معركة الأمعاء الخاوية: من دمشق إلى كاليفورنيا

نُشر في موقع المنشور، ترجمة وليد ضوّ
نشرت جريدة سوريتنا نسخة أخرى، ترجمة شام داوود
English version

إضراب معتقلات سجن عدرا عن الطعام

strikeفي ١ تموز عام ٢٠١٣، بدأت مجموعة من المعتقلات السياسيات السوريات إضرابا عن الطعام في سجن عدرا المركزي بالقرب من دمشق. وفي رسالة حديثة نشرت علنا وجهت إلى النيابة العامة في محكمة مكافحة الإرهاب، أشارت النساء أنهن بدأن إضرابا عن الطعام حتى يتم منحهن محاكمة عادلة. والعديد من المعتقلات، ومن ضمنهن مسنات ونساء حوامل، طالبات جامعيات وموظفات، اعتقلن منذ مدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر دون تهمة أو محاكمة. وجرى حرمانهن من الاتصال بأهاليهن ومن الرعاية الصحية اللازمة. ومن بين المعتقلات، طفل يبلغ عمره خمس سنوات، حيث يقيم هناك إلى جانب والدته. ومن المستحيل الحصول على معلومات موثوقة للاطلاع على أوضاع المعتقلات لأن النظام السوري يمنع وسائل الإعلام المستقلة ومنظمات حقوق الإنسان من الوصول إلى المعتقلين|المعتقلين السياسيين|ات. وتشير تقارير مسربة من داخل السجن إلى أن حراس السجن هاجموا المعتقلات المضربات عن الطعام لقمعهن، في هذا الإطار لا يمكن التأكد من صحة هذه المعلومة على نحو مستقل. أعلن ناشطون سوريون يوم ١٥ تموز يوم التضامن العالمي مع المعتقلات المضربات عن الطعام في سجن عدرا، وفي السياق عينه بدأت ناشطات سوريات إضرابا عن الطعام في الأردن وباريس. بغض النظر عن عدد المضربات عن الطعام، يعد هذا العمل الشجاع عصيانا مدنيا تقوم به النساء السوريات للإضاءة على الأوضاع المرعبة التي تواجه المعتقلين في السجون السورية بشكل عام، وخاصة النساء. وهذا الإضراب يؤكد أن “نعي” النضال السلمي في سوريا كان سابقا لأوانه ومضللا. إضراب النساء عن الطعام هو أحد الأمثلة عن النضال غير العنفي الذي التزم به السوريين على امتداد ثلاثين شهرا. فالمظاهرات الشعبية الاحتفالية غير المسلحة المناهضة للأسد التي لا تزال تخرج كل يوم جمعة على الرغم من القصف والتدمير، والمبادرات الشعبية في المناطق المحررة ضد الطغاة الإسلاميين من جبهة النصرة وأمثالها، وإصرار الثوار السوريين على التحدث عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها مسلحون هي أبلغ دليل على التحدي والتفوق الأخلاقي للثورة. معتقلات سجن عدرا، والنساء اللواتي نظمن اعتصاما ضد الدولة الإسلامية في سوريا والعراق في مدينة الرقة، يثبتن أن النساء لا زلن في قلب النضال الثوري، على الرغم من حملة النظام الوحشي وعلى الرغم من عسكرة ومحاولة أسلمة الانتفاضة.

إضراب كاليفورنيا عن الطعام

في ٨ تموز من عام ٢٠١٣، رفض ٣٠ ألف سجين في كاليفورنيا وجبات الطعام، ولم يحضر ٢٣٠٠ سجين إلى صفوف السجن، في ما يمكن أن يشكل بداية أوسع إضراب عن الطعام في تاريخ الولايات المتحدة. وبحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز‬، انضم السجناء في ثلثي سجون الدولة وفي السجون الأربعة التي تمت خصخصتها إلى الإضراب عن الطعام في يومه الرابع. هذا الاحتجاج الذي نظمته مجموعة من السجناء للتضامن مع المعاقبين في السجن الانفرادي داخل سجن خليج بيليكان، بحيث يطالبون بإنهاء سياسة العزل إلى أجل غير مسمى لسجناء مشتبه بانتمائهم إلى عصابات. ويعيش ١٢ ألف سجين، أي ما يشكل ٧ بالمئة من مجمل السجناء في سجن كاليفورنيا، في فقر مدقع، وعزلة غير معروفة الأمد في الحبس الانفرادي وداخل وحدات سكنية شديدة المراقبة غارقة في الظلمة، ونوافذها ثقوب صغيرة، بحيث أصبحت “وطن” السجناء منذ عقود طويلة. بالإضافة إلى مطلب وضع حد للحبس الانفرادي، يطالب المضربون عن الطعام في كاليفورنيا بوضع حد لسياسة العقاب الجماعي، وتحسين نوعية التعليم، وتقديم طعام كاف ومغذ، بالإضافة إلى برامج إعادة تأهيل جديدة. ليست هي المرة الأولى التي ينفذ فيها السجناء إضرابا عن الطعام احتجاجا على الظروف غير الإنسانية والمهينة التي يعيشون في ظلها. في تشرين الأول من عام ٢٠١١، نفذ الآلاف إضرابا عن الطعام، ولكن على الرغم من أن هذا الإضراب لفت انتباه وسائل الإعلام المهيمنة والإدانة الواسعة للظروف التي يعانون منها، لم يتخذ أي إجراء ملموس على الرغم من وعود إدارة الإصلاح وإعادة التأهيل بما خص مراجعة شاملة لكل السياسات. بعض المدافعين عن هذه السياسات يرون أن السجناء “يستحقون” هذا النوع من المعاملة بسبب اشتراكهم، أو شراكتهم في عصابات السجون. ومع ذلك، يمكن اتهام أي سجين لمجرد التحدث مع عضو في عصابة مزعومة أو لحيازته لكتب يسارية متطرفة، أو لمجرد وجود وشم ما. تحديد الهويات والانتماءات داخل السجن، تتم من خلال مخبرين سريين وبحسب أدلة ظرفية. أكثر من ذلك، السجن إلى أجل غير محدد والعزلة المشددة يترافق مع تعذيب شديد للسجناء في خرق فاضح للتعديل الثامن للدستور الأميركي الذي يمنع على الحكومة الفيدرالية فرض عقوبات قاسية وغير إنسانية. للسجناء المعزولين وجوه‬، أصوات، وأسماء، وقصص موجعة تدوس عليها وسائل الإعلام التي تتعمد نزع المشاعر الإنسانية عنهم.

مايكل دوروغ، البالغ من العمر ٥٩ سنة، في السجن الانفرادي منذ ٢٥ سنة، المعتقل بسبب انتمائه إلى “عائلة السود”. ومنذ ذلك الحين، بقي مايكل في السجن الانفرادي بسبب كتابته البيانات القومية لهذه الجماعة. ويعاني مايكل من اكتئاب حاد ناجم عن العزلة الطويلة في السجن.

“في مرحلة ما تعلمون أن العزلة تؤثر عليك، ربما بشكل دائم. وهي تنطوي على عدة عوامل. من بينها العزلة نفسها. على مر السنوات، قطع السجناء أنفسهم، وأكلوا برازهم، ورموها على جسدهم، وفي بعض الحالات رموه عليّ. كبشر لا يتحدثون إلى أنفسهم بصوت مرتفع فقط- إنما يصرخون ويشتمون أنفسهم”، يقول مايكل، “كيف يمكن ألا تتأثر بهذا الجنون؟!” يتساءل.

في الواقع، نفذت ٣٩ بالمئة من محاولات الانتحار ضمن السجون الانفرادية في سجون كاليفورنيا، ويتضور العشرات الآلاف من السجناء من الجوع لوضع حد لهذا الظلم، وللقول كفى.

إضراب سجناء معتقل غوانتانامو عن الطعام

لن تنظم أية تظاهرة ضد اعتقالهم المستمر، ولن تنشأ صفحة على الفايسبوك للمطالبة بإطلاق سراحهم، لن تكون أسماؤهم على رأس الكلمات الأكثر تداولا على التويتر، ولن تضغط حكوماتهم على الولايات المتحدة لإطلاق سراحهم. معتقلو سجن غوانتانامو لن يتلقوا رسائل دعم من جميع أنحاء العالم، ليس فقط لأن قضيتهم غير عادلة وغير مستحقة ولكن لأنه لا زال ينظر إليهم كـ”ملوني البشرة، وإرهابيين ملتحين”. بدأ إضرابهم عن الطعام في السجن السيء السمعة في بداية شهر شباط للاحتجاج على مداهمة الجيش الأميركي لغرفهم، حيث احتجزوا أغراضهم الشخصية، وأهانوا القرآن.

السبب الأساسي الكامن وراء الإضراب كان استمرار اعتقال العديد من السجناء دون محاكمة وفشل الرئيس الأميركي باراك أوباما في الوفاء بوعده في إغلاق المعتقل. يوجد حاليا ١٦٦ سجينا في غوانتانامو، ٨٦ منهم معتقلين رغم تبرئتهم وبعضهم معتقل دون محاكمة لأكثر من عقد من الزمن. وقد شارك مئة سجين في الإضراب عن الطعام، ٤٥ منهم أجبروا على الخضوع للمعالجة الطبية، وهو عمل يعتبر تعذيبا. وتضامنا مع معتقلي غوانتانامو، وفي محاولة لتسليط الضوء على القسوة المطلقة للإطعام الإجباري، فإن الممثل ومغني الراب ياسين بي‬ خبر عملية الإطعام الإجباري التي تعرض لها أكثر من ٤٠ معتقل يوميا.

المعتقل الجزائري أحمد بلاشة، الذي اعتقل منذ ١١ عاما على الرغم من تبرئة ساحته منذ ست سنوات، وصف للبي. بي. سي.‬ عبر محاميه الآلام والمحنة التي يسببها الإطعام الإجباري، “في بعض الأحيان سببوا لي تقرحات في مجرى الدموع وعلى خدي. وتعمدوا إدخال الأنبوب في أنفي الأيسر لكنهم توقفوا عن ذلك”، يقول بلاشة في تصريح للبي. بي. سي. الإطعام الإجباري يؤدي إلى تقيؤ السجناء ولكن عليهم إخفاء ذلك، حتى لا يعمدوا مرة أخرى على إجبارهم على ذلك.

“أنا إنسان، ولست جواز سفر”

وفي رسالة مؤثرة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز‬، قال المعتقل اليمني سمير ناجي مقبل، الذي خرج من السجن بعد اعتقال دام ١١ سنة دون توجيه أية تهمة له ودن محاكمة: “أنا إنسان ولست جواز سفر، وأستحق أن أعامل على هذا الأساس. لا أريد الموت هنا، ولكن إلى أن يفعل الرئيس أوباما والرئيس اليمني المطلوب منهما، هذا الخطر أواجهه كل يوم”.

سمير الذي بدأ إضرابا عن الطعام منذ ١٠ شباط، وخضع هو أيضا لإجراء الإطعام الإجباري، في وقت كان يشارك في الإضراب عن الطعام، لخص مطالب جميع معتقلي غوانتانامو: “سأوافق على كل ما يتطلبه الأمر لأصبح حرا. عمري اليوم ٣٥ سنة. كل ما أريده هو أن أرى عائلتي من جديد وأن أؤسس عائلة”.

وكما وجه الرئيس أوباما رسالة مخادعة بمناسبة شهر رمضان إلى المسلمين في العالم، فإن ١٦٦ مسلما يستعدون لتوجيه رسالة أخرى بمناسبة هذا الشهر من السجن العسكري، تعبر عن توقهم للحرية وعن تسلحهم بالقوة بمواجهة خروق الأخلاقيات الطبية وانتهاكات الدستور الأميركي التي يتعرضون لها.

فلسطين المحتلة

بدأ خمسة معتقلين أردنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إضرابا عن الطعام لمدة سبعين يوما. محمد الريماوي، وعبد الله البرغوثي، وعلاء حماد، ومنير مرعي، وحمزة عثمان احتجاجا على وقف الزيارات لهم. وعلى الرغم من الاعتصامات التضامنية الصغيرة مع الأسرى في فلسطين المحتلة والأردن، فإن حالتهم جرى تجاهلها من أغلب الجمهور، وتخلى عنهم النظام الأردني. الشرطة الأردنية فرقت بالقوة اعتصاما تضامنيا معهم. الإضراب عن الطعام استعمل المعتقلون الفلسطينيون كسلاح قوي للاحتجاج في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ عام ١٩٦٩ حين نظم إضراب جماعي عن الطعام في سجن الرملة. وبفضل تضحيات وإصرار المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام، تمكنوا بذلك من تحقيق بعض التحسينات لواقع السجون المروعة. الإضراب عن الطعام الجماعي الأخير في سجون الاحتلال الإسرائيلي أطلق في نيسان ٢٠١٢ وذلك بعد إضراب خضر عدنان عن الطعام، الذي أطلق سراحه بعد ٦٦ يوما على إضرابه وهناء الشلبي التي انتزعت حريتها من فكي الاحتلال بعد ٤٣ يوما على إضرابها. يهدف الإضراب الجماعي عن الطعام إلى تحقيق عدة أمور، مثل إنهاء السجن الانفرادي الذي يطال المعتقلين السياسيين، والسماح للزيارات لأهاليهم من قطاع غزة المحاصر. الإضراب الفردي عن الطعام لم يتوقف منذ ذلك الحين، لكن أغلبها لم يحقق تعبئة شعبية في الشارع، وأغلبها لم يكن فعالا. ومن الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي لن يتراجع ويحقق مطالب المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين المضربين عن الطعام بمعزل عن الضغط الشعبي والسياسي.

سجانون متعددون، قضية واحدة!

أفراد شجعان في بلدان عديدة يحاربون الظلم بأمعاء فارغة. فاليوناني الأناركي كوستاس ساكاس، الذي اعتقلته السلطات اليونانية دون محاكمة لمدة ٣١ شهرا، بدأ إضرابه عن الطعام منذ ٤ حزيران. كما بدأ الطالب والناشط الإيراني المعتقل أراش صادقي إضرابه عن الطعام منذ ١ حزيران احتجاجا على العنف الجسدي الذي تعرض له على يد حراس سجن إيفين.

هؤلاء الأفراد والمجموعات التي تقاتل ظروف السجن القمعية الذي يحكمه نظام معقد يواجهون ظروفا مختلفة، ولديهم مطالب مختلفة، واعتقلوا لأسباب متعددة. ولكنهم يشتركون في مطلب أساسي، إنهم يرفضون الإذلال وتجريدهم من كرامتهم. هم من يتعرض للاحتلال، وهم المهمشون ذوو البشرة الملونة، وهم المعارضون المضطهدون، وهن السجينات المهمشات. من بليكان، وغوانتانامو، ونفحة، وعدرا… ومن كل زنزانة مظلمة: هم المقاتلون من أجل الحرية، والانتصار يليق بهم!

The Battle of Empty Stomachs: From Damascus to California

Budour Hassan
Arabic version (by Walid Daou)

Women hunger-strike in Adra Prison

On July 1, 2013, a group of Syrian female political detainees in the central Adra prison near Damascus launched an open hunger-strike. In a letter sent to the public prosecution at the counterterrorism court, the detainees stated that they will continue their hunger-strike until they are granted a fair trial. Many women detainees, including elderly and pregnant women, university students and employees, have been held without charges or trial for four to six months. They have also been denied contact with their families and proper medical care. Among the detainees is a five-year-old child who is being held along with her mother. Reliable information as regards to the number of hunger-striking detainees and their conditions is impossible to obtain because the Syrian regime prevents independent media and human rights organisations from having access to political prisoners. Reports that prison guards raided cells and attacked hunger-striking women to quell the hunger-strike could not be independently verified.

Syrian activists declared 15 July as a day of international solidarity with hunger-striking women in Adra, and Syrian women in Jordan and Paris have already begun solidarity hunger-strikes as well. Regardless of the number of hunger-strikers, this brave act of civil disobedience by Syrian women detainees highlights the horrific conditions faced by Syrian political prisoners in general, and female prisoners in particular. The hunger-strike in Adra also demonstrates that obituaries mourning the “death” of the peaceful revolutionary struggle in Syria are too premature and misleading. The hunger-strike is one example of the ongoing nonviolent struggle that Syrians have been engaged in for 30 months. The unarmed, festive anti-Assad protests that continue to take place every Friday despite shelling and destruction; the grassroots initiatives in liberated areas against Islamist despots; and the insistence of Syrian revolutionaries to speak up against crimes and violations committed by rebels are all testaments to the defiance and moral superiority of the revolution. Adra women prisoners, like the women who organised sit-ins against the Islamic State of Syria and Iraq in Raqqa, also prove that women are still at the heart of the revolutionary struggle despite the brutal regime’s crackdown, and despite the mililitarisation and islamisation of the uprising.

adra

California Hunger-Strike

On 8 July, 2013, almost 30,000 prisoners in California refused meals, and 2,300 prisoners did not attend work and prison classes, in what could be the start of the largest hunger-strike in the state’s history. According to the Los Angeles Times, inmates in two-thirds of the State’s prisons and at all four privatised prisons have joined the open hunger-strike, which is entering its fourth day. The protest, organised by a group of inmates held in solitary confinement in the maximum security Pelican Bay state prison, demands an end to the policy of indefinite isolation of suspected gang members and associates. An estimated 12,000 prisoners, 7 percent of California’s prison population, are held in extreme, indefinite and long-term solitary confinement inside the security housing units (SHUs). These SHU’s are small, dark, windowless holes which have become the decades-long “homes” for some detainees. In addition to putting an end to solitary confinement, hunger-striking California prisoners also demand an end to collective punishment and the beginning of better education courses, adequate and nutritious food, and new rehabilitation programmes.

This is not the first time that California prisoners have gone on hunger-strike in protest of the degrading and inhumane conditions they are subjected to. In October 2011, thousands went on hunger-strike, but even though the protest drew mainstream media attention and widespread condemnation of the conditions in prisons, no significant changes were made despite promises from the Department of Correction and Rehabilitation for comprehensive review of SHU policies.

Those who defend the policy claim that these inmates “deserve” this kind of treatment for membership in, or association with, prison gangs. However, an inmate can be accused of being a gang member simply for speaking to another alleged gang member, possessing books that contain radical leftist ideology, or having a tattoo. The identification policy, which the prisoners also demand to overhaul, relies on confidential informants and circumstantial evidence. Moreover, extended and indefinite solitary confinement amounts to severe torture and violates the Eighth Amendment to the United States Constitution, which prohibits the federal government from imposing cruel and inhumane punishment. The segregated prisoners have faces, voices, names, and heart-wrenching stories which are trodden upon by the media that often dehumanises them.

Michael Dorrough, 59, has been held in solitary confinement for 25 years after being identified as a member of the Black Guerrilla Family. Since then, he has remained in the SHU due to writing for Black nationalist papers. Michael was diagnosed with severe depression caused by long-term isolation.

“At some point you know that the isolation has affected you, perhaps permanently,” Dorrough says. “It involves so many different factors. Particularly the isolation itself. Over the years you have seen other people snap; human beings cutting themselves, eating their own waste, smearing themselves in it, and sometimes throwing it at you. Human beings not just talking out loud to themselves–but screaming at and cursing themselves out. How can you not be affected by this kind of madness?!”

Indeed, 39 percent of suicide attempts in California prisons are carried out among inmates held in the SHUs, and tens of thousands of prisoners are starving themselves to put a halt to this withering injustice and say enough is enough.

Guantánamo Bay Hunger-strike

guanNo demonstrations will be organised against their ongoing incarceration; no Facebook pages will be created to call for their release; their names will not make trending topics on Twitter, and their own governments will not put pressure on the U.S. to release them. The Guantánamo detainees will not receive an outpouring of solidarity messages from across the universe, not because their cause is unjust or unworthy but because they will continue to be viewed as ¨brown, bearded terrorists’. Their hunger-strike in the notorious military camp in Cuba began in early February in protest of a raid on the cells conducted by the U.S. military, which involved the confiscation of prisoners’ personal belongings and the insulting of the Qura’an. The deep-rooted reason for the strike is the continuous detention of many prisoners without trial, magnified by the failure of U.S. President Barack Obama to fulfill his promise of closing the camp.

There are currently 166 prisoners held in Guantánamo, 86 of whom remain in detention despite being cleared for release. Some have been held without trial for over a decade. Over 100 detainees have joined the hunger-strike, 45 of whom are being brutally force-fed by medical reinforcement, an act which could constitute torture. In solidarity with the Guantánamo detainees, and in an attempt to highlight the utter callousness of force-feeding, American rapper and actor Yassin Bey experienced the standard procedure of force-feeding which more than 40 detainees have to go through on a daily basis.

Algerian detainee Ahmad Bellacha, who has been held for 11 years despite being cleared for release six years ago, told the BBC through his lawyer about the pain and ordeal caused by the procedure:

“Sometimes they botch putting the tube in and tears stream down my cheek. They used to use my left nostril but it stopped working,” Bellacha said in a statement to the BBC. Force-feeding often causes prisoners to vomit but they have to hide it in order not to be force-fed again.

“I am a human not a passport”

In a powerful letter published by the New York Times, Yemini detainee Samir Naji Moqbel, who has been detained in Guantánamo without charges or trial for 11 and a half years, says: “I am a human being, not a passport, and I deserve to be treated like one. I do not want to die here, but until President Obama and Yemen’s president do something, that is what I risk every day.”

Samir, who has been on hunger-strike since 10 February and also had to undergo the excruciating force-feeding procedure, sums up the basic demand of all Guantánamo detainees: “I will agree to whatever it takes in order to be free. I am now 35. All I want is to see my family again and to start a family of my own.”

As President Obama sends his disingenuous Ramadan greetings to Muslims around the world, 166 Muslims prepare to spend another Ramadan in a military prison, starving for freedom and being force-fed in violation of medical ethics and the United States Constitution.

Occupied Palestine

Five Palestinian-Jordanian prisoners in Israeli occupation jails have been on hunger-strike for over 70 days. Mohammad Rimawi, Abbdallah Barghouthi, Alaa Hammad, Mounir Marei, and Hamza Othman are protesting their denial of prison visits. Despite small solidarity protests with the prisoners in occupied Palestine and Jordan, their cases have been largely ignored by the public and completely forsaken by the Jordanian regime. Jordanian police went as far as to violently disperse a protest by the prisoners’ families. Collective hunger-strikes have been used as a potent method of protest by Palestinian prisoners in Israeli occupation jails since the 1969 mass hunger-strike in Ramleh prison. It is thanks to the sacrifices and resilience of Palestinian hunger-strikers that Palestinian prisoners managed to win some improvements to the horrendous prison conditions. The latest mass hunger-strike in Israeli occupation prisons was launched in April 2012 following the successful individual strikes of administrative detainees Khader Adnan, who was released after 66 days of hunger-striking, and Hanaa Shalabi, who snatched her freedom from the occupation’s jaws after 43 days of her hunger-strike. The mass hunger-strike achieved many of its goals such as ending solitary confinement for most of the political prisoners and partially allowing visits for prisoners from the besieged Gaza Strip. Individual hunger-strikes have not stopped since then, but most of them have failed to generate popular mobilisations of protests in the street and hence have not been as effective. It is clear that Israel will not submit to the demands of the Jordanian hunger-strikers and the Palestinian administrative detainees on hunger-strike without popular and political pressure.

jor

Different jailers, one cause!

Brave individuals are also fighting injustice with an empty stomach. Greek anarchist Kostas Sakkas, who has been detained by Greek authorities without trial for 31 months, has been on hunger-strike since 4 June. Iranian student activist and prisoner of conscience Arash Sadeghi has been on hunger-strike since 1 June in protest of the physical brutality inflicted upon him by Evin prison guards.

Those individuals and groups battling the oppressive prison-complex system face different conditions, have different demands, and are held by different jailers for different reasons. They share one basic demand, however: They refuse to be humiliated and stripped of their dignity. They come from different backgrounds but are united as oppressed individuals. They are the occupied, the marginalised people of colour, the persecuted dissidents, and the incarcerated women of the world. From Pelican, Guantánamo, Nafha, Evin and Adra… from every dark prison cell: These are our freedom fighters, and they shall overcome!

Palestina: La gabbia delle donne, tra Occupazione e patriarcato

Italian version of my article about Palestinian women
Translated
by Stefano Nanni

Nei Territori Occupati e in Israele aumentano i casi di violenza contro le donne palestinesi. La blogger Budour Hassan dipinge un quadro allarmante: “Finché saremo costrette a mettere da parte le rivendicazioni di genere continueremo ad essere uccise nell’impunità, semplicemente per il fatto di essere donne”.

In una calda e splendente domenica mattina, il piccolo Saqer, 3 anni, era tra le braccia di sua madre quando è stata ripetutamente colpita da proiettili alla testa e al petto.

Tremante, scompigliato e macchiato di sangue, Saqer si è trascinato fino alla casa di un vicino, senza riuscire a pronunciare una parola.

Sua madre, Mona Mahajneh, era appena stata freddata di fronte ai suoi occhi; al momento l’unico sospettato è il fratello di lei, la cui detenzione è stata prolungata per permettere alle indagini di proseguire nella ricerca dell’assassino.

Mahajneh, 30 anni, madre di tre figli e originaria di Umm al-Fahm, nel triangolo Nord  (area del distretto di Haifa abitata in prevalenza da arabi israeliani, ndt), è l’ultima martire palestinese della violenza domestica nei Territori occupati dalle milizie sioniste nel 1948 (a cui in seguito mi riferirò con la formula ‘all’interno della Linea Verde’, il confine di Israele riconosciuto a livello internazionale in seguito all’armistizio).

Aveva provato a rifarsi una vita dopo il divorzio nonostante si fosse separata da due dei suoi figli.

Ma in una società patriarcale in cui le donne divorziate vengono spesso disumanizzate e trattate come piaghe sociali, Mona ha pagato con la vita il prezzo della libertà e dell’indipendenza che aveva scelto.

UNA TRAGICA IRONIA

Per ironia della sorte, Mona è stata uccisa soltanto due giorni dopo l’organizzazione di una protesta contro il cosiddetto “delitto d’onore”.

Il 26 aprile scorso il Committee Against Women Killings (Comitato contro l’uccisione delle donne), una coalizione di 20 gruppi femministi palestinesi, ha organizzato due manifestazioni separate.

Chiamate “le processioni della vita”, le proteste chiedevano che si ponesse fine al fenomeno dei crimini “d’onore”. 

Due cortei di automobili si sono riuniti in una manifestazione congiunta a Kafr Qare’, nei pressi di Umm al-Fahm. Hanno attraversato tanti villaggi, da nord a sud, mandando un messaggio esplicito contro la violenza di genere in tutta la Palestina.

Dalle macchine sono stati esposti cartelli con i nomi delle donne uccise da membri delle loro stesse famiglie, così come manifesti e scritte: “Non c’è alcun onore nei delitti d’onore” ed “è stata uccisa perché donna“.

La grande partecipazione e l’impressionante attenzione mediatica che hanno ricevuto le proteste, tuttavia, non sono riuscite ad evitare l’assassinio di Mona.

Non è la prima volta che una donna palestinese viene uccisa subito dopo una protesta contro la violenza di genere.

Lo scorso 10 marzo Alaa Shami, 21 anni, è stata assassinata da una pugnalata infertale dal fratello nella città di Ibilline, a nord, soltanto due giorni dopo la Giornata Internazionale della Donna.

Il 7 febbraio 2010 Bassel Sallam ha sparato contro sua moglie, Hala Faysal, e l’ha lasciata esangue sul letto. Soltanto qualche ora prima il padre di lui, Ali Sallam, vice-sindaco di Nazareth, aveva partecipato a una dimostrazione contro la violenza sulle donne, facendo un importante discorso di denuncia.

UN PICCO IMPRESSIONANTE

Sei donne palestinesi che sono state uccise all’interno della Linea Verde nel corso del 2013, due in più rispetto al 2012.

Le statistiche fornite dall’organizzazione di Nazareth “Women Against Violence” mostrano un quadro ancor più preoccupante: da quando Israele ha ratificato la Convenzione sull’eliminazione di tutte le forme di discriminazione contro le donne (CEDAW) nel 1991, 162 palestinesi sono state uccise dai loro mariti o da altri membri della famiglia.

Dal 1986, 35 donne sono morte in questo modo soltanto nei villaggi di al-Lydd e Ramleh. I numeri di “Women Against Violence” dimostrano anche che la maggior parte delle donne uccise In Israele sono palestinesi.

Nel 2011, ad esempio, su 14 vittime, 9 erano palestinesi. Nel 2010 la relazione era 10 su 15; l’anno precedente 9 su 11 e contemporaneamente nella Striscia di Gaza e in Cisgiordania venivano ammazzate 13 donne palestinesi.

E’ difficile ottenere  dati precisi riguardo gli omicidi di genere nei Territori Occupati, dal momento che non tutti i casi sono riportati dai media. Ma la situazione non è certo meno allarmante che in Israele.

UNA VIOLENZA DE-POLITICIZZATA

Una recente e importante iniziativa contro la violenza sulle donne e in particolare contro il “delitto d’onore” è rappresentata dal video musicale “If I could go back in time” (“Se potessi tornare indietro”), pubblicato nel novembre 2012 dal gruppo hip hop palestinese DAM.

Il video, co-diretto da Jackie Salloum e finanziato dall’agenzia delle Nazioni Unite UN Women, ha registrato più di 200 mila visualizzazioni e ricevuto un feedback positivo non solo in Palestina.

Eppure ha un aspetto negativo non indifferente, dal momento che ritrae la violenza contro le donne come depoliticizzata e, invece di approfondire la questione, la riduce a un dramma meramente populista.

Come hanno scritto Lila Abu Lughod e Maya Mikdashi “il video opera all’interno di un vuoto politico, giuridico e storico totale”.

Quando si parla di violenza contro le donne in Medio Oriente in generale, e in Palestina in particolare, ci sono due paradigmi dominanti e completamente opposti.

Il primo considera la violenza come prodotto di una tradizione e di una società arretrate e intrinsecamente misogine, scegliendo di concentrarsi esclusivamente sulla categoria dei “delitti d’onore”, come se questi rappresentassero l’unica forma di violenza domestica a cui le donne sono sottoposte.

L’altro, per contro, ritiene responsabile il colonialismo israeliano e la sua discriminazione istituzionalizzata, sostenendo che non ci si possa aspettare che le donne siano libere fintanto che la Palestina sarà sotto occupazione.

Entrambi i paradigmi sono ovviamente troppo semplicistici e non rappresentativi di una realtà ben più complessa. Tutti e due infatti evitano di rispondere a domande difficili, e ignorano la realtà politica che le donne palestinesi affrontano nella vita di tutti i giorni.

Bloccati tra l’incudine e il martello, i movimenti femministi arabi borghesi – tra cui quello cisgiordano –  si sono dati la zappa sui piedi scegliendo di allearsi con regimi tirannici al fine di promuovere i diritti sociali delle donne attraverso il processo legislativo.

Stando al fianco delle autorità e all’interno delle strutture di potere, hanno agito da copertura per le cosiddette dittature “laiche”.

Inoltre, optando per una lotta “femminista” elitaria e apolitica, le femministe borghesi hanno ignorato che il vero cambiamento sociale non può essere realizzato in assenza di libertà politica, né può essere raggiunto prostrandosi ai piedi di un sistema repressivo.

Femminismo non significa soltanto lotta per la parità di genere, ma scuotere le dinamiche egemoniche di potere e di dominio. 

La subordinazione di genere è un fattore fondamentale in questa matrice di potere, ma si interseca con l’oppressione politica e lo sfruttamento sulla base di parametri come classe, religione, etnia, abilità fisica e aspetti connessi all’identità personale.

Nonostante i suoi tanti problemi e le sue carenze strutturali, il movimento femminista all’interno della Linea Verde ha avuto tuttavia il merito di comprendere subito che la sfera personale non può essere separata da quella politica, proprio perché lo Stato israeliano ha un ruolo attivo nell’emarginare le donne palestinesi rafforzando gli elementi patriarcali locali (come i capi clan e i tribunali religiosi) che opprimono le donne.

La maggior parte delle femministe palestinesi non si sono mai illuse sul fatto che l’avanzamento dei diritti di genere arrivare dalla Knesset, il Parlamento sionista.

SENZA PROTEZIONE

E’ ingenuo credere che la polizia – un organo dello Stato violento, militarista e intrinsecamente patriarcale – si possa realmente impegnare nella lotta contro la violenza sulle donne.

Ed è ancora più ingenuo pensare che la polizia israeliana – uno strumento di applicazione di un sistema legislativo che favorisce l’Occupazione – possa decidere di abolire la violenza contro le donne palestinesi senza essere sottoposta a forti pressioni. 

Le storie di donne palestinesi che si sono rivolte alla polizia israeliana in seguito a minacce e violenze subite da parte dei loro familiari, per essere respinte e poi, successivamente, uccise, sono troppe da raccontare.

Qualche mese fa, a Rahat, la più grande città palestinese nel Naqab, una giovane donna si è recata all’ufficio dei servizi sociali e, secondo quanto è stato riferito, ha informato gli agenti sul fatto che temeva per la sua vita.

La polizia le ha detto di tornare a casa, assicurandole che sarebbe stata al sicuro. Quasi 24 ore dopo, è stata ritrovata morta.

L’ultimo incidente è avvenuto il 21 maggio 2013. Due bambine, di tre e cinque anni, sono state strangolate a morte nella loro casa di Fura’a, un villaggio palestinese non riconosciuto nel Naqab.

Eppure la loro madre aveva raggiunto la stazione di polizia più vicina, nei pressi della colonia ebraica di Arad, e aveva denunciato il fatto che suo marito le avesse già minacciate di morte. La sua richiesta di aiuto però è stata ignorata.

Questi terribili eventi mostrano chiaramente la perfetta unione tra lo Stato – una entità di per sé maschilista – e gli elementi patriarcali conservatori della comunità in cui viviamo.

La polizia israeliana tratta la violenza domestica che si manifesta all’interno della minoranza palestinese come un “affare privato”, la cui risoluzione deve essere lasciata nelle mani del clan e dei suoi leader.

E’ molto più comodo per le forze dell’ordine collegare la violenza domestica contro le donne palestinesi alle questioni di “onore” e, quindi, esimersi dalla responsabilità di intervenire con il pretesto del rispetto della “sensibilità culturale”.

Un pretesto che serve a Israele per giustificare la mancanza del rispetto dei diritti delle donne, e che nasce dalla presunzione razzista che l’abuso e l’oppressione di genere siano intrinsecamente legati alla cultura e alla tradizione palestinese. 

Quando, in realtà, deriva dal doppio standard che Israele adotta nel rispettare e proteggere le diversità culturali.

Da una parte infatti afferma di rispettare il principio del multiculturalismo per rinforzare e sostenere l’oppressione delle donne. Dall’altra, mostra poco rispetto per questo stesso principio quando si tratta del riconoscimento dei diritti delle minoranze.

Lo status dell’arabo come lingua ufficiale è solo inchiostro su carta; la cultura, la storia, la narrativa, la letteratura e la politica palestinesi sono volutamente assenti nei programmi scolastici israeliani.  E la memoria collettiva si forma a partire dai costanti tentativi di “israelianizzazione”.

Il comportamento della stessa polizia israeliana è emblematico: elude il suo dovere di proteggere le donne dalla violenza domestica perché è un affare di “famiglia”, ma non ha la preoccupazione degli “affari di famiglia palestinesi” quando le sue forze demoliscono regolarmente case e costringono intere famiglie nel Naqab al trasferimento forzato.

Ad essere disperatamente assente in questo contesto non è solo la protezione, ma soprattutto la responsabilità.

La maggior parte dei casi di violenza contro le donne vengono chiusi per mancanza di prove o per scarso interesse pubblico. Anche se Israele, a differenza di molti Stati arabi, non ha nel proprio Codice penale provvedimenti che mitighino la punizione per i cosiddetti “delitti d’onore”, le organizzazioni per i diritti delle donne hanno ripetutamente accusato la polizia di non fare abbastanza per identificare i colpevoli di omicidio e renderli responsabili delle loro azioni.

Alcuni dei peggiori casi di violenza contro le donne si verificano in Lydd, Ramleh e nel Naqab. Quei luoghi vantano, tra l’altro, alcuni dei più alti tassi di povertà e disoccupazione, e al tempo stesso sono sottoposti ad una precisa politica israeliana di estrema discriminazione, negazione dei diritti e dei servizi di base, e di continue minacce di sfratto e di demolizione delle case.

A ciò bisogna aggiungere l’inaccessibilità del sistema giudiziario israeliano per le donne palestinesi, considerate non-privilegiate, e la riprovazione sociale che devono affrontare se decidono di rivolgersi alla polizia accusando i loro stessi familiari. 

Non deve sorprendere, quindi, che le donne palestinesi non ripongano alcuna fiducia nei confronti di quello Stato che dovrebbe proteggerle.

TACITE GIUSTIFICAZIONI

L’origine di questa situazione è l’enorme differenza che intercorre tra la copertura mediatica di un uccisione di un uomo e quella di un caso analogo nei confronti di una donna: la prima è spesso definita come una “tragedia”, mentre la seconda viene considerata un “incidente ambiguo”.

Quando ai politici, ai leader religiosi e alle figure pubbliche palestinesi viene chiesta una presa di posizione contro la violenza di genere, per prima cosa accusano la polizia, per poi ribadire che la violenza contro le donne è parte integrante della crescente violenza generale all’interno della comunità palestinese.

Difficilmente passa un giorno senza la notizia di una sparatoria o di incidenti che coinvolgono uomini palestinesi in diverse città.

La violenza è così pervasiva che lo scorso 7 maggio circa 10 mila manifestanti hanno riempito le strade di Haifa – una delle più grandi manifestazioni nella storia della città -, semplicemente per dire ‘basta’.

Chi confonde la violenza di genere con la violenza generale ignora la realtà: le donne vengono assassinate semplicemente per il fatto di essere donne.

E, soprattutto, vengono uccise in luoghi e da persone che dovrebbero essere più sicuri e in più stretta intimità con loro.

Esprimere condanne e chiedere il rispetto dei diritti delle donne subito dopo che una di loro viene uccisa per poi dimenticarla completamente due giorni dopo, ormai è di moda. Si attende soltanto il prossimo omicidio.

Definire gli omicidi di genere come manifestazione del patriarcato è appena un eufemismo. Il problema di fondo, di cui si parla poco, è molto più radicato.

La condanna retorica e ‘stagionale’ da parte di coloro che promuovono – o tacciono – su forme meno evidenti di patriarcato aiuta a spiegare il fallimento della società nel suo insieme nel prendere una posizione ferma sui crimini contro le donne, per non parlare di prevenirli (…).

Misoginia e patriarcato non sono in alcun modo un’esclusiva dei palestinesi, soprattutto dei religiosi e dei conservatori.

Molti attivisti e politici di sinistra non esitano ad usare un linguaggio sessista, a dare implicite giustificazioni alle molestie sessuali, o a pretendere che la lotta per i diritti di genere non sia una priorità fintanto che saremo sottoposti all’Occupazione israeliana.

Come potremmo mai essere libere, in quanto donne e palestinesi, quando i leader della resistenza popolare sono coinvolti in atti di molestia sessuale e tutto questo viene messo a tacere?

Finché le donne palestinesi saranno costrette a tenere le loro richieste di liberazione di genere ai margini, e finché non sarà una grande parte della popolazione ad ammettere che le donne sono strutturalmente oppresse, noi continueremo ad essere uccise nell’impunità sociale e legale.

Un primo passo verso la sfida del lessico egemonico patriarcale locale e coloniale sarebbe smettere di usare il termine “delitti d’onore”, anche con le virgolette. Il suo uso legittima il concetto e fornisce il falso pretesto che sia “l’onore” il vero movente del delitto, quando in realtà è solo un modo per privare le donne di autonomia e dignità.

Il secondo passo è quello di parlare: silenzio vuol dire complicità. 

Spazzare le verità scomode sotto il tappeto non servirà a nasconderle, ma solo a rendere la loro forza più brutale e intensificare il ciclo di violenza che ha letteralmente distrutto la vita di un gran numero di donne nel tempo.

Il terzo, e più importante, è di non aspettare che sia la polizia a proteggerci. Le donne dovrebbero proteggere se stesse organizzando gruppi di strada per combattere le molestie sessuali.

المرأة الفلسطينية: محاصرة بين الاحتلال والنظام البطريركي

thuri

مقالي عن المرأة الفلسطينية مترجماً، شكراً للصديق وليد ضو

بدور حسن

في صباح يوم أحدٍ دافئ كان الطفل صقر البالغ من العمر ثلاث سنوات يجلس في حضن والدته عندما أطلق النار عليها عدة مرات في رأسها وصدرها. عندها انتشرت دماء والدته عليه، وارتجف وتلوى في حضنها، حينها شاهده أحد الجيران يطلب المساعدة، لكنه لم يستطع التعبير عما ألم به. والدة صقر، منى محاجنة، قتلت بدم أمام عينيه، والمتهم الوحيد حتى الآن كان خاله، الذي جرى تمديد فترة احتجازه إلى حين التوسع في التحقيق.

محاجنة، ذات الثلاثين عاما هي والدة لثلاثة أولاد في أم الفحم في المثلث الشمالي لفلسطين المحتلة، وهي آخر ضحية للعنف الأسري الذي تتعرض له الفلسطينيات داخل الأراضي الفلسطينية التي تحتلها العصابات الصهيونية منذ عام 1948. حاولت منى بدء حياة جديدة بعد طلاقها، على الرغم من فصلها عن ولديها الآخرين. ومع ذلك، وفي مجتمع بطريركي، حيث تذل المرأة المطلقة وتعامل كشخص يجلب الويلات والأعباء، دفعت منى حياتها ثمنا لبحثها عن الاستقلالية وحرية الخيار.

المفارقة المأساوية

ومن سخريات القدر، أن منى قتلت بعد يومين فقط على مظاهرة احتجاجية على قتل امرأتين بحجة الدفاع عن “شرف العائلة”. يوم الجمعة 26 نيسان، جالت اللجنة المناهضة لقتل النساء، وهو تحالف يضم 20 مجموعة نسوية، في القرى والمدن الفلسطينية داخل الخط الأخضر عبر مسيرتين منفصلة لمواكب سيارة. وأطلق على المسيرة اسم “مسيرة الحياة”، المظاهرة دعت إلى إنهاء ظاهرة جرائم “الشرف”. والتقت، الأولى انطلقت من النقب في الجنوب والثانية من كفرمندا في الجليل الأسفل، المسيرتان في كفرقرع القريبة من أم الفحم حيث نفذ اعتصام. المسيرة عبرت في القرى الفلسطينية في الشمال والجنوب، مطلقة رسالة قوية ضد العنف في كل أنحاء فلسطين. ورفعت أسماء النساء اللواتي قتلن على أيدي أفراد من عائلاتهن، كما حملن لافتات كتب عليها “لا شرف في جرائم الشرف”، “قتلت لأنها امرأة” على السيارات. الاعجاب الذي لاقته المسيرة بالإضافة إلى اهتمام وسائل الإعلام، لم يمنع جريمة قتل منى.

وهي ليست المرة الأولى التي تقتل فيها امرأة فلسطينية مباشرة بعد مظاهرة للعنف القائم على أساس جندري. في 10 آذار من هذا العام، طعنت علاء الشامي، البالغة من العمر 21 سنة، حتى الموت على يد شقيقهت في مدينة ايبلين، بعد يومين على يوم المرأة العالمي. في 7 شباط من العام 2010، قتل باسل سلام زوجته هلا فيصل مطلقا عليها الرصاص، وتركها مضرجة بدمائها في غرفة نومها. قبل ساعات على الجريمة، كان والده علي سلام نائب رئيس بلدية الناصرة، يشارك في مظاهرة ضد العنف على النساء حيث ألقى خطابا يندد بهذا العنف.

الصدمة النافرة

لقد قتلت ست نساء هذه السنة داخل الخط الأخضر، كما قتلت امرأتين خلال عام 2012. والإحصاءات التي تقدمها المنظمة المناهضة للعنف في الناصرة تظهر صورة أكثر إيلاما: منذ أن صادقت إسرائيل على اتفاقية إزالة كل أنواع التمييز ضد المرأة (السيداو) عام 1991، قتلت 162 امرأة فلسطينية داخل الخط الأخضر على يد أزواجهن أو أفراد آخرين من عائلتهن. منذ عام 1986، قتلت 35 امرأة فلسطينية في مدينتي اللد والرملة لوحدهما. الأرقام التي منظمة “نساء ضد العنف” تظهر أن الأغلبية الساحقة من النساء اللواتي قتلن داخل الخط الأخضر هن فلسطينيات. عام 2011، على سبيل المثال، قتلت 14 امرأة داخل الخط الأخضر. من بين 15 امرأة مقتولة عام 2010، 10 منهن فلسطينيات. ومن بين 11 امرأة مقتولة عام 2009 9 منهن فلسطينيات. وفي السنة نفسها، 13 امرأة فلسطينية قتلت في قطاع غزة والضفة الغربية. يصعب الحصول على أرقام النساء المقتولات في قطاع غزة أو الضفة الغربية، لأنه لا يتم توثيق كل الحالات ووسائل الإعلام غائبة عن تغطية هذه الجرائم، ولكن بأي حال من الأحوال لا يعني ذلك أن الوضع هو أقل سوءا من ذلك داخل الخط الأخضر.

نزع السياسة عن العنف

أطلقت مؤخرا مبادرة رفيعة المستوى استهدفت العنف ضد المرأة وتحدت مفهوم جريمة “الشرف” خلال أغنية “لو أرجع بالزمن”‬ التي أطلقتها في تشرين الثاني من عام 2012 فرقة الهيب هوب “دام” الفلسطينية. فيديو الأغنية الذي أخرجه جاكي سلوم وبتمويل من هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وشاهده أكثر من مئتي ألف مشاهد في فلسطين وخارجها. العيب الرئيسي للفيديو، كان نزعه للسياسة عن العنف ضد النساء وتخلله تعزيز للاختزال وللأفكار الشعبوية. كما كتبت مايا مكداشي وليلى أبو لغد في نقدهما للفيديو، “إن الأمر يتعلق بإفراغ سياسي، وقانوني وتاريخي للعنف من مضمونه”.

عندما يتعلق الأمر بالعنف ضد المرأة في الشرق الأوسط فإنه غالبا، في فلسطين على وجه خاص، ما يثار نموذجان مهيمنان ومعارضان له: الأول يلقي اللوم على العنف باعتباره ناتج عن تقليد متخلف لمجتمع متدين معاد للنساء، وتتم اختيار حصري لنموذج جرائم “الشرف”، كما لو أنه لا يوجد أي شكل آخر للعنف المنزلي قد تتعرض له المرأة. النموذج الآخر، يحمل الاستعمار الإسرائيلي وتمييزه الممنهج المسؤولية، ويدعي أنصار هذا النموذج أن المرأة في فلسطين لا يمكن لها التحرر وفلسطين محتلة. هذان النموذجان يمكن اعتبارهما منطقا تبسيطيا. لأنهما يتجنبان طرح الأسئلة الصعبة ويتجاهل الواقع المتعدد الجوانب للحياة اليومية التي تعيش في ظلها المرأة الفلسطينية.

عالقة بين السندان والمطرقة، الحركات النسوية العربية البرجوازية، ومن بينها المنظمات النسوية في الضفة الغربية التي “تنتحر” من خلال تحالفها مع الأنظمة العربية المستبدة من أجل تعزيز الحقوق عن طريق التشريع. من خلال الوقوف مع السلطات والبنى السلطوية، فأنها تشكل بذلك ورقة التوت للديكتاتوريات التي تدعي “العلمانية”. وعلاوة على ذلك، باختيارها نضالا “نسويا” نخبويا غير سياسي، فإن الحركات النسوية البرجوازية تستبعد أن مسألة التغيير الاجتماعي لا يمكن تحقيقها بغياب الحرية السياسية ولا يمكن أن يتحقق ذلك عن طريق التذلل للأنظمة القمعية. النسوية لا تهدف فقط إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، إنما يكمن دورها أيضا في هز ديناميات الهيمنة للسلطة المسيطرة. التبعية بين الجنسين هي أحدى العوامل الأساسية المشكِّلة لهذه السلطة، لكنها تترافق أيضا مع القمع السياسي والاستغلال على أساس طبقي وديني وإثني وجسدي والصفات المتصلة بالهوية الشخصية.

على الرغم من المشاكل البنيوية والقصور، أدركت الحركة النسوية داخل الخط الأخضر، وذلك لإنصافها، منذ البداية أن المسائل الشخصية لا يمكن فصلها عن المسائل السياسية، خاصة لأن إسرائيل تلعب دورا نشطا يزيد من تهميش المرأة الفلسطينية من خلال تعزيز البطريركية المحلية عبر سلطة زعماء العشائر والمحاكم الشرعية التي تقمع النساء. أغلب النسويات الفلسطينيات لم تتوهم بأن حقوق المرأة الفلسطينية يمكن الحصول عليها من الكنيست.

غياب الحماية

من السذاجة الاعتقاد أن جهاز الشرطة، العنيف، العسكري، المؤسسة البطريركية الأساسية للدولة، يمكن له القضاء على العنف ضد المرأة. ومن السذاجة الاعتقاد أن الشرطة الإسرائيلية، الأداة بيد الاحتلال، يمكن لها أن تقضي على العنف ضد المرأة الفلسطينية وهي لا تفعل ذلك إلا بفعل ضغط شديد. وعديدة هي الوقائع التي تشير بأن المرأة التي تلجأ إلى الشرطة الإسرائيلية للإبلاغ عن تصرفات أفراد من عائلاتها- التي تستمع إليها الشرطة الإسرائيلية ومن ثم تقتل على يد أفراد أسرتها- هذه الوقائع لا يمكن عدها ولا حصرها. على سبيل المثال، منذ بضعة أشهر في رهط، أكبر مدينة فلسطينية في النقب، حيث زارت شابة مركزا للخدمات الاجتماعية وأبلغت الشرطة بأنها تخشى على حياتها. الشرطة طلبت منها العودة إلى منزلها حيث ستكون آمنة. بعد 24 ساعة، عثر عليها مقتولة.

الجريمة الأخيرة التي سجلت كانت في 21 أيار 2013: حيث خنقت طفلتين اللواتي تتراوح أعمارهما بين ثلاث وخمس سنوات، حتى الموت في منزلهما في الفرعة، وهي قرية غير معترف بها في النقب. وكانت والدة الطفلتين قد زارت مركزا للشرطة في مستوطنة قريبة مدعية أن الوالد هدد بقتلهما، ولكنهم تجاهلوا ادعاءها. هذه الجرائم المروعة تثبت الارتباط بين الدولة- الكيان البطريركي والذكوري- والعناصر المحلية البطريركية من المجتمع.

الشرطة الإسرائيلية تعتبر أن مسألة العنف المنزلي بين “الأقلية الفلسطينية” “مسألة خاصة” وينبغي أن يترك أمر معالجتها لزعماء العشيرة. ومن المريح للشرطة الإسرائيلية الربط بين العنف المنزلي ضد النساء الفلسطينيات “وشرف العائلة”، وبالتالي تتنصل من مسؤولية التدخل بحجة احترام “الحساسيات الثقافية”. استخدام هذه الذريعة لتبرير عدم تحقيق حقوق المرأة ينبع من كون إسرائيل العنصرية تفترض أن سوء معاملة المرأة واضطهادها يرتبط ارتباطا وثيقا بالثقافة والتقاليد الفلسطينية. وتنطلق أيضا من ازدواجية معايير إسرائيل في مسألة احترامها وحمايتها للتعددية الثقافية.

من ناحية، تدعي إسرائيل احترامها لمبدأ التعددية الثقافية لدعم وإدامة قمع المرأة. ومن ناحية أخرى، لا تظهر إسرائيل هذا “الاحترام” لمسألة التعددية الثقافية عندما يتعلق الأمر بالاعتراف بحقوق الأقلية: فاعتبار اللغة العربية لغة رسمية ليست سوى حبر على ورق، الثقافة الفلسطينية، والتاريخ والسرد والأدب السياسي تحذف عمدا من المناهج المدرسية من خلال المحاولات المستمرة لأسرلة المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، الشرطة الإسرائيلية ذاتها التي تتهرب من واجبها لحماية النساء من العنف الأسري، لأنها مسألة “عائلية” لا تقلق “لشؤون العائلة الفلسطينية” عندما تقوم قواتها بهدم المنازل وتهجير عائلات بأكملها بشكل ممنهج من قرى النقب.

مسألة الحماية هنا ليست مهمة لوحدها هنا، المحاسبة هي أيضا مهمة. اغلبية الشكاوى المتعلقة بالعنف ضد المرأة يتم غض النظر عنها إما لعدم كفاية الأدلة أو لعدم وجود مصلحة عامة في معالجتها. على الرغم من أن القانون الجزائي الإسرائيلي لا يخفف العقوبة على مرتكب جريمة “الشرف”، على العكس من العديد من الدول العربية، فإن الجمعيات المدافعة عن حقوق المرأة تتهم الشرطة بعدم بذل جهود كافية لملاحقة القتلة ومحاسبتهم. بعض أسوأ حالات العنف ضد المرأة ترتكب في اللد والرملة والنقب. هذه المناطق تعاني من أعلى معدلات للفقر والبطالة، وتتعرض لسياسة إسرائيلية تمييزية شديدة، حيث تحرمهم من الحقوق والخدمات الأساسية، وهم عرضة لتهديدات مستمرة لإخلاء وهدم منازلهم. بالإضافة إلى ذلك، عدم إمكانية الوصول إلى النظام القضائي الإسرائيلي بالنسبة للمرأة الفلسطينية المحرومة، والعقاب الاجتماعي الذي تتتعرض له المرأة عندما تلجأ إلى الشرطة للادعاء على أحد أفراد أسرتها، لذا ليس من المستغرب، انعدام ثقة المرأة الفلسطينية لحماية الدولة لها.

مبررات ضمنية

كل شيء يبدأ مع الفارق الكبير في تغطية وسائل الإعلام الفلسطينية لجرائم القتل، فالأخيرة تعتبر جريمة قتل رجل بأنها “مأساة” وترى في جريمة قتل امرأة “حادثا غامضا”. وعندما يطلب من السياسيين الفلسطينيين ورجال الدين والشخصيات العامة الحديث ضد جرائم قتل النساء، فإنهم يبدأون بتحميل الشرطة المسؤولية ومن ثم يؤكدون بأن العنف ضد المرأة هو جزء لا يتجزأ من العنف المتصاعد في المجتمع الفلسطيني بشكل عام. في الواقع، لا يكاد يمر يوم دون أن نسمع حادثة إطلاق نار أو حوادث طعن يشارك فيها رجال فلسطينيون في المدن الفلسطينية. وبسبب ظاهرة العنف المتفشية- خرج 10 آلاف متظاهر في مظاهرة لم تشهدها مدينة حيفا من قبل للقول كفى. والناس عادة ما يخلطون بين العنف القائم على أساس جندري والعنف بشكل عام، ويتجاهلون أن النساء يقتلن لأنهن نساء، ولأنهن يقتلن في الأماكن المعتبرة الأكثر أمنا وعلى يد أقرب الناس لهن. وقد أصبح الأمر مألوفا من خلال الإدانات والدعوات إلى حماية حقوق المرأة فورا بعد مقتل كل امرأة… ومن ثم ننسى الأمر تماما بعد يومين وننتظر الجريمة المقبلة. قتل النساء هو مظهر من مظاهر النظام البطريركي. المشكلة الأساسية بأن ذلك شديد الرسوخ وقلما يتم التحدث عنه.

الإدانة الموسمية والكلامية للعنف الجسدي ضد المرأة من قبل أولئك الذين يروجون أو يسكتون عن أشكال أقل وضوحا من النظام البطريركي تساعد على فهم فشل المجتمع ككل في اتخاذ موقف حازم بشأن الجرائم ضد المرأة، ناهيك عن منعها. الفرع الشمالي للحركة الإسلامية، على سبيل المثال، يدين العنف الجسدي ضد المرأة لكنه يرفض المشاركة في مظاهرات مختلطة بين الجنسين، وعادة ما يفصل النساء عن الذكور في المناسبات العامة. كيف يمكن لطالب عرار، النائب في الكنيست عن القائمة العربية الموحدة، أن يملك أساسا أخلاقيا لكلامه عندما يدين العنف ضد المرأة وهو متعدد الزوجات؟

كراهية النساء والنظام البطريركي، ليست صفات حصرية بالأوساط الدينية والمحافظة الفلسطينية. العديد من الناشطين اليساريين والسياسيين لا يشعرون بأي تردد عندما يستعملون لغة منحازة ضد النساء، كما يقدمون مبررات ضمنية للتحرش الجنسي، ويدعون بأن الدفاع عن حقوق المرأة ليس من الأولويات طالما نعيش تحت الاحتلال. كيف يمكن أن نكون أحرارا كنساء وكفلسطينيين عندما نتستر على قائد ورمز مغرور للمقاومة الشعبية الفلسطينية مارس تحرش جنسي؟ طالما يُتوقَع من المرأة الفلسطينية تحييد مطالبها من أجل التحرر إلى الهامش، وطالما أجزاء واسعة من المجتمع لا تعتبر أن المرأة مقموعة بنيويا، فسيستمر قتل النساء مع الإفلات من العقاب الاجتماعي والقانوني.

الخطوة الأولى ستكون مواجهة هيمنة المعاجم اللغوية البطريركية المحلية والكولونيالية من خلال التوقف عن استعمال مصطلح “جريمة شرف” حتى مع مزدوجين. فاستخدام هذا المصطلح يضفي الشرعية عليه ويعطي ذريعة خاطئة بأن “الشرف” هو الدافع الحقيقي للجريمة، بينما هو في الحقيقة مجرد ذريعة لتجريد المرأة من استقلاليتها ومن كرامتها. الخطوة الثانية، هي عدم السكوت، لأن السكوت هو تواطؤ. إخفاء الحقيقة البشعة تحت السجادة لن تحل المشاكل إنما ستزيدها وستتضاعف دائرة العنف التي دمرت حرفيا حياة عدد كبير من النساء على مر الزمن. الخطوة الثالثة، والأكثر أهمية، هو عدم الانتظار أن تحمينا الشرطة. على النساء حمل السلاح لحماية أنفسهن وتنظيم ميليشيات لمحاربة التحرش الجنسي.

قصة امرأتين

jana7(مترجم)

“كانت أفضل الأوقات، كما كانت أسوأ الأوقات، كان عصر الحكمة، كان عصر الحماقة، كان عهد الإيمان، وكانت حقبة التشكيك، وكان موسم الضوء، وكان موسم الظلمة، وكان ربيع الأمل، وكان شتاء اليأس، وكان لدينا كل شيء أمامنا، ولم يكن لدينا شيء أمامنا، وكنا نتجه جميعا مباشرة نحو الجنة، وكنا نتجه جميعا مباشرة في الاتجاه المعاكس – باختصار، فإن تلك الفترة كانت كالفترة الحالية، حتى أن جزء من السلطات الأعلى صوتاً، أصرّت على أن يتم اعتبارها، بالخير أو بالشر، أنها بالمقارنة الأفضل دائماً”*

كان هناك جنود أجانب يطلقون قنابل مسيلة للدموع، والرصاص المطاطي، والذخيرة الحية على محتجين غير مسلحين في فلسطين.

وكان هناك جنود محليون يطلقون الرصاص الحي وقذائف الهاون على المتظاهرين العزل في سوريا.

وكان هناك طائرات بدون طيار تقصف الأحياء السكنية في غزة، مدمرة أبنية بأكملها، دافنة الأطفال تحت الأنقاض.

وكان هناك طائرات الميغ تلقي براميل متفجرة على الأحياء السكنية في حلب، مدمرة أبنية بأكملها، دافنة الأطفال تحت الأنقاض.

تجري أحداث قصتنا القصيرة في قرية النبي صالح، قرية صغيرة تقع في شمال غربي رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ويبلغ عدد سكانها ٥٠٠ نسمة، وبستان القصر، وهي ضاحية في مدينة حلب، ويسكن فيها ٦٠٠٠ نسمة.

في السابق لم يسمع بهما أحد وكانت تلحفهما طبقة من الظلمة، النبي صالح وبستان القصر صنعا لنفسيهما اسما كبيرا بفضل إصرار المظاهرات غير المسلحة التي ينظمها سكانها.

أطلق سكان النبي صالح أولى مظاهراتهم في كانون الأول ٢٠٠٩، للاحتجاج على التوسع الاستعماري المستمر، والسطو على الأراضي بواسطة جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومصادرة مصدر المياه الرئيسي في البلدة، عين القوس، بواسطة المستوطنة الاستعمارية في حلاميش. مذاك، وسكان النبي صالح يتظاهرون أسبوعيا ضد الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من القمع الوحشي والذي لا يقتصر على القمع خلال التظاهرات. فقوات الاحتلال الإسرائيلي تشن حملات عسكرية ليلية وتعتقل تعسفا مواطنين من سكان القرية وهي وسيلة لترويع القرويين لترهيبهم بهدف حملهم على الخضوع.

ولم يشهد حي بستان القصر أولى المظاهرات الواسعة ضد نظام الأسد في حلب فحسب، ولكنها كانت من الأمكنة الأولى في سوريا حيث يهتف ويرفع المتظاهرون لافتات تنتقد انتهاكات ترتكبها مجموعات ثورية مسلحة.

كلمات هذه الأغنية، التي تتضمن عبارات تنتقد عمليات النهب والخطف التي يرتكبها عناصر في الجيش السوري الحر، ويردد المتظاهرون هتافات تطالب بالحرية وبإسقاط النظام البعثي، تجسد، كلماتها، بالفعل، التفكير النقدي والوعي الثوري الذي يميز المتظاهرين في بستان القصر، حيث يتكلم المتظاهرون بجرأة عن انتهاكات مجموعات ثورية مسلحة وبوجههم، في حين لا يتخلون عن جوهر الثورة. بستان القصر شهد واحدة من أكثر المجازر دموية في ٢٩ كانون الثاني ٢٠١٣، حين عثر على أكثر من ٦٥ شخص أعدموا وأيديهم موثقة في نهر القويق.

أطفال النبي صالح وبستان القصر غالبا ما يقودون الهتافات في المظاهرات المتعاقبة. “لا أحد يخبرهم بما يقولونه”، يقول أحد الناشطين في النبي صالح. “أطفالنا ولدوا ضمن واقع حيث لا خيار أمامهم إلا المقاومة”.

وقد لا تفضل المنظمات المدافعة عن حقوق الأطفال واقع أن يقف الأطفال في فلسطين وسوريا في الخطوط الأمامية أو أن يرموا الحجارة على الجنود، مخاطرين بحياتهم، ولكن في هذا الجزء من العالم، ليس لدينا امتياز يسمح بالحفاظ على براءة الأطفال. فالطفولة الآمنة وغير المسيسة هي من الكماليات التي يُحرَم منها الأطفال.

المظاهرات الشجاعة والملهمة في النبي صالح وبستان القصر تتقاطع لناحية تعرضها لقمع شرس على يد الاحتلال الإسرائيلي وجيش النظام السوري على التوالي، ولكنها أيضا تحظى بتغطية إعلامية واسعة وأصبحت مقصدا لناشطين لدرجة أنهم يظهرون فيتشية تجاهها.

نريمان تميمي التي يبلغ عمرها ٣٧ عاما، هي امرأة من النبي صالح. وهي أم لأربعة أولاد، وكلهم يشاركون في تظاهرات القرية الأسبوعية، نريمان اعتقلتها القوات الإسرائيلية ثلاث مرات منذ عام ٢٠٠٩. زوجها وشريكها في النضال هو باسم تميمي، وهو مدافع كاريزماتي عن حقوق الإنسان ومنظم للاحتجاجات. باسم يلتزم النضال من أجل الحرية، الكرامة والمساواة في فلسطين التاريخية.

كل من باسم ونريمان يؤمنان بشدة بالمقاومة غير المسلحة. نريمان، هي أكثر من مجرد “زوجة باسم”. هي منظمة للتظاهرات، وتعمل مع منظمة بيتسيلم المدافعة عن حقوق الإنسان حيث تصور وتوثق المظاهرات في قريتها. في ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٢، وخلال تظاهرة في النبي صالح ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، نريمان صورت إطلاق النار المميت على أخيها، رشدي تميمي. رشدي، البالغ من العمر ٣١ عاما كان رقيبا أول في جهاز الشرطة الفلسطينية وأب لطفلة في الثانية من عمرها، وقد أطلق جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي عليه ثمانين رصاصة. بعد يومين، مات متأثرا بجراحه في مستشفى برام الله.

وكما لو أن خسارتها لشقيقها الحبيب لم تكن كافية، كان على نريمان أن تتعامل مع المأساة بعيدا عن زوجها باسم، والذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة أربعة أشهر في سجن عوفر العسكري في ذلك الوقت. باسم اعتقل قبل ذلك بأربعة أشهر بسبب مشاركته في تظاهرة، وكان ذلك اعتقاله الثالث عشر، وقد حصل هذا الاعتقال بعد مرور خمسة أشهر على اعتقال سابق دام ١٤ شهرا في سجون الاحتلال. منزل نريمان وباسم هو هدف للتدمير بأمر مما يسمى “الإدارة المدنية” في إسرائيل- التي هي كل شيء إلا مدنية- وقد جرح أولادهما عدة مرات على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي. أثناء سجن باسم، كانت نريمان تواجه الجنود الإسرائيليين الذين كانوا اقتحموا منزلها عدة مرات، حيث فتشوا الغرف بوحشية، وروعوا الأطفال، وصادروا كمبيوترها المحمول. عام ١٩٩٣، باسمة، شقيقة نريمان، دفعها مترجم في محكمة إسرائيلية من أعلى الدرج، مما أدى إلى وفاتها. ورغم كل محاولات الاحتلال الإسرائيلي لسحق إرادة العائلة ومنعهم من الاحتجاج، ومع ذلك، يستمر صوت نريمان يصدح عاليا خلال التظاهرات. وعدستها، أيضا، لم تتوقف عن تسجيل جرائم إسرائيل.

مهى غرير، امرأة عمرها ٢٦ عاما من حرستا في ريف دمشق. تحمل إجازة في الأدب الإنكليزي، مهى هي شقيقة المدون البارز حسين غرير وأرملة الشهيد والناشط والمدافع عن حقوق الإنسان مصطفى كرمان. منذ بداية الثورة في سوريا. ساعدت مصطفى في كل المشاريع والمبادرات التي أطلقها. مصطفى التزم بشدة بالنضال من أجل الحرية، الكرامو والمساواة في سوريا. آمن مصطفى ومهى بقوة في المقاومة غير العنفية. “لا أخجل من القول أن مصطفى بنى شخصيتي”، قالت لي مهى. “بالنسبة لي، مصطفى هو أكثر من حبيب، كان داعما، ورفيقا وأخا. لا أريد الكذب والقول أنه كانت لي أحلام سابقة قبل الثورة، ولكن عندما اندلعت الثورة، شعرت بانتمائي إلى سوريا، وكان لي الكثير من الأحلام التي أردت أن أحققها مع مصطفى”.

في ١٦ تشرين الثاني ٢٠١٢، وخلال التظاهرة الأسبوعية في بستان القصر، سقطت قذيفة هاون على التظاهرة في وقت كانت فتاة صغيرة تغني للحرية. سقط عدد من المتظاهرين بين جريج وقتيل، ومن ضمنهم مصطفى. لقد قتل بعد بضعة أسابيع من زواجه من مهى. “كان يبعد عني ثلاثة أمتار حين سقطت القذيفة. لحظات قبل تعرضنا للقصف، طلبت من صديق أن يلتقط صورة لي مع مصطفى كما لو أن قلبي كان ينبئني بأنه على وشك الرحيل”، كما تذكرت مهى. “عندما أصبح الوضع الأمني أكثر خطورة، طلبت من مصطفى مغادرة البلاد. رفض في البداية، ولكنه وافق في النهاية بسببه حبه لي. وكان من المفترض أن تكون التظاهرة الأخيرة لنا في بستان القصر، لكن سوريا شعرت بأنني سآخذ معي أحد أغلى أبنائها، فضربتني به”.

كما لو أن فقدانها لحبيبها لم يكن كافيا، كان على مهى أن تتعامل مع مأساتها من دون شقيقها حسين، والذي اعتقلته قوات النظام السوري دون تهمة أو محاكمة منذ ١٦ شباط ٢٠١٢.

نريمان ومهى لا تعرفان بعضهما البعض، ولكن قصصهما تتشابه إلى حد مذهل. هذه الألفة ليست مصادفة غريبة، لأنهما تلخصان نضالات شعبيهما. فأحلامهما تحطمت وقلبيهما مزقهما نظامين فاشيين. حتى الآن، كثيرات هن النساء السوريات والفلسطينيات، مثل مهى ونريمان، يقفن شامخات ومتحديات.

* تشارلز ديكنز- قصة مدينتين

ترجمة الصديق وليد ضوّ
نُشر في موقع المنتدى الاشتراكي في لبنان – المنشور
المقال الأصلي

المرأة والثورة في فلسطين: حلمي يقود خطاي

lakom  في ما يلي حوار معي لصالح موقع المنتدى الاشتراكي في لبنان (المنشور) حول دور المرأة والثورة في المنطقة بمناسبة يوم المرأة العالمي. شكراً للصديق وليد ضوّ وللأصدقاء في موقع المنشور.

وليد ضو: شهد الكيان الصهيوني خلال صيف العام 2011 حراكا اجتماعيا، ونظمت خلاله اعتصامات مفتوحة، وقد شارك فيه فلسطينيون وفلسطينيات حيث تعرضوا/ن لحملات عنصرية ودافعت عنهم/ن مجموعات إسرائيلية معادية للصهيونية، ما هي قراءتك لهذا الحراك، ولهذه المشاركة؟

بدور حسن: كان سقفُ توقّعاتي من هذا الحراكِ منخفضًا من البداية ولكنني قرّرتُ ألّا أتّخذَ أحكامًا مسبقة، فكان تشاؤمي حذرًا. شعرتُ أنّ هنالك أمورًا إيجابيّةً قد تنبثق عن الحراك وأنه قد يُحدث تغييرًا معيّنا في المجتمع الإسرائيليّ ولكنني لم أعتقد للحظة واحدة أن هذا التغيير سيكون جذريّا.

فقدتُ ثقتي بالحراك تماما عندما زرت خيم الاعتصام في تل أبيب. هذا الحراك هو حراك، بالأساس، صهيوني، باستثناء الخيمة التي أقيمت في جنوب تل أبيب ودعمت نضال اللاجئين الأفارقة والفلسطينيّين وخيمة ال48.

الحراك ليس صهيونيّا فحسب، بل تجاهل قضية أن إسرائيل هي دولة استعمارية، كيان غير شرعي. الهدف منه لم يكن تغيير نظام الفصل العنصري. الهدف من هذا الحراك كان تجميل صورة إسرائيل، يعني “مكياج”. انحصر في المطالبة بالعدالة الإجتماعية لليهود فقط. كما وأنه جغرافياً ركز على مدينة تل أبيب. لم أشارك في هذا الحراك. تفهمّت مسألة مشاركة بعض الفلسطينيّين في الحركة الاحتجاجية في البداية، ولكن بعد شهر صرت أنادي بشكل صريح لمقاطعة هذا الحراك لأنه لا يمثلنا وخاصة بعد الهجوم على غزّة عقب تفجيرات أم الرشراش (إيلات).

نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة في “إسرائيل” أثبتت أن هذا الحراك كان حراكا صيفيا عابرا وأثره كان محدودًا. لم تكن ثورة كما أرادها الكثيرون أو كما وصفوها.

في الوقت عينه، لا يمكن إنكار التأثر الذي أحدثه هذا الحراك في فتح فضاءات حوار ونقد داخل المجتمع الإسرائيلي وتقوية حركات اجتماعية مثل حركة دعم اليهودية العربية وحركات اجتماعية أخرى مناهضة لشركات رأسمالية مثل عميدار التي تضطهد الفقراء بما في ذلك الفلسطينيّين. ولكن مجددا، هذا التأثير كان محصورا وقصير الأمد.

يقدم الكيان الصهيوني نفسه للعالم الغربي، بأنه كيان “يحترم” حقوق المثليين والمثليات… أو ما يسمى (Pinkwashing) ما هو موقفك من هذه القضية؟

كمدافعة شرسة عن حقوق المثليات والمثليين وكناقدة للأحزاب الفلسطينيّة لتجاهلها هذا الموضوع ولعدم إثارتها في الحيّز العام، كما إن ادعاءات إسرائيل بما يتعلق بدفاعها عن حقوق المثليين والمثليات تزعجني كثيرًا.

أعتبرُ تشدق إسرائيل بما خص حقوق المثليين والمثليات هو تماما كتشدق نظام الأسد بالعلمانيّة. نظام الأسد ليس علمانيّا والنظام الإسرائيلي يستخدم حقوق المثليين والمثليات والمرأة كشماعة لتعليق جرائمه ضد الفلسطينيين.

نعرف أن الكيان الصهيوني يرفض بشكل مستمر طلبات الفلسطينيين والفلسطينيات المثليين والمثليات للجوء السياسي، ونعرف أيضا أن القانون الإسرائيليّ لا يحمي حقوق المثليين. بالمقابل المحكمة الإسرائيلية في عهد القاضية أهراون باراك- التي كانت ليبرالية (صهيونية)- وانشغلت بموضوع الدفاع عن حقوق المثليين والمثليات والاعتراف بالكثير من حقوقهم وحقوقهن.

في الوقت عينه، لا يمكن إنكار أن الكيان الصهيويني هو متقدّم نسبيّا فيما يخص حقوق المثليين والمثليات، حيث سجل تقدم هائل في العقود الأخيرة رغم محاولات تيارات صهيونية محافظة يمينية ومتدينة محاربة هذا التقدم.

ولكن دفاعك عن حقوق أقلية مضطهدة معينة لا يبرر اضطهاد شعب بأكمله، ولا يجعل من إسرائيل جنة للمثليين. فهنالك جرائم كراهية ترتكب ضدهم. بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة أن هنالك عدة ناشطين مثليين يساريين مناهضين للصهيونية في إسرائيل يرفضون محاولات إسرائيل لاستخدام حقوق المثليين لتبرير جرائمها وللترويج لشرعيتها فتجدهم يشاركون في مؤتمرات دولة وبمحافل عالمية متحدثين بصفتهم كمثليين وإسرائيليين للتوضيح أن إسرائيل لا تمثلهم وأنهم يرفضون هذه المحاولات جملة وتفصيلا.

لطالما شاركت المرأة الفلسطينية في مختلف جوانب المقاومة الفلسطينية، وقد قدمت تضحيات كبيرة في سبيل ذلك، في هذا الوقت يتوزع الفلسطينيون/ الفلسطينيات على ما يشبه ثلاث دول، الكيان الصهيوني، قطاع غزة، والضفة الغربية، بالإضافة إلى دول الشتات، السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا قدّمت المقاومة للمرأة الفلسطينية؟

هذا سؤال متشعّب ويمكن كتابة كتب بخصوصه. للأسف، عند مناقشة هذه المواضيع يلجأ الكثيرون للتنميط والشعارات الفجة والفارغة. فبعضهم يقول أن المقاومة الفلسطينية نسوية وأن وضع المرأة الفلسطينية مثالي وأفضل من نظيراتها في الوطن العربي، والبعض الآخر يجيب بالعكس فيقول أن المقاومة همشت المرأة وأساءت لنضالها. كلتا الإجابتين تختزلان الواقع ولا تجسدانه.

المقاومة الفلسطينية المسلحة قبل الانتفاضة الأولى همشت دور المرأة إلى حد كبير. نساء مثل ليلى خالد ودلال المغربي كنّ الاستثناء الذي يثبت القاعدة. مشكلة النضال المسلح أنه يهمش إلى حد بعيد دور أولئك الذي لا يحملون السلاح أو لا تتوفر لديهم ولديهن القدرة على حمله. وأسلوب المقاومة الفلسطينية التي تمركزت خارج فلسطين لم يخدم المرأة كثيرا ولم يحدث تغييرات على مستوى وضع المرأة الفلسطينية داخل فلسطين. وكان هنالك فصل مستمر بين السياسي والنسوي وكأنهما أمران مختلفان.

الانتفاضة الأولى أحدثت ثورة حقيقية بما يخص المرأة. لم تعد المرأة أم الشهيد وأخت الأسير وزوجة المعتقل والمناضل فحسب بل أصبحت مناضلة أيضا، تنظم التظاهرات وتقود المجتمع في كل المجالات، في المقاومة والثقافة وإدارة المنزل بغياب الرجل وتربية الأولاد وأثبتت أنها قادرة على تقمص كل هذه الأدوار بنجاح. أثر هذا بدوره على المجتمع فأصبح المجتمع أكثر انفتاحا وأقل هرمية وبالتالي أقل أبوية، كان أقرب ما يكون إلى المجتمع الأناركي الذي أصبو إليه.

مع دخول حماس إلى الانتفاضة أصبحت تضع القيود على مشاركة المرأة. فجميعنا يذكر النساء اللواتي تعرضن للهجوم بماء النار لمشاركتهن بالتظاهرات. قيل للمرأة أن عليها الرجوع إلى مكانها الطبيعي “البيت” وطبعا هذا أيضا ساهمت فيه التحرشات الإسرائيليّة. أكبر عدو لحقوق المرأة الفلسطينية هو الاحتلال ولكن المقاومة أيضا قد تكون ذكورية في كثير من الأحيان. وهذه الذكورية لا تقتصر على الإسلاميين فالمرأة مغيّبة عن اتخاذ القرار السياسي ضمن إطار منظمة التحرير “العلمانية”. ولا يجب أن يغرنا مشاركة نساء مثل حنان عشراوي لأن هذا الأمر هو أيضا استثناء الذي يثبت القاعدة. وعندما نتحدث عن مساهمة المقاومة في ترسيخ حقوق المرأة، علينا ألا ننسى أن المرأة الفلسطينية ليست كيانا موحدا. هنالك نساء فقيرات ونساء ينتمين إلى الطبقة الوسطى ونساء برجوازيات، وهنالك أمهات وأرامل، ونساء تعرضن لقمع في أسرهن قبل أن يقمعن على يد الاحتلال وهنالك نساء ريفيات وحضريات… . وكل مجموعة تتأثر بالمقاومة بشكل مختلف وترى المقاومة بشكل مختلف. وضع المرأة في غزة يختلف عن وضع المرأة في الضفة ولوضع المرأة في رام الله يختلف عن وضع المرأة في الخليل.

دور المرأة في تظاهرات النبي صالح يختلف عن دورها في مظاهرات نعلين رغم أن كلتا القريتين في قضاء رام الله. ولكن المجتمع الفلسطيني عموما تحكمه الأبوية وجميع النساء الفلسطينيات تعرضن للقمع من قبل هذا النظام بدرجات مختلفة. الانتفاضة الثانية للأسف ألغت الكثير من التقدم الذي حققته الانتفاضة الأولى وبعدها نبعت حاجة لإعادة ترسيخ دور المرأة من جديد في المقاومة وفي المجتمع.

تجدر الإشارة إلى أن خطاب حركة فتح والسلطة الفلسطينية في حقوق المرأة – هذا الخطاب البرجوازي السخيف- لا يمثلني، كما لا يمثلني بالطبع خطاب حماس.

النضال النسوي والسياسي في جميع أنحاء فلسطين يجب أن لا ينفصل، والنضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، وعليه أن لا ينفصل عن النضال ضد الاحتلال الأبوي الذكوري.

كثيرا ما انتقدتُ في تظاهرات عديدة لترديدي شعارات عن الثورة النسوية. مثل هذه الشعارات تزعزع أركان النظام الأبوي وتزعزع الاحتلال وتغيظه وهي ضرورية للتأكيد على أن الاضطهاد واحد ولا يتجزأ. القول بالتأكيد أسهل من الفعل فطالما نرزح تحت الاحتلال سيكون نضالنا الاجتماعي ونضالنا الجندري محدودا ولن يصل للمستويات التي نرغب بها، ولكن علينا أن نواصل الحركة النسوية الفلسطينية، فمجموعة “ثوري ع كل سلطة” التي تأسست في الجامعة العبرية في القدس على يد مجموعة طالبات فلسطينيات أثبتت أن النضالين يمكن توحيدهما. والمجموعة تشارك في تظاهرات ضد الاحتلال وأيضا تركز على مواضيع نسوية مثل العنف ضد المرأة وغيرها.

شهد العامان المنصرمان حراكا اجتماعيا في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، كان من مطالبه، بالإضافة إلى تحسين الظروف الحياتية والاجتماعية للفلسطينيين/ات، إنهاء الانقسام والاحتلال، وقد جرى مواجهته بعنف شديد سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو من حركة حماس، وقد شاركت المرأة الفلسطينية في هذا الحراك بفعالية كبيرة، من هنا، ما هي الدوافع وراء هذا الحراك، والقمع الذي تعرضوا/ن له؟

هذه الحركات –على الرغم من قصر عمرها- توضح أمرا واحد أساسيا وهو نقطة انطلاقتنا: لا يمكن إسقاط الاحتلال بدون إسقاط الاستبداد الداخلي. نظاما حماس وفتح يمارسان الاستبداد والقمع والظلم والتسلط. بالإضافة إلى قمعها للحريات هي أيضا تشبه الاحتلال خاصة حين ينوبان عنه في تنفيذ أعماله القذرة باعتقال الفلسطينيين وقمعهم ومنعهم من التظاهر ناهيك عن الفساد المستشري.

الفلسطينيون يرزحون تحت الاحتلال ولكنهم ككل شعب آخر لديهم مطالب مشروعة بالعدالة الجتماعية والمساواة وحرية الرأي وأنظمة الاستبداد في غزة والضفة تمنعهم من تحقيق مصيرهم وليس إسرائيل فحسب.

القمع جاء لأن السلطة وحماس لا تختلفان كثيرا عن الأنظمة العربية ولا تحترمان حقوق الفلسطينيين وحريتهم.

أنا بالعادة أعارض المقارنة المطلقة بين حماس وفتح لاختلاف الوضع العام، ولكن النقطة المشتركة أن السلطتين لا تضعان مصلحة الفلسطينيين على سلم أولوياتهما.

السلطتان يجب إسقاطهما والحديث لا يجب أن يكون عن إنهاء الانقسام إنما عن إسقاط السلطتين.

* “حلمي يقود خطاي”: من قصيدة طباق، إلى إدوارد سعيد- من تأليف محمود درويش

A Tale of Two Women

Budour Hassan
Arabic version (by Walid Daou)

“It was the best of times, it was the worst of times, it was the age of wisdom, it was the age of foolishness, it was the epoch of belief, it was the epoch of incredulity, it was the season of Light, it was the season of Darkness, it was the spring of hope, it was the winter of despair, we had everything before us, we had nothing before us, we were all going direct to Heaven, we were all going direct the other way–in short, the period was so far like the present period, that some of its noisiest authorities insisted on its being received, for good or for evil, in the superlative degree of comparison only.”

There were foreign soldiers firing tear gas, rubber bullets, and live ammunition at unarmed protesters in Palestine.
There were local soldiers firing live bullets and mortar shells at unarmed protesters in Syria.

There were drones dropping bombs on residential neighbourhoods in Gaza, destroying entire buildings and burying children under the rubble.
There were MiGS firing TNT barrels on residential neighbourhoods in Aleppo, destroying entire buildings and burying children under the rubble.

The events of our short story are set in Nabi Saleh, a tiny village north west of Ramallah in the occupied West Bank with a population of just over 500, and Bustan Al-Qasr, a neighbourhood in Aleppo city with approximately 60,00 inhabitants.

Once unheard of and engulfed by obscurity, both Nabi Saleh and Bustan al-Qasr made a big name for themselves thanks to the persistent unarmed protests organised by their residents.

Nabi Saleh residents launched their first demonstration in December 2009, to protest the ongoing colonial expansion, land theft by Israeli occupation forces, and the confiscation of the village’s main water supply, Ain al-Qaws spring, by the adjacent Israeli colony of Halamish. Ever since, Nabi Saleh residents have protested on a weekly basis against the Israeli occupation despite brutal repression that was not limited to violence during protests. Israeli occupation forces carry out constant night raids and waves of arbitrary arrests as a means of terrorising the villagers and intimidating them into submission.

Not only was Bustan al-Qasr one of the first Aleppian neighbourhoods to hold large protests against the Assad regime, it was also one of the first places in Syria where protesters chanted and held signs criticising abuses carried out by armed rebels.

The lyrics of this song, wherein several stanzas criticise lootings and kidnappings by the Free Syrian Army as the chorus repeats the demands for freedom and the overthrow of the Ba’ath regime, perfectly embody the critical thinking and revolutionary vigilance that have characterised Bustan al-Qasr’s protests: Protesters vehemently speak out against violations by armed rebels in their faces, while never abandoning the essence of the revolution. Bustan al-Qasr witnessed its single bloodiest massacre on 29 January, 2013, when over 65 people were found executed in Queiq River with their hands bound.

The children of Nabi Saleh and Bustan al-Qasr often lead the chants in their respective demonstrations. “No-one tells them what to say,” said an activist from Nabi Saleh. “Our children are born into a reality where they have no option but to resist.”

Children’s rights organisations may not like the fact that the kids of Palestine and Syria stand in the front lines or throw rocks at soldiers, risking their lives, but in this part of the world, we have no such privilege of shielding the innocence of our children anyway. A safe and de-politicised childhood is a luxury that our children are denied.

The brave and inspiring protests in Nabi Saleh and Bustan al-Qasr are met with excessive violence by the Israeli occupation and the Syrian regime respectively, but they also draw widespread media attention and have become favourite destinations for activists to the degree that they have been somewhat fetishised.

* * *

Nariman Tamimi is a 37-year-old woman from Nabi Saleh. A mother of four children, all of whom participate in the village’s weekly protests, Nariman has been arrested by Israeli soldiers on three occasions since 2009. Her husband and partner in struggle is Bassem Tamimi, the charismatic human rights defender and protest organiser. Bassem is committed to the struggle for freedom, dignity and equality in Historic Palestine.

Both Bassem and Nariman staunchly believe in unarmed resistance. Nariman, however, is much more than just “Bassem’s wife”. She is a protest organiser in her own right, working with the Israeli human rights organisation B’Tslem in filming and documenting the protests in the village. On 17 November, 2012, during a protest in Nabi Saleh against the Israeli aggression on Gaza, Nariman filmed the fatal shooting of her own brother, Rushdi Tamimi. Rushdi, a 31-year-old police officer and a father of a two-year-old girl, was shot with 80 bullets by Israeli occupation soldiers. Two days later, he succumbed to his wounds in a hospital in Ramallah.

nariman-waed-rushdi
Nariman and her son Waed, at Rushdi’s funeral

As if losing her beloved brother was not hard enough, Nariman had to cope with the tragedy without her husband Bassem, who was serving a four-month sentence in Ofer military prison at the time. Bassem had been arrested a month earlier for protesting; it was his 13th overall arrest, which came less than five months after he was released following 14 months in occupation prisons. Nariman and Bassem’s house is subject to a demolition order by the so-called Israeli “civil administration” – which is anything but civil – and her children have been injured several times by Israeli occupation forces. During Bassem’s imprisonment, Nariman had to put up with the Israeli soldiers invading her house at dawn repeatedly, violently searching the rooms, terrifying the children, and confiscating her laptop. In 1993, Bassema, Nariman’s sister-in-law, was pushed down the staircase by an Israeli court interpreter, which resulted in her death. Despite all the attempts by the Israeli occupation at crushing her family’s will and deterring them from protesting, however, Nariman’s powerful voice continues to bellow during protests. Her lens has not ceased to expose Israel’s crimes, either.

* * *

Maha Ghrer is a 26-year-old woman from Harasta in the Damascus countryside. An English literature graduate, Maha is the sister of prominent Syrian blogger Hussein Ghrrer and the widow of martyred Syrian activist and human rights defender Mustafa Qaraman. Since the start of the Syrian revolution, she helped Mustafa through all the projects and initiatives he created. Mustafa was strongly committed to the struggle for freedom, dignity and equality in Syria. Both he and Maha staunchly believed in nonviolent resistance. “I don’t shy away from saying that Mustafa cultivated my personality,” Maha told me. “For me, Mustafa is more than a lover; he was a supporter, a comrade and a brother. I don’t want to lie and say that I had dreams about Syria prior to the revolution, but when the revolution erupted, I felt a sense of belonging to Syria and I had many dreams that I wanted to achieve with Mustafa.”

Maha and Mustafa
Maha & Mustafa, few minutes before his martyrdom

On 16 November, 2012, during the weekly protest in Bustan al-Qasr, a mortar shell hit the protest as a little girl was singing for freedom. Several protesters were killed and injured, including Mustafa. He was killed a couple of weeks after he and Maha got married. “He was three metres away from me when the shell fell. Moments before the shelling, I asked a friend to take a picture of me and Mustafa as if my heart had told me that he was going to leave,” Maha recalls. “When the security situation got terribly dangerous, I asked Mustafa to leave the country. He rejected at the start, but finally agreed under pressure because of his love for me. That protest in Bustan al-Qasr was supposed to be our last, but Syria felt that I was going to take with me one of her most precious sons, so she beat me to him.”

As if losing her lifetime love was not enough, Maha had to cope with the tragedy without her brother and role model Hussein, who has been detained by the Syrian regime without charges or trial since 16 February, 2012.

* * *

Nariman and Maha do not know each other, but their stories are strikingly similar. This familiarity is not a peculiar irony, for these two women epitomise their peoples’ struggles. The two women had their dreams wrecked and hearts shattered by two fascist regimes. Yet, like myriad Syrian and Palestinian women, Maha and Nariman stand tall and defiant.