عُدَي تَيِّم: سلسل الانتفاضتين

عدي

نُشر في موقع المنشور
English version

حين تصبح “فلسطين” فرعًا أمنيًا لاعتقال وتعذيب الفلسطينيّين، وحين يصبح أيُّ معتقلٍ فلسطيني مشروعَ شهيد، ومجرد رقمٍ عابرٍ لا يكترث له جلُّ من يدّعون مناصرة القضيّة الفلسطينيّة ومساندة الأسرى الفلسطينيّين، فاعلمي أنّكِ في “سورية الأسد”، حيثُ يقبعُ آلافُ الفلسطينيّين في الزّنازين الدّامسة والأقبية الموحشة دونَ أن تكونَ هنالك أيّة وسيلة لمعرفة مكان احتجازِ معظمهم، ناهيك عن استحالة الدّفاعِ عنهم، فلا يتبقى لذويهم وأصدقائهم غير التأرجحِ بين فكّي الانتظار المتوجّسِ والعجزِ القاتل متشبّثين بكلِّ ما أوتوا من أملٍ ضبابيّ. ومنهم من يفضّل التكتّم على أسماء المعتقلين لئلّا تؤدّيَ الضجّة الإعلاميّة إلى نتائجَ عكسيّة.

فكم من شابٍّ لم نعلم باعتقاله إلّا بعدَ ورود أنباء عن استشهاده تحت التّعذيب في سجون الطّاغية! وهل ثمّة ما هو أقسى وأكثرُ إيلامًا من أن تضطرَّ عائلةٌ للتّعتيمِ على اعتقال ابنها وعدم المطالبة العلنيّة بالإفراج عنه، خشيةَ أن يُلحقَ ذلك الضّررَ بها وبه؟ وعلى سبيل المثال لا الحصر، استشهاد المخرج والممثّل الفلسطيني حسّان حسّان والناشط البارز خالد بكراوي، وكلاهما تم اعتقاله على أحد حواجز النّظام السّوري قرب مخيّم اليرموك، شكّلَ صدمةً للكثيرين ممّن لم يعلموا أنهما كانا معتقلين أصلاً.

قد لا تنجح الكتابة عنهم وإثارة الضّجّة حول اعتقالهم بإطلاقِ سراحِ المعتقلين، فالنظام السوري لن يلتفتَ إلى مدوّناتنا ومقالاتنا، ولن تقضَّ بياناتُ وتحذيراتُ المؤسّسات الحقوقيّة مضجعه قيد أنملة، لكن أقلّ ما يمكننا فعله للحؤول دونَ تناسي المعتقلين هو التحدّث عنهم باستمرار. فإنْ غيَّبت السجونُ أجسادَهم وغيَّب الإعلامُ التّقليديُّ وجوهَهم، علينا ألّا نسمحَ بتغييبِ قصصهم وأحلامهم وأسمائهم وصورهم. حتّى لو لم تتمكّن نداءاتنا وصرخاتنا من كسرِ قيودهم إلّا أنها ستضمنُ أن تبقى حرّيّتهم التي سُلبوها وهم يناضلون من أجل حرّيتنا أولويّةً لدى الثوار والمعارضة السياسيّة سواء على طاولة المفاوضات أو في صفقات تبادل الأسرى.

 عُدي تيّم هو واحدٌ من آلاف الفلسطينيين والفلسطينيات المعتقلين في سجون الأسد، ولا يزال مكان احتجازه غير معروف مذ اعتقلته جهةٌ أمنيّةٌ تابعةٌ للنظام، في التاسع والعشرين من آب الفائت من المنزل الذي كان يقيم فيه في مدينة جرمانا الخاضعة لسيطرة النظام.

وُلِدَ عُديّ في 12 أيّار/مايو من العام 1993، في مخيّم اليرموك، جنوب العاصمة السوريّة دمشق، لوالدٍ طُردت أسرته على أيدي الميليشيات الصهيونية من قرية الشجرة المهجّرة، ولوالدةٍ لجأت عائلتها إلى سورية من بلدة كفر كنا المجاورة لمدينة الناصرة إبّانَ النكبة الفلسطينية في العام 1948.  لم يكن عُديّ قد بلغ الثامنة من عمره بعد عندما شارك في اعتصام لدعم أهله في فلسطين المحتلّة، مع اندلاعِ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وكان يرافقُ والدته يوميًا إلى خيمة الاعتصام في ساحة عرنوس وسط دمشق مردّدًا الشعاراتِ المناهضةَ للاحتلال الصهيونيّ والأغاني الفلسطينية الثورية. وبعد 11 عامًا على اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة، شاء عشقُ الحرّيّة الذي لا يتجزّأ أن يشاركَ عُديّ في الانتفاضة السوريّة أيضًا ناشطًا سلميًا وفي مجالِ الإغاثة. ويقول أحد الناشطين السوريّين الذين التقوا عُديّ، بدايةً في اعتصام ساحة عرنوس في العام 2000، ومن ثم خلال الثورة السورية: “عندما التقيته مجددًا أثناء الثورة لم أعرفه طبعًا لكنه ذكّرني بنفسه، وأخبرني أنه نفسه ذاك الطفل الذي كان يأتي مع أُمّه إلى خيمة الاعتصام. لا يمكنك تخيّل مقدار فرحي فقد شعرتُ كأنّه كان لديّ ولد ضائع ووجدته”.

عُدي، ومعه جيلٌ كاملٌ من الشباب الفلسطينيّ في سورية، أدركوا مبكرًا ما عجز عددٌ كبيرٌ من أيقونات اليسار الفلسطيني الصدئة والمناضلين السابقين عن فهمه، وهو أن الانتفاضة السورية –كالفلسطينية تمامًا- جاءت كي تطالبَ بالحرية والكرامة والعدالة، وأنّه لا يمكن لمن أيّدَ انتفاضة الفلسطينيين أن يخذل انتفاضة السوريين أو أن يقفَ على الحياد. ليست مصادفةً أن يقوم الذين هتفوا مطالبين بالحرية لفلسطين بالهتافِ مطالبين بالحرية لسورية، بل المفارقة هي إصرار الذين هتفوا لفلسطين، وحملوا السلاح في مقاومة الاحتلال، أن ينكروا على السوريين ثورتهم أو أن يصفوها بالـ “أزمة” والمؤامرة والحرب الأهليّة حتى عندما كان المتظاهرون السوريون يوزّعون الورودَ على رجال الأمن الذين كانوا يطلقون عليهم الرصاص! والمفارقة أن يدّعيَ من خذل ثورةَ السوريين منذ أن انطلقت سلميّةً في درعا أنّه كان سيدعم الثورة لو لم تحصل العسكرة! وأن يتباكى على “سرقة ثورة” قام بذمّها وتخوينها في يومها الأوّل!

عُدي، ومعه جيلٌ كامل من الشباب السوري والفلسطيني، اختاروا البقاء لاستعادة الثورة من المتسلّقين والأصوليّين عوضًا عن رثائها والتفجّعِ على سرقتها، وآثروا العمل بصمت لإغاثة سكّان الأحياء المحاصرة على السفر ومواصلة دراستهم والاستمتاع بحياة آمنة.

وبينما يستمر النظام السوري في احتجاز عُدي والكثير من الشباب الفلسطينيين والسوريين الذين نشطوا في مجال الإغاثة وعملوا على فكّ الحصار يستخدم تيّارٌ عريضٌ من الفلسطينيين، الذين لم يتذكروا أهالي اليرموك المحاصرين إلّا بعد مرور ستة أشهر على الحصار، خطابًا محايدًا يتعامل مع الأزمة في اليرموك كأنها أزمة إنسانية فحسب، متجاهلًا المسؤول الرئيس عن الحصار وعن استشهاد العشرات جوعًا ملقيًا اللوم على “الطرفين” ومتناسيًا الشباب الذين اعتقلهم النظام لمحاولتهم فك الحصار! لن تسمعي من معظم دعاةِ الحياد الزّائف من يساريين كلمةً عن الشهيد أنس عمارة، “رفيقهم” في الجبهة الشعبيّة الذي استشهد قنصًا على يد جيش النظام وهو يحاول تهريبَ المساعدات إلى مخيّم اليرموك في نيسان/أبريل الماضي! وهنالك من تبلغ بهم الوقاحةُ حدّ أن يرْثوا أنس وخالد بكراوي وحسّان حسّان وأحمد كوسا وشحادة الشهابي وآخرين، دون أن يذكروا في معرض الحديث أن هؤلاء استشهدوا على يد النظام. فـ “حيادهم” يقتضي التغاضي عن المجرم الأساسي واقتطاع الأزمة الإنسانية في سورية من سياقها السياسي وتجاهل انتهاكات أجهزة النظام الأمنية بحق المعتقلين والمطالبة بـ “إنقاذ اليرموك” مقابل الصمت عن باقي المدن والأحياء السورية التي يحاصرها النظام! هم أنفسهم ينادون بالحرية للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ويطالبون بتبييض السجون، ويغضّون الطرف عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الأسد ويتّهمونك بتجميل صورة الاحتلال الإسرائيلي عندما تذكّرينهم أن عدد الفلسطينيّين الذين استشهدوا تحت التعذيب في سجون النظام السوري خلال السنوات الثلاث الأخيرة يفوق عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا تحت التعذيب في السجون الإسرائيلية منذ العام 1967.

لا تختلف دموعُ والدةِ عديّ وهي تنظر إلى صوره، وتستمع إلى أغنية “طلّت البارودة” عن دموعِ أمهات الأسرى الفلسطينيّين في سجون الاحتلال. كما لا تقلّ قضية المعتقلين في سجون الأسد عدالةً عن قضية المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني، ولكن ازدواجية المعايير لدى شريحة ليست بمحدودة من الفلسطينيين ومدّعي التضامن مع القضية الفلسطينيّة تجعلهم يدعمون نضال الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ويصمتون عن المعتقلين في سورية.

لا يزال مؤيّدو النظام السوري الفلسطينيون والانتقائيّون ومدّعو الحياد عاجزين عن تحرير “فلسطينهم” من ربقة الاستبداد واستغلال ومتاجرة الطغاة التي أسقطها عُديّ وفلسطينيّو سورية مع أول صرخة “حرّيّة” انطلقت من حناجرهم.

Oday Tayem: Hijo de Dos Intifadas

Oday picture

Budour Hassan
Traducido por Mariana Morena

El 29 de agosto de 2013, las fuerzas de seguridad sirias arrestaron al activista palestino-sirio Oday Tayem después de asaltar su casa en Jaramana, un suburbio al sudeste de Damasco controlado por el régimen.

En los cinco meses siguientes a su detención en calidad de incomunicado, han fallado los intentos de sus familiares y amigos para conocer la rama de seguridad específica donde se encuentra recluido.Nacido el 12 de mayo 1993 al sur de la capital siria en el campo de refugiados de al-Yarmouk, Oday es el mayor de tres hermanos. Su padre es un refugiado de la aldea limpiada étnicamente de al- Shajar, cerca de Tiberías, y la familia de su madre fue desplazada desde Kafr Kanna, un pueblo cerca de Nazaret, en la Nakba de 1948.

Cuando estalló la Segunda Intifada en Palestina, un grupo de palestinos y sirios establecieron una carpa de protesta en la plaza Arnous en el centro de Damasco para expresar solidaridad con sus hermanos en la Palestina ocupada.

Oday solo tenía siete años en ese momento, pero participó regularmente en las manifestaciones contra la ocupación israelí, memorizando las canciones revolucionarias palestinas, y asistió a las sentadas junto con su madre, que estaba entre los organizadores.

Once años más tarde, Siria tendría su propia Intifada, una Intifada contra un ocupante crecido en su seno. Y Oday, que estaba estudiando ciencias políticas en el Líbano cuando comenzó el levantamiento de Siria por libertad y dignidad, sabía exactamente de qué lado estaba. El joven refugiado, siempre sonriente, que había exigido la libertad para Palestina a la edad de siete años, once años después exigía la libertad tanto para Palestina como para Siria, subrayando que ambas demandas iban de la mano.

Muchos revolucionarios palestinos ahora retirados, junto con la mayor parte de los intelectuales de izquierda, apoyarían sin vergüenza al régimen sirio o demonizarían a la revolución siria, ocultando sus posiciones tras el manto de la neutralidad y la objetividad. En agudo contraste, Oday, al igual que toda una generación de jóvenes en los campamentos palestinos de Siria, renunciaron a la seguridad del silencio, hablaron la verdad al poder y recuperaron la Causa Palestina explotada y apropiada durante tanto tiempo por el régimen sirio y sus apologistas.

Oday decidió dejar sus estudios en Líbano para regresar a Siria poco después del estallido de la revolución. Combinando la disidencia civil y pacífica con diligentes tareas de ayuda, trató de asistir a los civiles y a los desplazados que quedaron atrapados bajo el estado de sitio del régimen en lugares como Yarmuk, trayéndoles alimentos y suministros médicos.

En la actual coyuntura, donde muchos siguen predicando neutralidad e insisten en un discurso exclusivamente humanitario sobre el drama de Yarmuk, es esencial para nosotros aprender más acerca de Oday y de los cientos de palestinos refugiados en Siria que han sido arrestados, asesinados o torturados hasta la muerte en las cárceles del régimen sirio por intentar romper el cerco de Yarmouk. Mientras que para el discurso de neutralidad puede ser conveniente sugerir que “ambas partes” son igualmente culpables de la catástrofe humanitaria en Yarmouk, este argumento apolítico, por el contrario, condona los castigos colectivos y la inanición sistemática, de-contextualiz a el sufrimiento de los civiles sitiados, y pasa por alto el hecho de que miles de sirios, incluyendo a muchos palestinos, han pagado con sus vidas el intento de romper el cerco del campo y de otras zonas sitiadas.

Podríamos preguntarnos: ¿cómo se puede expresar una forma genuina de solidaridad con el pueblo de Yarmouk sin sostener inequívocamente la responsabilidad del régimen que impone el asedio de Yarmouk? ¿Cómo se puede exigir “Salven a Yarmouk” mientras se permanece en silencio frente a los que fueron arrestados, apuntados y torturados por el régimen precisamente porque trataban de salvar a Yarmouk con acciones que no toman la forma de súplicas? ¿Cómo puede ser tan selectiva nuestra indignación moral como para mostrar solidaridad con Yarmouk sin pronunciar una palabra sobre otras áreas sitiadasa en
Siria?

Tomó varias muertes por inanición para que los llamados activistas “pro- palestinos” lanzaran tímidas campañas de solidaridad con Yarmouk, pero incluso cuando finalmente se hicieron, abrazaron un discurso similar al que es propagado constantemente por los sionistas liberales y los organismos humanitarios. Este discurso condena el asedio sin condenar explícitamente al ejército que lo sostiene y utiliza la presencia de fuerzas armadas de la oposición dentro del campamento para justificar el asfixiante asedio por parte del régimen.

Recordar a Yarmouk les tomó a los llamados activistas “pro-palestinos”, más de seis meses de asedio completo por el régimen. Pero, ¿qué haría falta para que lanzaran campañas para pedir la liberación de los presos palestinos dentro de las cárceles sirias, o esto violaría el principio de neutralidad sagrado que ostensiblemente sostienen? En un informe publicado recientemente, el Centro de Estudios Democrático-Rep ublicanos ha documentado la muerte bajo la tortura de 119 palestinos detenidos en cárceles del régimen en Siria desde el inicio de la revolución. 46 más que los palestinos que murieron bajo tortura en las cárceles israelíes de la Ocupación desde 1967. Sin embargo, el horroroso destino de los palestinos presos en las cárceles del régimen sirio no ha garantizado la indignación justificada -mucho menos una campaña activa- por parte de aquellos que alegan defender a Palestina.

Las lágrimas que derrama la madre de Oday al escuchar una de las canciones favoritas de su hijo no son diferentes de las lágrimas derramadas por las madres palestinas por sus hijos encarcelados por Israel. La fortaleza con que la madre de Oday recibió la noticia de la detención de su hijo no es diferente de la fortaleza de las madres cuyos hijos están encarcelados en Israel. Lo que es diferente, sin embargo, es que la madre de Oday no puede contratar un abogado para él, y ni siquiera sabe dónde está encarcelado porque en la Siria de Assad, preguntar por un preso se ha convertido en una cuestión de vida o muerte.

El caso de los palestinos detenidos en Siria debe ser una prioridad para cualquier persona que apoye la Causa Palestina. Oday Tayem, el palestino-sirio cuya identidad fue muy influenciada y moldeada tanto por la Intifada Palestina como por la Intifada Siria, es uno entre miles de palestinos y sirios encarcelados por el régimen sirio. Dejemos que aquellos que se atrevan, discutan con ellos y sólo con ellos, que la lucha por la libertad de los presos palestinos en Israel está separada de la lucha de los presos palestinos en Siria.

Dejemos que aquellos que se atrevan les nieguen a ellos y sólo a ellos, que el sitio de Yarmouk es impuesto por un régimen que ha castigado intencionalment e a activistas pacíficos y a socorristas en Yarmouk, a veces con la muerte. dejemos que aquellos que se atrevan les sugieran a ellos y solo a ellos, que los prisioneros palestinos en Siria se convertirán en meras figuras, figuras cuya libertad importa ahora solo para ser negociada.

Oday Tayem, Son of the Two Intifadas

Image

On 29 August 2013, Syrian security forces arrested Palestinian-Syrian activist Oday Tayem after raiding his house in Jaramana, a regime-controlled suburb southeast of Damascus. In the five months following his incommunicado detention, attempts by Oday’s family members and friends to know the specific security branch where he is being held have failed.

Born on 12 May 1993 south of the Syrian capital in al-Yarmouk Refugee Camp, Oday is the eldest of three brothers. His father is a refugee from the ethnically-cleansed village of al-Shajara, near Tiberias, and his mother’s family was displaced from Kafr Kanna, a town near Nazareth, in the 1948 nakba.

When the Second Palestinian Intifada broke out, a group of Palestinians and Syrians set up a protest tent in Arnous Square in central Damascus to express solidarity with their brethren in occupied Palestine. Oday was as young as seven at the time, but he regularly participated in the demonstrations against the Israeli occupation, memorised Palestinian revolutionary songs, and attended the sit-ins along with his mother who was among the organisers.

Eleven years later, Syria was to have its own intifada, an intifada against a home-grown occupier. And Oday, who was studying political science in Lebanon at the moment when Syria’s uprising for freedom and dignity began, would know exactly which side he was on. The ever-smiling young refugee who demanded freedom for Palestine at the age of seven would, eleven years later, demand freedom for both Palestine and Syria, stressing that both demands go hand-in-hand.

Many now-retired Palestinian revolutionaries, together with the bulk of left-wing intellectuals, would either unashamedly support the Syrian regime or demonise the Syrian revolution, shrouding their positions with the cloak of neutrality and objectivity. In sharp contrast, Oday, like an entire generation of the youth of Syria’s Palestinian camps, relinquished the safety of silence, spoke truth to power, and reclaimed the Palestinian cause exploited and appropriated for so long by the Syrian regime and its apologists.

Oday was to leave his studies in Lebanon and return to Syria shortly after the uprising’s outbreak. Combining peaceful and civil dissent and organising together with diligent relief work, he sought to help civilians and those displaced, who became trapped under the regime’s state of siege in places such as Yarmouk by bringing in food and medical supplies.

In the current situation, where too many continue preaching neutrality and insist on an exclusively humanitarian discourse regarding Yarmouk’s plight, it is essential for us to learn more about Oday and the hundreds of Palestinian refugees in Syria who have been arrested, killed, or tortured to death in Syrian regime jails for attempting to break the siege on Yarmouk. While for the neutrality discourse it may be convenient to suggest that “both sides” are equally culpable for the humanitarian catastrophe in Yarmouk, this apolitical argument is anything but: on the contrary, it condones collective punishment and systematic starvation, de-contextualises the suffering of besieged civilians, and overlooks the fact that thousands in Syria, including many Palestinians, have paid with their lives to break the siege on the Camp and other besieged areas.

We might ask ourselves: how one can express a genuine form of solidarity with the people of Yarmouk without unequivocally holding the regime that imposes the siege on Yarmouk responsible? How can one demand to “save Yarmouk” while remaining silent about those who were arrested, sniped, and tortured by the regime, precisely because they tried to save Yarmouk with actions that do not take the form of begging? How can our moral outrage be so selective as to show solidarity with Yarmouk without uttering a word about other besieged areas in Syria?

It took several deaths by starvation for the so-called “pro-Palestinian” activists to launch timid solidarity campaigns with Yarmouk, but even when they finally did, they embraced a similar discourse to the one consistently propagated by liberal Zionists and humanitarian agencies. This discourse condemns the siege without explicitly condemning the army maintaining it and uses the presence of armed opposition forces inside the camp to justify a suffocating siege by the regime.

It took the so-called pro-Palestinian activists more than six months of complete regime siege to remember Yarmouk. But what would it take for them to launch campaigns demanding the release of Palestinian prisoners inside Syrian jails — or would that violate the sacred neutrality principle they ostensibly uphold?

In a recently-published report, The Democratic Republic Studies Centre documented the death of 119 Palestinian detainees under torture in Syrian regime jails since the start of the Syrian uprising. The number is 46, more than those Palestinians killed under torture in Israeli occupation jails since 1967. Nevertheless, the harrowing fate of Palestinian prisoners in regime jails has warranted no outrage —let alone active campaigning— by those who allege to champion Palestine. The tears that Oday’s mother sheds while listening to one of her son’s favourite songs are no different from the tears shed by Palestinian mothers over their children jailed by Israel. The steadfastness with which Oday’s mother received the news of Oday’s arrest is no different from the steadfastness of mothers whose sons are jailed in Israel. What is different, however, is that Oday’s mother cannot hire a lawyer for him, and does not even know where he is jailed, because, in Assad’s Syria, asking about a prisoner has become one of life’s gambles.

The case of Palestinian prisoners in Syria must be a priority for anyone who supports the Palestinian cause. Oday Tayem, the Palestinian-Syrian whose identity was greatly influenced and shaped by the Palestinian as well as the Syrian intifadas, is one among thousands of Palestinians and Syrians caged behind Syrian regime bars. Let those who dare argue with them and only with them that the freedom struggle of Palestinian prisoners in Israel is separate from the struggle of Palestinian prisoners in Syria. Let those who dare deny to them and only to them that the siege on Yarmouk is imposed by a regime that has purposefully punished peaceful activists and relief workers in Yarmouk, at times by death. Let those who dare throw at them and only at them suggestions that Palestinian prisoners in Syria are to become mere figures; figures whose freedoms are now to be up for mere negotiation.

الثورة السورية وفلسطين: تحرير القدس يمرّ عبر دمشق

حين نناقش مسألة الانتفاضة السورية مع منتقديها، فإننا غالباً ما نسرع في التأكيد أنّ النظام السوري ليس مناهضاً للإمبريالية، ولم يطلق رصاصة واحدة لتحرير الجولان المحتل منذ ١٩٧٤، وأنّه يستخدم فلسطين فقط كورقة تين وأداة سياسية لكسب الشرعية والاستقرار الداخلي في سورية. كل ما سبق حقيقي، لكن لا بد أن نسأل: لماذا علينا دوماً أن نلجأ إلى هذا التكتيك؟ لماذا كلما تُناقَش المسألة السورية، أول ما نتطرق إليه هو سياسة سورية الخارجية، والتبعات الجيو – سياسية للفوضى العنيفة التي تسود البلاد، ومصير القضية الفلسطينية؟

من الأهمية بمكان تفكيك الأسطورة التي تقول بأنّ النظام السوري مناصر للقضية الفلسطينية، ومن المهم أيضاً الإشارة إلى دور حافظ الأسد في سحق المقاومة الفلسطينية، والأحزاب اليسارية في لبنان خلال المراحل الأولى من الحرب الأهلية اللبنانية. من الضروري أيضاً الإشارة إلى تحويل كلمة مقاومة في عهد بشار الأسد إلى كلمة «ممانعة»، ما يدلّ بوضوح على أنّ الرئيس الشاب يعتقد أنّ مهمته الرئيسية هي الرفض، لا المقاومة الفاعلة للاحتلال الإسرائيلي. لكن فيما تكسير الأساطير التي تدعي مناصرة النظام السوري للقضية الفلسطينية، هو أمر أساسي في أي نقاش حول سوريا، لا يجب أن يشكل ذلك نقطة التركيز الأولى.

هل ننتظر تحرير فلسطين؟

في السنوات الثلاث الأخيرة، جلّ ما حققه القوميون العرب، والستالينيون، ورهط من يسمون أنفسهم يساريين ويساندون النظام السوري و/أو يعارضون الثورة السورية، هو أنّهم نجحوا كلياً في توجيه أي نقاش حول سوريا وفق شروطهم الخاصة. إذاً، عوض مناقشة قمع النظام السوري للحريات السياسية والمدنية، وعوض الحديث عن الجهاز الأمني والاستخباراتي الذي بنته الدولة السورية لخنق شعب كامل وقمع أي نوع من التمرد، وعوض الحديث عن رأسمالية الدولة في عهد حافظ الأسد، أو السياسات النيوليبرالية الخاصة ببشار الأسد، وعوض الحديث عن استخدام النظام السوري للمذهبية والتخويف للحفاظ على سلطته، وعوض تناول المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعانيها السوريون، عوض كل ذلك تتمحور نقاشاتنا عن سورية حول السؤال الآتي: هل النظام السوري مناصر للفلسطينيين؟ ماذا سيحصل في المنطقة إذا سقط النظام السوري؟ ما نتائج ذلك على «المقاومة» في لبنان ومحور الممانعة؟ من يساندون النظام يصرون على أنه في حال سقوط هذا الأخير، ستحل الكارثة، وستضيع القضية الفلسطينية إلى الأبد، وستكون إسرائيل وحلفاؤها في الخليج المستفيدين من الموضوع. في المقابل، يصرّ من يساندون الثورة على أنه لن تحرر فلسطين ما دام يحكم سورية دكتاتور، وأنّ الطريق لتحرير فلسطين ومرتفعات الجولات تمرّ عبر دمشق. وليس الأمر مفاجئاً ألا تكون مسألة مرتفعات الجولان حاضرة بقوة في أدبيات مناصري النظام أو معارضيه. في المقابل، تبقى القضية المركزية هي فلسطين.

مهمتي هنا ليست في إثارة أسئلة نظرية أو الدخول في جدال عقيم عن إسرائيل، لكن يجب تأكيد نقطتين:

أولاً، لا شك أنّ نظاماً قائماً على الفاشية والعسكرة والإقصاء والاستبداد يحتاج بشدة إلى عدو كي يحافظ على بعض الشعبية في الداخل؛ إذ إنّ وجود قوانين الطوارئ في سورية والجهاز الأمني بُرِّر بوجود إسرائيل، وهي عدو يتشارك معظم السوريين العداء تجاهه. النظام السوري لم يكتف بالحفاظ على الأمن على الحدود مع إسرائيل خلال عهدي الأسد الأب والابن، لكنه استخدم شعبية الدولة العبرية كعدو لتبرير قمع السوريين. من مذبحة حماه في ١٩٨٢، إلى بداية الثورة، كان العدو إسرائيل.

النقطة الثانية التي يجب التركيز عليها هي أنّه رغم عدم رغبتنا في الدخول في النقاش المؤامراتي حول وجود حلف سري بين إسرائيل والنظام السوري، لكن من الواضح أن النظام لم يكن ينوي أبداً فتح جبهة مباشرة مع إسرائيل والتزم دوماً المفاوضات طريقةً وحيدة لتحرير أراضيه المحتلة.

نزع الإنسانية عن السوريين

مع وضع كل هذه الاستنتاجات جانباً، من اللافت أنّ الطرفين يعتمدان الحجج نفسها للوصول إلى نتائج مختلفة. النقطة الأساسية المشتركة بينهما هي التركيز على السياسة الخارجية لسورية وإهمال ما يحصل فعلياً في الداخل. سورية بالنسبة إليهم هي طريق، أو دولة استراتيجية. وحتى لو قررنا مساندة الثورة، فإنّ أفضل حججنا ليست مصلحة الشعب السوري، وتحديداً المهمشين والمقموعين، بل إمكانية أن تؤدي هذه الثورة إلى تحسن الوضع في المنطقة عموماً، وفي فلسطين خصوصاً.

هذا بحدّ ذاته هو نزع صارخ للإنسانية عن السوريين. نتعاطى مع الموضوع وكأن السوريين ليسوا أكثر من أشياء أو أدوات، ومطالبتهم بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لا قيمة لها. المسألة الأهم هي تحرير فلسطين، فيما لا أحد يكترث بالقتل الجماعي في سورية واستهداف الأضعف والأفقر، ونعتبر ذلك تفاصيل جانبية لا أهمية لها يمكن العودة إليها لاحقاً. وفيما تغيرت بروباغندا النظام في السنوات الثلاث الماضية من استخدام فلسطين والمقاومة لتسجيل النقاط، إلى استخدام ذريعة الحرب ضد الإرهاب، فإنّه داخل الطيف اليساري لا يزال مناصرو الثورة ومناهضوها، على السواء، عالقين عند الخطاب نفسه.

نتعاطى مع الموضوع وكأن السوريين ليسوا أكثر من أشياء أو أدوات ومطالبتهم بالحرية والكرامــة والعدالـة الاجتماعيـــة لا قيمة لها. المسألة الأهم هي تحرير فلســـطين، فيما لا أحد يكترث بالقتل الجماعي في ســورية واستهداف الأضعف والأفقر، ونعتبر ذلك تفاصيل جانبيـة لا أهمية لها يمكن العودة إليها لاحقــاً

المثال الأوضح على نزع الإنسانية عن السوريين جاء من أستاذ العلوم السياسية أسعد أبو خليل على تويتر. بعد إلقاء النظام السوري برميلاً متفجراً على حلب، اشتكى أبو خليل: «لو أنّ النظام رمى هذا البرميل على إسرائيل». إذاً، بالنسبة إلى أبي خليل، المسألة ليست على ما يبدو بإلقاء براميل متفجرة على حلب وقتل المئات من المدنيين في أسابيع قليلة. لا، الموضوع مقبول ما دام النظام السوري يرمي البراميل على العدو الصهيوني.

Bidayat_07_pic3

من أجل تجنب نزع الإنسانية عن السوريين والتغاضي عن معاناتهم، صمودهم ونضالهم من أجل الحرية والكرامة، يجب أن نوضح بعض النقاط قبل بدء أي نقاش حول سورية. نحن نعارض النظام السوري، حتى لو كان الوحيد على الكرة الأرضية القادر على تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي. لن يتم إحراجنا كي نتغاضى عن جرائم النظام واستبداده واستعباده للشعب السوري. إذا كان نظام ما مناهضاً للإمبريالية – وهي ليست حالة النظام السوري – لا يعطيه ذلك شرعية أو يجعله أهون الشرين. يبدو واضحاً لدى كل من يتابع الشأن السوري عن كثب أنّ قرار اعتبار إسرائيل عدواً ليس قراراً اتخذه النظام فحسب. هو أمر يوافق عليه العديد من السوريين. لا يحتاج هؤلاء إلى دروس في الوطنية أو حول فلسطين، ولا يحتاجون إلى إجراء اختبار لمقدار عدائهم لإسرائيل. لا يجب بأي حال من الأحوال لوم السوريين على توجيه كل عدائهم اليوم إلى النظام ومناصريه، وحزب الله والظام الإيراني وروسيا. لا يحق لأحد الطلب من السوريين تأجيل صراعهم من أجل الحرية أو تخفيف عدائهم لحزب الله أو إيران؛ لأنه ليس الوقت المناسب لذلك. لعقود مضت، كان السوريون يسمعون أنّ الوقت ليس مناسباً للمطالبة بإصلاحات؛ لأنّه يجب توجيه الاهتمام إلى العدو الخارجي. وفي خلال هذه العقود، لم يُطلَق الإصلاح السياسي أو الاهتمام بالعدو الخارجي. يحق للسوريين اعتبار النظام السوري وإيران وحزب الله أعداءهم الأساسيين حالياً؛ لأنّ النظام السوري يبيد مناطق وقرى بكاملها عن الخريطة بمساندة مباشرة من إيران وحزب الله.

ثوار ضد الاحتلال

حتى مع مواجهة القصف اليومي والحصار القاتل، أظهرت المناطق السورية المنتفضة تضامناً مع غزة حين تعرضت لهجوم إسرائيلي في تشرين الثاني ٢٠١٢. حمل الشباب السوري المنتفض لافتات ضد «مخطط برافر» للتطهير العرقي في صحراء النقب، وساندوا إضراب السجناء السياسيين الفلسطينيين عن الطعام. حين يتعرض السوريون للقصف يكون ردّ فعلهم العفوي: «حتى إسرائيل لم تفعل ذلك للفلسطينيين». بالنسبة إلى السوريين، وضعت إسرائيل المعايير الأقسى للعنف، ولا تزال تعتبر عدواً، لكن النظام السوري تمكن من تجاوز حتى إسرائيل.

حتى حين يطالب السوريون بالتدخل العسكري الخارجي – وهو أمر لا أزال أعارضه بشدة – فإنّ من غير الأخلاقي وغير المنطقي إلقاء اللوم عليهم أو استخدام مطالبتهم تلك كوسيلة لنزع الشرعية عن الانتفاضة. لقد استخدم النظام كل قوته العسكرية لسحق المدن والقرى التي انتفضت. استخدم النظام القوى غير المتناسبة ضد المتظاهرين قبل وقت طويل من لجوء المعارضين إلى السلاح، وقبل وقت طويل من أي دعوة جدية للتدخل الخارجي. في الحقيقة، إنّ جزءاً كبيراً ممن يدّعون اليوم أنّهم توقفوا عن مساندة الثورة لأنّها بدأت بالمطالبة بتدخل خارجي، وبسبب المذهبية والعسكرة، وصفوها بالمؤامرة منذ يومها الأول، حين ووجه المتظاهرون في درعا بالرصاص الحي، مقابل مطالبتهم بالسلمية والحرية. مما لا شك فيه أنّه يجب لوم الخطاب المعارض في سورية لأنه لم يشدد كثيراً على سيادة سورية في الاشهر الأولى للانتفاضة، لكن المعارضة السورية لم تمثل فعلياً الثوار على الأرض كما هي الحال في معظم الحركات الثورية؛ فهناك فجوة بين الانتفاضة التي لا قائد فعلياً لها على الأرض وبين المعارضة السياسية المتفرقة.

حين نركز على هذه المسألة، وحين نصرخ عالياً بأننا ضد النظام السوري حتى لو قام بتحرير فلسطين، وأننا لن نتغاضى عما يرتكبه حتى لو كان مناهضاً للإمبريالية، وحين نكرر أن مطالب السوريين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية يجب ألّا تهمل وتعتبر ثانوية، حينها فقط سيكون من المقبول أن ندخل في نقاش حول النتائج المحتملة لهذه الانتفاضة على السياسة الخارجية لسورية.

بالتأكيد، لا يريد هذا المقال أن يتوافق مع ما يكرره بعض الليبراليين العرب من رغبة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، أو مع من يقولون إنّ الوقت ليس مناسباً للحديث عن مناهضة الصهيونية أو الإمبريالية أو عن تحرير الجولان. هذه قضايا يحق فقط للسوريين الأحرار أخذ قرار بشأنها. بالطبع، لا نزال نعتقد أنّ من الصائب والفعال سياسياً مناهضة أكاذيب النظام ومنعه من احتكار القضية الوطنية. لقد حاولنا أن نقول هنا إنّه ليس على ذلك أن يكون اهتمامنا الأساسي وألّا يكون على حساب مآسي الشعب السوري. بالإضافة إلى ذلك، حين تساند ثورة، يجب ألّا تضع شروطاً مسبقة لذلك. يمكنك ألا تتفق مع خطابات يستخدمها السوريون. يمكنك أن ترفض الطريقة التي تتصرف في خلالها المعارضة والمجموعات المسلحة، لكن لا يمكنك أن تنكر أنّ السوريين نزلوا جماعياً إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير الشامل. لذلك، يجب أن نساند انتفاضتهم بغض النظر عما ستكون نتائجها علينا كفلسطينيين. بعض الشبان فهموا ذلك، مثل أنس عمارة، وهو شاب فلسطيني يساري اعتقله النظام، وخالد بكراوي، الناشط الفلسطيني الذي تعرض للتعذيب حتى الموت في أقبية النظام، وعدي تيم، الناشط من مخيم اليرموك ذي العشرين عاماً الذي يعتقله النظام. هؤلاء الفلسطينيون وغيرهم ممن ساندوا الثورة وشاركوا فيها بفعالية، لم يسألوا عن شروط مسبقة، ولم يطلبوا من السوريين إثبات عدائهم لإسرائيل قبل المخاطرة بكل ما يملكون للتظاهر ضد النظام أو مساعدة النازحين. يجب علينا ألّا نصادر من السوريين أصواتهم، ونركز فقط على النتائج الخارجية.

سميرة ورزان والنضالات المتعددة الأوجه ضد الطغيان

603624_519379014792896_1085834191_nبدور حسن
ترجمة الصديق وليد ضوّ

عندما تأكدت الأخبار عن اختطافها، جرى التعريف بسميرة الخليل على نطاق واسع كـ”زوجة ياسين الحاج صالح”. الحاج صالح الكاتب المعارض المعروف والأكثر تأثيرا من بين الكتّاب العرب، فضلا عن كونه صوتا مثقفا وبارزا للثورة السورية. وبالتالي، فإنه ليس من المستغرب أن يتم الإشارة إلى سميرة كزوجته. هذا الكلام لا يحمل ازدراءً، بل يجب التأكيد على أن سميرة الخليل هي أكثر بكثير من مجرد زوجة لياسين. هي أولا وقبل كل شيء، مناضلة مثابرة من أجل الحرية والثائرة المحبة من أجل حقوقها.

ربما لديها ميل لتجنب الأضواء قدر الإمكان، الأمر الذي يجعل العديد من الناس غافلين عن الجهود والعمل الشاق الذي قامت سميرة به قبل وخلال الثورة. كما هو الحال مع الكثير من الثوار السوريين، حيث بعد إلقاء القبض عليهم حتى يتم  تقدير وتكريم ضخامة تضحياتهم.

ولدت في 2 شباط 1961 في قرية المخرم الواقعة في ريف حمص، أصبحت سميرة الخليل ناشطة في حزب العمل الشيوعي، الذي تأسس عام 1976 وسرعان ما تم حظره على يد النظام السوري لكونه “جمعية سرية تهدف إلى تغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية للدولة”. وكجزء من حملته الشرسة ضد المعارضين اليساريين خلال الثمانينات، اعتقل نظام حافظ الأسد المئات من حزب العمل الشيوعي والحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي) في محاولة منه لخنق آخر الأصوات المعارضة له بعد أن سحق حركة الإخوان المسلحين في مجزرة حماه عام 1982.

في شهر أيلول عام 1987، ألقي القبض على سميرة الخليل إلى جانب عدد من رفيقاتها النساء من ضمنهن لينا الوفائي ووجدان ناصيف وهند بدوية وفاطمة الخليل وغيرهن. وأمضت ما يقارب ستة أشهر في سجن فرع الأمن العسكري في حمص السيء السمعة، والمعروف بظروفه المروعة وحيث تمارس فيه أبشع أنواع التعذيب، ومن ثم جرى نقلها إلى سجن النساء في دوما، حيث بقيت مسجونة إلى حين إطلاق سراحها في تشرين الثاني 1991.

بالعودة إلى هذا العام، عام 2013: سميرة مسجونة حاليا في دوما، من جديد، ولكن هذه المرة على يد مجموعة تدّعي أنها تقاتل ضد النظام السوري، النظام نفسه الذي سجن سميرة لمدة 4 سنوات (وزوجها لمدة 17 عاما).

قبل وقت طويل من محاولة هذه القوى خطف الثورة وفرض أنفسهم كطغاة جدد، وعلى الرغم من كل ذلك، سميرة هي- من بين الآلاف من السوريين غير المسلحين- الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. وقد شاركت في اعتصام احتجاجي تضامنا مع الثورة في ليبيا. كما شاركت في المظاهرات الاحتجاجية خلال الثورة السورية. وقد انفصلت عن ياسين لمدة سنتين تقريبا بعد أن اضطر إلى الاختباء هربا من الاعتقال على يد النظام. وقد تلاقى الزوجان عام 2013 في دوما المدينة المحررة.

“سمّور”، هكذا تسمّى توددا من قبل عائلتها وأصدقائها، بقيت في دوما حتّى بعد انتقال ياسين إلى مسقط رأسه في الرقة ومن ثمّ إلى تركيا. خلال الأشهر السبعة التي أمضتها في دوما، كتبت بشكل واضح ومؤثر عن الحياة اليومية والنضال تحت الحصار، مشبهة الحياة تحت الحصار بالسجن مدى الحياة. وقد وصفت تفاصيل عمليات القصف الجوي اليومية، وانقطاع الكهرباء، والهجمات الكيميائية على الغوطتين الغربية والشرقية في 21 آب. نادرا ما تحدثت سمّور عن نفسها، إنما ركّزت على شجاعة ومثابرة سكان دوما، من النساء والرجال والأطفال الذين عانقوها وعاملوها كواحدة منهم على الرغم من كونها مختلفة عنهم. على صفحتها على الفايسبوك، روت سميرة قصصا يومية مؤثرة، وباعثة على الأمل، متحدثة عن الصمود والتضامن الأهلي وسط ظروف غير إنسانية، من قذائف تصبح لعبة للأطفال، في حين تحاول العائلات تأمين احتياجاتها في ظل ظروف فظيعة فرضها النظام عليهم.

في مساء 9 كانون الأول 2013، اختطفت سميرة إلى جانب رزان زيتونة، المدافعة الدؤوبة عن حقوق الإنسان والمساهمة في تأسيس لجان التنسيق المحلية وزوجها الناشط وائل حمادة، والشاعر ناظم الحمادي. وقد خطف الأربعة من منزلهم، الذي كان أيضاً مكتباً لمركز توثيق الانتهاكات.

على الرغم من أن “جيش الإسلام” نفى مسؤوليته عن خطف الثوار الأربعة وتعهد البحث عن مكان وجودهم، وهو المشتبه الرئيسي في تنفيذ أو على الأقل شريك الخاطفين. جيش الإسلام هو اللواء الأقوى والمهيمن على دوما وريف دمشق. وقد هدد رزان زيتونة سابقاً وأطلق مسلحوه النار خارج منزلها بهدف حملها على ترك دوما.

على صفحته على الفايسبوك، اتهم ياسين الحاج صالح جيش الإسلام وقائده، زهران علّوش، بخطف الثوار الأربعة أو التحريض على خطفهم، وشدد على حقيقة أن “الجيش” المذكور كان قد وعد في التحقيق بالأمر ولكنه لم يفِ بوعوده.

كل من الثوار الأربعة، ولا سيما رزان وسميرة- امرأتان شريكتان في النضال- يجسد بطريقة أو بأخرى المسار السوري المؤلم نحو الحرية.

وكانت رزان زيتونة المحامية العاملة على قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، التي دافعت بلا هوادة ولأكثر من 13 سنة عن المعتقلين السياسيين كما رافقت عائلاتهم خلال كل ذلك المسار. ومنذ اندلاع الثورة في سوريا، دعمت نضال مواطنيها من أجل تحقيق الحرية والكرامة في كل السبل الممكنة. وساعدت على تأسيس لجان التنسيق المحليةـ شبكة لامركزية على امتداد البلاد لمجموعة واسعة من الناشطين التي تنظم المظاهرات وتنشر المعلومات وتنسّق أعمال الإغاثة. في نيسان 2011، ساهمت رزان في تأسيس مركز توثيق الانتهاكات الذي يراقب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ويمكن القول أن هذا المركز هو الأكثر موثوقية. ولم يقتصر نشاط رزان على المناصرة، لكنها شاركت أيضا في مظاهرات دمشق وضواحيها، وكانت القوى الأمنية تهدف إلى اعتقالها الأمر الذي أجبرها على الانتقال إلى العمل السري. خلال البحث عنها، اعتقل عناصر من المخابرات زوجها وائل حمادة لبضعة أسابيع خلال المرحلة الأولى من الثورة. واعتقل، أخ رزان غير الشقيق، لؤي حمادة، أيضا للمرة الثانية من قبل النظام السوري في 15 تشرين الأول 2013 بعد أن أمضى تسعة أشهر في سجون النظام بين أيلول 2012 وحتى أيار 2013.

بعد تحرير دوما من قوات النظام، انتقلت رزان إلى هناك. حيث واصلت توثيق جرائم النظام الفظيعة والكتابة عن مدن الغوطة الشرقية المحاصرة، محافظة على معايير صارمة من الاتساق والموثوقية والعمل بلا كلل في منطقة بطريركية مزّقتها الحرب.

دعم رزان الشديد للمقاومة الشعبية المسلحة ضد النظام السوري لم يمنعها من توثيق التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبها الثوار وعن مطالبتهم بالتصرف وفق القانون الإنساني الدولي. حتى أنّها نظّمت ورشات عمل لاطلاع قادة الثوار على واجباتهم خلال الصراع المسلّح، بما في ذلك ضرورة احترام حقوق أسرى الحرب.

في آب عام 2013، رزان وسميرة الخليل وغيرهما من النساء في الغوطة الشرقية أسسن تحالفا للمرأة ومكتبا للتنمية المحلية ودعم المشاريع الصغيرة، وذلك للتأكيد على أهمية خلق توازن بين أعمال الإغاثة والأنشطة المدنية، وخاصة الأنشطة التي تهدف إلى تمكين المرأة.

بغض النظر عن الجهة التي اختطفت رزان وسميرة ووائل وناظم، هذه العملية تشكل ضربة قوية للثورة، ونكسة للنضال التحرري في سوريا بشكل عام، والغوطة الشرقية على وجه التحديد. لم تكن رزان وسميرة ناشطتين “معتدلتين” كما يحلو لوسائل الإعلام التبسيطية تسميتهما. هما، من دون شك، ناشطتان علمانيتان غير مسلحتين، لكنهما ثوريتان راديكاليتان مؤمنتان بالعدالة، وإيمانهما الراديكالي أعطاهما الشجاعة التي سمحت لهما بالعمل تحت الحصار والقصف، والترهيب في بعض الأحيان.

شمت العديد من مناهضي الثورة السورية بلا خجل من اختطاف رزان وسميرة ورفيقيهما، واعتبروا عملية الخطف فرصة أخرى لانتقاد الثورة. أولئك الذين تلفظوا بعبارات مثل “لقد قلتُ لكم ذلك” و”هذه هي حال الثورة منذ البداية” غاب عنهم شيء، صحيح أن الجماعات الفاشية كجيش الإسلام والدولة الإسلامية في العراق وسوريا قد وسعا من هيمنتهما على المناطق التي حررها الثوار، ولكن كان ذلك بسبب، في جزء كبير منه، الفشل الذريع في توفير الدعم الفعال للناشطين من القاعدة الشعبية ولكتائب مسلحة غير طائفية. كما تتجاهل هذه الأصوات أنه كلما استمر نظام الأسد ممسكا بالسلطة، كلما تصبح هذه المجموعات أكثر قوة. كما تتجاهل حقيقة أن النظام و”أعداءه” من التكفيريين يتبادلون، حتى لو لم يكن عمدا، الدعم المتبادل.

اختطاف الناشطين في دوما والمواطنين الصحافيين في حلب والرقة وإدلب يترك لنا مساحة صغيرة من الأمل. أولئك الذين أطلقوا الثورة، ووثقوا جرائم النظام، وخاطروا بحياتهم وظلوا على إيمانهم حتى بعد عسكرة الثورة تتم مطاردتهم من قبل كل من النظام والمتطرفين الإسلاميين، في حين أن المعارضة السياسية السورية فاسدة وغير كفوءة. تماما كما روع النظام الآلاف من الناشطين وآرغمهم على ترك البلاد، تقوم داعش، وجبهة النصرة وجيش الإسلام بالأمر نفسه في مناطق التي يسيطرون عليها.

اليوم يتوزع السوريون على زنازين النظام ومخيمات اللاجئين وفي المنفى، ترك الثوار السوريون من دون أي خيار إلا مواجهة ذراعي الفاشية والاستبداد اللذين يخنقنان سوريا اليوم: النظام البعثي والمتطرفين الإسلاميين.

الحرية لسميرة الخليل

الحرية لرزان ورفاقها

Samira, Razan, and the multi-faceted struggles against tyranny

1528491_1405327963041636_235098223_n

When news of her abduction was confirmed, Samira al-Khalil was unanimously referred to as “Yassin al Haj Saleh’s wife.” Al Haj Saleh is widely regarded as one of the most influential Arab writers and dissidents as well as a prominent intellectual voice of the Syrian revolution. Therefore, it is hardly surprising that most would primarily identify Samira as his wife. While there is no disrespect in this, it must be stressed that Samira al-Khalil is much more than just Yassin’s wife. First and foremost, she is and has been a freedom fighter and a persistent, loving revolutionary in her own right.

It is perhaps her tendency to keep a low profile and avoid the limelight as much as possible that makes many people oblivious to the efforts and hard work that Samira has put in before and during the uprising. As is the case with so many Syrian revolutionaries, it is only after their arrest that we get to appreciate and honour the enormity of their sacrifices.

Born on 2 February, 1961 in al-Mukharram village in the Homs countryside, Samira al-Khalil became an active member in the Party for Communist Action, which was founded in 1976 and immediately banned by the Syrian regime for being a “secret organisation that aims to change the social and economic structure of the State.” As part of its vicious crackdown against leftist dissidents during the 1980s, Hafez al-Assad’s regime arrested hundreds of activists from both the  Party for Communist Action and the Syrian Communist Party (Political Bureau) in a bid to smother the last remaining voices of dissent after it had crushed the Muslim Brotherhood in the Hama massacre in 1982.

In September 1987, Samira al-Khalil was arrested along with a number of her female comrades including Lina Wafai, Wijdan Nassif, Hind Badawiyeh, Fatima al-Khalil, and others. She spent nearly six months in the notorious military security branch in Homs, known for its horrendous conditions and abundant torture practices, before being transferred to the women prison of Douma, where she remained until her release in November 1991.

Fast forward to December 2013: Samira is currently imprisoned in Douma –again– but this time by a group that pretends to fight against the Syrian regime, the very regime that imprisoned Samira for 4 years (and her husband for 17).

Long before those groups had attempted to hijack the revolution and impose themselves as the new tyrants, however, Samira –as well as thousands of unarmed Syrians– took to the streets to demand freedom, dignity, and social justice. She took part in the protest outside the Libyan embassy in solidarity with the Libyan uprising. She also protested during the Syrian uprising. She was separated from Yassin for almost two years after he was forced into hiding to escape arrest at the hands of the regime. The couple was reunited again in May 2013 in the rebel-held city of Douma.

‘Sammour’, as she is lovingly called by family and friends, stayed in Douma even after Yassin moved to his hometown of Raqqah and then to Turkey. During the seven months she spent in Douma, she wrote vividly and poignantly about daily life and struggle under siege, likening life under siege to life in prison. She detailed the regular aerial bombardments, electricity blackouts, and the chemical attacks on Eastern and Western Ghouta on 21 August. Sammour rarely spoke about herself, but rather focused on the courage and perseverance of the residents of Douma, the women, men, and children who embraced her and treated her as one of them despite being different. On her Facebook page, Samira daily recounted the moving stories of hope, survival and communal solidarity amidst inhumane conditions, of shells ending kids’ games, and of families trying to make ends meet under terrible circumstances forced on them by the regime.

On the evening of 9 December, 2013, Samira was kidnapped along with Razan Zeiotouneh, the indefatigable human rights defender and co-founder of the Local Coordination Committees (LCC); Razan’s husband and activist Wael Hamada; and poet Nazem al-Hammadi. The four were kidnapped from their house, which also served as the office of the Violation Documentation Centre (VDC).

Though the “Army of Islam” denied responsibility for kidnapping the four activists and pledged to find their whereabouts, it is the main suspect in carrying out –or being an accomplice in– the abduction. The Army of Islam is the most powerful and dominant brigade operating in Douma and Damascus countryside. It has previously threatened Razan Zeitouneh and opened fire outside her home in an attempt at intimidating her into leaving Douma.

On his Facebook page, Yassn al Haj Saleh has accused the Army of Islam and its leader, Zahran Alloush, of abducting the four activists or abetting the kidnappers, stressing the fact that ever since the incident, the brigade has failed to investigate it as it promised to do.

Each of the four disappeared revolutionaries, particularly Razan and Samira –two women and partners in the struggle– share a story that, in a way, personifies Syria’s excruciating path to freedom.

Razan Zeitouneh has been a human rights lawyer who, for over 13 years, has relentlessly advocated for political prisoners while accompanying their families in the process. Since the eruption of the Syrian uprising, she supported her compatriots’ struggle for freedom and dignity in all possible ways. She helped found the Local Coordination Committees, a countrywide decentralised network of grassroots activists that organises protests, disseminates information, and coordinates relief work. In April 2011, Razan helped establish the Violations Documentation Centre that monitors human rights violations in Syria and is arguably the most reliable Syrian monitoring group. Razan’s activism was not limited to advocacy; she also participated in demonstrations in Damascus and its suburbs and was the target of arrest attempts by the regime which forced her to work mainly underground. Looking for her, the regime’s intelligence officers arrested her husband Wael Hamada for a few weeks during the early stages of the Revolution. Razan’s brother in Law, Louay Hamada, was also arrested for a second time by the Syrian regime on 15 October, 2013, after previously spending nine months in regime jails between September 2012 and May 2013.

Following the liberation of Douma from regime forces, Razan moved there. She continued to document regime atrocities and write from the besieged cities of Eastern Ghouta, maintaining uncompromisingly strict standards of consistency and reliability and working tirelessly in a patriarchal, war-torn zone.

Razan’s vehement support for armed resistance against the Syrian regime did not stop her from reporting abuses and violations committed by rebels and from demanding they act in accordance with International Humanitarian Law. She even conducted workshops to inform rebel commanders about their duties in armed conflict, including their obligation to respect the rights of prisoners of war.

In August 2013, Razan, Samir al-Khalil, and other women in Eastern Ghouta founded a women’s coalition and Local Development Foundation and Small Projects Support Office, emphasising the importance of creating a balance between relief work and civil activities, especially activities that aim to empower women.

Regardless of the party that abducted Razan, Samira, Wael and Nazem, their kidnappings represent a massive blow to the revolution, a setback to the liberation struggle in Syria in general, and in Eastern Ghouta in particular. Samira and Razan were not “moderate” activists as the simplistic media narrative suggests. They are indeed secular unarmed women, but they are also radical revolutionaries and believers in justice, and it is that radical belief which has given them the courage that allowed them to work under siege, bombardment, and (at times) intimidation.

Many opponents of the Syrian revolution unashamedly gloated at the abduction of Razan, Samira and their comrades, using the incident as yet another opportunity to slam the uprising. Those who uttered phrases such as “we have told you so” and “this was never a revolution in the first place” have missed something, however: It is true that Fascist groups such as the Islam Army and the Islamic State of Iraq and Syria expanded and dominated rebel-held territories. But This was due, in large part, to the utter failure to provide effective support for grassroots activists and non-sectarian armed battalions. They also ignore that the longer the Assad regime stays in power, the stronger such organisations become. They also ignore the reality that the regime and its Takfiri “opponents” are mutually –even if not deliberately– dependable.

The abduction of the activists in Douma and the citizen journalists in Aleppo and Raqqah and Idlib leaves us with little space for hope. Those who started the uprising, documented regime crimes, risked their lives, and kept their faith even after the uprising was militarised are being hunted down by both the regime and Islamist extremists, while Syria’s political opposition is completely and utterly incompetent and corrupt. Just as the regime terrorised thousands of activists into exile, it is true that ISIS, al-Nusra Front, and Army of Islam are doing the same in the areas they control.

Dispersed and fragmented among prison cells, refugee camps and exile, Syrian revolutionaries are left with no option but to fight the two arms of fascism and tyranny that are strangling Syria right now: the Baathist regime and Islamist extremists.

Free Samiar al-Khalil
Free Razan and her comrades

tle3na

Palestine and the Syrian Revolution فلسطين والثورة السورية

أدناه النصّ الأصلي والترجمة العربية وفيديو يوتيوب الكلمة التي ألقيتها يوم 17 تشرين الثاني 2013 أثناء ندوة عن الثورة السورية في نيويورك نظمتها شبكة تضامن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. شكراً للرفاق في المنشور وفي شبكة التحرير لنشرهما النصّ (: This is a transcript and a YouTube of my presentation on 17 November 2013 at a Teach in on Syria in New York organized by the MENA Solidarity Newtork US. Thanks to comrades in Tahrir-ICN and al-Manshour for publishing the texts.

ملاحظة: فيديو اليوتيوب فيه ترجمة عربية، اضغطي على CC في الأسفل إن لم تظهر

في نيسان عام 2011، قالت مدونة مصرية شهيرة أن على الثوار السوريين رفع علم فلسطين خلال مظاهرات يوم الجمعة وذلك لإثبات دعمهم للمقاومة الفلسطينية ولدحض حجة النظام بأنه يدعم القضية الفلسطينية.

اليوم أسأل نفسي، هل على السوريين القيام بذلك؟ هل على السوريين رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لفلسطين؟ هل على السوريين تقديم أوراق اعتمادهم حتى يدعم العالم قضيتهم؟ الجواب كان واضحا بالنسبة لي: كلا، السوريون ليسوا بحاجة للقيام بذلك. اليوم أخبرني صديق سوري أنه عند بداية الثورة تجنبنا رفع العلم الفلسطيني ليس لأننا لا نؤيد القضية الفلسطينية، إنما لأن هذه القضية جرى استغلالها من قبل النظام إلى درجة تحويلها إلى مجرد أداة سياسية، نحن نحب فلسطين كثيرا لكننا لا نقبل بتحويلها إلى مجرد أداة سياسية، لذلك تجنبنا استعمال العلم. وأعتقد أنه على السوريين أن لا يفعلوا ذلك، السوريون ليسوا مرغمين على رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لنا. لأن فلسطين ليست علما. بكل تأكيد، فلسطين هي أكثر من ذلك بكثير.

فلسطين هي اللاجئون في مخيم اليرموك الذي دعموا الثورة منذ اليوم الأول، الذين ساعدوا المهجرين السوريين كما شاركوا في المظاهرات، ووثقوا الثورة، وقدموا يد العون بقدر استطاعتهم. الثورة هي اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الرمل في اللاذقية الذين تعرضوا لحملة قمعية شرسة خلال شهر تموز عام 2011. الثورة لا تكمن في قصور النظام، وليست شعارا يردده زعيم المقاومة الذي يظن أنه بمجرد قيادته لحركة مقاومة فإن ذلك يعطيه الحق في الكلام باسم الفلسطينيين، وقتل الأبرياء في سوريا ليس فقط باسم المقاومة إنما أيضا باسم فلسطين. لذلك، أعتقد أنه ليس على السوريين إثبات أي شي لأي شخص.

ثانيا، حتى لو افترضنا أن النظام السوري يدعم فعليا المقاومة الفلسطينية، هل ذلك يعني أن هذا الأمر يسمح للنظام السوري بالسيطرة على سوريا، ولمنع الناس من التعبير عن آرائهم، ولقتل وتعذيب مئات الآلاف من السوريين فقط لأنهم تجرأوا على قول لا لنظام قمعي استمر أكثر أربعين عاما؟ بالطبع لا. حتى لو كان بشار الأسد الشخص الوحيد القادر على تحرير فلسطين فإنني لا أؤيده، وأنا على ثقة أن العديد من الفلسطينيين سيتخذون الموقف عينه. لأن تحررنا لا يمكن أن يتم مقابل استعباد شعب آخر، وخاصة عندما يكون هذا الاستعباد استبعاد لإخوتنا وأخواتنا في سوريا.

في الواقع، النظام السوري لم يكن يوما داعما لفلسطين، بالنسبة للنظام السوري، كانت فلسطين دائما ورقة توت، وكانت دائما أداة سياسية. بدأ الأمر في السبعينيات مع مساعدة النظام السوري للميليشيات في لبنان لسحق اللاجئين في تل الزعتر. حصار ومجزرة تل الزعتر لا يمكن نسيانهما. والمجازر التي ارتكبتها حركة أمل بدعم من النظام السوري في لبنان خلال الثمانيينات ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضد منظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن نسيانها كذلك. والحصار الذي يفرضه النظام على مخيم اليرموك، ومنع الناس من الحصول على المساعدات الطبية أو حليب الأطفال، ومنع الناس من الخروج والدخول إلى المخيم، لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تجاهله، كما يفعل العديد من الناس للأسف حيث يعتقدون أن النظام يقوم بذلك من أجل المقاومة، وأن هذا النظام يحترم حقوق الإنسان بالنسبة إلى الفلسطينيين.

اليوم، كفلسطينية، لست بحاجة قول كل ذلك إلى الكثير من الناس لإقناعهم بعدالة القضية السورية. لأن رأيي شديد الوضوح بأن هذه الثورة هي ثورة الحرية والكرامة. ولكن للأسف بالنسبة إلى العديد من الناس هنا في فلسطين، لأن هناك حالة استقطابية بين الفلسطينيين، كما هو الحال في العديد من الدول العربية، حول النظام السوري، كان علينا أن نقول ذلك مرارا وتكرارا، وأن نحاول إقناع رفاقنا- أو رفاقنا السابقين- أنه عليهم التوقف عن دعم النظام السوري، وكل ما نسمعه عن دعم النظام السوري للمقاومة ليس سوى دعاية سياسية.

ولكن ذلك لم ينفع للأسف. يتمسك بعض الناس بآرائهم المؤيدة للنظام. وإذا كنا نريد الحديث عن ردة فعل الفلسطينيين تجاه الثورة الفلسطينيين، فنجد أنها متعددة. للأسف اليسار، بشكل أساسي التيار اليساري المهيمن، يدعم نظام بشار الأسد. وهنا تكمن المفارقة، لأن أحد الأطراف الأكثر تأييدا للنظام هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي يدعم النظام لأنه، على حد قوله: “هذا النظام مناهض للإمبريالية”. ولكن في نفس الوقت، لم يجد هذا الحزب أي مشكلة للمشاركة في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع الصهاينة في تل أبيب، إلى جانب الصهاينة الليبراليين على سبيل المثال. فكيف تقول أن دعمك للنظام السوري لأنه ضد الإمبريالية من جهة، ومن جهة أخرى تشارك في الاحتجاجات إلى جانب الصهاينة؟

وهناك من يقول أنه أيّد الثورة السورية عندما كانت غير عنفية، ولكن، بعد ذلك، تحولت إلى ثورة مسلحة وبالتالي لا يمكننا دعمها بعد الآن، لأنها اختُطفت. نعم، الثورة السورية اختُطفت في الحقيقة، ونحن نعلم أن العديد من السلفيين والجهاديين والكثير من المجموعات، منها من هو مقرب من الولايات المتحدة والدول الإمبريالية الأخرى التي حاولت خطف الثورة السورية. ولكن هذا لا يعني أن الثورة السورية مشوهة، ولا يعني أنه لمجرد اختطاف الحركة الثورية يجب علينا الوقوف على الهامش والتوقف عن دعمها.

بالطبع، لا زال هناك الكثير من الثوار العاملين على الأرض، والعديد منهم من الحركة غير العنفية، وهناك العديد من الكتائب المسلحة غير الطائفية وهذا أمر لا يمكن تجاهله. وإذا اختطفت الثورة لا يمكننا البدء بلوم الناس على ذلك. نحن في الواقع نفعل كل شيء إلى جانب الشعب من أجل إعادة الثورة إلى السكة الصحيحة. وهذا ما لا يفهمه العديد من اليساريين.

اليوم، على الجانب الآخر هناك مجموعة واسعة من اليمينيين والإسلاميين الذين يدعمون الثورة في سوريا ولكن ليس لأنهم يؤمنون بالكرامة والحرية، إنما لأنهم يعتقدون أنها انتفاضة سنية ضد النظام العلوي. لهذا السبب كان من الصعب بالنسبة لي المشاركة في الاحتجاجات التي نظمها الإسلاميون دعما للثورة، لأنه بالنسبة لي، على الرغم من مشاركة حركات إسلامية في الثورة، فإنها تبقى ثورة من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة. ولهذا السبب لا يمكن الاتفاق مع موقف الإسلاميين هنا في فلسطين الذين يدعمون الثورة لأنهم يرونها ثورة السنة ضد العلويين.

اليوم، هناك جزء صغير من اليسار الفلسطيني يدعم الثورة السورية ولا يقدم المحاضرات للسوريين حول ما يتوجب عليهم فعله، أو يقول أنها فشلت. نجحنا في تنظيم بعض الاعتصامات، في حيفا على سبيل المثال، وفي القدس، وفي أماكن أخرى من فلسطين. وعلى الرغم من قلة المشاركين في الاعتصامات لكن كان إظهار دعمنا للشعب السوري يعني لنا الكثير، لإظهار أن الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة يقفون معكم، وهناك أشخاص لا يمكن لدعاية النظام السوري السياسية أن تغشهم.

في سوريا، هناك فرع للمخابرات، وهو أحد فروع المخابرات الأكثر شهرة في سوريا، اسمه “فلسطين”. هذا يعني أن الناس يتعرضون للتعذيب، ومن بينهم فلسطينيين، باسم بلدنا، وباسم قضيتنا، لأننا نؤمن بأنها مسألة تتعلق بالحرية.

اليوم، أقول للفلسطينيين وللذين يعتقدون أن النظام هو داعم فعلي لفلسطين، والذين لا يؤيدون الثورة، والذين يقفون جانبا يقولون: “لا، نحن لا نريد دعم الثورة”، أو الذين يقفون على الحياد إليهم أقول: لكم فلسطينكم ولي فلسطيني.

فلسطينكم هي فرع الاستخبارات في دمشق الذي يقتل ويعذب الناس، أما فلسطيني فهي الشهيد خالد بكراوي، شهيد من مخيم اليرموك، الذي اعتقل وتعرض للتعذيب حتى الموت. فلسطينكم هي خطاب بشار الأسد، أما فلسطيني فهي هتافات الحرية التي صدحت بها حناجر المناضلين في حماه. فلسطينكم مجرد كلام فارغ، أما فلسطيني فهي سكان بستان القصر الذين رفعوا صورة سامر العيساوي، المعتقل الذي أضرب عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني.

فلسطيني هي الشعب من شمال إلى جنوب سوريا وهم يهتفون مع غزة خلال العدوان الأخير العام الماضي: “يا غزة، نحنا معاكِ للموت!” قاموا بذلك في وقت كان نظام الأسد يقصفهم. فلسطيني هي الشباب السوري الثائر في دمشق الذين رفعوا لافتة تضامنية مع فلسطيني النقب بعنوان: “برافر لن يمر!”

إذا، الثوار السوريون، حتى عندما يواجهون أفظع أشكال التعذيب، والاضطهاد، والقمع، لا يزالون يتذكرون إخوانهم وأخواتهم في فلسطين، وما زالوا يهتفون تضامنا معهم ولم ينسوا، كذلك، المعتقلين.

لذلك، أعتقد أنه من المهم تذكر، المئات الآلاف من المعتقلين السوريين والفلسطينيين الذين ما زالوا قابعين في سجون النظام، منهم على سبيل المثال علي الشهابي، الشيوعي الفلسطيني الذي اعتقل في سجون النظام السوري لمدة سنة تقريبا، وماهر الجاجة أيضا، شاب من مخيم اليرموك للاجئين، الذي اعتقله النظام لأكثر من سنة، ولا أحد يعلم مجريات قضيته حتى الآن.

كما لا يمكن نسيان الشهيد أنس عمارة، الذي اغتيل لمجرد أنه حاول إدخال مساعدات إلى مخيم اليرموك للاجئين في محاولى منه لكسر الحصار. فلسطيني هي أيضا جهاد أسعد محمد، الصحفي السوري الذي كان يكتب، قبل الثورة في سوريا، دائما تضامنا مع فلسطين، والذي مثله مثل الكثيرين لا يؤمن بأن فلسطين هي فلسطين بشار الأسد، إنما هي قضية تعني كل العرب.

لذلك، أريد أن أسأل سؤالا إضافيا: أطلب من الناس الذين يعتقدون أن بشار الأسد يدعم فلسطين أو يصدقون دعايته السياسية، إقرأوا القليل من التاريخ، إقراوا عما فعله والده لفلسطين وللمخيمات الفلسطينية. وإذا لم تقتنعوا، لا تنسوا هذه الحقيقة، لا تدعوا المكاسب السياسية تؤثر على دعمكم للثورة في سوريا. لأنه من الواضح أن الأمر لا يتعلق بالجيوسياسة. نحن لا نعرف ما إذا كان انتصار الثورة في سوريا سيؤثر على القضية الفلسطينية. من الممكن أن تلحق ضررا بها، لا أعرف. ولكن الأمر لا يهمني من ناحية أخرى. لأن دعمي للثورة في سوريا هو غير مشروط.

وأعتقد أنه على الرغم من أن الأمور تصبح أكثر تعقيدا، وعلى الرغم من أن كل المجموعات المروعة تحاول اختطاف الثورة في سوريا، وخاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام، التي يعارضها العديد من السوريين، أنفسهم الذين تظاهروا ضد النظام يتظاهرون أيضا ضد الدولة الإسلامية، لذلك لدي ملء الثقة بهؤلاء الناس. لدي ملء الثقة بسعاد نوفل، وكل الثقة بأولئك المصرين والصامدين في دمشق ودرعا، مهد الثورة، وفي حلب والسلمية، المدينة الرائعة التي لا تزال تتظاهر منذ الأيام الأولى لانطلاقة الثورة.

لدي كل الثقة بهؤلاء الناس، وعلى الرغم من أن الأمور تزداد تعقيدا أكثر فأكثر، بأنهم سينجحون في الحفاظ على سيرورة الثورة، وحتى لو أضر ذلك بقضيتي لأنني في الواقع غير مهتمة. ولكن ما يعنيني هو حرية وكرامة إخواني وأخواتي السوريين والسوريات، وأرفض أن يتم استخدام اسمي أو اسم بلدي أو قضيتي بهدف قتل أخواتي وإخواني في سوريا.

* * * * * *

In April of 2011 a famous megastar Egyptian blogger told Syrian revolutionaries that they needed to raise Palestinian flags during the demonstrations on Friday just to prove that they support the Palestinian resistance and to deny the narrative by the regime that the regime supports the Palestinian cause.

Now I asked myself then, do Syrians have to do that? Do Syrians have to raise the Palestinian flag just to prove that they support Palestine? Do Syrians have to show their nationalist credentials so the world supports their cause? And the answer was clear to me then: No, Syrians do not have to do that. Now a Syrian friend told me at the start of the uprising that we avoided raising Palestinian flags and talking about Palestine not because we don’t support the Palestinian cause, but because this cause was exploited by the regime to a degree that turned it into just a political tool, and we love Palestine so much that we don’t agree to turn the cause into a political tool, and this is why we avoided using it. And I think that Syrians do not have to do this, Syrians do not have to wave a Palestinian flag to prove that they support us. Because Palestine is not a flag. Definitely Palestine is much more than that.

Palestine is the refugees in Yarmouk camp who supported the revolution from the first day, who aided displaced Syrians and who participated in protests, documented the uprising, and helped as much as they could. The revolution is also the Palestinian refugees in al Raml refugee camp in Latakia who took a hard beating by the regime and had to deal with a heavy crackdown starting from July 2011. And the revolution lives not in the palaces of the regime, nor in the speeches of a resistance leader who thinks that just because he leads a resistance movement this gives him the right to speak in the name of Palestinians, and to kill innocent people in Syria not just in the name of resistance but also in the name of Palestine. So this is why I think that Syrians do not have to prove anything to anyone.

Secondly, even though if we suppose that the Syrian regime does in fact support the Palestinian resistance, does it mean that this allows the Syrian regime to control Syria, to prevent people from expressing their opinions, to kill and torture hundreds of thousands of Syrians just because they dare say no to more than 40 years of oppression, to more than 40 years of injustice? Of course not. Even if Bashar al Assad was the only person capable of liberating Palestine I would not support him, and I’m sure that many Palestinians would not do so either. Because our liberation cannot be established on the enslavement of another people, particularly when this enslavement is an enslavement of our sisters and brothers in Syria.

And in fact the truth is that the Syrian regime has never truly supported Palestine; for the Syrian regime, Palestine has always been a fig leaf and always been a political tool. And it started from the 1970s when the Syrian regime helped other militias in Lebanon to crack down on the refugees in Tel al-Zaatar. The siege and massacre in Tel al-Zaatar cannot be forgotten. And the massacres that the regime helped the Amal party in Lebanon commit in the 1980s also against refugees in Lebanon and against the PLO cannot be forgotten either. And the siege the regime is imposing in Yarmouk refugee camp, preventing people from getting medical aid or baby milk, preventing people from going in and out of the refugee camp, cannot be tolerated and cannot be just ignored, as many are doing unfortunately just because they think that this regime is for resistance, and that this regime is for the human rights of Palestinians.

Now the thing is that me as a Palestinian, I don’t need to say this for many people just to convince them about the justice of the Syrian cause. Because in my opinion it is very clear that this revolution was a revolution for freedom and dignity. But unfortunately for many of us here in Palestine, because there is a polarization among Palestinians, as is the case in many other Arab countries, about the Syrian regime, we had to say it over and over again and to try to convince our comrades — or our former comrades – that they need to stop supporting the Syrian regime, that all we hear about the Syrian regime’s support of resistance is nothing but propaganda.

Now unfortunately it didn’t really help. People mostly stick to their opinions regarding the regime. If we want to talk about what the reaction of Palestinians toward the Syrian revolution is, it varies. Unfortunately the left, mostly the mainstream left, supports the Assad regime. And here lies the irony, because one of the most supportive parties of the regime is called the Israeli Communist Party, and it supports the regime because, it says, “Well, this regime is against imperialism.” But at the same time these people had absolutely no problem in participating in protests alongside Zionists in Tel Aviv, liberal Zionists for instance. So how can you say that you support the Syrian regime because it is against imperialism and on the other hand participate in protests with Zionists?

And also there are others who say that we supported the Syrian Revolution when it was nonviolent, but then after it got violent we couldn’t support it anymore, and it was hijacked. So yes, the Syrian Revolution was indeed hijacked, and we know that there are many Salafis, many jihadists and many other groups, and many pro-America and pro-imperialist groups that tried to hijack the Syrian Revolution. But that does not by any means tarnish the Syrian Revolution, and it also doesn’t mean that just because a revolutionary movement was hijacked that we should stand on the sidelines and stop supporting it.

Of course there are still so many revolutionaries working on the ground, many of them are nonviolent, and there are even many nonsectarian armed brigades that we cannot ignore. If the revolution was hijacked we don’t just go and start blaming the people for it being hijacked. We actually do everything to side with the people in order to get the revolution back on the right track. And this is what many leftists couldn’t understand.

Now on the other side of the spectrum you have the right wingers and the Islamists who support the Syrian Revolution but not truly because they believe in the right of freedom and dignity, but because they think that it is a Sunni uprising against an Alawite regime. Now this is why it was for me very hard to participate in protests organized by Islamists in support of the Revolution, because for me, although of course there are religious movements inside the Revolution, it still a Revolution for freedom, equality, social justice and dignity. And this is why I cannot agree with the line of the Islamists here in Palestine who support the Revolution just because they see it as Sunni versus Alawite.

Now there is a small section among the Palestinian left that supports the Syrian Revolution that doesn’t lecture Syrians about what they have to do, and how they failed. And we managed to organize a few protests, in Haifa for instance, in Jeruslaem, and in other places in Palestine. Although they were small protests I think it meant a lot for us to show the Syrian people that yes there are people in Palestine who stand with you, and there are people who don’t buy into the regime propaganda.

I mean it says a lot that in Syria right now there is an intelligence branch, one of the most notorious intelligence branches in Syria, it’s called “Palestine.” That means that there are people being tortured, including Palestinans, by the way, that are being tortured in the name of Palestine, in the name of our country, in the name of our cause, because we believe it is a cause for freedom.

Now to those Palestinians and to those people who believe that the Syrian regime is truly supportive of Palestine, and who do not support the Revolution, who stand on the side and say “no, we don’t want to support the Revolution, or who remain neutral: I say you have a Palestine and I have my own.

Your Palestine is an intelligence branch in Damascus that kills and tortures people, while my Palestine is Khaled Bakrawi, the martyr from the Yarmouk refugee camp, who was arrested and tortured to death. Your Palestine is a speech by Bashar al-Assad, while my Palestine is the chants of Syrian freedom fighters in Hama. Your Palestine is just empty rhetoric, while my Palestine is people in Bustan al-Qasr raising the picture of Samer Assawi, the hunger-striking prisoner.

My Palestine is people from the north to the south chanting in solidarity with Gaza during the recent war on Gaza last year and saying “Oh Gaza, we are with you ‘til death.” They did it when they were bombarded by the Assad regime and they were shelled. My Palestine is that of the Syrian Revolutionary Youth in Damascus who raised a pamphlet in solidarity with the Palestinians in the Nakab and said “Prawer shall not pass!”

So Syrian revolutionaries, even when they face the most terrible cases of torture, of persecution, and of crackdown, they still remember their sisters and brothers in Palestine, they still chant in solidarity with them and do not forget about the prisoners.

So I think it is very important to remember that, and to remember the hundreds of thousands of Syrians and Palestinian prisoners who still languish in regime jails, for example Ali Shihabi, the communist Palestinian who has been detained in Syrian regime jails for almost a year, and Maher al-Jajeh also, another youth activist from Yarmouk refugee camp, who has been detained by the Syrian regime for more than a year and no one knows what is going on with his case now.

Also we will not forget the martyr Anas Amara, who was murdered simply because he was trying to get aid into Yarmouk refugee camp and trying to break the siege. And my Palestine is that also of Jihad Asad Muhammad, the Syrian journalist who even prior to the Syrian Revolution was always writing in solidarity with Palestine, and who like many others did not believe that this Palestine is Bashar al-Assad’s Palestine, but this is a cause that interests all Arabs.

So I just ask one last thing: I ask people who think that Bashar al-Assad supports Palestine or still believe his propaganda, just go over history a little bit, read more about what he and his father did to Palestine and to the Palestinian camps. And even if you are not convinced, don’t let this fact, don’t let political gains affect your support of the Syrian revolution. Because it is obviously not about geopolitics. We do not know whether if the revolution wins in Syria how will that affect the Palestinian cause. It might indeed damage us, I do not know. But I do not care on the other hand. Because my support of the Syrian Revolution is unconditional.

And I do believe that even though it is getting more and more complicated, and despite all the terrible groups that are trying to hijack the Syrian Revolution, especially the Islamic State of Syria and Iraq, which we obviously oppose like so many Syrians, the same Syrians who started protest against the regime and are also protesting against the Islamic State, so I have faith in these people. I have faith in a woman like Souad Nofal, I have faith in those who are so resilient and steadfast in Damascus and in Daraa, birthplace of the Revolution, and in Aleppo and in Salamieh, the fantastic city that has been protesting since the first days of the uprising.

So I have faith in these people, that even though things are getting more and more complicated, that they can manage to keep the uprising going, and even if this means bad things for my cause I really do not care. What I care about is the freedom and dignity of my Syrian sisters and brothers, and to reject that my name or my country or my cause be used or coopted by the Syrian regime to kill and persecute my sisters and brothers in Syria.