity perpetrated by the Syrian regime is not a genuinely pro-peace movement. The word «peace», after all, has been deemed void of its true meaning thanks to all the warmongers who claim to promote precisely peace. And while this might be a term we can work to reclaim for opposing war is an ethical and noble position, doing so without explicitly opposing the Syrian regime and Iranian-Russian intervention, and without siding with the Syrian people’s revolution for freedom and dignity, is a position that is at once morally and politically bankrupt.

It is cynically ironic for anti-war groups to remain silent about the deadly torture of over 2,000 Syrian political prisoners as they protest together with Syrian regime supporters and right-wing Islamophobes against a potential US strike on Syria. As these pacifist groups (rightly) blast Western governments for their hypocrisy, they should take a second to think about their own hypocrisy in abandoning the Syrian revolution since day one, long before it was militarised. Also, it is highly recommended they read George Orwell’s «Notes on Nationalism», for many of these vocal anti-war activists fit into the nationalist, pacifist category Orwell so critiqued:

«There is a minority of intellectual pacifist whose real thought unadmitted motive appears to be hatred of western democracy and admiration of totalitarianism. Pacifist propaganda usually boils down to saying that one side is as bad as the other, but if one looks closely at the writings of younger intellectual pacifists, one finds that they do not by any means express impartial disapproval but are directed almost entirely against Britain and the United States. Moreover they do not, as a rule, condemn violence as such, but only violence used in defence of western countries».

In the Syrian case, such pacifists endeavour to veil their position with truisms about peace and neutrality, yet focus their energies on opposing a potential US war on Syria on the one hand, while condoning the actual war launched by the Syrian regime on the other. Even though the self-proclaimed «anti-imperialist» pacifists maintain that they are anti-intervention on principle, they only object to Western intervention in Syria while saying nothing about Iran and Russia’s far more flagrant and aggressive intervention. While it is understandable that opposing their own government’s abuses should be priority, this does not justify supporting a genocidal regime, downplaying its crimes, and turning their backs to the heroic struggle of the Syrian people. For it is such struggles against totalitarianism, as any «leftist» worthy of the name would not need be reminded, that exist as nascent fronts in the larger fight for a global humanity living and dying under the boot and the indignity of them all.

في انتظار حسن كراجة.. والمجدّرة!

6 شهور و14 يوم مرّوا على اعتقالك.
طولت الغيبة كثير يا حسن، وأنا اشتقتلَّك بحجم شوق زَتون قريتك صفّا لمطر كانون!

اشتقت لطُوَشنا المستمرّة على الثّورة السّوريّة!
بتصدّق؟ لا، وأنا كمان مش مصدقة.. ما كنتش متوقعة أقول هاي الجملة بحياتي. إنت بس إطلع يا صديقي، وأنا جاهزة نتجادل بالشّأن السّوري قد ما بدّك. بس شوف، المهم ثمينة ما تكونش موجودة حقنًا لدمائنا إحنا الاثنين.

اشتقت لمناكفاتنا حول اليسار التّقليدي والفصائل الفلسطينيّة.
بتتذكّر لما انتقدت الجبهة الشّعبيّة بإحدى تغريداتي على تويتر وأنت اعتبرتها مزاودة؟ وقتها قلتلّي روحي اخطفي طيّارة بعدين إحكي. صحيح إنّي عصّبت منّك ومن أسلوبك يومها، بس يا سيدي أنت اطلع إسّا واعترض على “مزاوداتي” قد ما بدّك.

اشتقت لصوتك الهادر بالمظاهرات.. بتعرف إنّه صوتك بالمظاهرات بيعطينا كلنا جرعة مكثّفة من الأمل والحماس؟ وبتعرف إنّه مظاهرات دعم الأسرى في بيتونيا كمان هي حَنَّت لصرخاتك بوجه الاحتلال؟ إطلع عشان نتظاهر ونهتف سوا للأسرى.

6 أشهر و14 يوم.. طوّلت الغيبة كثير يا حسن. وأنا اشتقتلَّك.

اشتقت لهتافاتك وشعاراتك المناوئة للسلطة الفلسطينية ولأوسلو وللتّطبيع والتّنسيق الأمني. إطلع بسرعة يا حسن، عشان الحِراك المناهِض لاستئناف مهزلة المفاوضات بحاجة لوجودك!
واشتقت لتفاؤلك.. يا إلهي قدّيش بفتقد تفاؤلك يا حسن..  ثقتك الرّاسخة بحتميّة التّحرير دايمًا بتمدّني بطاقة إيجابيّة على الرّغم من تشاؤمي المزمن. إطلع لأنّا بحاجة لطاقتك الإيجابيّة أكثر من أيّ وقت ثاني. ولّا بدّك مخطَّط برافر يمرّ وأنت بالسّجن يعني؟
واشتقت للهجتك. ولا مرّة تسنّالي أحكيلك إنّي بحبّ لهجتك كثير، وبنبسط كيف كلنا منصير نحكي فلّاحي لمّا نقعد معك.. إطلع لإنّك أنت الوحيد اللي بتقدر تخلّي ثمينة تصير تحكي فحماوي قُحّ. وعلى فكرة، إباء رزق بتوعدك إنها مش رح تضحك على الـ”هسّا” تبعتك من هون ورايح، أنت بس إطلع!

بتتذكّر العلم الفلسطيني اللي أعطيتني اياه؟  فش مظاهرة بنزل عليها إلّا وهذا العلم بيكون معي. يمكن قلتلَّك مرّة إنّي بكره كلّ الأعلام، لكن هذا العلم بالذّات إله مكان خاصّ بقلبي لإنّه إلك.. ومع إنّه ريحته غاز وتراب دايمًا، مش رح أغسله غير لتطلع!

6 أشهر و14 يوم.. طوّلت الغيبة علينا كثير يا حسن!

قبل ما الصّهاينة يعتقلوك وعدتني تعزمني على مجدّرة بصفّا، وكرّرت هذا الوعد حتّى وأنت بالسّجن. طيّب بدّك الصّراحة؟ أنا بدّي اياك تطلع تحديدًا لإني عم أنتظر هاي العزيمة على أحرّ من الجمر. لإنّي بدي آكل مجدّرة وأشرب فنجان قهوة معك، ومع إمّك العظيمة وأختك الأسيرة المحرَّرة صمود.
وفيه شغلة مهمّة ولا مرّة حكيتلك اياها، يمكن بسبب جدالاتنا المشحونة. أنا بحبّك وبحترمك جدًّا يا حسن، وفخورة إنّك بتتذكّرني حتّى وأنت داخل الزِّنزانة.
متأكدة إنّه السّجّان مستحيل يقدر يكسرك، وإنّه هاي التّجربة رح تخلّيك أقوى، بس إحنا والبلد اشتقنالك كثير. وإلك عليّ لمّا تطلع أدبك بعُرسك أنت وسندس، مع إنّي بحضرش أعراس أبدًا وبعرفش أدبك.

الحُرّيّة إلك ولجميع الأسرى في سجون الاحتلال.. للآلاف اللي ما منعرف أسماءهن واللي قضيّتهن كانت دائمًا همّك الأوَّل. الحرّيّة بتلبقهلن.. وبتلبقلَكّ.